ما تكلفة صمود أوكرانيا في باخموت؟

جندي أوكراني يحفر خندقاً في إحدى الجبهات الأمامية بباخموت أمس (رويترز)
جندي أوكراني يحفر خندقاً في إحدى الجبهات الأمامية بباخموت أمس (رويترز)
TT

ما تكلفة صمود أوكرانيا في باخموت؟

جندي أوكراني يحفر خندقاً في إحدى الجبهات الأمامية بباخموت أمس (رويترز)
جندي أوكراني يحفر خندقاً في إحدى الجبهات الأمامية بباخموت أمس (رويترز)

زار قائد القوات البرية الأوكرانية جنوده في مدينة باخموت مرتين في أقل من أسبوع، ما يعكس حجم الصعوبات التي تواجه القوات الأوكرانية في محاولة صد الهجوم الروسي، والحفاظ على سيطرتها على المدينة المنكوبة.
وكانت روسيا قد شنّت هجوماً للاستيلاء على باخموت في أغسطس (آب) الماضي، ولم تهدأ وتيرة القتال منذ ذلك الحين. ورغم أن أوكرانيا دافعت ببسالة فإن قوات موسكو حققت مكاسب في الأسابيع الأخيرة عّرضت الطرق الحيوية داخل وخارج المدينة للخطر. وتعتبر هذه الطرق حيوية لمواصلة إمداد القوات، وللانسحاب إذا تطلب الأمر.
يقول قادة أوكرانيون إنهم يريدون التمسك بمواقعهم لأطول فترة ممكنة؛ لإضعاف قوات العدو، حتى لو لم تتمكن قوات كييف في النهاية من السيطرة على المدينة. فالتحدي يكمن في التوقيت، بما يضمن تقليل الخسائر حتى في حال كان الانسحاب ضرورياً. ونشر يفغيني بريغوجين، مؤسس قوة «فاغنر» التي تدعم الهجوم الروسي على باخموت، مقطع فيديو الجمعة يستفز فيه الأوكرانيين، زاعماً أنه لم يتبق أمامهم سوى «طريق واحد للهروب». وحث بريغوجين الرئيس فولوديمير زيلينسكي على إصدار أمر بانسحاب قواته.
فما هي أساسيات الاستراتيجية الأوكرانية في باخموت؟ وكيف تبدو ساحة المعركة اليوم؟

تكلفة باهظة
تعتبر معركة باخموت أطول معركة روسية متواصلة حتى الآن في سياق غزو أوكرانيا. تكبد الجانبان خسائر فادحة، وفيما لم يكشف أي من الجانبين عن عدد الضحايا، فإن القادة الأوكرانيين يزعمون أنهم يقتلون قرابة 800 روسي يومياً. كما أفاد مسعفون أوكرانيون في الجبهة بأنهم يعالجون عشرات الجنود الجرحى يومياً، في مؤشر على ضراوة القتال.
وفي تصريح لإذاعة «إن في راديو» الأوكرانية، قال نائب قائد الحرس الوطني الأوكراني فولوديمير نازارينكو، الجمعة، إن «مهمة قواتنا في باخموت هي إلحاق أكبر عدد ممكن من الخسائر بالعدو. فكل متر من الأراضي الأوكرانية يكبد العدو مئات الأرواح».
ويشير المسؤولون الأوكرانيون إلى المعارك التي دارت في «سيفيرودونيتسك» و«ليسيشانسك» في الصيف لشرح استراتيجيتهم. فالمدن المجاورة الواقعة في منطقة «لوغانسك» في الشرق تعرضت للقصف على مدى أسابيع قبل سقوطها. في تلك الفترة، شكك الكثيرون في جدوى تمسك الأوكرانيين بما كان في الأساس «مدناً شبه ميتة»؛ نظراً للخسائر الكبيرة في الأرواح. في ذروة المعركة، قدر المسؤولون الأوكرانيون أعداد القتلى والجرحى الأوكرانيين يومياً بالمئات.
غير أن العقيد سيرهي شيريفاتي، المتحدث باسم القيادة الشرقية لأوكرانيا، قال إن صد الجيش الروسي في تلك المدن لفترة طويلة مكّن أوكرانيا من إضعاف القدرة القتالية للعدو بدرجة كبيرة، مما مهد الطريق لشن هجوم مضاد ناجح في الخريف.

دوافع انسحاب محتمل
يتمثل الخطر الأكبر الذي يواجه القوات الأوكرانية في أن يجري تطويقها وإجبارها على المفاضلة بين الاستسلام أو الموت. لكن الخطر الأكثر إلحاحاً هو أن روسيا ستجعل من المستحيل مواصلة إرسال الإمدادات للمقاتلين الأوكرانيين في باخموت وحولها.
هناك ثلاثة طرق رئيسية توفر شرايين حياة حيوية لآلاف الجنود الأوكرانيين الذين يقاتلون في المدينة وحولها. نجحت القوات الروسية في قطع أحد الطرق وأغلقت الطريقين الرئيسيين الآخرين، وفق الجنود والمتطوعين الذين يستخدمون الطريق بانتظام.
وبحسب قادة في مدينة باخموت، فإن الطريق من باخموت إلى شاسيف يار التي تقع على بعد أميال قليلة إلى الغرب يتعرض لقصف منتظم، فيما تشن القوات الروسية هجمات في محاولة لإغلاقه. وإلى الجنوب الغربي، حيث دفع الهجوم المضاد الأوكراني الروس إلى الوراء إلى حد ما، لا يزال الطريق السريع الرئيسي يتعرض لقصف عنيف لكنه أكثر أماناً مما كان عليه من قبل. وقال نازارينكو الذي يسافر في هذا الطريق إن «العدو يحاول التقدم ويشن هجمات كل ساعة تقريباً، وليس كل يوم»، لكنه أفاد بأن الدفاع الأوكراني عن خط الإمداد «لا يزال صامداً».
وفي حال تغير ذلك، فمن المحتمل أن تتغير حسابات القادة العسكريين والسياسيين في أوكرانيا. وقد أُرسلت تعزيزات أوكرانية إلى الجبهات الأسبوع الحالي، بحسب قادة أوكرانيين، لكن من غير الواضح ما إذا كانت هذه المساعدات جرى إرسالها لتغطية الانسحاب أو لمحاولة التمسك بالمدينة لأطول فترة ممكنة.

ساحة المعركة
تشتعل النيران في باخموت وتتصاعد أعمدة الدخان من المباني المحترقة باستمرار. أصوات الانفجارات والمدفعية لا تتوقف، والسماء تحولت إلى ساحة معركة لطائرات «الدرون» الأوكرانية والروسية. هكذا كان المشهد في المرة الأخيرة التي زار فيها مراسلو صحيفة «نيويورك تايمز» المدينة المدمرة. أما اليوم، فمن الصعب تقييم ما يجري على الأرض. فقد حجب غطاء الدخان المحاولات الأخيرة لجمع صور الأقمار الصناعية. لكن استناداً إلى مقاطع الفيديو والبيانات التي ينشرها الجنود والمتطوعون الأوكرانيون الذين قابلتهم الصحيفة خلال المعركة، فإن الوضع لا يزال على حاله، بل ربما زاد تعقيداً. يبدو أن الروس قد لجأوا مؤخراً إلى تسوية العديد من المباني بالأرض، بحيث لا يكون لدى الأوكرانيين سوى أماكن قليلة للاختباء وإطلاق النار على القوات الروسية.
خارج المدينة، حيث شكلت أوكرانيا حلقات من المواقع الدفاعية بهدف ردع الهجمات الروسية من الشمال والشرق والجنوب، لا يزال القتال مستمراً. وتستهدف القوات الأوكرانية المركبات الروسية المدرعة في السهول المفتوحة، وتعمل على الاختباء في الغابات، فيما ترسل روسيا بموجات من المشاة سيراً على الأقدام لاقتحام خطوط الخنادق الأوكرانية.
لا تزال أوكرانيا تسيطر على حوالي نصف منطقة دونيتسك، وبحسب محللين عسكريين، فإن موسكو ستكافح لاستخدام باخموت كنقطة انطلاق للسيطرة على بقية المنطقة الشرقية. وستعود الخطوط الدفاعية الأوكرانية إلى الوراء، ومن المرجح أن تستمر حرب الاستنزاف الشاقة على بعد أميال قليلة إلى الغرب. ومع ذلك، فإن طرد الأوكرانيين من شأنه أن يمنح الكرملين القدرة على الترويج للمعركة كنصر بعد شهور من الانتكاسات المحبطة.
وتستعد أوكرانيا لسقوط باخموت منذ شهور، وتقوم قواتها بتحصين مواقعها في تشاسيف يار. وقد كثف عُمّال الإغاثة والمتطوعون جهودهم لإجلاء المدنيين الذين بقوا في البلدة وأولئك الذين تمكنوا من الخروج منها، حيث لا يزال هناك بين 3 و4 آلاف مدني داخل المدينة.
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».