تركيا: انتهاء أزمة المعارضة بعودة «المرأة الحديدية» إلى «طاولة الستة»

قبلت ترشيح كليتشدار أوغلو للرئاسة واشترطت تعيين ياواش وإمام أوغلو نائبين

ميرال أكشينار لدى وصولها إلى مقر حزب «السعادة» في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
ميرال أكشينار لدى وصولها إلى مقر حزب «السعادة» في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا: انتهاء أزمة المعارضة بعودة «المرأة الحديدية» إلى «طاولة الستة»

ميرال أكشينار لدى وصولها إلى مقر حزب «السعادة» في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
ميرال أكشينار لدى وصولها إلى مقر حزب «السعادة» في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

انتهت أزمة الـ72 ساعة التي شهدتها «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة بسبب رفض رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار الدفع بزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو كمرشح مشترك للمعارضة لمنافسة الرئيس رجب طيب إردوغان، في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 14 مايو (أيار) المقبل، بعودتها إلى الطاولة في الاجتماع الحاسم الذي عقد لإعلان اسم المرشح الرئاسي.
وقد أحدث إعلان أكشينار، الملقبة بـ«المرأة الحديدية»، زلزالاً سياسياً شغل الشارع التركي، وصرف الأنظار على مدى 3 أيام عن كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) التي لا تزال تركيا تحاول النهوض من تحت ركامها، لتعيش البلاد على وقع توتر شديد، وحسابات انتخابية، وترقب للخطوات المقبلة.
وقبل أقل من ساعتين من انعقاد اجتماع قادة الأحزاب الخمسة بمقر حزب «السعادة» في أنقرة، أمس الاثنين، شهدت أنقرة تحركات مكوكية، أسفرت عن عودة أكشينار إلى الطاولة، التي عقدت اجتماعاً استثنائياً السبت من دون حضورها، مع صيغة جديدة قبلتها الأحزاب، وهي أن يعلن كليتشدار أوغلو كمرشح توافقي للمعارضة، وأن يعلن رئيسا بلديتي أنقرة وإسطنبول، منصور ياواش وأكرم إمام أوغلو، كنائبين للرئيس، بعدما سبق أن تمسكت أكشينار بترشيحهما للرئاسة، وكان ذلك هو محور الخلاف، حيث اتهمت أكشينار بتشتيت «طاولة الستة»، ومحاولة تفتيت حزب «الشعب الجمهوري» من الداخل، عبر مطالبة رئيسي البلديتين المنتميين إلى الحزب بالترشح رغماً عن رغبة رئيسهما كليتشدار أوغلو.
وبينما كان قادة «طاولة الستة» الآخرون يتأهبون للتوافد على مقر حزب «السعادة»، وقعت مفاجآت في اللحظة الأخيرة، وأعلن حزب «الجيد» أن رئيسته أكشينار قررت العودة إلى «طاولة الستة».
وجاء ذلك بعد لقاءين مع رئيسي بلدية أنقرة وإسطنبول منصور ياواش وأكرم إمام أوغلو، أعقبهما لقاء رباعي حضره كليتشدار أوغلو.
تحركات محمومة
وشهدت الساعات الأخيرة، قبل انعقاد الاجتماع، تطورات متلاحقة على صعيد الأزمة السياسية التي أحدثها انفصال أكشينار عن «طاولة الستة»، حيث زار رئيسا بلديتي أنقرة وإسطنبول منصور ياواش وأكرم إمام أوغلو أكشينار في مقر حزبها في أنقرة بتكليف من كليتشدار أوغلو، وتقرر تأجيل اجتماع قادة الأحزاب الخمسة لإعلان اسم المرشح الرئاسي لحين إعلان أكشينار موقفها.
وقال المتحدث باسم حزب «الجيد» كورشاد زورلو: «عرضنا خلال اللقاء اختيار كل من إمام أوغلو وياواش نائبين للرئيس... سيتضح قرار السيدة أكشينار بحضور اجتماع (طاولة الستة) اليوم بعد قليل».
وأضاف زورلو: «عملية تحديد الرئيس الثالث عشر لتركيا يجب أن تجري في إطار المصالحة والتشاور، مسؤوليتنا أن نكون صوت الأمة، وأن نعكس إرادتها. لقد وضعت رئيستنا، التي سمعت صوت أمتنا، اقتراحاً جديداً شاملاً لـتحالف الأمة، ونقلت مقترحاتنا لانتخاب الرئيس الثالث عشر خلال زيارة رئيسي بلديتي أنقرة وإسطنبول وسينقلانها إلى السيد كليتشدار أوغلو... تستمر عملية التفاوض. نتوقع ونأمل أن تحضر السيدة أكشينار الاجتماع».
وبعد ذلك عُقد لقاء رباعي ضم كليتشدار أوغلو وأكشينار وإمام أوغلو وياواش في أحد فنادق أنقرة، توجه بعده كليتشدار أوغلو إلى مقر حزب «السعادة» حيث سيعقد اجتماع «طاولة الستة»، ثم أعقبه وصول أكشينار إلى مقر الاجتماع.
تجمع حاشد
وبينما التأمت «طاولة الستة» داخل حزب «السعادة»، كان مئات آلاف المواطنين يتقاطرون على الساحة المواجهة للحزب والشوارع المحيطة به، رافعين علم تركيا فقط، دون علم أي حزب، ولافتات حملت صورة كليتشدار أوغلو وشعار «كليتشدار أوغلو رئيسنا». وردد المحتشدون بين وقت وآخر الشعار الأشهر «الحق ... القانون... العدالة»، الذي اكتسب شهرة واسعة خلال المسيرة، التي قام بها كليتشدار أوغلو قبل أعوام سيراً على الأقدام من أنقرة إلى سجن مالتبه في إسطنبول، للمطالبة بالإفراج عن أحد نواب حزبه، الذي صدر ضده حكم بالسجن المؤبد في القضية المتعلقة بادعاءات تورط تركيا في إرسال أسلحة إلى التنظيمات الإرهابية في شمال سوريا.
وكانت مسيرة «العدالة»، التي تقدمها كليتشدار أوغلو، وقطع فيها 450 كيلومتراً سيراً على الأقدام، قد انطلقت في اليوم التالي لصدور قرار المحكمة الجنائية في إسطنبول بالسجن المؤبد بحق النائب عن حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان أنيس بربر أوغلو في 14 يونيو (حزيران) 2017 لإدانته بـ«إفشاء معلومات سرية بقصد التجسس السياسي أو العسكري»، بعد أن سلم صحيفة «جمهوريت» التركية مقاطع فيديو تكشف إرسال أسلحة إلى تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا في 3 شاحنات يرافقها عناصر من المخابرات التركية أوقفتها قوات الدرك بناءً على تصريح من النيابة العامة في مدينة أضنة جنوب البلاد في 19 يناير (كانون الثاني) 2014. وقالت الحكومة إن الشاحنات كانت تحمل مواد إغاثة ومساعدات طبية للتركمان في شمال سوريا، وإن توقيفها كان مؤامرة من أتباع الداعية فتح الله غولن؛ لإحداث اضطرابات والضغط على الحكومة.
«غاندي تركيا»
واختتمت المسيرة، التي بسببها أصبح يطلق على كليتشدار أوغلو لقب «غاندي تركيا»، في 9 يوليو (تموز) من العام نفسه، بتجمع شارك فيه نحو مليوني شخص بالقرب من سجن مالتبه في إسطنبول؛ استجابة لنداء كليتشدار أوغلو.
وأعلن كليتشدار أوغلو، خلال ذلك التجمع مجموعة من المطالب، التي ظل يتمسك بها لخمس سنوات، والتي أعاد المحتشدون أمام حزب «السعادة» التذكير بها من خلال ترديد الشعار نفسه، وفي مقدمتها استقلال القضاء، والإفراج عن الصحافيين المعتقلين، وضمان حرية الصحافة والتعبير، وضمان حرية الجامعات، وعدم الاعتراف بالتعديلات الدستورية التي أقرت في استفتاء 16 أبريل (نيسان) الماضي بطريقة غير مشروعة (في إشارة إلى أخطاء شابت الاستفتاء الذي استهدف نقل تركيا إلى النظام الرئاسي)، وبقاء النظام البرلماني؛ لأن تركيا لا يمكن أن تحكم بنظام الرجل الواحد، ووقف العنف ضد المرأة، وتعزيز حقوقها، ووقف عملية تسييس التعليم، والعمل للقضاء على البطالة، ورسم السياسة الخارجية لتركيا على أساس عدم التدخل في شؤون الآخرين، قائلاً: «إننا نعيش في دولة كانت كقطعة من الجنة، ولا أحد يملك الحق في أن يحولها إلى جهنم».
وقال مصدر من حزب «الجيد»: «إن الساعات الـ48 الأخيرة أكدت لنا أن السيد كليتشدار أوغلو قادر على الفوز برئاسة تركيا في الانتخابات التي ستجرى في 14 مايو»، مضيفاً: «هدفنا هو التجاوب مع إرادة الأمة».
قال نائب رئيس حزب «المستقبل»، سلجوق أوزداغ، إن انتهاء الأزمة هو لصالح تركيا والأمة التركية، التي تبحث عن أمل من أجل تغيير النظام الرئاسي، الذي تسبب في خسائر كبيرة لتركيا على المستويين السياسي والاقتصادي، مؤكداً أن المعارضة ستعمل من خلال وحدتها، وتضامنها على التأسيس لتركيا جديدة ينعم فيها الشعب بالديمقراطية والحرية والرفاهية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
TT

عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد قد دخلت «مرحلة أخرى» وتحولت إلى أعمال عنف اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني).

وأوضح الوزير خلال لقاء مع رؤساء البعثات الدبلوماسية في طهران، أن السلطات استجابت للاحتجاجات في مراحلها الأولى عبر الحوار واتخاذ إجراءات إصلاحية.

وتابع: «منذ أن هدد (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بالتدخل تحولت الاحتجاجات في إيران إلى أعمال عنف دموية لتبرير التدخل»، مضيفاً: «إرهابيون استهدفوا المحتجين وقوات الأمن». وأكد عراقجي أن «الأوضاع تحت السيطرة بالكامل».

ومع استمرار انقطاع الإنترنت منذ أكثر من 84 ساعة، قال وزير الخارجية الإيراني إن «خدمة الإنترنت ستعود حينما يعود الأمن في البلاد».

وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً في النرويج، الأحد أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً، لكنها حذَّرت من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، منددة بـ«مجزرة» و«جريمة... كبرى ضد الشعب الإيراني».

ويستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس على خلفية التظاهرات منذ أكثر من ثلاثة أيام ونصف يوم، وفق ما أفادت صباح الإثنين منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.
وقالت المنظمة إنه «بينما تستيقظ إيران على نهار جديد، تظهر البيانات أن انقطاع الإنترنت على المستوى الوطني تخطى 84 ساعة»، مشيرة إلى إمكانية الالتفاف على انقطاع الشبكة من خلال استخدام جهاز اتصال لاسلكي عبر الموجات القصيرة والاتصال بشبكة للهواتف المحمولة في المناطق الحدودية والاتصال بخدمة ستارلينك والهواتف عبر الأقمار الصناعية.

بدأت الاحتجاجات في طهران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، قبل أن تتوسع إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات القائمة منذ عام 1979.

ورداً على المظاهرات، قطعت السلطات الإنترنت منذ أكثر من 72 ساعة، وفق منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية المعنية بمراقبة الشبكة. وأحصت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» توقيف أكثر من 2600 متظاهر.


نجل شاه إيران المخلوع يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

نجل شاه إيران المخلوع يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

حثّ نجل شاه إيران المخلوع، المقيم في الولايات المتحدة، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة الأحد على الانضمام إلى حركة الاحتجاج المتصاعدة في الجمهورية الإسلامية.

وقال رضا بهلوي على منصات التواصل الاجتماعي «أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب». وجاء ذلك بعد أن حذّرت منظمات حقوقية من أن السلطات الإيرانية تقوم بـ«عمليات قتل واسعة» لقمع الاضطرابات.

كما دعا بهلوي إلى استبدال الأعلام المرفوعة على مباني السفارات الإيرانية بالعلم الذي كان معتمدا قبل الثورة. وقال «لقد حان الوقت لتزيينها بالعلم الوطني الإيراني، بدلا من راية الجمهورية الإسلامية المخزية».

وقد أقدم متظاهر في لندن على إزالة العلم المرفوع في شرفة السفارة الإيرانية خلال نهاية الأسبوع، ورفع راية استخدمت خلال الحقبة الملكية التي أنهتها ثورة عام 1979. واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني في طهران الأحد على خلفية الحادثة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا).


طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
TT

طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

حذرت إيران، أمس، من استهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم أميركي، مع اتساع الاحتجاجات الداخلية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن «الأراضي المحتلة»، في إشارة إلى إسرائيل، إضافة إلى «جميع القواعد والسفن الأميركية» في المنطقة، ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال وقوع هجوم على إيران، محذراً واشنطن من «سوء التقدير».

في المقابل، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتحريض على «أعمال شغب»، مؤكداً أن «الاحتجاج حق»، لكنه شدد على عدم السماح بما وصفه بـ«تخريب المجتمع».

ميدانياً، تواصلت تجمعات متفرقة في طهران ومدن أخرى، مع تداول مقاطع مصورة لاحتجاجات ليلية، فيما قالت منظمات حقوقية إن انقطاع الإنترنت يعيق التحقق من الوقائع. وأفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، بأن عدد القتلى ارتفع إلى أكثر من 500 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين، مع آلاف الموقوفين. وبث التلفزيون الرسمي تقريراً مصوراً أمس (الأحد)، من داخل عنبر كبير في جنوب طهران ظهرت فيه جثث كثيرة.

وفي إسرائيل، قالت مصادر مطلعة إن تل أبيب رفعت مستوى الجاهزية الأمنية إلى أقصى درجة تحسباً لأي تدخل أميركي محتمل مرتبط بإيران، في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، متابعة التطورات في طهران «من كثب».