العليمي يلتزم مواصلة الشراكة السياسية والتوافق الوطني لإنهاء الانقلاب

هدد برد «جماعي حازم» على اعتداءات الحوثيين في المناطق المحررة

رشاد العليمي (سبأ)
رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يلتزم مواصلة الشراكة السياسية والتوافق الوطني لإنهاء الانقلاب

رشاد العليمي (سبأ)
رشاد العليمي (سبأ)

أكَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأربعاء، التزامه وأعضاء المجلس بالسير على قاعدة الشراكة والتوافق الوطني خلال المرحلة الانتقالية وصولاً إلى إنهاء الانقلاب الحوثي، متوعداً بردّ جماعي حازم في مواجهة الاعتداءات الحوثية الموجهة ضد المناطق والمحافظات المحررة.
تصريحات العليمي جاءت في خطاب مسجل وجهه من مقر إقامته في الرياض إلى الاجتماع الختامي لـ«هيئة التشاور والمصالحة»، التي أنهت اجتماعاتها في العاصمة المؤقتة عدن، بإقرار وثائقها الثلاث المتعلقة بلائحة عملها، والإطار العام للرؤية السياسية لعملية السلام الشاملة، ومبادئ المصالحة بين القوى والمكونات السياسية الشرعية.
وقال العليمي: «إن القسم الدستوري، والعهد الذي قطعناه مع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي لأبناء الشعب شمالاً وجنوباً بالسير على قاعدة الشراكة والتوافق الوطني، لا يزال ثابتاً ولن نحيد عنه مهما كانت التحديات».
وأضاف: «ها نحن اليوم نتحدث إليكم لنؤكد ثقتنا المتزايدة بقوة تحالفنا الاستراتيجي، والتفافه حول أهدافه المشتركة للمرحلة الانتقالية».
ويتألف مجلس القيادة الرئاسي اليمني من ثمانية أشخاص برئاسة العليمي يمثلون كل المكونات الحزبية والسياسية المناهضة لانقلاب الحوثيين، بموجب إعلان نقل السلطة في 7 أبريل (نيسان) 2022. الذي نصَّ على تشكيل هيئة للتشاور والمصالحة وعلى تشكيل لجان مساندة أخرى للمجلس الرئاسي.
وأعرب رئيس مجلس الحكم اليمني عن امتنانه لرئاسة وأعضاء «هيئة التشاور والمصالحة» نساءً ورجالاً، وقال إنهم كانوا «على طول الطريق دعماً، وسنداً للمجلس، وحرصاً على بقائه متفاعلاً، ومتحداً حول الأهداف المشتركة، وتحقيق التوافق المنشود في إدارة الدولة لاستحقاقات ما تبقى من المرحلة الانتقالية».
وأمل العليمي أن «تمثل اجتماعات هيئة التشاور والمصالحة نقلة مهمة في مسار التحالف الوطني العريض ضد المشروع الإمامي الإيراني التدميري»، في إشارة إلى الميليشيات الحوثية.
وأضاف: «نأمل أن تمثل اجتماعات الهيئة الموسعة، رسالة إضافية قوية بالنسبة لمستقبل أكثر تماسكاً واطمئناناً، بوضع اللبنات، والأطر المرجعية لحماية توافقنا الوطني، وإرادة شعبنا، وضمان المشاركة المجتمعية الواسعة دون إقصاء أو تهميش».
ووعد رئيس مجلس الحكم اليمني بالمضي على مبادئ «الحق في الحرية والاختلاف، والمشاركة، كأسس دستورية أصيلة»، وحيا جميع المشاركين في مواجهة المشروع الحوثي في المحافظات كافة. وحضَّ على مزيد من الاصطفاف وحشد كل الإمكانيات والطاقات لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحصين ما وصفه بـ«الجبهة الداخلية ضد أدوات المشروع الإيراني الذي يتربص بالجميع دون استثناء».
وبخصوص اعتداءات الميليشيات الحوثية وحصارها على مأرب، وتعز، والضالع، ولحج، وغيرها من المحافظات، هدَّد رئيس مجلس الحكم اليمني بـ«ردع جماعي حازم، في حال استمرار تعنت الميليشيات، واستنفاد كل المساعي لدفعها نحو خيار السلام العادل والمستدام القائم على الأسس، والمرجعيات المتفق عليها محلياً، وإقليمياً، ودولياً».
كما وعد بالعمل على تحسين الظروف، وتهيئة الأوضاع المناسبة للعمل من الداخل، وإعادة بناء المؤسسات، وفقاً لإعلان نقل السلطة، واتفاق، ومشاورات الرياض، وعلى أساس مبادئ الحكم الرشيد، والعدالة، والتسامح، وتكافؤ الفرص. وقال: «خلال الفترة المقبلة، ستزداد اجتماعاتنا التشاورية على هذا النحو البنَّاء بين مستويات الحكم المختلفة، في هذه المدينة الوفية (عدن) وكافة المحافظات المحررة».
ووعد العليمي بالاجتماع في نهاية المطاف في صنعاء؛ «وفاء بوعد السلام، وإنهاء الانقلاب، وإعادة الاعتبار للهوية الوطنية، وترسيخ انتماء اليمن إلى حاضنته العربية»، وفق تعبيره.
وفيما يتعلق بجهود المجلس والحكومة، أوضح العليمي أنهما خلال 11 شهراً من نقل السلطة «ركزا على ترتيب الأوضاع الأمنية، والعسكرية، وتعزيز سلطة القضاء، وتحسين قدرات الأجهزة المالية والمصرفية في استيعاب التعهدات، والودائع المقدمة من الأشقاء والأصدقاء، وفي المقدمة تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة». وأشار العليمي إلى تراجع أعمال العنف في المحافظات المحررة، والحضور المتنامي للأجهزة العدلية، وإلى الاستيعاب الأفضل للمشروعات الخدمية التي قال إن وتيرتها ستتسارع خلال العام الحالي، وخصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن.
وأوضح أن السياسات الاقتصادية المتخذة «حافظت على استقرار نسبي للعملة الوطنية، ومحاصرة عجز الموازنة العامة عند حدوده الآمنة، والتوقف عن تمويلها من مصادر تضخمية رغم التوسع في الإنفاق على الالتزامات الحتمية وفي المقدمة انتظام دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، والقوات المسلحة والأمن، والمتقاعدين للمرة الأولى منذ سنوات».
وأكد العليمي انتظام دفع مستحقات الطلبة المبتعثين في الخارج، والهيئات الدبلوماسية، والتدخلات الطارئة لمواجهة احتياجات قطاع الكهرباء التي قال إنها تصل إلى أكثر من 100 مليون دولار شهرياً.
وتطرق رئيس مجلس الحكم اليمني إلى الجهود الرئاسية والحكومية لتوضيح عدالة القضية اليمنية للعالم والطبيعة الإرهابية للميليشيات الحوثية، وقال: «رغم أن الموقف الدولي لم يرقَ بعد إلى مستوى الفعل، فإنه بات أكثر وضوحاً ويقيناً بأن السلام لا يمكن أن يأتي من كهوف الخرافة، والحق الإلهي في حكم البشر، والقمع المنفلت لحقوق الإنسان»، في إشارة إلى الحوثيين.
وأكد العليمي أن الميليشيات الحوثية «لا يمكن أن تكون مشروعاً جاداً لسلام مستدام»، وقال: «مهما حاولت الميليشيات الإرهابية خنق الموارد، وتجويع الشعب فلن يثنينا ذلك عن ابتكار الحلول، والتكيف مع المتغيرات لإبقاء مصالح الناس، وأحلامهم متقدة إلى الأبد».
وأوضح أن هجمات الميليشيات على المنشآت النفطية، كانت اختباراً حقيقياً على هذا الصعيد، مع توقف صادرات القطاع النفطي، التي تمثل 65 في المائة من إجمالي الإيرادات العامة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.