جوائح ما بعد «كورونا»... منصات البث تصارع للاستمرار

جوائح ما بعد «كورونا»... منصات البث تصارع للاستمرار
TT

جوائح ما بعد «كورونا»... منصات البث تصارع للاستمرار

جوائح ما بعد «كورونا»... منصات البث تصارع للاستمرار

لم يفرح أحد بـ«كورونا» كما فعل القيّمون على منصات البث. حلّت الجائحة العالمية دواءً على «نتفليكس» وأخواتها. أَدخلَها الحجرُ المنزلي عصرها الذهبيّ، فتحوّلت إلى السلوى الوحيدة والملجأ المفضّل للناس العالقين في بيوتهم. عوّضت لهم عن النزهات وزيارة المطاعم والأندية الرياضية ودور السينما والمسرح.
وقد تزامن هذا الاستهلاك اليومي للمسلسلات والأفلام، مع بروز منصات بث جديدة. لم تعد «نتفليكس» اللاعب الوحيد على الساحة، بعد أن انضمّت إلى السباق «أمازون برايم»، و«أبل تي في بلس» و«ديزني بلس» و«HBO ماكس»، إضافة إلى منصات العالم العربي مثل «شاهد» و«ستارزبلاي» و«OSN+».
لكن ما بعد الجائحة ليس كما خلالها، فسلوكيات المشاهدين تبدّلت جذرياً مع تراجع الوباء، ما انعكس سلباً على منصات البث الرقمي، لا سيّما على «نتفليكس».

انقلاب السحر على الساحر
خلال عامَي 2020 و2021، أي في ذروة الجائحة، أُنتج أكثر من 1000 مسلسل جديد لمنصات البث. ومع نهاية 2021، كانت عائدات سوق الترفيه المنزلي قد لامست 130 مليار دولار. أما أعداد المشتركين حول العالم فقد تزايدت بشكل ملحوظ؛ فمن نحو 850 مليون مشترك سنة 2019 ارتفع العدد إلى مليار و300 مليون في 2021.
تعزّزت في تلك الآونة الاستثنائية من عمر منصات البث، ظاهرة الـbinge - watching أو المشاهدة دفعة واحدة، والتي تقضي بمشاهدة المسلسل أو الموسم الواحد، من الحلقة الأولى حتى الأخيرة من دون توقّف. فخلال فترة الحجر المنزليّ، تزعزع مفهوم الدوام والنظام، وصار الناس يَصِلون الليل بالنهار من أجل إنهاء مسلسل.


خلال فترة الحجر المنزلي تعززت ظاهرة الbinge-watching (رويترز)
لكن ما إن تراجعت الجائحة حتى بدأ السحر ينقلب على الساحر. لا شك في أن الوباء العالمي غيّر، حتى إشعار آخر، مفهوم استهلاك الترفيه. لكنّ ذلك لم يَحُل دون تأثّر المنصات سلباً بعد التخفيف من إجراءات الإغلاق، وعودة الناس إلى عاداتها القديمة كالخروج في نزهات والعمل من المكاتب والسفر وارتياد المطاعم وصالات السينما والمسارح.
من بين سائر المنصات كانت «نتفليكس» المتضرر الأكبر، إذ سجّل سهمها في البورصة انخفاضاً كبيراً. فبعد أن وصل إلى أكثر من 691 دولاراً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عاد لاحقاً لينخفض إلى ما دون الـ170 دولاراً. حصل ذلك بفعل تباطؤ نموّ الاشتراكات في الخدمة، وصعوبة الاستحواذ على مجموعات جديدة من المشتركين، إلى جانب تراجع نسَب المشاهدة، ودخول عنصر المنافسة من منصات عالمية أخرى.
في النصف الأول من سنة 2022، خسرت «نتفليكس» مليوناً و200 ألف مشترك، الأمر الذي أثار حفيظة كبار المساهمين في الشركة. لكن بين الربع الأخير من 2022 والشهر الأول من 2023، عاد النموّ وإنْ كان خجولاً لتستحوذ المنصة على 7 ملايين و700 ألف مشترك جديد، ما يجعل مجموع عدد المشتركين 231 مليوناً. يعود هذا النموّ إلى إطلاق المنصة أعمالاً بارزة خلال 2022، من بينها الموسم الرابع من «Stranger Things»، ومسلسل الرعب الكوميدي «Wednesday».

استراتيجية قتل المسلسلات
في مقابل النجاحات الدرامية التي أنقذت المنصة جزئياً من السقوط، اهتزّت «نتفليكس» مؤخراً على وقع إلغاء أكثر من 30 مسلسلاً من أعمالها الأصلية. الغريب في الأمر أن معظم المسلسلات التي قررت «نتفليكس» «قتلها» بعد موسم أو موسمين على بداية عرضها، كانت قد سبقت أن لاقت رواجاً واهتماماً جماهيرياً. المسلسل الكوميدي «Warrior Nun» على سبيل المثال والذي استقطب جمهوراً عريضاً، أُلغي بعد موسمين. وكذلك كان مصير مسلسل «Blockbuster» الذي لم يعمّر أكثر من شهر على الشاشة.
أما المسلسل الذي شكّل إلغاؤه صدمة بالنسبة إلى عدد كبير من مشاهدي المنصة العالمية، فهو «1899». العمل المؤلف من 8 حلقات والذي كان من المتوقع أن تتبع موسمَه الأول مواسم أخرى، أُلغي بقرار من «نتفليكس» رغم الأصداء التي حققها. لم يأتِ القرار لأن المنصة ليست من محبّذي الألغاز والخيال العلمي التي شكّلت لبّ المسلسل، بل لأن القيمين على الشركة يؤمنون بالأرقام ولا يشاهدون سواها. وحسب تلك الأرقام، لا يكفي أن يكون المسلسل حديث الصالونات ووسائل التواصل الاجتماعي، حتى يحقق المشاهدات المرتجاة.


"1899"، المسلسل الذي شكّل إلغاؤه صدمة بالنسبة لجمهور المنصة (نتفليكس)
أهم ما في الاستهلاك التلفزيوني بالنسبة إلى «نتفليكس»، هي نسبة إتمام المسلسل؛ أي متابعة الحلقات والموسم كاملاً وعدم التخلّي عن العمل في ربع الطريق أو منتصفه. ويبدو أن نسبة إتمام «1899» جاءت منخفضةً مقارنةً مع توقعات المنصة. ضجر المشاهدون فوراً أو ربما تعبوا من مسلسل لم يبخل بالغرابة والتعقيدات.
للأسباب ذاتها المرتبطة بانخفاض نسبة الإتمام، لقيت دراما المراهقين «First Kill» المصير ذاته بعد موسم واحد من انطلاق عرضه. وفي وقتٍ لا يبدو أن «نتفليكس» ستتخلّى قريباً عن استراتيجية قتل المسلسلات تلك، فهي تربط منح فرصة الاستمرار بنسبة الإتمام. لكن ليست كل المسلسلات كما «لعبة الحبّار» (Squid Game) الذي أخلص له المشاهدون من الدقيقة الأولى حتى الأخيرة، فاستحق موسماً ثانياً هو قيد التصوير حالياً.

موسم الحلول الناعمة
في مواجهة تراجع حصتها السوقية وانخفاض أعداد المشتركين والمنافسة الشرسة من المنصات الأخرى، لجأت «نتفليكس» إلى إجراءات جذرية عدة، كان أحدها مؤلماً، إذ اضطرت إلى التخلّي عن المئات من موظفيها.
وأمام تراجع عدد المشتركين الدراماتيكي، استحدثت المنصة خطة اشتراك جديدة قائمة على الإعلانات وبنصف سعر خطة الاشتراك التقليدية. أثبتت هذه الخطوة نجاحها، خصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تشجّع الناس على الاشتراك من جديد بسعرٍ أقلّ، وإن كلّفهم الأمر وقفات إعلانية تقاطع مسلسلاتهم المفضّلة.


واجهة مكاتب شركة نتفليكس في كاليفورنيا (رويترز)
مؤخراً أيضاً، خفّضت المنصة أسعار اشتراكاتها في 30 دولة من بينها 12 دولة عربية. ففي مسعى لجذب مزيد من المستخدمين، خفّضت «نتفليكس» رسوم الاشتراك بمقدار النصف.
لا توفّر المنصة طريقة إلا تلجأ إليها من أجل زيادة مدخولها. تحاول اعتماد الحلول الناعمة حتى لا تخاطر بخسارة مشتركيها. وفي تدبير سيشمل قريباً كل الدول حول العالم، باشرت «نتفليكس» مؤخراً بفرض قيود على مشاركة كلمات المرور في عدد من البلاد. بات على المشتركين تسديد رسوم إضافية إذا كانوا يريدون تقاسم حساباتهم على المنصة مع الأصدقاء أو أفراد العائلة الذين لا يقيمون معهم في المنزل نفسه.
حسب الشركة، يستخدم نحو مليون شخص حول العالم حسابات مشتركة، ما أسفر عن ضرر لحق بالإيرادات وأثّر سلباً على إمكانية الاستثمار في برامج جديدة.


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.