قائد «الحرس الثوري» ينسب هجمات التسميم إلى «الأعداء»

برلماني شبه غموض الأحداث في المدارس باغتيال محسن فخري زاده

تلميذات مدرسة يلقين العلاج في مستشفى تبريز شمال غرب إيران (فارس)
تلميذات مدرسة يلقين العلاج في مستشفى تبريز شمال غرب إيران (فارس)
TT

قائد «الحرس الثوري» ينسب هجمات التسميم إلى «الأعداء»

تلميذات مدرسة يلقين العلاج في مستشفى تبريز شمال غرب إيران (فارس)
تلميذات مدرسة يلقين العلاج في مستشفى تبريز شمال غرب إيران (فارس)

وسط استمرار الأجواء الضبابية بشأن هجمات التسميم على مدارس البنات في إيران، عاد قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي لتوجيه أصابع الاتهام إلى «الأعداء» بشن «حرب نفسية» للنيل من «الثقة الوطنية» بأركان النظام، بينما واصل نواب البرلمان إصرارهم على إزالة الغموض عن الهجمات التي أثارت مخاوف الأسر الإيرانية، ما أدى إلى حرمان الآلاف من الفتيات من مواصلة الدراسة.
ونسب قائد «الحرس الثوري» الهجمات ضد مئات المدارس في أنحاء البلاد منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى «الأعداء»، وقال: «عدم الرحمة بالأطفال الأبرياء في المدارس يعني أن الأعداء نزلوا إلى الساحة بكامل قواهم». وأضاف: «كلما زاد العدو من ضغطه، زاد الناس قوة».
وقال سلامي إن بلاده تواجه «تهديدات وأخطاراً قصوى» في جميع المجالات؛ السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والاستخباراتية والحرب النفسية، وعدّ الغاية منها «مواجهة أمواج الثورة التي تتقدم». وأصر على أنها «حقيقة واضحة».
وأضاف: «لعل الاختلاف في مستوى التهديدات والمخاطر الحالية مع الماضي هو تزامن كل العناصر المهددة في المضمون والجغرافيا والاصطفاف السياسي» حسبما أوردت مواقع إخبارية تابعة لـ«الحرس الثوري».
وبذلك، ربط سلامي بين هجمات التسميم الأخيرة، و«تحركات الأعداء في أعمال شغب الخريف الماضي»، في إشارة إلى احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» التي عصفت بالبلاد بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في ظروف غامضة أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» بدعوى «سوء الحجاب». وشكلت أحدث موجة من الاحتجاجات، أكبر تحدٍ للمؤسسة الحاكمة منذ ثورة 1979.
وواجهت السلطات انتقادات دولية غير مسبوقة على أثر الحملة الأمنية التي أدت إلى مقتل أكثر من 500 متظاهر واعتقال 20 ألفاً.
وقال سلامي: «يقولون نحن نحتضن الشعب، بينما سعوا لعزل البلاد في مجال الساحة السياسية الدولية، ونزع الشرطة الدولية للنظام على حد تعبير الأعداء، ويؤوون الهاربين من البلاد».
واتهمت جماعات حقوقية خارج إيران السلطات بالفشل في القيام بما يكفي لحماية تعليم الفتيات، كما نُظمت احتجاجات في أنحاء البلاد جميعها، أمام مقرات السلطات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء.
وأعلنت وزارة الداخلية الإيرانية، في بيان الثلاثاء، أنه تم القبض على «عدد من الأشخاص» المشتبه في قيامهم بتصنيع مواد خطرة في 6 محافظات، من بينهم والد أحد الطلاب. وأشارت أيضاً إلى «تقديم النصح إلى البعض».
وأثارت إشارة لوزارة الداخلية جدلاً واسعاً في الأوساط الإيرانية، وقد عززت اتهامات إلى جماعات مؤيدة للنظام. ولكن وزارة الداخلية قالت الأربعاء، إن نائب وزير الداخلية «كان يقصد بعض الطلاب».
وواصل نواب في البرلمان الإيراني، تقديم تفسيرات متباينة للحادث، الذي أثار شكوكاً بين الإيرانيين في قدرة النظام على حفظ الأمن العام.
وقال النائب هادي بیغي نجاد، إن هناك «تشابهاً دقيقاً» بين تسميم الفتيات واغتيال محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع السابق لشؤون الأبحاث، والعقل المدبر للأبعاد العسكرية والأمنية في البرنامج النووي الإيراني، الذي قضى في هجوم مسلح بضواحي طهران، في نوفمبر 2020، واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراء ذلك.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بيغي نجاد قوله: «فيما يخص تسميم الطالبات لم نتوصل إلى إجماع شامل بعد»، وأضاف: «نحن أمام ظاهرة جديدة، لا توجد معلومات خاصة عنها في الوقت الحالي». وأضاف: «لا نعرف المادة السامة التي يسممون الطلاب بها، ولا نعرف الفريق والمشروع اللذين نواجههما، هذه المسألة تماماً مثل اغتيال الدكتور فخري زاده». وتابع: «لم يتم العثور على مواد سامة في الأبواب أو جدران القاعات الدراسية».
بدوره، قال عضو اللجنة الاجتماعية في البرلمان، النائب كيومرث سرمدي إن «تسميم الطلاب مؤامرة؛ لأن أعداء النظام أقدموا عليها عندما رأوا أن أعمال الشغب لم تؤدِ إلى نتائج». وأضاف النائب أن «57 مدرسة في 9 محافظات تعرضت للهجوم». وقال: «الأعداء يسعون وراء الحرب التركيبية، ويستخدمون كل قوتهم من أجل هذا العمل، كما قال المرشد (على خامنئي)»، واتهم «بريطانيا وإسرائيل، وعملاء معارضين» بالوقوف وراءها.
وأضاف النائب أن «هجمات مماثلة وقعت في بلد أو بلدين في السابق» دون أن يشير إلى أسماء تلك البلدان.
ويتباين ما قاله سرمدي، مع تصريحات زميله عضو لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، النائب محمد حسن أصفري لوكالة «إيسنا» الحكومية، بأن «الهجمات وقعت في 25 من أصل 31 محافظة حتى الأحد، ما أدى إلى تسميم 5 آلاف شخص في المراكز التعليمية، أغلبهم من الطالبات».
وقال: «لم يتم تحديد منشأ السم... في بعض الحالات كان بسبب إطلاق غاز، وفي بعض الحالات احتوى على رائحة كريهة... التحقيق جارٍ لتحديد نوع السم».
وبعد القفزة التي سجلتها هجمات التسميم، دخل المرشد الإيراني علي خامنئي على خط السجال الدائر. ودعا يوم الاثنين إلى تعقب مرتكبي «الجريمة التي لا تغتفر» و«دون رحمة».
وفي شرح أسباب موقف خامنئي، قال خبير الشؤون السياسية ناصر إيماني، لوكالة «مهر» الحكومية أمس، إنه منذ بداية قضية التسميم «إما التزم المسؤولون الصمت، أو أدلوا بتصريحات متناقضة». وأضاف: «أدت الظروف إلى نتيجة تتطلب تدخل المرشد لملء هذا الفراغ».
في الأثناء، حضت منظمة «مراسلون بلا حدود» إيران، الأربعاء، على إطلاق سراح الصحافي، علي بور طباطبائي، الذي اعتُقل بعد قيامه بتغطية سلسلة من حالات التسميم الغامضة بين طالبات المدارس، مرجحة أن يكون الاعتقال محاولة لإسكاته، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية». واعتُقل طباطبائي إثر تغطية حالات تسميم في مدينة قم.
وواجهت إيران مطالب من منظمات تابعة للأمم المتحدة، والولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، بإجراء تحقيق شفاف وموثوق في الهجمات.
في المقابل، وجه ناشطون وناشطات إيرانيات في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني، مناشدات إلى المنظمات الدولية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وممارسة الضغوط على السلطات الإيرانية.
وقالت النائبة الألمانية هانا نيومان، إن البرلمان الأوروبي سيناقش تسميم تلميذات المدارس الإيرانية الأربعاء المقبل، مشيرة إلى إصدار قرار في هذا الصدد. وقالت: «يوفر هذا فرصة مهمة أخرى لرفع مستوى الوعي حول القمع في البلاد».
وقالت وزيرة الخارجية البلجيكية، حجة لحبيب، على «تويتر» إنها خلال اتصال هاتفي بنظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان أعربت عن «قلق عميق» من تسميم الفتيات في مدارسهن.
واتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الغرب بإساءة استخدام اليوم العالمي للمرأة، الذي وافق الأربعاء، الثامن من مارس (آذار). وكتب الخميس على «تويتر» أن أميركا وبعض الدول الغربية تعتمد بالباطل على المطالبة بحقوق المرأة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
TT

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس (الأربعاء)، أن طهران تسلمت الرد الأميركي على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب، وأنه يخضع للدراسة، وسط خلاف على ترتيب خطوات خطة الأيام السبعة. ولم تكشف الحكومة مضمون الرد، أو ما إذا كانت واشنطن رفضت الخطة.

وتسلم وزير الخارجية عباس عراقجي الرد من الوسطاء القطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، حيث توقف في طريق عودته من نيويورك. وقال مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» إن الخلاف الرئيسي يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر الخطة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته «ستبذل كل جهودها» لإنجاز مذكرة التفاهم، مضيفاً أن الاتفاق «يجب أن يقوم الآن على استراتيجية رابح - رابح». ودافع عن المذكرة، قائلاً إنها «لم تمس كرامتنا بأي شكل»، وألزمت الولايات المتحدة «بتعهدات محددة».

وقبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

ميدانياً، أصيبت 3 سفن بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي لم تحدد الجهة المسؤولة. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن «الحرس» يستهدف منذ فترة السفن الصغيرة التي تحاول عبور المضيق ويمنع مرورها، مضيفاً: «ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».


إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».