منتدى «المغرب الدبلوماسي ـ الصحراء» يبحث التكامل الأفريقي

دعوات للاستغلال الأمثل لموارد القارة وتحسين قدرتها التنافسية

جانب من منتدى «المغرب الدبلوماسي - الصحراء» في الداخلة بالمغرب (ماب)
جانب من منتدى «المغرب الدبلوماسي - الصحراء» في الداخلة بالمغرب (ماب)
TT

منتدى «المغرب الدبلوماسي ـ الصحراء» يبحث التكامل الأفريقي

جانب من منتدى «المغرب الدبلوماسي - الصحراء» في الداخلة بالمغرب (ماب)
جانب من منتدى «المغرب الدبلوماسي - الصحراء» في الداخلة بالمغرب (ماب)

أشاد وزراء أفارقة سابقون بريادة المغرب القارية في مجالات التعاون الثنائي والأمن والمناخ والهجرة. وقال رئيس الوزراء الأسبق لجمهورية إفريقيا الوسطى، مارتن زيغولي، في كلمة خلال جلسة نقاشية حول التكامل الاقتصادي والسياسي لأفريقيا، ضمن فعاليات النسخة الثانية من منتدى "المغرب الدبلوماسي- الصحراء"، أن المملكة المغربية "عززت حضورها كفاعل داخل الاتحاد الإفريقي، بفضل ريادتها في مجالات المناخ والأمن والهجرة".
وأضاف زيغولي أنه منذ عودة المغرب لمكانه الطبيعي، الاتحاد الإفريقي، اضطلع بدور مهم في تطوير الشراكات الإستراتيجية في القارة، مع تعزيز مكانته من خلال دبلوماسيته القائمة على التقارب مع العديد من المجتمعات الإقليمية. واشار إلى أن القارة الإفريقية تفتقر إلى التعاون، الأمر الذي يقوض تنميتها، مسلطاً الضوء على مشروع منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، باعتباره أداة أساسية لتطوير هذا التعاون، من أجل "بناء قارة إفريقية تنمو وتتطور، وتنافس، وتتكامل".
من جهته، رحب وزير الخارجية القمري السابق ووزير الدولة السابق للعدل، فهمي سعيد إبراهيم الماسيلي، بانعقاد هذا المنتدى الذي يتيح الفرصة لمناقشة "مسألة تكامل إفريقيا، والأسباب الجذرية للتخلف الإفريقي، وبالخصوص الدور الرئيسي للمغرب، من خلال إرادة وخطاب الملك محمد السادس اللذين يعطيان زخما لهذا التعاون جنوب - جنوب".

التعاون في الطاقة

وفي السياق ذاته، تطرق الماسيلي إلى "سؤال التعاون الاقتصادي والطاقي، وضرورة تضافر الجهود من أجل السماح لأفريقيا أخيراً بالقيام بدورها الحقيقي"، داعياً إلى تشجيع وتعزيز التعاون بين البلدان الإفريقية، بما يفضي إلى بروز القارة في سياق عالمي للسياسة الدولية يعيش على وقع إعادة التشكيل.
وشدد الدبلوماسي السابق على أن "المغرب نموذج جيد جدا في ضبط وإتقان التكنولوجيات المختلفة، وله دور أساسي في هذا التعاون"، مذكراً بأنه " أظهرنا تضامننا مع المغرب في ما يتعلق بسيادته على صحرائه، ونشجب قبول ما يسمى باطلا ب(الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية) داخل الاتحاد الإفريقي".
من جهته ،دعا وزير الخارجية السنغالي السابق والممثل السابق للأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى، مانكور ندياي، إلى "إفريقيا الحلول وليس إفريقيا المشاكل" ، وإلى مزيد من التعاون بين البلدان الإفريقية من أجل تكامل أفضل. وتابع ندياي أن التجارة البينية الإفريقية لا تزال منخفضة للغاية، مؤكدا الحاجة الماسة إلى تفعيل أدوات وآليات للتقارب والتكامل، على غرار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وذكر سفير المغرب في جنوب إفريقيا، يوسف العمراني، أن إفريقيا مطالبة اليوم بإحداث تغيير في البراديغمات من أجل تحقيق تنمية اجتماعية-اقتصادية أكثر عدالة وإنصافاً بإفريقيا.

العدالة الاجتماعية

وقال العمراني إن "عملنا المشترك مدعو باستمرار إلى التركيز على بلوغ مزيد من العدالة الاجتماعية والديمقراطية والتنمية البشرية لتحقيق مستوى كاف من الاستقرار لصالح قارة أكثر ازدهارا وجرأة ". واعتبر العمراني أن "آفاق الإقلاع الأفريقي رهينة ببلورة نظام تكامل إقليمي حقيقي، لا يدعم التكامل الاقتصادي فحسب، وإنما يدعم أيضا الإرادات السياسية المتقاربة التي يتم الانخراط فيها في تناغم تام لما فيه مصلحة القارة، وذلك بعيدا عن أن رؤى سياسوية أو إيديولوجية قاصرة".
وأضاف الدبلوماسي المغربي أن إفريقيا قوة سياسية ذات معدلات نمو معززة ووقائع اجتماعية واقتصادية متنوعة وطموحات أكيدة، مبرزاً أن "التكامل على المستوى القاري يتوزع بين نماذج متقدمة نسبيا وفعالة، ونماذج أخرى ذات أداءات متواضعة نسبيا". وأشار السفير العمراني إلى أن هناك "العديد من المجموعات الإقليمية، بما في ذلك المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيدياو)، ومجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية (سادك)، التي تتميز بقدرتها على إحداث نوع من الوحدة والتجانس".
في سياق ذلك، سلط الدبلوماسي الضوء على إحداث منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تمثل برأيه بداية مخطط جماعي أوسع ونموذج جديد للتنمية المشتركة التضامنية والفعالة والمندمجة التي تصب في خدمة المواطن الإفريقي. وأشار العمراني إلى أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، تتماشى بشكل تام مع رؤية الملك محمد السادس لإفريقيا متكاملة ومزدهرة تضع التنمية الاجتماعية والاقتصادية للقارة ضمن أولوياتها الرئيسية.
كما اعتبر العمراني أن إفريقيا بحاجة إلى الانخراط في نقاش جوهري حول قدراتها على التكامل، موضحا أن الأمر لا يتعلق باستنساخ النموذج الأوروبي. ودعا إلى "إرساء مقاربة كفيلة بإيجاد توازنات معقدة في بعض الأحيان، بين الفوارق القائمة بين أنسجتنا الاقتصادية، وتشريعاتنا ومساطرنا". وتوقف العمراني عند التحديات الأمنية المعقدة التي يتسع نطاقها وتشكل تهديدا خطيرا لاستقرار القارة الإفريقية، موضحا أن الأمر يتعلق بتحديات تترابط بشكل متزايد فيما بينها، وتتطور بسرعة وتعيق قدرات التنمية والسلم والأمن.
يذكر أن الدورة الثانية لمنتدى "المغرب الدبلوماسي-الصحراء"، المنظمة تحت رعاية الملك محمد السادس من قبل المجموعة الإعلامية Maroc Diplomatique، تخصص لإفريقيا، والإجراءات المتخذة من قبل المغرب  لفائدة القارة، وكذا لإنجازات الدبلوماسية المغربية. وسعت الدورة الثانية للمنتدى لأن تكون حدثا يجمع خبراء ودبلوماسيين وصناع القرار من القطاعين الخاص والعام، من المغرب ودول أفريقية أخرى، من أجل تبادل خبراتهم وآرائهم حول مواضيع متعددة من بينها الدبلوماسية التقليدية وتعزيز العلاقات الثنائية، والدبلوماسيات الأمنية والغذائية والطاقية، فضلا عن التنمية المشتركة والتضامن بين بلدان الجنوب.

الاستغلال الأمثل للموارد

على صعيد ذي صلة، دعا خبراء، إلى الاستغلال الأمثل للموارد الإفريقية، وتحسين القدرة التنافسية من أجل تحقيق التنمية بالقارة. وقالت كاتبة الدولة (وزيرة دولة) السابقة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، مونية بوستة،على ضرورة الاندماج في السوق العالمية من خلال تحسين القدرة التنافسية، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الجاذبية وسلسلة التوريد.
وشددت بوستة على ضرورة الاستفادة من إمكانات إفريقيا قصد إنعاش الاقتصاد وتقليص جميع الفجوات المسجلة، مما سينعكس إيجابا على خلق فرص الشغل، داعية إلى تعزيز الانتقال الطاقي، وتنويع المصادر، واعتماد الهيدروجين الأخضر والتقنيات الحديثة في هذا المجال، بالإضافة إلى تطوير الصناعة المحلية والقدرة التنافسية الدولية.
من جهته، أبرز المدير العام للوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، سعيد مولين، ضرورة إزالة الكربون من الاقتصادات الإفريقية وتدبير الطاقة والنفايات، وذلك من خلال الحكامة الجيدة، في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي تتطلب إرساء الثقة بين الشركاء، والتحلي بالشفافية أثناء إبرام العقود، وتقارب التوجهات.
من جانبه، قال المدير المكلف الشراكات الاستراتيجية في الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، علي محرز، أنه حان الوقت لتثمين ثروات إفريقيا، لأن القارة تمتلك الموارد الطبيعية والبشرية اللازمة للتنمية، حاثاً الدول الإفريقية على العمل جنبا إلى جنب وإرساء الثقة من أجل تموضع أقوى على خريطة سلاسل القيم العالمية.

مناخ أعمال ملائم

وفي سياق ذي صلة، أشارت الرئيسة التنفيذية لشركة "ديانا" القابضة، ريتا زنيبر، إلى أهمية خلق مناخ أعمال ملائم وتعزيز التنمية البشرية والاقتصادية، بهدف التعامل مع ثلاث قضايا رئيسية، تتمثل في التدهور البيئي والاقتصادي، والهشاشة، والأمن الغذائي. وقال المدير العام للمكتب المغربي للكهرباء والماء الصالح للشرب، ورئيس مجلس إدارة تحالف الشراكة العالمية للكهرباء المستدامة، عبد الرحيم الحافظي، أن إفريقيا تتوفر على كل المقومات لمواجهة تحديات الارتهان الطاقي وتحفيز طاقة تنافسية وفي المتناول باعتبارها عاملا ومكونا رئيسيا للتنمية الاقتصادية.
وذكر الحافظي إن القارة الإفريقية تزخر بموارد هائلة سيما في ما يتعلق بالطاقة والماء، مشيرا إلى أن عدم قدرة أفريقيا على تنمية هذه الثروة يعيق تنميتها. وأشار إلى أن إفريقيا تمتلك أكثر من 12 في المائة من احتياطيات النفط العالمي وأكثر من 8 في المائة من الغاز الطبيعي وأكثر من 6 في المائة من الفحم ، داعيا إلى تحويل موارد الطاقة الأحفورية هذه إلى كهرباء وطاقة حرارية وبنيات تحتية أساسية.
من جانبه، أشاد ، المتصرف المدير العام لـ "بنك أوف افريقيا"، إبراهيم بنجلون التويمي، بخيارات المغرب المتبصرة للغاية لصالح إفريقيا التي تشكل "حاضرنا ومستقبلنا" ، داعيا إلى "تفاؤل معقول بالنسبة لمستقبل إفريقيا" من أجل استغلال أمثل للأشكال الخمسة للرأسمال المتاح في إفريقيا (طبيعي، لامادي، بيئي، بشري، اجتماعي). ودعا بنجلون التويمي إلى تكوين وتمكين وتتبع وتعزيز حضور الفاعلين الاقتصاديين في القارة من أجل ضمان إرساء وتدبير أفضل للموارد.
من جانبه، قال المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير المغربي خالد سفير، إن إفريقيا قارة في طور الصعود وتضع التنمية الاقتصادية على رأس أولوياتها، مضيفا أن القارة، وبالنظر إلى تنوعها ومواردها البشرية والطبيعية، تتوفر على مؤهلات معتبرة لتنجح في تحقيق النمو الشامل والقضاء على الفقر.
وشدد على ضرورة تحويل هذه الإمكانات إلى ثروة، من خلال بلورة سياسة مندمجة وشاملة وقائمة على فعالية الموارد، بهدف تسريع إعادة البناء وفق منطق شراكة جنوب-جنوب، وتدارك التأخرات المسجلة وتعزيز التجارة الإقليمية.

حضور المغرب في إفريقيا

بدوره، قال المدير العام لالتقائية وتقييم السياسات العمومية بالوزارة المنتدبة المكلفة الاستثمار وتقييم السياسات العمومية إبراهيم بنموسى، إن حضور المغرب في إفريقيا أصبح أكثر تجذرا في عهد الملك محمد السادس بفضل رؤية ملكية تؤثر مصلحة القارة، مشيرا إلى أن هذه الدبلوماسية ترفع عاليا قيم السلام والحوار والتعايش والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية. ودعا بنموسى الحكومات ومختلف الفاعلين إلى مضاعفة جهودهم لإخراج القارة الأفريقية من التبعية، من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.
كما قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، إنه من إجمالي 23 ألفا و411 طالبا أجنبيا مسجلين في المغرب سنة 2021، هناك 19 ألفا و256 من أصل إفريقي، أي ما يناهز 83 بالمائة. وأشار ميراوي إلى أن هذا الارتفاع المستمر في العدد الإجمالي للطلبة الأفارقة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي المغربية، يدل على الانخراط الفعلي للمملكة لفائدة تعزيز علاقات التعاون مع الشركاء بالقارة، في إطار برامج حركية الطلبة والأساتذة الباحثين.
وأضاف أن الشراكة بين الجامعات المغربية ونظيراتها الإفريقية تعززت أكثر في مجال تكوين مكونين، بالإضافة إلى مشاريع البحث والتطوير المشتركة، التي تغطي قطاعات ذات الأولوية. وأبرز ميراوي أن المغرب جعل من تعزيز تعاونه مع شركائه الأفارقة أولوية، مشيرا إلى أن افريقيا تزخر بالعديد من الفرص، حيث ينبغي القيام بإجراءات مهمة تخص ترتيب أولويات السياسات العمومية الموجهة للتربية والتكوين والبحث العلمي.
علاوة على ذلك، أبرز ميراوي المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار PACTE-ESRI 2030، الرامي إلى تعبئة رأس مال بشري مؤهل، موضحا أنه يهدف إلى وضع أسس نموذج جامعي بمعايير دولية تركز على التعلم مدى الحياة، وجعل الرقمنة رافعة رئيسية لنشره.
من جهته ، أشار والي جهة الداخلة وادي الذهب عامل اقليم وادي الذهب، لمين بنعمر، إلى أن اختيار موضوع هذا المنتدى يعكس الالتزام الإفريقي للمغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، لصالح إفريقيا مزدهرة، ومستقرة وآمنة، تخدم مصالح شعوب القارة. وأكد بنعمر في كلمة تلاها نيابة عنه الكاتب العام (وكيل) لولاية جهة الداخلة وادي الذهب، إسماعيل هيكل، أن المملكة تضع المصالح الحيوية لإفريقيا في صلب اهتماماتها، من أجل ضمان مستقبل أكثر ازدهارا لإفريقيا، على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
من جانبه، أكد رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، ينجا الخطاط، في كلمة تليت نيابة عنه، أن المغرب يعد شريكا استراتيجيا مهما لإفريقيا، مذكرا بأنه "خلال السنوات الأخيرة، أعطى الملك محمد السادس توجيهاته لتعزيز التعاون بين المغرب والبلدان الإفريقية في العديد من المجالات، ومنها الاقتصاد والأمن والثقافة والدبلوماسية.
وتابع أن هذه التوجيهات مكنت المغرب من أن يصبح شريكا رئيسيا لإفريقيا، مع حضور متزايد في القارة من خلال الاستثمارات ومشاريع البنية التحتية والمبادلات التجارية وبرامج التكوين ومشاريع التنمية. وقال "نحن على يقين بأن المشاركة النشيطة والبناءة للمغرب في الشؤون الإفريقية أساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتحسين الظروف المعيشية لشعوبنا ولقارتنا".

 


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)

سلط ضبط وزارة الداخلية المصرية شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية» الضوء على خطورة تلك الممارسات الآخذة في التمدد وفقاً لخبراء في أمن المعلومات أشاروا إلى أن الخسائر لا تتوقف عند المال وحسب، بل تمتد إلى الإدمان والتعرض للاختراق؛ وطالبوا بتعديلات تشريعية لمجابهة هذا الخطر.

وقالت وزارة الداخلية في بيان صحافي عبر صفحتها على «فيسبوك» إنه «في إطار جهود أجهزة وزارة الداخلية لمكافحة الجريمة بشتى صورها، لا سيما الجرائم المعلوماتية المستحدثة الخاصة بأعمال المراهنات، أكدت معلومات وتحريات قطاع الأمن العام، قيام تشكيل عصابي يتزعمه أحد الأشخاص يعمل وكيلاً لتطبيق المراهنات (xbet1) واستعانته بشخصين آخرين، جميعهم مقيمون بأسيوط (في جنوب مصر)، بإدارة حركة التحويلات عبر محافظ مالية نظير حصولهم على نسب عمولة من إجمالي قيمة التحويلات (سحب – إيداع)».

وعُثر بحوزة المتهمين، بحسب بيان الداخلية، على 10 جوالات، وجهاز لاب توب، وجهازي تابلت، وطابعة، و152 شريحة محمول. وبفحص الأجهزة المضبوطة تبين وجود محافظ إلكترونية بها مبالغ مالية بعملات أجنبية ومحلية، وحسابين بأحد تطبيقات العملات المشفرة.

وقال خبير أمن المعلومات، إسلام غانم، إن هذه التطبيقات يقوم ببرمجتها خبراء تكنولوجيا ومعهم خبراء نفسيون، يضعون آليات لجذب وإغراء المستخدمين لتنزيل التطبيق، ويجري من خلال بعض هذه التطبيقات مراقبة سلوك الشخص على شبكة الإنترنت وتفضيلاته من خلال عمليات البحث التي يقوم بها.

وأكد غانم أن استخدام تطبيقات «المراهنات الإلكترونية» يشكل باباً للاختراق وسرقة بيانات المتعاملين عليها، فضلاً عن عمليات احتيال محتملة؛ مشيراً إلى أن من بين عوامل الجذب التي يستخدمها صانعو هذه التطبيقات «استغلال فضول الأشخاص وتشجيعهم على تجربة الجديد، وحالات الملل والفراغ، والأهم الإغراء المالي بتحقيق أرباح، حيث يفتحون الباب في البداية لأرباح بمبالغ صغيرة دون أن يقوم المستخدم بأي شيء، ما يدفعه إلى الحصول على مبلغ الربح المجاني، فيجد نفسه دون أن يشعر يتورط في استخدام التطبيق».

مصر تفكك خيوط شبكة للمراهنات الإلكترونية على أراضيها (وزارة الداخلية)

وبحسب تقارير صحافية، تأسست الشركة التي يتبعها تطبيق (xbet1) للمراهنات في روسيا عام 2007، ومنذ عام 2020 أصبحت واحدة من أبرز المشغلين في هذا المجال على مستوى العالم، حيث جذبت عدداً كبيراً من المراهقين من جميع القارات.

ويختص التطبيق بالمراهنات على الرياضات الشهيرة، ويقدم مجموعة مُتنوعة من الخدمات تشمل المراهنات على الأحداث الرياضية، والسياسية، والانتخابية، ويقدم أكثر من 30 نوعاً من المراهنات لكل حدث، ما يمنح المستخدمين خيارات واسعة.

وحذرت وزارة الداخلية في بيانها المواطنين من «التعامل مع تلك التطبيقات أو الانخراط في ممارسة المراهنات الإلكترونية التي تستدرج المواطنين في بداية الأمر لتحقيق أرباح بسيطة لتشجيعهم على الاستمرار في ممارستها، ثم تكبدهم خسائر مالية كبيرة بما يعود سلباً على الفرد والمجتمع».

ويواجه أعضاء الشبكة اتهامات عدة، بحسب غانم، استناداً لقانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات، وربما تتكشف جرائم مختلفة استناداً لقوانين أخرى، كتلك المتعلقة بغسل الأموال، مؤكداً أن مصر بحاجة إلى تعديل تشريعي على قانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات «لأن هذه التطبيقات تتطور يومياً بما يعني تشعب وتطور الجرائم».

وأكد رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أحمد بدوي، في تصريحات تلفزيونية في فبراير (شباط) الماضي، أن الدولة «تعمل على تفعيل القانون وإغلاق جميع تطبيقات المراهنات الإلكترونية بشكل نهائي، فقد تسببت في خسائر مالية ونفسية كبيرة واستقطبت ملايين المصريين».

ورأى كذلك خبير مكافحة جرائم أمن المعلومات، محمد حمزة، أن مواجهة تطبيقات «المراهنات الإلكترونية» يحتاج إلى مراجعة التشريعات المنظمة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة في تعدد القوانين التي تجرم هذه التطبيقات وتتعلق بالجرائم الإلكترونية، حيث تعرض قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) لهذه الجرائم، كما يتضمن (قانون العقوبات) نصوصاً تجرم (القمار واليانصيب) وهو مصطلح ينطبق على (المراهنات الإلكترونية) قانوناً، وكذلك (قانون تنظيم الاتصالات)، لذلك تحتاج مصر إلى تعديلات تشريعية تعالج تعدد القوانين».

وبحسب حمزة، فإنه يمكن إجراء تعديلات تشريعية على قانون «جرائم المعلومات» لتعالج وتتعاطى مع التطور التكنولوجي الذي يؤدي إلى تطور الجريمة الإلكترونية، «كما ينبغي تحديث هذه التشريعات على نحو متواصل لأن التكنولوجيا وجرائمها تتطور دائماً وتسبق التشريعات».


تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ضربة جديدة بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني والدستوري» للبلاد، وخلافات حادة بين الحكومة والمعارضة حول التعديلات الدستورية الأخيرة.

وتشي هذه الاستقالات، التي كان أبرز من قدمها نائب رئيس الحزب رئيس ولاية جنوب غربي، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، بتصدعات كبيرة تكشف عن حجم انقسام يتزايد، بحسب خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وكان لفتاغرين قد أعلن استقالته من منصبه نائباً لرئيس الحزب، عبر منصة «إكس»، مساء الأربعاء، قائلاً: «لا يمكنني تأييد أي إجراءات غير دستورية تُضعف وحدتنا، ويبقى التزامي قائماً بوحدة الصومال وديمقراطيته وسيادة القانون».

وجاء القرار في أعقاب تعليق ولاية «جنوب غربي»، الثلاثاء، تعاونها مع الحكومة الفيدرالية إثر اتهامات تنفيها مقديشو بالتدخل في الشأن الداخلي.

لفتاغرين، الذي كان يُعد من أبرز الداعمين للرئيس الصومالي داخل الحزب، لم يكن وحده، إذ أعلن أربعة من كبار قيادات حزب «العدالة والتضامن» الحاكم استقالتهم، الأربعاء، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«تجاهل قيادة الحزب للدستور الوطني وتقويض النظام الفيدرالي»، وفق إعلام صومالي.

وشملت الاستقالات كلاً من محمد حسن محمد، وحسن علي محمد، وعلوية سيد عبد الله، ومختار محمد مرسل، الذين يشغلون مناصب سكرتيري الحزب لقطاعات الثروة الحيوانية والتخطيط والصحة والتعليم. ويشغل ثلاثة منهم عضوية مجلس الشعب، فيما كان الرابع وزيراً سابقاً، وجميعهم يمثلون دوائر انتخابية في ولاية جنوب غربي.

وقد اتهموا في بيان مشترك قيادة الحزب بـ«تقويض النظام الفيدرالي» و«العمل ضد ولاية جنوب غربي»، وأكدوا أن الحزب لم يعد يلتزم بالإطار القانوني والدستوري للبلاد، ما أدى إلى تآكل التماسك الوطني.

ويرى الخبير في الشأن الأفريقي، علي محمود كلني، أن استقالة نائب رئيس الحزب الحاكم، الذي كان يُنظر إليه كمعارض داخلي، تطور لافت يعكس عمق الانقسامات داخل صفوف السلطة.

لكنه يعتقد أن انهيار الحزب الحاكم في ضوء تلك التصدعات لا يبدو وشيكاً، وإن كانت المؤشرات الحالية تنذر بإمكانية تفككه تدريجياً في حال استمرار الخلافات دون معالجة جادة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تشكيل للخريطة السياسية عبر بروز تحالفات جديدة قد تضم شخصيات بارزة من داخل الحزب الحاكم نفسه، وكذلك تنامي نشاط المعارضة.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وكان ميلاد حزب «العدالة والتضامن» في مايو (أيار) 2025 بداية خلافات بين الرئيس الصومالي والمعارضة، خاصة بعد تسميته مرشحاً للحزب في الانتخابات المباشرة المقبلة، وهو ما قوبل برفض من شخصيات معارضة.

ووفق كلني، لم يكن ميلاد الحزب هو الإشكالية الوحيدة، حيث كان هناك خلاف على طريقة الانتخابات؛ كما أن الرئيس الصومالي كان ولا يزال في خلافات مع رئيس بونتلاند سعيد دني، ورئيس جوبالاند أحمد مدوبي، ما يؤكد حجم الانقسام القائم داخل النظام الفيدرالي.

وأضاف أن إعلان الحكومة إقرار الدستور الجديد حرك مزيداً من الأصوات المعارضة وزاد من التشكيك حول شرعية الإجراءات المتخذة وتوقيتها السياسي، محذراً من أن يؤدي هذا المسار الأحادي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار، وفتح الباب أمام سيناريوهات الفوضى السياسية والاضطرابات الأمنية.

ويخلص كلني إلى أن ما يمر به الصومال في هذه المرحلة يعكس نمطاً متكرراً في تاريخه السياسي، حيث تتصاعد حدة الصراعات مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.

لكنه لا يرى حلاً سوى إطلاق «حوار وطني جدي وشامل» يعيد بناء الثقة بين مختلف الأطراف، ويضع أسساً توافقية لإدارة المرحلة الانتقالية، تفادياً لانزلاق البلاد نحو مزيد من الأزمات.


تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)

تتواصل التحركات المصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية، ضمن جهود تقوم بها الجهات الإعلامية المعنية للحد من «التجاوزات والإساءات» التي برزت عبر بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الخميس، إلى «وأد الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة من قوى الشر والجماعة الإرهابية».

وأعلنت «نقابة الإعلاميين» إطلاق حملة «مصر والخليج شعب واحد» مع مشاركة الإعلاميين المصريين ووسائل الإعلام كافة بها، وتدشين صفحات على المنصات الرقمية، مع توجيه الدعوة لمثقفي وإعلاميي وصحافيي وكُتاب دول الخليج للمشاركة بالظهور في وسائل الإعلام المصرية.

ووفق بيان صدر، مساء الأربعاء، فإن المرصد الإعلامي التابع للنقابة سيقوم برصد وتعقب أصحاب الصفحات والحسابات المسيئة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم وتقديمهم للعدالة، مع تولي مركز «مكافحة الشائعات» التابع للنقابة مهمة التعامل الفوري مع الشائعات والأكاذيب التي تحاول النيل أو الوقيعة بين الشعب المصري والشعوب العربية.

وكانت وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام» قد أصدرت بياناً، الأربعاء، دعت فيه لـ«وقف فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة وتناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي. وحذرت من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة «الإخوان»، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية.

جانب من لقاء مسؤولي الهيئات الإعلامية المصرية مع وزير الدولة للإعلام الشهر الماضي (مجلس الوزراء)

وتقول هند رشاد، عضو لجنة «الثقافة والإعلام» بمجلس النواب المصري، إن ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة يعكس نشاطاً ملحوظاً لما أطلقت عليه «الكتائب الإلكترونية» التي تسعى لإثارة المشكلات وبث التوتر بين مصر والدول العربية، مؤكدة على أهمية التحرك الرسمي المصري لمواجهة ذلك في هذا التوقيت.

وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «المرحلة الحالية تتطلب قدراً أكبر من الوعي لدى المستخدمين، مع ضرورة عدم الانسياق وراء كل ما يُنشر عبر المنصات الرقمية دون تحقق، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية، وهو ما يفتح المجال أمام محاولات التأثير على الرأي العام».

وهي ترى أن ما يجري تداوله من مواقف مثيرة للجدل أو محتوى يدفع نحو التراشق الإعلامي، هو في كثير من الأحيان «اصطناع متعمد» يستهدف الوقيعة بين الشعوب، لافتة إلى أن «هذه التحركات تقف وراءها جهات منظمة تستخدم أدوات رقمية لبث الفتنة وإحداث انقسام في الصف العربي».

ويتفق في الرأي عاطف السعداوي، الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «التحرك المصري الأخير لمواجهة التجاوزات على مواقع التواصل الاجتماعي يُعد خطوة مهمة، خاصة في ظل وجود بعض الحسابات التي تسعى فقط لتحقيق نسب مشاهدة عالية وإثارة الجدل دون اعتبار لتداعيات ما تنشره، إلى جانب أطراف أخرى تتبنى مواقف مضادة وتعمل بشكل ممنهج».

وأضاف: «هناك فارق كبير بين حرية التعبير عن الرأي، وهي حق مكفول، ونشر معلومات مزيفة أو محتوى مضلل يستهدف إثارة الفتنة. والخلط بين الأمرين يُعد من أبرز أسباب تصاعد الأزمة».

وواصل حديثه قائلاً: «الأهم في المرحلة الحالية هو وجود آليات واضحة للتنفيذ والتعامل مع المخالفات، بما يضمن المحاسبة وعدم الاكتفاء بالتصريحات أو البيانات».

إطلاق حملة «مصر والخليج شعب واحد» يوم الأربعاء (الشرق الأوسط)

أما الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، فأكد ضرورة وجود تنسيق متكامل بين الجهات الإعلامية والمنصات المختلفة، بما يضمن عملاً منظماً وقابلاً للقياس، من خلال نتائج ملموسة وتقارير دورية توضح ما تم اتخاذه من إجراءات وتأثيرها على الحد من هذه الظواهر.

وتحدث عن إمكانية الكشف عن أصحاب الحسابات المسيئة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن في بعض الحالات اكتشاف موقع الحسابات المسيئة عبر التفاصيل المتاحة على المنصات الرقمية، كما يحدث عبر (فيسبوك) و(إكس). وعملية التتبع قد تشمل تحليل العنوان التعريفي للحساب، وبيانات تسجيل الدخول، والبريد الإلكتروني أو رقم الهاتف المرتبط بالحساب، إلى جانب أنماط الأجهزة المستخدمة وسجلات المنصة، وكذلك الربط بين أكثر من حساب يديره الشخص نفسه».

ويرى نادي أن هذه الإجراءات تتطلب تعاوناً مع الجهات المختصة المعنية بحماية الأمن السيبراني، ووفق أطر قانونية وتشريعية واضحة تضمن تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون واحترام حرية الاستخدام المشروع للمنصات.

أما التحدي الأكبر فيظهر، في نظره، حال استخدام أدوات إخفاء الهوية مثل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، أو شرائح اتصال غير موثقة، أو أجهزة وسيطة، أو إدارة الحسابات من خارج الدولة، وهو ما يجعل عملية التتبع أكثر تعقيداً، وقد لا تصل إلى نتائج حاسمة إلا من خلال تعاون مباشر مع المنصات الرقمية نفسها أو عبر مسارات قضائية دولية.