السعودية تودّع الأنصاري... عالم الآثار الذي اكتشف «الفاو»

البروفسور عبد الرحمن الأنصاري
البروفسور عبد الرحمن الأنصاري
TT

السعودية تودّع الأنصاري... عالم الآثار الذي اكتشف «الفاو»

البروفسور عبد الرحمن الأنصاري
البروفسور عبد الرحمن الأنصاري

يُعدُّ المؤرخ وعالم الآثار السعودي، الدكتور عبد الرحمن الأنصاري، الذي توفي أول من أمس، الاثنين، عن عمر ناهز 87 عاماً، أهمّ الجغرافيين وعلماء الآثار السعوديين.
والدكتور الأنصاري، هو نجل الشيخ محمد الطيب الأنصاري، أحد المشائخ الذين درّسوا في المسجد النبوي الشريف في مطلع القرن الهجري الماضي، وتخرّجت على يديه مجموعة من طلبة العلم، وكان من بينهم الأديب والعَلَم المعروف الشيخ عبد القدوس الأنصاري أحد رواد الصحافة في المدينة المنورة وصاحب مجلة «المنهل».
وكانت للراحل البروفسور عبد الرحمن الأنصاري إسهامات في التنقيب الأثري وإعادة اكتشاف عديد من الحضارات التي تعاقبت على الجزيرة العربية، كما امتدّت أعماله إلى مدينة القدس، حيث أجرى فيها تنقيبات أثرية هناك مع عالمة الآثار البريطانية الشهيرة كاثلين كينيون (توفيت 1978).
وقد ووري جثمان الأنصاري الثرى أمس الثلاثاء بمقبرة البقيع، بعد الصلاة عليه في المسجد النبوي في المدينة المنورة.
درس الأنصاري، الذي وُلد في المدينة المنورة عام 1935، في جامعة القاهرة، وفيها حصل على شهادة الليسانس في اللغة العربية والأدب عام 1960، ثم ابتعث إلى المملكة المتحدة وحصل منها على شهادة دكتوراه الفلسفة من قسم الدراسات السامية بجامعة ليدز عام 1966.
وقد عكف خلال مرحلة الدكتوراه على دراسة مقارنة لأسماء الأعلام اللحيانية، وتدرب على أعمال التنقيب الأثري مع أشهر عالمات الآثار البريطانية، البروفسورة كاثلين كينيون، التي أشرفت على رسالته للدكتوراه، وباشر معها عمليات التنقيب في مدينة القدس سنة 1966. وهو ضمن طلائع مبتعثي جامعة الملك سعود من المعيدين، الذين حصلوا على الدكتوراه في منتصف الستينات الميلادية، وتولوا مهمة التدريس في الجامعة.
ويُعّدُّ الراحل من أوائل علماء الآثار والمؤرخين السعوديين، وأهم رواد العمل الأكاديمي، وأسهم في تطوير الدراسات الأثرية، في جامعة الملك سعود، وأسس أول قسم أكاديمي للآثار والمتاحف في الجامعة عام 1978، ورأس الجمعية السعودية للدراسات الأثرية منذ تأسيسها.
لكن شهرة الأنصاري ذاعت بعد أن قاد فريقاً من الباحثين أجروا أعمال التنقيب عن الآثار في قرية الفاو جنوب الجزيرة العربية، على مدى نحو ربع قرن من الزمان (بين 1972 و1995)، أبرز بعضاً من نتائج تلك الأبحاث في كتابه: «قرية الفاو: صورة للحضارة العربية قبل الإسلام».
وتكمن أهمية الاكتشاف إلى أن الموقع هو أهم المواقع الأثرية في شبه الجزيرة العربية، وهي تمثل تجسيداً متكاملاً للمدن العربية قبل الإسلام، حيث تعتبر قرية «الفاو» الأثرية عاصمة مملكة كندة الأولى، وهي إحدى الممالك العربية القديمة في نجد، وتقع على بعد 100 كيلومتر إلى الجنوب من محافظة وادي الدواسر، في المنطقة التي يتقاطع فيها وادي الدواسر مع جبال طويق، وتبعد نحو 700 كيلومتر جنوب غربي مدينة الرياض.
والقرية عبارة عن فجوة في الجبل تسمى «الفاو»، تقع على طريق التجارة القديمة التي كانت تُعرف بطريق «نجران - الجرفاء»، التي تربط جنوب شبه الجزيرة العربية بشمالها الشرقي، وكانت محطة تجارية لاستراحة القوافل، التي تبدأ خط سيرها من ممالك سبأ ومعين وقتبان وحضرموت وحمير، متجهة إلى نجران، ومنها إلى قرية الفاو، ثمّ إلى الأفلاج واليمامة، ثم تتجه شرقاً إلى الخليج وشمالاً إلى وادي الرافدين وبلاد الشام.
وألفّ الأنصاري نحو 14 كتاباً في الأبحاث التاريخية بينها: «نجران: منطلق القوافل» (2003)، و«العلا ومدائن صالح (الحجر): حضارة مدينتين» (2005)، و«حائل ديرة حاتم» (2005)، و«الطائف: إحدى القريتين» (2005)، و«خيبر: الفتح الذي سُر به النبي صلى الله عليه وسلم» (2006)، و«الحضارة العربية الإسلامية عبر العصور في المملكة العربية السعودية» (2006)، و«تيماء ملتقى الحضارات» (2007)، و«الجوف: قلعة الشمال الحصينة» (2008)، و«عسير: حصن الجنوب الشامخ» 2009، و«الباحة: الجمال الباسم» (2009)، و«القصيم: تاريخ وحضارة وتجارة» (2012)، و«القطيف والأحساء: آثار وحضارة»، و«الرياض: عروس المدائن» (2015).
في عام 1996، عُيّن البروفسور الأنصاري عضواً في مجلس الشورى السعودي في دورته الأولى، واستمر عضواً في المجلس على مدى دورتين. وفي 23 سبتمبر (أيلول) 2021 منحه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسام الملك خالد من الدرجة الأولى؛ تقديراً لجهوده المتميزة في أعمال التنقيب عن الآثار والتراث بالسعودية، حيث بذل دوراً كبيراً ورائداً طوال تاريخه العلمي والمهني، في استكشاف كثير من المواقع الأثرية، وإبرازها للعالم باعتبارها عمقاً حضارياً ومكوناً أصيلاً في الثقافة الإنسانية.
ومنذ عام 2000 يرأس البروفسور الأنصاري هيئة تحرير مجلة «أدوماتو» المتخصصة في مجال الدراسات والبحوث الآثارية في السعودية والعالم العربي، وهي تنشر أبحاثها باللغتين العربية والإنجليزية، ويقرأها المتخصصون والمهتمون بالآثار في مختلف دول العالم.
وقد نعى وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الفقيد الأنصاري، وكتب عبر «تويتر»: «رحم الله الدكتور عبد الرحمن الأنصاري، سيبقى اسمه خالداً في صفحات التاريخ السعودي، مؤرخاً ومكتشفاً وعالماً»، مقدماً صادق التعازي لأسرته وللثقافة السعودية.
وأعرب الدكتور بدران العمر رئيس جامعة الملك سعود، عن تعازيه في رائد الدراسات الآثارية: «كانت له جهود وإنجازات مشهودة في مسيرته العلمية والعملية، ومن أهمها: تأسيسه لدراسة علم الآثار بالجامعة، وقيادته أعمال التنقيب الأثري في قرية الفاو».
وقال المهندس عمرو المدني، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا، إن الأنصاري، الذي يعد أحد أبرز رواد علم الآثار في السعودية، «كانت له إسهاماته الثرية حول العلا وتاريخها وآثارها».
وقال الدكتور سعد البازعي عبر «تويتر»: «كان (الأنصاري) رائداً من رواد البحث الأثري في المملكة، وهو أستاذ جيل من الباحثين في آثار المملكة. كان أحد أساتذتي الذين تعلمت منهم الكثير».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تدين اعتداءات إيران على منشآت حيوية في الكويت

مركب صيد يبحر قبالة مدينة الكويت (أ.ف.ب)
مركب صيد يبحر قبالة مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين اعتداءات إيران على منشآت حيوية في الكويت

مركب صيد يبحر قبالة مدينة الكويت (أ.ف.ب)
مركب صيد يبحر قبالة مدينة الكويت (أ.ف.ب)

أعربت وزارة الخارجية السعودية، السبت، عن إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات للاعتداءات الآثمة التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية بدولة الكويت، من قبل إيران ووكلائها والجماعات الموالية لها.

وقالت الوزارة في بيان: «المملكة تشدد على رفضها القاطع لهذه الاعتداءات التي تمس سيادة دولة الكويت، في خرقٍ فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تقوِّض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة».

وأضافت: «المملكة تؤكد على ضرورة وقف إيران ووكلائها الأعمال العدائية كافة على الدول العربية والإسلامية، وإنفاذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، وتعبِّر المملكة عن تضامنها مع دولة الكويت الشقيقة حكومة وشعباً، مجددة دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادة وأمن واستقرار الكويت وشعبها الشقيق».


كاريك متحمس لعودة ماونت لصفوف مان يونايتد

مايكل كاريك مدرب مان يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك مدرب مان يونايتد (د.ب.أ)
TT

كاريك متحمس لعودة ماونت لصفوف مان يونايتد

مايكل كاريك مدرب مان يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك مدرب مان يونايتد (د.ب.أ)

يعود مانشستر يونايتد للمنافسات، يوم الاثنين المقبل، بتفاؤل متجدّد، بعدما رحب المدرب المؤقت مايكل كاريك باستعادة ميسون ماونت لياقته البدنية، وعودة ليساندرو مارتينيز للتدريبات، قبيل استضافة ليدز يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

ولم يخض رجال كاريك أي مباراة، منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، منذ التعادل (2 - 2)، على ملعب بورنموث، لكنهم يستأنفون الموسم في المركز الثالث، ويسعون لإحكام قبضتهم على المركز المؤهل لدوري أبطال أوروبا، الموسم المقبل، بفضل زيادة الخيارات المتاحة من اللاعبين، مع دخول الموسم مرحلة حاسمة.

وشارك ماونت في مباريات قليلة بسبب الإصابة، وشارك لمدة دقيقة واحدة، خلال التعادل مع بورنموث.

وقال كاريك للصحافيين السبت: «من الرائع استعادة ميسون، لقد افتقدناه سريعاً، بعد أن تولى المسؤولية وتجمعا معاً. لقد خاض بالتأكيد نحو أسبوعين أو ثلاثة في استعادة لياقته وإيجاد إيقاعه وفعاليته. أعتقد أن مرونته تُعتبر مصدر قوة كبيراً له. يمكنه اللعب في الوسط أو على الأطراف، ويمكنه القيام بكثير من الأدوار المختلفة. علينا فقط منحه الوقت الكافي لاستعادة لياقته البدنية مرة أخرى والصبر عليه، لكنه بالتأكيد في حالة جيدة حالياً».

ولم يحسم كاريك قراره بشأن وضع مارتينيز الذي لم يشارك منذ إصابته في ربلة الساق، بداية فبراير (شباط) الماضي.

وقال: «إنه مجرد قرار علينا اتخاذه، ولن نندفع للقيام بأي خطوة. عاد للتدريبات، وهذا أمر رائع، وعاد للتدريب على العشب مجدداً. لكن يتعين علينا بكل تأكيد اتخاذ القرار الصحيح والتأكد من جاهزيته التامة».

ويحتل يونايتد المركز الثالث برصيد 55 نقطة، متقدماً بفارق نقطة واحدة على أستون فيلا صاحب المركز الرابع، وست نقاط عن ليفربول صاحب المركز الخامس.

وأشرف كاريك على مسيرة مذهلة منذ توليه المسؤولية في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعدما قاد يونايتد لحصد 23 من 30 نقطة ممكنة، وأعاد الهدوء للفريق بعد نصف موسم أول مضطرب.

ومع تبقي أسابيع قليلة على نهاية الموسم واحتدام الصراع على المراكز الخمسة المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، يدرك يونايتد أنه لا يوجد مجال للرضا عن الذات.

كما تعيد مباراة الاثنين إشعال واحدة من أشرس المنافسات في كرة القدم الإنجليزية؛ إذ يحرص كاريك على أن يستغل لاعبوه هذه المناسبة.

وقال كاريك: «استمرّ الصراع بين الفريقين لفترة طويلة للغاية. أعتقد أن هذا سبب وجود الصراعات؛ بما تحمله من قوة وتأثير وشغف. بالتأكيد يجب أن يظل الأمر ضمن الحدود المسموح بها لكني أعتقد أن هذا جزء من اللعبة التي نحبها، مواجهة الفرق الأخرى.. والتنافس بشراسة في الملعب. لذلك أعتقد أنه شيء يجب علينا تقبله».

ويحتل ليدز المركز 15 في ترتيب الدوري الممتاز.


«حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

حذَّرت مصادر لبنانية من إصرار «حزب الله» منفرداً على مواكبة بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية من العيار الثقيل تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام، وتسأل: من المستفيد من لجوئه للشارع لتصفية حساباته معه؟ وهل يخدم الحفاظ على السلم الأهلي وتوفير الأجواء المريحة والطمأنينة بالأخص في بيروت لاحتضان المضيفين للنازحين؟ وأين تكمن مصلحته في استدراجه للشارع البيروتي، ومعه الأطراف المناوئة للحزب، دفاعاً عن الموقع الأول للطائفة السنية في الدولة المتمثل برئاسة مجلس الوزراء في ضوء ارتفاع الأصوات الرافضة لاتهامه بالخيانة ونعته بـ«الصهيوني»؟

فلجوء «حزب الله» إلى تحريض غير مسبوق لشارعه على سلام وحكومته سيؤدي، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى إحداث شرخ سياسي تلفه الفوضى يرفع من منسوب الاحتقان المذهبي مع إصرار مجموعات تدور في فلكه على التجمُّع في شوارع العاصمة وصولاً لفرض حصار على السراي الكبير، مقر رئاسة الحكومة، برغم أن الحزب، كما نقل عنه مصدر بارز في «الثنائي الشيعي»، ينفي بأن يكون وراء دعوتها للانخراط في مجموعات مناوئة لسلام وحكومته، بذريعة أنه لم يقرر النزول إلى الشارع، وإلا لكانت الشوارع احتشدت بالآلاف وضاقت أحياء العاصمة في استيعابها لجمهور المقاومة.

«حزب الله» لم يتدخل

وينقل المصدر عن «حزب لله» بأنه لم يتدخل لمنع هذه المجموعات من النزول إلى شوارع بيروت تعبيراً عن حالة الغليان التي تسيطر على بيئة المقاومة احتجاجاً على قرارين صدرا عن مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، الأول يقضي بحصر السلاح بيد الدولة في بيروت، والثاني يتعلق بدخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بينما يرحب، بحسب المصدر الوزاري، ببدء المفاوضات الأميركية- الإيرانية في إسلام آباد برعاية باكستانية.

لبنانيون يلوحون بأعلام لبنانية خلال إحياء لذكرى أشخاص قتلوا في ديربورن بالولايات المتحدة (أ.ب)

وفي هذا السياق، أكَّد المصدر بأن «حزب الله» يتلطى وراء قراري الحكومة ليصرف الأنظار عن غضبه المترتب على إصرار لبنان عدم ربط مصيره التفاوضي بإيران، وتمسك لبنان برفض تلازم المسارين، وهو ما يلقى ترحيباً يتجاوز الداخل إلى المجتمعين العربي والدولي.

وقال إن الحزب في رهانه على تلازمهما «أوقع نفسه في حسابات خاطئة، ليس لأنه لا عودة عن مبدأ الفصل بينهما فحسب، وإنما لأنه لن يكون في وسعه أن يحجز مقعداً له، ولو بصورة غير مباشرة، على طاولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية لتحسين شروط طهران على نحو يتيح له بأن يستعيد حضوره السياسي من باب احتفاظه بسلاحه». وسأل لماذا ينزل الحزب بكل ثقله السياسي لمنع الدولة من التفاوض مع إسرائيل، بينما يعطي الحق لإيران في هذا الخصوص؟ وهل يكتفي بمطالبته بوقف النار من دون أن يكون معطوفاً على مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية التي يُفترض أن تبدأ الثلاثاء المقبل؟ وإلا كيف يمكن التوصل لهدنة تمهد للتفاوض بعيداً عن ضغط تل أبيب بالنار؟

«أمل» ترفض الاستقواء بالشارع

وبالعودة إلى تهديدات «حزب الله» لسلام، أكد المصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» بأن حركة «أمل» لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت وتدعو بلسان رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين، كون معظمها ذات الغالبية من الطائفة السنّية، وهذا يتطلب من الجميع تضافر الجهود لقطع الطريق على إقحام البلد في فتنة مذهبية لا تستفيد منها سوى إسرائيل، وهذا يتطلب قطع الطريق عليها بتحصين التنوع بداخل بيروت، بالمفهوم الإيجابي للكلمة، لأن لا مصلحة لتطييف الخلاف بين الحزب وسلام.

ولفت إلى أن بري لا يؤيد، مع تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، اللجوء إلى الشارع، وهو يشدد على وحدة اللبنانيين وتكاتف الجهود لإنقاذ البلد، بدءاً بالتشديد على وقف الحرب باستقدام الضغوط لإلزام إسرائيل بالكف عن اجتياحها الجوي لمناطق تتجاوز الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. وقال إن «أمل» كما في السابق ليست في وارد توفير الغطاء السياسي للمجموعات التي تصر على الاحتكام للشارع لفض النزاعات السياسية، وتردد هتافات نابية أين منها الخطاب السياسي، وأكَّد بأنه سبق لبري أن تصدى للمحاولات الرامية للتوجه من الضاحية الجنوبية بمسيرات سيّارة إلى بيروت، وحذّر في حينها من تجاوز الخطوط الحمر، وهذا ما أبلغه إلى حليفه.

بري لم يدعُ للتجمع

وفي المقابل كشف المصدر الوزاري بأن «حزب الله» أبلغ، مَن تواصل معه من وزراء وقيادات أمنية وعسكرية، بأنه لم يدعُ للتجمع ضد سلام، لكنه لم يتدخّل للجم المشاركين فيها، وهذا ما يدعونا للتساؤل ما إذا كانت هذه المجموعات قررت النزول بملء إرادتها إلى الشارع، وإذن ما الذي أملى على نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي توجيه تهديدات بالجملة إلى سلام متوقعاً حصول تسونامي شعبي يؤدي لجرف الحكومة وخطاياها السياسية ومنهجها الذي تسير به، بحسب ما نقل عنه تلفزيون «المنار»، الناطق الرسمي باسم الحزب.

مناصرون لـ«حزب الله» يجوبون شوارع بيروت على متن دراجات نارية تنديداً بقرار الحكومة التفاوض المباشر مع إسرائيل (أ.ف.ب)

وسأل المصدر ما إذا كان تنفيس الغليان بتوجيه الشتائم والإهانات لسلام، أم أنه يهدف لتسخين الأجواء ولو مبكراً للإطاحة بالحكومة في الشارع، برغم أنه يدرك جيداً بأن هناك استحالة للعودة للسابع من مايو (أيار) 2008 الذي اقتحم فيه الحزب بيروت، وذلك لأن ميزان القوى تبدل مع التحولات في المنطقة، ولم يعد للحزب من حليف سوى بري الذي يتمايز عنه برفضه استخدام الشارع.

وقال ما صدر عن قماطي ليس عفوياً، وتبنّاه الحزب، بينما خلت الكلمة المكتوبة لأمين عام الحزب نعيم قاسم من أي موقف جديد، مكتفياً بدعوة الحكومة إلى عدم تقديم تنازلات مجانية لإسرائيل، واستمرار المقاومة حتى ينقطع النفس عنها، مما طرح تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء تغييبه في كلمته عما تقرر في مجلس الوزراء.

وسأل المصدر قاسم، ما هي الآلية لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان؟ وهل يعوّل أهمية على إيران لتحرير الجنوب، برغم أنها ليست في الموقع الذي يتيح لها فرض شروطها بدلاً من أن يضع أوراقه في سلة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لتقوية موقع لبنان في المفاوضات بعد أن جرَّب الحرب بإسناده لغزة وإيران وارتدت علينا بالويلات؟

الإطاحة بالحكومة

ولفت بأنه لا قدرة لأي طرف على الإطاحة بالحكومة في الشارع، وأن الممر الإلزامي للتخلص منها يبقى في نزع الثقة النيابية عنها، مع أن رد الفعل على تهديدات الحزب لسلام يكاد يكون جامعاً، وتجلَّى بالتفاف القوى السياسية الفاعلة والأكثر تأثيراً في البرلمان حوله.

فـ«حزب الله»، كما يقول المصدر الوزاري، بات عليه التكيُّف، ولو متأخراً، مع التحولات التي حصلت في لبنان وأفقدته القدرة للإمساك بزمام الأمور من خلال سيطرته على قرار الحكومة، وهذا ما تبين تباعاً في جلساتها باتخاذها قرارات عارضها الحزب، لكنه لم يعد في وسعه تعطيلها، وأبرزها فرض الحظر على جناحه العسكري، وحصرية السلاح في بيروت، والتفاوض مع إسرائيل. وبالتالي لم يكن مضطراً إلى اتهام سلام بالخيانة لأنه من غير الجائز أن يتعايش مع من يخوّنه ويحمّله مسؤولية التسليم بالشروط الأميركية - الإسرائيلية، وإلا ما البديل عن الخيار الدبلوماسي بعد أن جرّب الحل العسكري الذي لم يقدّم أو يؤخر بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب؟