الرياض ووارسو لتعميق الشراكة الاستراتيجية المشتركة

سفير بولندا يفصح لـ«الشرق الأوسط» عن تطلعات لاستثمارات في التكنولوجيا الزراعية والأمن الغذائي

رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي (يمين) خلال زيارته السعودية أمس وبجواره سفير وارسو في الرياض (الشرق الأوسط)
رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي (يمين) خلال زيارته السعودية أمس وبجواره سفير وارسو في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض ووارسو لتعميق الشراكة الاستراتيجية المشتركة

رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي (يمين) خلال زيارته السعودية أمس وبجواره سفير وارسو في الرياض (الشرق الأوسط)
رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي (يمين) خلال زيارته السعودية أمس وبجواره سفير وارسو في الرياض (الشرق الأوسط)

في وقت تتجه فيه الرياض ووارسو لتعميق الشراكة الاستراتيجية المشتركة وتوسيع التعاون الاقتصادي، كشف دبلوماسي بولندي رفيع أن السعودية باتت إحدى الدول اللاعبة في المشهد العالمي، مؤكداً أن بلاده تتطلع لحركة تجارة واستثمار كبرى لا سيما في القطاع الزراعي.
وكان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، استعرض مع ماتيوس مورافيسكي رئيس الوزراء البولندي لدى زيارته العاصمة السعودية الرياض الأربعاء على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، علاقات الصداقة بين البلدين، وبحثا سبل تعزيز آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بالإضافة إلى استعراض عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك.

- أول زيارة
وقال لـ«الشرق الأوسط» روبرت روستك السفير البولندي لدى السعودية إن «زيارة رئيس وزراء بولندا تعد أول زيارة لرئيس الحكومة البولندية إلى المملكة منذ 11 عاماً»، مؤكداً اهتمام بلاده لتطوير العلاقة الثنائية مع إدراك أن السعودية تعد أحد اللاعبين الرئيسيين الذين ستزداد أهميتهم.
ويرى روستك أن تكون الزيارة مجرد خطوة أولى للارتقاء بعلاقات البلدين، متطلعاً أن تتم الزيارات المقبلة في أقرب وقت ممكن على أعلى مستويات القيادة في البلدين.
ولفت السفير البولندي إلى أن بلاده تدعم أكثر من مليون لاجئ أوكراني، مشيراً إلى أن من بين أهداف الزيارة تقييم الدعم الإنساني المتأخر الذي قدمته المملكة لهذا البلد الذي مزقته الحرب، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن بولندا باعتبارها واحدة من أكثر الحلفاء المخلصين لأوكرانيا.

- دعم سعودي
وأضاف: «نرحب بالدعم السعودي لأوكرانيا بقيمة 400 مليون دولار الذي تم إحضاره إلى كييف مباشرة... ويظهر دور مركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية... والمشاركة الشخصية للأمير فيصل بن فرحان تمثل مدى تفاني المملكة في مساعدة ضحايا الحرب الروسية التي لم تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية».
ويعتقد روستك، أن بلاده أصبحت مركزاً إقليمياً نشطاً ذا أهمية كبيرة، لا سيما في مواجهة إعادة التوجيه الكاملة المستمرة لشبكة الإمداد الأوروبية، مضيفاً: «تمكنا بالفعل من تطوير بنيتنا التحتية النشطة، بما في ذلك محطات الغاز الطبيعي المسال... نتطلع إلى زيادة دورنا في آليات التعاون في مجال الطاقة في أوروبا».
ويبدو أن دعم شريك رئيسي مثل السعودية، وفق روستك، أمر حاسم لتحقيق هذه الطموحات، مؤكداً أن زيادة إنتاج النفط من شأنها أن تخفف من وضع الإمدادات في الأسواق العالمية، ما يسمح لبولندا بالمزيد من التقدم في دورها الرئيسي في قطاع الطاقة في أوروبا الوسطى.

- شريك مرتقب
وزاد روستك: «تعتبر السعودية أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين... نتطلع إلى العمل عن كثب، خاصة في مجال الزراعة... فالسعودية هي أكبر مستورد للمنتجات الغذائية الزراعية البولندية من جميع دول مجلس التعاون الخليجي... نعتقد أن الإمكانات الحقيقية لاقتصاداتنا تسمح بزيادة كبيرة في حجم التجارة في هذا القطاع، وفي كثير من القطاعات الأخرى».
وأضاف: «إن قطاع التكنولوجيا الزراعية البولندي متطور ومبتكر بشكل جيد... لدينا خبرة في الإنتاج واللوجيستيات ومعالجة المنتجات الغذائية، ونحن منتج أوروبي رائد للمنتجات الغذائية عالية الجودة، ولكن أيضاً التقنيات الحديثة والتنافسية التي تعزز الإنتاج والجودة».
وقال: «نرى إمكانية أن تلعب بولندا دوراً مهماً في تعزيز سلاسل التوريد إلى السعودية، والخدمات اللوجيستية المتعلقة بالأمن الغذائي، ومرافق التخزين، وتقديم التكنولوجيا الزراعية إلى المنتجين السعوديين وشركائهم، في كل من المملكة نفسها وفي المنطقة الأوسع. نحن على يقين من أن التعاون السعودي البولندي في مجال تجارة المواد الغذائية والزراعية قد يلبي احتياجات السوق السعودية ويسهم في الأمن الغذائي العالمي». ويمكن لبولندا والمملكة التعاون في مجال الصحة، بحسب روستك، حيث تمثل بلاده وجهة عالمية للسياحة العلاجية، متطلعاً قدوم السعوديين لبلاده، للاستمتاع بفوائد الطبيعة البولندية، بالإضافة إلى الخدمات الطبية عالية الجودة.

- علاقة تجارية
وشهدت الفترة الماضية حركة تجارية ثنائية نشطة، حيث تطور التبادل التجاري بين البلدين، إذ بلغ حجمه حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2022 ما يتجاوز 7.9 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات السعودية إلى بولندا أكثر من 6.7 مليار دولار، منها 6.4 مليار دولار من الصادرات النفطية، و283 مليون دولار صادرات غير نفطية.
وتجاوزت الواردات السعودية من بولندا في الفترة نفسها أكثر من 1.7 مليار دولار، ليسجل بذلك الميزان التجاري فائضاً لصالح المملكة بقيمة 5 مليارات و593 مليون دولار.

- تطوير العلاقات
وتكتسب زيارة ماتيوس مورافيسكي رئيس الوزراء البولندي إلى المملكة، أهمية بالغة كونها تأتي بعد مرور عشرة أعوام على الزيارة السابقة، كما تتزامن مع مستجدات هامة في ملف الأزمة الروسية الأوكرانية، حيث يشترك البلدان في التطلعات إلى إيجاد حل سياسي لإنهاء الأزمة، كما عبر عنها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، في زيارته الأخيرة لأوكرانيا.
وشهدت الفترة الماضية، جهوداً ثنائية دؤوبة، تترجم اعتزام البلدين العمل على تطوير علاقاتهما الثنائية في جميع المجالات، من خلال اللجنة السعودية البولندية المشتركة، حيث ركزت اللجنة في اجتماعات دورتها الثالثة في عام 2016، على التعاون في مجالات التعليم، والصحة، والزراعة، والغذاء، والمياه، والكهرباء، والموانئ، والسياحة والتراث الوطني، والعلوم والتكنولوجيا التقنية المتقدمة

- تاريخ العلاقات
وبالعودة إلى الوراء، يلاحظ أن العلاقات السعودية البولندية نشأت منذ عام 1930، حيث كانت من أوائل الدول على مستوى العالم التي تؤسس علاقات رسمية مع المملكة، فيما تعد زيارة الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز لبولندا في عام 1932 «الأمير فيصل آنذاك»، بصفته وزيراً للخارجية ورئيساً لمجلس الشورى، محطة مهمة في العلاقات الثنائية بين البلدين.
وشهدت الزيارة الاتفاق على التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والثقافية والعسكرية، حيث تم منحه وسام جمهورية بولندا من الدرجة الأولى، الذي يطلق عليه «وسام الأصالة البولندية»، في حين أكدت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز إلى العاصمة البولندية «وارسو» في يونيو (حزيران) 2007 عمق العلاقات السعودية - البولندية، حيث صادفت مرور 75 عاماً على بداية العلاقات الثنائية.

- اتفاقيات ثنائية
وسبق أن وقع البلدان حزمة من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية الحيوية، منها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، لتحفيز رجال الأعمال من البلدين بقدر من الشفافية في المعاملة الضريبية، في سبيل إقامة المزيد من المشروعات التجارية والاستثمارية المشتركة، كما تشجع حركة التجارة والاستثمار، والتعرف أكثر على الفرص الاستثمارية والصناعات سلاسل الإمداد.
وشهدت الفترة الماضية حركة تجارية ثنائية نشطة، حيث تطور التبادل التجاري بين البلدين، إذ بلغ حجمه حتى أكتوبر 2022 ما يتجاوز 7.9 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات السعودية إلى بولندا أكثر من 6.7 مليار دولار، منها 6.4 مليار دولار من الصادرات النفطية، و283 مليون دولار صادرات غير نفطية.
وتجاوزت الواردات السعودية من بولندا في الفترة نفسها أكثر من 1.7 مليار دولار، ليسجل بذلك الميزان التجاري فائضاً لصالح المملكة بقيمة 5 مليارات و593 مليون دولار.

- أعمال مشتركة
وبينما أسست الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، للبلاستيكيات المبتكرة في بولندا «إس بي زد. أو. أو»، التي تعمل في قطاع بيع المواد الكيميائية والمنتجات ذات الصلة، عززت شركة أرامكو السعودية حضورها في السوق البولندية، بإعلان عزمها زيادة إمدادات النفط لشركة «بي.كيه.إن أورلن»، كبرى شركات الطاقة الحكومية البولندية، من 200 ألف إلى 337 ألف برميل يومياً.
تعاون إنساني
على صعيد التعاون الإنساني والاجتماعي، استضافت السعودية، أحدث نجاح عملية فصل التوأم السيامي أولغا وداريا في عام 2004، حيث لاقت صدى واسعاً في جميع الأوساط البولندية، وكان لها أثرها البالغ في زيادة زخم العلاقات بين البلدين، وتعريف البولنديين بالوجه الإنساني الحقيقي للمملكة ودورها الاجتماعي عابر الحدود.
وقدمت السعودية، مساعدات إنسانية إلى جمهورية أوكرانيا وكذلك للاجئين الأوكرانيين في جمهورية بولندا بقيمة 410 ملايين دولار، شملت طائرات محملة بـ«مواد إيوائية، ومولدات كهربائية، بالإضافة إلى مستلزمات طبية»، نقلت عبر حدود بولندا إلى داخل أوكرانيا، وما زالت مستمرة حتى الآن.


مقالات ذات صلة

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.


بيسنت: «الفيدرالي» بقيادة وورش سيراقب تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف

بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
TT

بيسنت: «الفيدرالي» بقيادة وورش سيراقب تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف

بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، سيراقب عن كثب لضمان عدم وجود «عدم توافق زمني» بين التوظيف والإنتاجية، في ظل التطورات السريعة بمجال الذكاء الاصطناعي.

وأوضح بيسنت، في حديثه عبر الفيديو، خلال فعالية استضافها بنك الاستثمار البرازيلي «بي تي جي باكتوال»، أن الولايات المتحدة ستحقق نمواً اقتصادياً متوسطاً قدره 4.1 في المائة في الأرباع الثلاثة الأخيرة من عام 2025، وتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 6 في المائة هذا العام، دون احتساب التضخم.

وقال بيسنت إن طفرة الإنتاجية تاريخياً كانت مصحوبة بطفرة في التوظيف، وإن الاحتياطي الفيدرالي سيراقب ذلك عن كثب «للتأكد من عدم وجود تضارب في التوقيت».


مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
TT

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

اختتم صندوق الاستثمارات العامة أعمال النسخة الرابعة من منتداه مع القطاع الخاص، بالإعلان عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تجاوزت 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، ما يعكس الثقة المتنامية في بيئة الأعمال السعودية، وقدرة الصندوق على خلق فرص استثمارية نوعية تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وانطلقت أعمال اليوم الختامي من المنتدى بجلسة نقاشية حول أهمية المرونة وخفض المخاطر، وحلول التمويل المبتكرة في تحويل الاستراتيجيات إلى مشاريع قابلة للتمويل، وفرص استثمارية قادرة على استقطاب القطاع الخاص وتعزيز مشاركته.

وتناولت الدور البارز الذي يلعبه كل من صندوق الاستثمارات العامة، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية وتطويرها، والاستثمار في مشاريع كبرى تساهم في تهيئة بيئة أعمال جاذبة تعزز مشاركة القطاع الخاص المحلي؛ بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي.

إحدى جلسات اليوم الثاني من النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الإطار التشغيلي

وفي جلسة حول نهج «السيادي» السعودي في تحقيق القيمة في استثماراته، تطرَّق رائد إسماعيل، مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، إلى منهجية «طريقة الصندوق» التي أطلقها في عام 2019، بهدف تعزيز القيمة الاقتصادية بين شركات محفظته، وذلك استناداً إلى الحوكمة المستقلة والإطار التشغيلي.

ولفت إسماعيل إلى حرص الصندوق الدائم على تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي والنمو المستدام في كل استثماراته، مستعرضاً رحلة الصندوق التي يطبِّقها في مختلف استثماراته، من لحظة اختيار القطاع الذي سيتم الاستثمار فيه، مروراً ببناء الشراكات مع القطاع الخاص، وتأسيس الشركات، وتزويدها بالأطر التي تعزز من حوكمتها وكفاءة تنفيذها وتشغيلها، وصولاً إلى التخارج.

وحول جهود شركة «هيوماين»، تحدث الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، في إحدى الجلسات، حول أسلوبها المتميز في التفكير بتطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن أهم ما يجب تطويره بالنسبة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هو طريقة التفكير في حل المشكلات والاستعداد للمستقبل.

الكفاءة البشرية

وذكر أن المملكة تمتلك بنية تحتية متميزة بالنسبة للذكاء الاصطناعي والكفاءات البشرية المناسبة له، إلى جانب توفُّر موارد الطاقة، مستعرضاً ما تعمل الشركة على تطويره من برامج تشغيل وتطبيقات الذكاء التوليدي.

وضمت أعمال اليوم الختامي جلسة حوارية حول المحتوى المحلي وأثره على القطاع الخاص، وتناولت أهمية المساهمة في تطوير محتوى محلي عالي الجودة، وزيادة نسبته لبناء اقتصاد وطني قوي ودفع تنويعه ونموه، وجهود المملكة في تطوير منظومة سياسات وتشريعات تدعم زيادة المحتوى المحلي.

وشملت كذلك دور هذه الزيادة في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية، وتطوير صناعات ومنتجات وطنية، وتعزيز تنافسيتها، ورفع قدرتها لتلبية الطلب المحلي والتوسع في أسواق أخرى، واستحداث وتوفير مزيد من فرص العمل.

تمويل المقاولين

وتطرق الحوار إلى الدور البارز لصندوق الاستثمارات العامة في زيادة المحتوى المحلي عبر مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات؛ بما في ذلك برنامج «مساهمة» لتنمية المحتوى المحلي، وتمويل المقاولين، والمسرعة الصناعية، وتطوير الموردين، ومنصة القطاع الخاص، ومسابقة مساهمة للتصميم؛ حيث وصل إنفاق الصندوق وشركاته التابعة على المحتوى المحلي خلال الفترة 2020– 2024 إلى أكثر من 590 مليار ريال.

كذلك تطرق المتحاورون إلى حلول التمويل وسبل تطويرها لتواكب مستوى النمو الاقتصادي في المملكة، بما يتيح توفير التمويلات للمشاريع الكبيرة، وكذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

وساهم صندوق الاستثمارات العامة على مدار السنوات الخمس الماضية، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في المملكة، واستثمر الصندوق نحو 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025. بالإضافة إلى الإسهام بـ910 مليارات ريال (242.6 مليار دولار) تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، ليصل إسهامه إلى نحو 10 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

وتستكمل النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص نجاحات النسخ الثلاث السابقة؛ حيث شهد المنتدى منذ انطلاقته نمواً ملحوظاً في عدد المشاركين، من 4 آلاف مشارك في عام 2023 إلى 12 ألف مشارك في عام 2025، وزيادة عدد أجنحة شركات محفظة الصندوق، من 50 جناحاً في عام 2023 إلى أكثر من 100 جناح في عام 2025.