رفض علمي «واسع» لنظرية العلاقة بين حركة الكواكب والزلازل

رغم تبني الجيولوجي المصري فاروق الباز لها

نظرية العلاقة بين اصطفاف الكواكب وحدوث الزلزال لم تحظَ بدعم علمي (غيتي)
نظرية العلاقة بين اصطفاف الكواكب وحدوث الزلزال لم تحظَ بدعم علمي (غيتي)
TT

رفض علمي «واسع» لنظرية العلاقة بين حركة الكواكب والزلازل

نظرية العلاقة بين اصطفاف الكواكب وحدوث الزلزال لم تحظَ بدعم علمي (غيتي)
نظرية العلاقة بين اصطفاف الكواكب وحدوث الزلزال لم تحظَ بدعم علمي (غيتي)

أعادت تصريحات للجيولوجي المصري فاروق الباز، الأستاذ في جامعة بوسطن الأميركية، الجدل مجدداً حول النظرية التي تربط بين حركة الكواكب وحدوث الزلازل على الأرض، التي لا تجد قبولاً في مجتمع علماء الزلازل.
ونظرية العلاقة بين الكواكب وحدوث الزلازل، ليست جديدة، فقد سبق مناقشتها علمياً ودحضها في دراسات علمية كثيرة، لكن تم إحياؤها من جديد، بعد حديث متنبئ الزلازل الهولندي فرانك هوغربتس، عن أن تنبؤاته للزلازل تستخدم هذا العلم، المعروف باسم «الكسمولوجي».
وتقوم فرضية المهتمين بعلم «الكسمولوجي» أو ما يعرف بـ«علم المسح الهندسي للكواكب في النظام الشمسي»، مثل فرانك هوغربتس، وصالح محمد عوض من جامعة بغداد، ومنصور باشا من البوسنة... وغيرهم، على أن جاذبية كواكب المجموعة الشمسية في حالة وضع معين، وهو وضع الاصطفاف أو المحاذاة الكوكبية، بإمكانها تغيير سرعة دوران الأرض، الأمر الذي يؤدي إلى تغييرات في سرعة الصفائح التكتونية في القشرة الخارجية للأرض الحاملة للقارات، وهو ما يؤدي إلى اصطدامها أو ابتعادها أو اندساسها، وبالتالي حدوث الزلزال.
وأعاد علماء الزلازل نقد تلك الفرضية، بعد رواج تغريدات متنبئ الزلازل الهولندي هوغربتس، المصاحبة لزلزال تركيا وسوريا، وحديثه عن تبنيها، مستخدمين مبررات علمية ومنطقية، ذكرها المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر في بيان نشره مطلع مارس (آذار) الحالي على موقعه الإلكتروني، منها أن «قوة جاذبية الكواكب أضعف بكثير من القوى التكتونية التي تسبب الزلزال، وتنتج هذه القوى من حركة الصفائح التكتونية في القشرة الأرضية وتصادمها أو انزلاقها على خطوط الصدع المتشكلة على حافات الصفائح من الحركة الذاتية داخل الكرة الأرضية نفسها، علاوة على ذلك فقد حدث كثير من ظواهر اصطفاف الكواكب والأرض، ولم تحدث أي زلازل كبيرة أو مدمرة في وقت الاصطفاف».
وأوضح البيان أن هذه النظرية تستند إلى أوراق بحثية نشرت في دوريات ليست قوية من الناحية العلمية، فضلاً عن وجود عدد كبير من الإخفاقات لأصحاب هذه النظرية دعمت وجهة النظر الرافضة لها، ومنها توقع «جون جريبين» و«ستيفن بالجمان» في كتابهما «تأثير المشتري» عام 1974. أن اصطفاف كواكب «عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون وبلوتو» على نفس الجانب من الشمس في 10 مارس عام 1982. سيحدث زلزالاً كبيراً في صدع «سان أندرياس» بولاية كاليفورنيا، ولم يحدث أي شيء.

ورغم هذا البيان الذي دعمه المعهد بالأوراق البحثية التي تشير إلى كل ما جاء فيه من تفاصيل، فإن تصريحات الباز، قللت من تأثير البيان المفصَّل الذي أصدره المعهد، حيث حملت تبنياً لتلك النظرية. وقال الباز في تصريحاته التلفزيونية، مساء أمس (الثلاثاء)، إن «هناك علاقة بين حركة الكواكب والنجوم والقمر بالزلزال، بالفعل»، مشيراً إلى أن «أول من بدأ الحديث في هذا الشأن هو عالم عراقي»، موضحاً أن «حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس تؤثر على بعض الكتل في الكرة الأرضية، وأنه عندما يكون هناك كواكب من المجموعة الشمسية على الخط نفسه بالنسبة للشمس، يتم جذب الأرض»، لافتاً إلى أن «هذا الجذب يسبب تحركات في القشرة الأرضية، تتسبب في حدوث الزلازل».
من جانبها، حاولت «الشرق الأوسط» حسم هذا الجدل من خلال خبراء متخصصين في الزلازل بالمراكز البحثية حول العالم، فاتفقوا جميعاً على رفض هذه النظرية، حيث أحالنا هارولد توبين، عالم الزلازل الأميركي بجامعة واشنطن، رئيس شبكة شمال غربي المحيط الهادي لرصد الزلازل، إلى دراسة نشرت في 17 يناير (كانون الثاني) 2018 بدورية «رسائل البحث الزلزالي» لعالمة الزلازل الأميركية سوزان هوغ، من برنامج مخاطر الزلازل بهيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وقال في تعليق مقتضب: «هذه الورقة العلمية تؤكد أن ما قاله الباز ليس دقيقاً، وهناك أوراق علمية أخرى، فالأمر واضح جداً، وهو أنه لا توجد علاقة بين اصطفاف الكواكب والزلازل».
فيما ذكرت هوغ أنه «من الصعب، الإشارة إلى أن الكواكب الأخرى لها تأثير كبير على الضغوط على الأرض، لابتعاد تلك الكواكب لمسافات طويلة عن الأرض، وبالتالي فإن قوة الجاذبية التي تسببها ضعيفة جداً، بحيث تؤثر على الأرض». لكن هوغ، لم تنفِ حدوث تأثير من القمر على الأرض، باعتباره أقرب الأجرام السماوية للأرض. وقالت إن «قوى المد والجزر، التي يسببها القمر تؤثر بشكل طفيف على حدوث الزلازل الصغيرة، لكن محاولات إيجاد علاقات متبادلة بينها وبين الزلازل الكبيرة باءت بالفشل». وأضافت: «مع تقديري للدكتور الباز، فقد قدم مساهمات مهمة في برنامج أبولو في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، ومن المؤكد أنه سيكون لديه تقدير لجوانب علم الكواكب، لكنه ليس عالم زلازل».
واتفق سيجورجون جونسون، أستاذ علوم الأرض والهندسة بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست)، مع ما ذهبت إليه هوغ. وقال: إن «الأكثر وضوحاً هو تأثير القمر، الذي يسبب المد المحيطي والأرضي وما ينتج عن ذلك من تغيرات كبيرة في الإجهاد ومعدلات متغيرة للضغط، ومع ذلك، فإن الأمر المثير للدهشة هو أن المد والجزر القمري له تأثير محدود على حدوث الزلازل، وهو أصغر بكثير مما قد يتوقعه المرء، والتفسير الرئيسي لذلك أن فترة المد والجزر القمرية قصيرة جداً لإحداث فرق، وبالتالي سيكون تأثير الكواكب الأخرى أصغر، لأنها تبعد عن القمر بمسافات طويلة».
وكان زميله في «كاوست»، بول مارتن ماي، أستاذ علوم الأرض والهندسة، قد قال إن «جميع الكواكب في نظامنا الكوكبي، بما في ذلك الشمس، تتفاعل مع بعضها بعضاً من خلال القانون الأساسي لقوى الجاذبية، وتعتمد هذه القوى على المسافة بين الأجسام (الشمس والكواكب والقمر) وكتلة (وزن) هذه الأجسام، تتسبب قوى الجاذبية للقمر والشمس على الأرض في مد المحيطات التي نراها في الحياة اليومية، ومع ذلك، فإن أي قوى من هذا القبيل تكون صغيرة جداً جداً، ولا يمكن أن تسبب الزلازل».
وأعاد أنيس أحمد بنجش، من قسم علوم الأرض بجامعة القائد الأعظم في باكستان، ما جاء في بيان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية. وقال إن «العلاقة بين اصطفاف الكواكب والزلازل، مفهوم قديم، حيث كان بعض العلماء يرون أنه إذا كانت جميع الكواكب على خط واحد، فسيكون مجال الجاذبية كافياً لإحداث الزلازل، ولكن عندما جاءت جميع الكواكب في صف واحد قبل بضع سنوات لم يحدث شيء». وأضاف: «أعمل الآن على مفهوم أن زيادة سرعة اللب الخارجي بالقشرة الأرضية، يمكن أن يؤدي إلى المزيد من الطاقة الحرارية التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع معدل تيارات الحمل في الوشاح الأرضي، ويمكن أن يسبب ذلك الزلازل، وعندما يتم نشر ذلك، سيوافق القليلون عليه، لأن النظرية ليست الحقيقة المطلقة، إلا عندما يتم اختبارها لتصبح قانوناً يوافق عليه الجميع، وهذا لم يحدث مع نظرية اصطفاف الكواكب».
من جهته، أكد شريف الهادي، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر، أنه «لو افترضنا أن هذه النظرية صحيحة، فهذا يعني أننا سنكون على موعد مع زلزال كبير مع انتقال القمر لطور البدر كل شهر، ومع كل اصطفاف للكواكب». وأضاف: «ما دامت هذه النظرية لا تفسر لماذا تحدث الزلازل في حالات أخرى للقمر مثل المحاق والهلال، فهذا كافٍ لنقضها».



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.