«حب الشباب» لدى البالغين... تعرّف على الأسباب والعلاجات الشائعة

من المهم عدم الاستهانة بالتأثير الذي يمكن أن تحدثه مشاكل الجلد على الصحة العقلية (سي بي سي)
من المهم عدم الاستهانة بالتأثير الذي يمكن أن تحدثه مشاكل الجلد على الصحة العقلية (سي بي سي)
TT

«حب الشباب» لدى البالغين... تعرّف على الأسباب والعلاجات الشائعة

من المهم عدم الاستهانة بالتأثير الذي يمكن أن تحدثه مشاكل الجلد على الصحة العقلية (سي بي سي)
من المهم عدم الاستهانة بالتأثير الذي يمكن أن تحدثه مشاكل الجلد على الصحة العقلية (سي بي سي)

يعاني كثير من الناس، حتى عندما يتجاوزون سن المراهقة، من حب الشباب.
ولكن هل من الطبيعي أن تحصل على مزيد من حب الشباب لفترة طويلة في مرحلة البلوغ؟
يقول استشاري الأمراض الجلدية الدكتور ديريك فيليبس: «حب الشباب عند البالغين شائع بشكل لا يُصدَّق... الخبر السار هو أن العديد من حالات حب الشباب تستجيب بشكل جيد للمنتجات التي لا تستلزم وصفة طبية»، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
ومن المهم عدم الاستهانة بالتأثير الذي يمكن أن تحدثه مشاكل الجلد على الصحة العقلية.
يقول الدكتور عمر تيلو، جراح التجميل والمدير الطبي في عيادة «كريو»: «يمكن أن يكون الأمر مؤلماً عاطفياً، خصوصاً بالنسبة للبالغين الذين يشعرون وكأنهم يجب أن يكونوا قد تجاوزوا الحالة».
هنا، يستعرض خبراء البشرة كل ما تحتاج لمعرفته حول التعامل مع حب الشباب عند البالغين:

* كيف يختلف حب الشباب لدى البالغين عن حب الشباب في سن المراهقة؟

يوضح فيليبس أن «حب الشباب في سن المراهقة يحدث عند الذكور والإناث خلال فترة البلوغ»، الذي يقول إنه «مدفوع بالتغيرات الهرمونية التي تؤدي إلى تطور الخصائص الجسدية للبالغين»، ويؤثر على الرجال والنساء بشكل متساوٍ تقريباً. ويخرج معظم الناس منه، وفي كثير من الحالات يمكن إدارته من خلال العناية بالبشرة وحدها.
وأضاف: «الجلد بشكل عام دهني، وآفات حب الشباب (البثور، الرؤوس البيضاء، الرؤوس السوداء، العقيدات) توجد على الجبهة، الخدين، الصدر والظهر».
من ناحية أخرى، يعد حب الشباب عند البالغين أكثر شيوعاً عند النساء، ويميل موقع هذه البثور إلى الاختلاف.
يوضح تيلو: «غالباً ما يظهر حب الشباب في سن المراهقة على الجبهة والأنف والذقن، بينما من المرجح أن يظهر حب الشباب عند البالغين في الجزء السفلي من الوجه، بما في ذلك خط الفك والخدين والرقبة».

* ما الأسباب الأكثر شيوعاً؟

غالباً ما تكون الهرمونات السبب الرئيسي، عندما يتعلق الأمر بمشكلات بشرة المرأة.
يقول فيليبس: «في حب الشباب عند الإناث البالغات، تصبح الغدد الدهنية المنتجة للزيوت حساسة لمستويات الدوران الطبيعية لهرمونات الأندروجين، مما يؤدي إلى زيادة إنتاج الزيت وظهور حب الشباب».
وأشار الطبيب إلى أن الإستروجين يؤدي دوراً مهماً، لأنه يثبط مستويات الأندروجين ويقلل من إنتاج الزيت، وله تأثيرات مضادة لحب الشباب. ويعد انخفاض هرمون الإستروجين في فترات لدى النساء المسؤول عن زيادة حب الشباب.
يمكن إلقاء اللوم بذلك أيضاً على عدد من عوامل نمط الحياة والنظام الغذائي الأخرى.
وأوضح تيلو: «الإجهاد يمكن أن يؤدي إلى إنتاج الهرمونات التي يمكن أن تسبب حب الشباب... بالإضافة إلى بعض الأنظمة الغذائية والأطعمة، مثل تلك التي تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات المكررة أو منتجات الألبان، وبعض الأدوية، بما في ذلك الكورتيكوستيرويدات والأندروجين والليثيوم».
من جهته، يقول فيليبس: «يمكن أن يؤدي الماكياج أيضاً إلى ظهور البثور، خصوصاً عند وضعه لفترات طويلة أو تركه طوال الليل. يحبس الماكياج الأوساخ والملوثات البيئية على البشر، كما يمكن أن يسد المسام».

* كيف يجب معالجة حب الشباب عند البالغين في المنزل؟

يجب أن تكون العناية بالبشرة الخطوة الأولى، إذا كنت تريد التخلص من البثور المزعجة.
يقول فيليبس: «العناية بالبشرة بطريقة خاطئة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم مشكلة البشرة المعرضة لحب الشباب. بشكل عام، تجنب المنتجات التي أساسها الزيت، ومكونات مثل السيليكون».
يوصي تيلو باتباع روتين من ثلاث خطوات في الليل: منظف وعلاج ومرطب، وإضافة واقٍ من الشمس في الصباح.
يقول: «اغسل وجهك مرتين في اليوم بمنظف لطيف لإزالة الزيوت والشوائب الزائدة... تجنب استخدام الماء الساخن أو مناشف الوجه الخشنة، لأنها يمكن أن تزعج الجلد».
بعد ذلك، استخدم علاجاً لحب الشباب يحتوي على حمض الساليسيليك أو البنزويل بيروكسايد، حيث يمكن أن تساعد هذه المكونات في فتح المسام وتقليل الالتهاب وقتل البكتيريا التي تسبب حب الشباب. ينصح تيلو بالبدء بتركيز منخفض لتجنب الانزعاج، وزيادة الكمية تدريجياً حسب الحاجة.
ثم يجب استعمال مرطب خالٍ من الزيوت لا يسبب انسداد المسام.
وتأكد من حماية بشرتك على مدار السنة، حيث يتابع تيلو: «يمكن أن يؤدي التعرض لأشعة الشمس إلى تفاقم حب الشباب، لذا استخدم واقياً من الشمس مع عامل حماية بدرجة 30 على الأقل، إذا كنت ستمضي وقتاً في الخارج».


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)
TT

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة المقدونية دينا دوما إن فيلمها الجديد «التزلج ليس للفتيات» لا ينطلق من فكرة الصراع المباشر بين الحرية والقمع بقدر ما يسعى إلى استكشاف المساحات الرمادية التي تعيش فيها الفتيات يومياً، مؤكدةً أنها كانت مهتمة بإظهار كيف يمكن للإنسان أن يختبر لحظات من الفرح والانطلاق حتى وهو محاصر بالقيود الاجتماعية والاقتصادية.

وأضافت دينا دوما، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم»، أن الفيلم يتناول حياة شخصيات تحاول أن تحلم وتقاوم وتتمسك بإنسانيتها بعيداً عن الصور النمطية المعتادة التي تختزل الفتيات في المجتمعات المهمشة في دور الضحايا فقط. وتواصل، من خلال هذا الفيلم، اهتمامها السينمائي بعالم الفتيات والمراهقات والعلاقات النسائية، غير أنه هذه المرة يوسّع دائرة الأسئلة لتشمل مفاهيم الحرية والانتماء والسلطة الاجتماعية وتأثيرها في الجسد والاختيارات الشخصية، مع تقديم شخصيات معقدة وإنسانية تتجاوز الأحكام المسبقة وتعيش تناقضاتها الخاصة مثل أي شخص آخر.

وتدور أحداث الفيلم، الذي حصد جائزة «نورا إيفرون» في الدورة الماضية من مهرجان «ترايبيكا» في الولايات المتحدة الأميركية، داخل مدينة «سكوبيه» في مقدونيا الشمالية، حيث تعيش الطفلتان «أديلا» وشقيقتها الكبرى «زارا» ضمن مجتمع الروما، متنقلتين بين عالمين مختلفين: عالم المراهقة الحديثة المليء بالتزلج على الألواح ووسائل التواصل الاجتماعي والأحلام الشخصية، وعالم التقاليد المحافظة والضغوط الاقتصادية.

عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «ترايبيكا السينمائي» (الشركة المنتجة)

وبعد تخلي الأب عن الأسرة، تجد الأم نفسها أمام أزمة معيشية خانقة تدفعها إلى التفكير في تزويج «زارا» عبر ما يُعرف بـ«سوق العرائس البلغاري»، في حين ترفض «أديلا» الاستسلام لهذا المصير، وتحاول إيجاد طريقة لإنقاذ شقيقتها والحفاظ على تماسك الأسرة.

وأكدت دوما أنها تعمدت الابتعاد عن تقديم فتيات المجتمعات غير الغربية بوصفهن مجرد ضحايا للقهر أو شخصيات بطولية خارقة تتغلب على جميع العقبات، مشيرةً إلى أن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك بكثير؛ فبطلات الفيلم يثرثرن ويضحكن ويحلُمْن ويغضبن ويخطئن، تماماً مثل أي مراهقات أخريات في العالم، وهو ما أرادت إبرازه.

مجتمع الروما

وأضافت أنها لم ترغب في صناعة فيلم عن مجتمع الروما من الخارج، بل سعت إلى إنجاز فيلم بالتعاون مع أبناء المجتمع أنفسهم، حيث شارك عدد من أفراده في قراءة السيناريو وإبداء الملاحظات ومناقشة التفاصيل الثقافية والاجتماعية، الأمر الذي أسهم في تطوير العمل وإثرائه. كما استعانت بعدد كبير من الممثلين غير المحترفين من أبناء الحي، مما منح الفيلم قدراً كبيراً من الصدقية والعفوية.

المخرجة المقدونية دينا دوما (الشركة المنتجة للفيلم)

وعن شخصية الأم، أوضحت دوما أنها كانت من أكثر الشخصيات تعقيداً بالنسبة إليها أثناء الكتابة، لأنها كانت تنظر إليها في البداية بوصفها عقبة أمام حرية ابنتيها، لكنها أدركت لاحقاً أن هذه المرأة مدفوعة بالخوف والقلق والرغبة في حماية أسرتها وتأمين مستقبل بناتها. ولفتت إلى أن القمع لا يأتي دائماً من النوايا الشريرة، بل كثيراً ما يتخفى خلف مشاعر الحب والرعاية والخوف من المستقبل.

وتطرقت المخرجة إلى العلاقة المحورية بين الشقيقتين «أديلا» و«زارا»، مؤكدةً أنها تمثل القلب النابض للفيلم بأكمله. لذا استغرقت عملية البحث عن الطفلتين المناسبتين قرابة عام كامل قبل العثور على البطلتين، وهما ابنتا عمومة في الواقع، الأمر الذي منح العلاقة بينهما صدقاً وعفوية يصعب صناعتها أو فرضها من خلال التوجيه التقليدي للممثلين.

وأشارت دوما إلى أنها اعتمدت أسلوباً إخراجياً قائماً على بناء الثقة مع الممثلين الصغار بدلاً من التركيز على حفظ النصوص أو أداء الانفعالات بشكل مباشر، موضحةً أنها كانت تفضّل خلق الظروف التي تسمح للمشاعر بالظهور بصورة طبيعية، لأن الصدق العاطفي أهم بكثير من الأداء التقني أو الاستعراضي.

التحرر من القيود

وعن رمزية التزلج على الألواح في الفيلم، أوضحت أنه لم يكن مجرد نشاط رياضي، بل وسيلة للتعبير عن الحرية وامتلاك المساحة العامة، لافتةً إلى أن الكاميرا كانت تتعامل مع مشاهد التزلج بوصفها لحظات عاطفية تعكس العالم الداخلي لـ«أديلا»، إذ يمنحها التزلج إحساساً مؤقتاً بالتحرر من القيود المفروضة عليها وعلى شقيقتها.

وأضافت أن التباين البصري بين المنازل الضيقة وحدائق التزلج المفتوحة كان مقصوداً، إذ تعكس المساحات المنزلية شعوراً بالاختناق وكثرة الالتزامات، في حين تتيح فضاءات التزلج للشخصيات فرصة التنفس والتخيّل واختبار شكل مختلف من الحياة، حتى وإن كانت تلك الحرية مؤقتة وعابرة.

وكشفت دوما أن تطوير المشروع استغرق سنوات طويلة، ومرّ بمحطات دولية مهمة، من بينها برنامج الإقامة التابع لمهرجان «كان السينمائي»، مؤكدةً أن هذه التجارب لم تغيِّر جوهر الفيلم بقدر ما منحتها الوقت اللازم لإعادة التفكير في الشخصيات والأسئلة التي يطرحها العمل.

استعانت المخرجة بالسكان الأصليين للمشاركة في تقديم الفيلم (الشركة المنتجة)

وعن فوز الفيلم بجائزة «نورا إيفرون» في مهرجان «ترايبيكا السينمائي»، قالت المخرجة المقدونية إن الخبر جاء مفاجئاً بالنسبة إليها بعد سنوات طويلة من العمل والشكوك والتحديات، ورأت أن قيمة الجائزة لا تكمن فقط في التكريم نفسه، بل أيضاً في ارتباطها باسم مخرجة وكاتبة عُرفت بقدرتها على تقديم شخصيات إنسانية مفعمة بالتعاطف والذكاء.

وتُعد جائزة «نورا إيفرون» احتفاءً سنوياً بالإبداع السينمائي النسائي، وقد أُسست تخليداً لذكرى الكاتبة والمخرجة الأميركية الراحلة نورا إيفرون. وتُمنح الجائزة للمخرجات أو الكاتبات الصاعدات اللواتي يمتلكن رؤية سينمائية فريدة وصوتاً جريئاً.

وشددت المخرجة المقدونية على أنها لا تؤمن بأن السينما قادرة، بمفردها، على تغيير المجتمعات أو حل المشكلات المعقدة، لكنها تستطيع طرح الأسئلة، وكسر حالة اللامبالاة، وخلق قدر أكبر من التعاطف بين البشر. وأشارت إلى أن ما تتمناه بعد مشاهدة الفيلم هو أن يتذكر الجمهور بطلتيه بوصفهما فتاتين حقيقيتين تحملان أحلاماً ومخاوف وتناقضات، لا بوصفهما رمزين لقضية اجتماعية أو نموذجين جاهزين للأحكام المسبقة.


نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
TT

نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)

لفت احتفال نجوم منتخب «الفراعنة» بالصعود للأدوار الإقصائية بالمونديال والفوز على أستراليا على وقع ألحان أغاني المهرجانات الأنظار في مصر.

وتصدر النجم محمد صلاح المشهد بترديد كلمات هذه الأغنيات والرقص على ألحانها الصاخبة رفقة بقية زملائه أمام فنادق الإقامة التي باتوا فيها بأميركا وكندا خلال مباريات المونديال.

وشملت قائمة الأغاني ديو «أنا بطل السوق»، لعمر كمال ومحمود الليثي، و«مش شايفك»، لعنبة، و«إحنا الجيل»، لأوكا، و«شبح شبح»، لأوكا وأورتيجا، و«سنيورة» لسانت ليفانت، وفارس سكر، و«الفلوس» لعصام صاصا، و«أنا بابا»، لمسلم وبوسي، ومهرجان «أسود الأرض»، هذا بالإضافة إلى أغنيات شهيرة أقدم من بينها «أنا مصر حبيبتي» لمحمد حماقي، وديو «هنا مصر»، لبهاء سلطان والعسيلي، و«وسع وسع»، لأحمد سعد، و«غالية بلدنا علينا»، لشيرين؛ ما أدى إلى انتعاش وكثرة تداول هذه الأغاني بشكل بارز خلال الأيام الماضية، كما توالت التعليقات الحديثة على فيديوهات الأغاني الرئيسية على «يوتيوب»، حيث أكد بعضهم الحضور للاستماع للأغنية كاملة عقب مشاهدة مقاطع المنتخب.

وعن رأيه في اعتماد نجوم منتخب مصر خلال احتفالاتهم على أغاني المهرجانات وإيقاعاتها السريعة، قال الناقد الفني المصري أمجد مصطفى إن ما يحدث ظاهرة ايجابية ومبهجة لكنها مؤقتة، لافتاً إلى أن «البحث عن الأغاني التي يرقص عليها المنتخب في وقت فراغه أو في أثناء الاحتفال عقب الفوز، نابعة من متابعة الناس لهم بنهم شديد؛ ما أدى لانتعاش هذه الأغاني مجدداً رغم مرور سنوات على إصدار عدد كبير منها، وذلك بهدف مجاراة نجوم المنتخب وتقليدهم».

وأضاف أمجد مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أن «جيل الشباب يتابع المباريات باهتمام، وهو من جمهور أغنيات المهرجانات أيضاً، وعندما يشاهد نجوم المنتخب يستمعون لها فإنه ينجذب إليها تلقائياً بشكل أوسع».

النجم المصري محمد صلاح (اتحاد الكرة المصري)

وأوضح أمجد مصطفى أن «الحالة التي عليها المنتخب فرضت الاستماع لهذه الأغاني لكنها ربما لا تعبر بالضرورة عن الذائقة الشخصية لهم، فهي مناسبة لحالة السعادة والبهجة التي يشعرون بها؛ لأن هذا النوع من الموسيقى وإيقاعه الصاخب يليق بالاحتفالات».

ويرى أمجد مصطفى أن «أغاني المهرجانات جاذبة لمراحل عمرية مختلفة، رغم ركودها منذ سنوات، فلم يعد نجومها بنفس وهج البدايات، ولم تعد متصدرة مثل السابق، لكنها حالياً مصاحبة ومرتبطة بالحالة الكروية الحالية، وستنتهي مجدداً» على حد تعبيره.

وظهرت أغنيات «المهرجانات» في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة ووصفها البعض بـ«الثورة الموسيقية»، وعدوها تحولاً حتمياً للأغنية الشعبية التي اشتهر بها نجوم عدة مثل، محمد عبد المطلب، ورمضان البرنس، وأحمد عدوية، وحسن الأسمر، وشعبان عبد الرحيم، وعبد الباسط حمودة، وحكيم، وسعد الصغير، ورضا البحراوي.

وشهدت نقابة الموسيقيين، في أثناء تولي الفنان المصري الراحل هاني شاكر النقابة جدلاً واسعاً بعد قرار منع عدد كبير من مطربي المهرجانات من الغناء، واتهامهم بـ«التسبب في تدني مستوى الذوق العام»؛ ما أدى لانقسام الآراء حول أحقيتهم في الغناء تحت مظلة رسمية، لكن النقيب الحالي مصطفى كامل قام بتدشين شعبة «الأداء الصوتي» لاحتواء الأزمة.

محمود تريزيجيه وإمام عاشور يحتفلان بالفوز على أستراليا (أ.ب)

واشتهر عدد من نجوم المهرجانات بأسماء غير مألوفة، وربما مستعارة للانتشار، ولم تقتصر على الأسماء الفردية مثل حمو بيكا، وحسن شاكوش، وسمارة، وشواحة، وعصام صاصا، وغيرهم، بل شملت أسماء الفرق مثل «أبناء سليم اللبانين»، و«الدخلاوية»، و«المدفعجية»، و«صواريخ»، وغير ذلك.

ويؤكد الدكتور محمد عبد الله الأستاذ بكلية «التربية الموسيقية» جامعة العاصمة (حلوان سابقاً)، أن «الأغاني التي اعتمدها نجوم المنتخب خلال احتفالاتهم تنوعت بين المهرجانات وغيرها من الأغاني الوطنية، لذلك يمكننا القول إن (المهرجانات) استحوذت على جزء بارز وصاخب من الاحتفالات، مع وجود نوعيات أخرى مختلفة».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أن أغاني المهرجانات بالفعل أصبحت قليلة الانتشار، وتراجعت نوعاً ما خلال الفترة الماضية بعد تشبع الأذن الموسيقية بها، والتي جعلتها عادية بعدما كان الإقبال عليها مبالغاً فيه، وهذا الأمر نتيجة طرح ألبومات فنية لنجوم كبار ولهم جمهور عريض».


مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
TT

مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

على هامش امتحانات الثانوية العامة في مصر لا تزال لجانها تشهد حالات ومفارقات لافتة، لعل أحدثها نقل طالبة، الأحد، للمستشفى بعدما فاجأها مخاض الولادة أثناء أدائها امتحان الثانوية العامة في مادة اللغة الأجنبية الأولى داخل لجنة الامتحان.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، تعرّضت طالبة لآلام ولادة مفاجئة أثناء أدائها للامتحان داخل لجنة امتحانات بإدارة (الدقي) التعليمية (محافظة الجيزة)، ما استدعى نقلها داخل سيارة إسعاف إلى المستشفى، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حادثة مشابهة شهدتها امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو (حزيران) الماضي، حين تعرضت طالبة داخل لجنة معهد «فتيات أولاد صقر» (بمحافظة الشرقية) - بدلتا مصر - لآلام ولادة مبكرة أثناء أداء الامتحان، قبل أن تُنقل إلى مستشفى مركزي لتلقي الرعاية الطبية، بعد تقديم الإسعافات الأولية لها داخل اللجنة.

ولم تكن وقائع الولادة وحدها هي الحاضرة على هامش لجان الامتحانات، إذ شهد موسم الثانوية هذا العام عدداً من الحالات الصحية المفاجئة، بينها حالات إغماء وإعياء وتشنجات عصبية داخل لجان في عدد من المحافظات، إلى جانب وفاة طالبة تبلغ من العمر 18 عاماً، في إحدى لجان محافظة الشرقية (دلتا مصر) إثر أزمة صحية مفاجئة أثناء أداء امتحان اللغة العربية.

حالات مفاجئة وغريبة تشهدها لجان الامتحانات في مصر (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

كما امتدت حالات الطوارئ إلى القائمين على الإشراف على الامتحانات، مع تسجيل إصابة إحدى المراقبات بأزمة قلبية داخل إحدى اللجان، بما يسلط الضوء على الاستعدادات الطبية داخل مقار الامتحانات وسرعة التعامل مع الحالات الطارئة. وتتكرر خلال موسم امتحانات الثانوية كل عام حالات تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، نتيجة الإجهاد أو التوتر أو ظروف صحية طارئة، ما يجعل وجود الفرق الطبية وسيارات الإسعاف بالقرب من اللجان جزءاً أساسياً من خطة تأمين الامتحانات، إلى جانب الإجراءات التنظيمية والأمنية التي ترافق سيرها.

ويعد الخبير التربوي جمال عبد الحميد أن «مثل تلك الوقائع رغم ندرتها تعكس أهمية جاهزية لجان الامتحانات للتعامل مع الظروف الصحية الطارئة، من خلال توفير فرق طبية وخطط استجابة سريعة تضمن سلامة الطلاب». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه من المهم «التشديد على الاستفادة من نظام تأجيل امتحانات الثانوية العامة في الحالات الإنسانية الحرجة، وعلى رأسها حالات الحمل، ولا سيما في ظل صغر سن بعض الطالبات»، ويقول: «بعض الأسر تفضل عدم تأجيل الامتحانات خوفاً من تأثير الدور الثاني على إجراءات التنسيق أو مستقبل الطالبة، رغم أن هناك ظروفاً استثنائية تستوجب تغليب سلامة الطالبة على أي اعتبارات أخرى».

وأشار عبد الحميد إلى أن «وزارة التربية والتعليم تتيح بالفعل تأجيل امتحانات الدور الأول إلى الدور الثاني في عدد من الحالات القهرية، من بينها الأعذار المرضية المفاجئة، والوفاة لأحد الأقارب من الدرجة الأولى، والوجود خارج البلاد لظروف قهرية، وكذلك الإصابة أو الوعكة الصحية المفاجئة داخل لجنة الامتحان».

وزير التربية والتعليم يتابع سير الامتحانات (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

وتتواصل امتحانات الثانوية العامة هذا العام، بالنظامين الجديد والقديم، بالشعبتين الأدبية والعلمية، حتى 16 يوليو (تموز) الحالي، ويشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة على مستوى الجمهورية، وسط متابعة يومية من وزارة التربية والتعليم. كما تتلقى غرف العمليات المركزية والفرعية بالمحافظات، التابعة للوزارة، تقارير على مدار اليوم بشأن سير الامتحانات، وما قد تشهده اللجان من ملاحظات أو حالات صحية تستلزم التدخل الفوري.