قوات «الدعم السريع» في السودان... «جيش موازٍ» أم قوات نظامية؟

الخبراء يستبعدون احتمال الصدام بينها وبين الجيش

قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

قوات «الدعم السريع» في السودان... «جيش موازٍ» أم قوات نظامية؟

قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

صعّد كبار القادة العسكريين في السودان من لهجتهم حيال عملية دمج «قوات الدعم السريع» في الجيش، وبدت مواقفهم في الآونة الأخيرة أكثر ضغطاً في هذا الاتجاه، وذلك استباقاً لورشة مخصصة للإصلاح العسكري والأمني، تعد واحدة من أهم القضايا التي نص عليها الاتفاق السياسي الإطاري الموقّع مع القوى المدنية. ومن المقرر أن تخرج الورشة التي ستحاط جلساتها بسرية تامة بعيداً عن الإعلام، بخريطة طريق لعملية دمج الفصائل المسلحة في جيش واحد. ولقد أثارت التصريحات المتبادلة بين رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، حالة من التوجس والتوتر الشديدين في الشارع والأوساط السياسية من مواجهة عسكرية محتملة، إلا أن الطرفين سارعا للتأكيد أن هذا لن يحدث، ولكن على الرغم من ذلك تظل المخاوف ماثلة لا تزيلها التصريحات بعد وجود خلافات.
في أول انتقال من خلافات مكتومة إلى الهواء الطلق في السودان، بادر رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مخاطبة لتجمعات أهلية بشمال البلاد يناير (كانون الثاني) الماضي، بالقول «إن التحدي الذي يواجه الاتفاق الإطاري، هو دمج الدعم السريع في الجيش»، ولحق به اثنان من كبار القادة العسكريين في مجلس السيادة، هما شمس الدين الكباشي وياسر العطا، بالتشديد على المطالبات ذاتها.
وجاءت تصريحات العطا أكثر وضوحاً ومباشرة في مواجهة «الدعم السريع»، فقال «لا بد من دمجها في الرحم المبارك الذي ولدت فيه سابقاً - في إشارة إلى الجيش -»، مضيفاً «ليس هنالك دولة ديمقراطية حديثة محترمة بها جيشان. ولتأسيس دولة حديثة لا بد من جيش واحد مستقل قومي خاضع لسلطة الدولة الديمقراطية السياسية الموجودة». واسترسل قائلاً «التهديد والتكسب السياسي والشخصي والاقتصادي لامتلاك جيش قد تؤدي إلى انهيار كيان الدولة السودانية»، مؤكداً أن القوات المسلحة «قادرة على بسط الأمن والسيطرة على أعمال متفلتة وغير مسؤولة»، وهذه إشارة واضحة إلى السلطة المالية والعسكرية لـ«الدعم السريع».
وهكذا، أظهرت تصريحات القادة العسكريين محاذير من تحول قوات «الدعم السريع» إلى «جيش موازٍ» للمؤسسة العسكرية في البلاد، بعدما تنامت قوتها في سنوات قلائل لتصبح رقماً عسكرياً وقوة اقتصادية مؤثرة بقوة في المشهد السياسي، لا يمكن تجاوزها.
رد «حميدتي»
رد قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) جاء في خطاب وجهه للشعب السوداني الشهر الماضي؛ إذ أكد التزامه بالاتفاق الإطاري بخصوص تكوين الجيش الواحد وفق جداول زمنية متفق عليها، والانخراط في عمليات الإصلاح الأمني والعسكري، واتهم أنصار النظام المعزول، «بالوقيعة بين قواته والجيش». ورأى «حميدتي» أن العملية السياسية «تطاول أمدها» وحان وقت إنهائها عبر حل سياسي، وتشكيل سلطة مدنية انتقالية تقود البلاد، وتعود بموجبها المؤسسة العسكرية إلى الثكنات لتتفرغ لأداء مهام حماية حدود وأمن البلاد، وهو ما عده مراقبون موقفاً في إطار الضغوط المتبادلة بين القوتين. وللعلم، كان شقيقه الذي ينوبه في قيادة «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو، قد قطع باستحالة وقوع اشتباكات بين «الدعم السريع» والجيش، مؤكداً أن الطرفين لن يرفعا البندقية في وجه بعضهما بعضاً.
في هذه الثناء، أفادت مصادر عديدة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بأن مسألة دمج قوات «الدعم السريع» في الجيش، لا خلاف عليها بين قائدي القوات، «إذ وقّعا عليها في الاتفاق السياسي الإطاري مع الأطراف المدنية بضمانات إقليمية ودولية، وتيسير من الآلية الثلاثية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية الأفريقية (إيقاد)». وتابعت القول، إنه من الصعب على البرهان و«حميدتي» التراجع عن التزاماتهما.
أيضاً استبعدت المصادر خروج الجيش و«الدعم السريع» كلياً من المشهد السياسي، على الرغم من إقرار ذلك نصاً في الاتفاق يقضي بانسحاب الجيوش، وعودتها إلى الثكنات، وإفساح المجال للقوى السياسية الموقّعة على «الإطاري» لتشكيل حكومة تنفيذية بقيادة مدنية. وأشارت من ثم إلى أن نفوذ البرهان و«حميدتي» في السلطة المدنية المقبلة سيظل مؤثراً في ظل وجودهما في قيادة الأجهزة النظامية في البلاد. وأردفت، أنه قد لا يكون ظاهراً في أداء السلطة التنفيذية، ذلك أن الاتفاق الإطاري منح العسكريين صلاحيات فيما يتصل بالملف الأمني والعسكري.
وخلال اتصالات أجريناها عبر القنوات الرسمية مع قوات «الدعم السريع» للتعليق على الدعوات المكثفة من قادة الجيش بخصوص دمجها في القوات المسلحة السودانية، لم تتوافر لنا إفادات تذرعاً بالتراتبية العسكرية، التي تعطي سلطة الإدلاء بأي حديث سياسي أو عسكري إلا من خلال القيادات المصرح لها، وهي لم تستجب للملاحقة الصحافية.
النشأة والمهام
نشأت قوات «الدعم السريع» رسمياً كقوات شبه نظامية تابعة لجهاز الأمن الوطني – جهاز المخابرات الوطني حالياً – خلال أغسطس (آب) 2013، وذلك بعدما كانت قوات صغيرة تابعة لقوات حرس الحدود. ولعبت دوراً كبيراً في حرب الحكومة الإسلامية ضد الحركات المتمردة ضدها في إقليم دارفور بوجه خاص، وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
ويوم 18 يناير (كانون الثاني) 2017 أجاز البرلمان أثناء حكم الرئيس المعزول عمر البشير «قانون قوات الدعم السريع»، وانتقلت تبعيتها من إمرة جهاز الأمن والمخابرات إلى القوات المسلحة السودانية - أي الجيش - . ونص القانون، على أنها قوات تابعة للقائد العام للجيش، وتقول ديباجة القانون «الدعم السريع قوات عسكرية قومية التكوين، وتتقيد بالمبادئ العامة للقوات المسلحة السودانية».
إلا أن رئيس المجلس العسكري الانتقالي (وقتها) الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أصدر في 30 يوليو (تموز) 2019 مرسوماً دستورياً، عدّل بموجبه قانون قوات «الدعم السريع»، وقضى بحذف المادة (5) من القانون، التي تنص على «الخضوع لأحكام قانون القوات المسلحة، بجميع فقراتها؛ ما جعلها منذ ذلك التاريخ شبه مستقلة عن الجيش».
وهكذا، تبدو «الدعم» في الوقت الحالي تابعة للجيش «شكلياً» وقانون القوات المسلحة السودانية، لكنها في الواقع تدين بولاء كبير لمؤسسها وقائدها «حميدتي» ونائبه شقيقه عبد الرحيم، ولا تملك قيادة الجيش إقالة قادتها، لا سيما بعد المرسوم الذي أصدره وألغى بموجبه تبعيتها القانونية للجيش السوداني.
صعود «الدعم السريع»
برزت قوات «الدعم السريع» بصورة أكبر في المشهد السياسي إبان «ثورة ديسمبر 2018»، وعلى وجه الخصوص بعد اشتداد موجة الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد المطالبة بإسقاط حكم الإسلاميين بقيادة الرئيس السابق عمر البشير، إثر قرار قائدها الانحياز لقوى المعارضة في الشارع. وأسهم ذلك الموقف بشكل كبير في الإطاحة بحكومة البشير، ليتوج نفسه لاعباً رئيسياً في الأحداث، إن لم يكن المتحكم «الرئيسي» في عملية التغيير إلى جانب الجيش.
وبعد التغيير الذي حدث في البلاد والإطاحة بنظام «الإسلاميين»، تحوّلت «الدعم» من تشكيلات عسكرية خفيفة يطلق أعداؤها عليها لقب «جنجويد»، وينحصر دورها في قتال الحركات المتمردة في إقليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق دفاعاً عن نظام الإسلاميين، إلى قوة عسكرية نظامية خارج إطار الجيش.
وحظيت «الدعم السريع» حقاً بالقبول وسط الثوار على أيام الثورة الأولى، وظهر وقتها شعار «حميدتي الضكران الخوف الكيزان». لكنها خسرته دفعة واحدة، بعد جريمة فض اعتصام القيادة العامة التي راح ضحيتها المئات بين قتيل ومفقود، واتجاه الأنظار وقتها بشكل أساس إلى دور «الدعم السريع» في العملية. ومع أن الجيش اعترف «علناً» بتخطيط العملية، واعتبر قائد «الدعم السريع» أن ما تم محاولة لتوريطه، فإن الإصبع الرئيسي دائماً ما كان يشير إلى فيديوهات للعملية تظهر فيها أعداد كبيرة من القوات المشاركة في العملية وهي ترتدي أزياء «الدعم السريع».
و«زاد الطين بلة» بمشاركة «حميدتي» وقواته في انقلاب البرهان في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بتصريحاته الشهيرة إبان الإعداد للانقلاب «نحن غفراء، لا يمكن أنت تحميه، يقول إنك خصم على رصيده السياسي، لن نجلس مع المدنيين على تربيزة واحدة، إلا بوفاق، ولتمطر حصو اليوم قبل الغد». لكن الرجل عاد أخيراً واعتبر ما حدث انقلاباً فاشلاً، ما قرب بينه وبين القوى المدنية.
قوة عسكرية متمددة
وفقاً لتقارير صحافية ومشاهدات عيان، فإن لـ«الدعم السريع» الآن مقار وثكنات عسكرية داخل الخرطوم ومدن أخرى بالبلاد، وقد استولت على مقار تابعة لجهاز الأمن المخابرات الوطني ومقار تابعة لحزب المؤتمر الوطني المحلول، كما أنها تنتشر بشكل واضح في إقليم دارفور ومعظم ولايات السودان، إلى جانب مناطق حدودية مع دول الجوار الأفريقي.
ومع أنه لا توجد إحصائيات منشورة بعدد قوات «الدعم السريع»، تقدر تقديرات سابقة العدد بأكثر من 40 ألفاً من الضباط وضباط الصف والجنود. وظلت عملية التجنيد مفتوحة طوال السنوات الماضية، ما يرجح تزايد أعدادها إلى الضعف. وتذهب بعض التقديرات إلى أن عددها تجاوز المائة ألف مقاتل.
أيضاً لا تعرف بالضبط نوعية التسليح والعتاد العسكري لتلك القوات، لكن الاستعراضات العسكرية التي تنظمها هذه القوات بين حين وآخر، تظهر امتلاكها مدرعات خفيفة وأعداداً كبيرة من سيارات الدفع الرباعي من طراز «لاندكروز بك آب» مسلحة. وأيضاً تظهر تلك الاستعراضات أنواعاً مختلفة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة. وفي وقت سابق نفت «الدعم السري: شائعات راجت عن حصولها على أنظمة تجسس دقيقة ومسيرات متطورة، واتهمت جهات لم تسمها بالعمل على تشويه صورتها».
في أي حال، صنعت «الدعم السريع» في وقت وجيز شبكة علاقات إقليمية ودولية واسعة من خلال مشاركتها في التعاون والتنسيق مع دول أوروبية في ملف الحد من الهجرة غير النظامية، وكذلك مشاركتها ضمن التحالف العربي في الحرب اليمنية، وعلاقات قائدها بعدد من الزعماء والقادة العرب والأفارقة؛ ما مهد له أن يكون جزءاً مهماً من المعادلة العسكرية والسياسية والاقتصادية داخل البلاد، بل وفي الإقليم.
وحسب لواء متقاعد في جهاز الأمن والمخابرات السوداني طلب عدم كشفه لـ«الشرق الأوسط»، فإن عملية دمج القوات بسيطة وعادية، ولكن في الحالة السودانية التعقيد يأتي من طبيعة تكوين قوات «الدعم السريع. ويشير في ذلك إلى الطابع القبلي والجهوي الذي يغلب على تلك القوات، وارتباطها بقيادة تاريخية بعينها شكلت هذه القوات في إشارة إلى قائدها (حميدتي)».
وتابع اللواء المتقاعد «إن ظروفاً وأسباباً كثيرة أدخلت القيادة التاريخية هذه القوات في المعادلة السياسية وأصبح لها موقف سياسي ومؤثر في مجريات الأحداث». بيد أنه عاد ليؤكد وجود «عوامل إيجابية» تخفف من صعوبة دمج هذه القوات على الرغم من الطابع القبلي الحاد، من بينها أنها ضمت في الآونة الأخيرة أفراداً من جهات وقبائل أخرى، وأن قياداتها الوسيطة غير منعزلة عن التكوينات العسكرية، وتضم ضباطاً برتب عليا من الجيش وجهاز الأمن والمخابرات.
ويذهب المصدر إلى القول، إن بعض الظروف سمحت لقوات «الدعم السريع» بالتمدد الإقليمي والدولي. وعدّ ذلك «سلاحاً ذا حدين» قد يكون ضدها أو في صالحها؛ لأن هذا العامل الخارجي الذي يدرك التعقيدات في البلاد، يمكن أن يحدّ من طموحات قيادتها، لكن في الوقت ذاته، يفتح الطريق أمامها على موقع مناسب معقول في معادلة السلطة. ووفق اللواء متقاعد، فإن العملية الفنية لدمج «الدعم السريع» أو غيرها من المجموعات المسلحة في الجيش يسيرة، ويمكن أن تمضي بسلاسة، بعزل وتفكيك الولاءات للقيادات التاريخية إلى قيادة زمنية.
من ناحية أخرى، استبعد اللواء متقاعد بشدة حدوث صدامات عسكرية بين الجيش و«الدعم السريع»، وقال، إنه لا توجد خلافات بين البرهان و«حميدتي» يمكن أن يصل إلى حد المواجهة، وإلى أن التراشق المتبادل بين الرجلين فُسِّر على أنه ناتج خلافات بينهما، لكنه في حقيقة الأمر موجه إلى جهات أخرى. واختتم كلامه بالقول «البرهان وحميدتي سيصلان إلى تفاهمات في وقت قصير تبقيهما في السلطة لسنوات مقبلة... والحديث عن انسحاب الجيش والدعم السريع من المشهد السياسي كما يتصور البعض عبر (اتفاق إطاري) أو غيره لن يحدث». وأردف «ربما تشكل حكومة مدنية انتقالية في البلاد، لكن نفوذ البرهان وحميدتي في سلطة الدولة لن يتأثر».

{حميدتي} (أ.ب)

تمدد «الدعم السريع» العسكري والسياسي في المنطقة يثير قلق القوى الدولية
> أفادت مصادر لصيقة بأطراف داخلية وخارجية لـ«الشرق الأوسط»، بأن مراكز دراسات استراتيجية في الولايات المتحدة ودول أخرى تتبنى عقد ورش ومؤتمرات خاصة تشارك فيها الأطراف السودانية العسكرية والمدنية من أجل تسهيل الحوار في عملية دمج المجموعات المسلحة، بما فيها قوات «الدعم السريع» في جيش واحد. وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه «لا يوجد حتى الآن تصور واضح لإجراء هذه المهمة». وكذلك لا يمكن فرض رؤية من جهة واحدة لعملية الدمج دون مشاركة الفصائل المسلحة والأطراف المدنية في النقاش حول الملف، خاصة أنه يرتبط بعملية إصلاح شامل للأجهزة النظامية التي ستخضع للسلطة السياسية المدنية المقبلة.
وحسب المصادر، فإن تمدد قوات «الدعم السريع» العسكري والسياسي في المنطقة يثير قلق القوى الدولية التي تنظر إلى هذه التحركات كمهدّد لمصالحها الاستراتيجية في عدد من الدول الأفريقية؛ ولذا ستعمل على تحجيم تمددها الخارجي، والحد من طموحاتها في الداخل دون عزلها نهائياً من المعادلة السياسية.
أيضاً تشير المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى معلومات تتعلق بوجود قوات «الدعم السريع» في بعض دول الجوار، مستفيدة من محاولات التغلغل الروسي في أفريقيا الوسطى وبعض دول غرب أفريقيا. وهو هاجس ومصدر قلق لمصالح دول أوروبا العسكرية والسياسية في الإقليم، وستقف ضده بقوة. واستطراداً - والكلام لا يزال للمصادر - فإن وجود قوات «الدعم السريع» في المدن الكبيرة يصعّب استهدافها في حال نشوب مواجهات، وإن باتت مستبعدة الحدوث حدوثها نهائياً. أما توازن القوى فيميل نسبياً لصالح الجيش، بتفوقه بسلاحي الطيران والمدرعات والقوات البرية. ويصنف الجيش السوداني في المرتبة الـ75 من مؤشر «غلوبال فاير باور» للدول الأقوى في العالم المكون من 145 دولية، بحسب تقارير العام الحالي (2023).

البرهان (أ.ف.ب)

دور القوى المدنية... وجهود ضبط الأزمة
> دفع التصعيد الكلامي المتبادل بين قادة الجيش السوداني و«الدعم السريع» إلى تدخل القوى السياسية الموقّعة على الاتفاق الإطاري؛ تلافياً لحدوث أي صراع بين القوتين العسكرتين يجرّ البلاد إلى حرب، ويؤثر على العملية السياسية الجارية حالياً. وفي الوقت نفسه، يرى البعض أن الحديث عن ملف دمج «الدعم السريع» والمجموعات المسلحة الأخرى، يجب أن يتم في الورشة المحددة للإصلاح الأمني والعسكري، كي لا يضع عراقيل أمام مسار التسوية السياسية.
هذا، واتخذت القوى السياسية الموقّعة على الاتفاق الإطاري، وعلى رأسها قوى «الحرية والتغيير» - الائتلاف السياسي الأكبر في السودان - موقفاً متوازناً من الجيش و«الدعم السريع»؛ خشية أن يحدث صدام بين الجبهتين، ولكن بدا «حميدتي» قائد «الدعم السريع» الأقرب إليها من موقف الجيش لتمسكه القاطع بالاتفاق الإطاري.
وبالتالي، يرى مراقبون أن هنالك تنافساً محموماً بين ثلاث ورشات لقضايا تفكيك نظام البشير المعزول، وتقييم مسار «اتفاقية جوبا للسلام» وحل أزمة السياسية في شرق السودان. وينتظر أنه خلال الأيام المقبلة ستُعقد ورشة الإصلاح الأمني والعسكري، بالإضافة إلى قضية العدالة الانتقالية.
وفي 5 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقّع قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع، اتفاقاً إطارياً مع القوى المدنية، أبرزها الائتلاف الحاكم السابق، قوى الحرية والتغيير، وقوى أخرى داعمة، للانتقال، ونص الاتفاق صراحة على إبعاد الجيش من المشهد السياسي، وترك القوى السياسية لتشكيل حكومة مدنية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

تجددت المواجهات البرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان، بعد هدوء نسبي استمر لأسابيع، وذلك إثر هجمات مباغتة نفذتها قوات من الجيش مدعومة بـ«القوة المشتركة» المتحالفة معه، استهدفت مواقع تمركز وانتشار «الدعم السريع» في عدد من البلدات الواقعة جنوب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وتباينت الروايات حول مجريات المعارك ونتائجها؛ إذ تحدث ناشطون مؤيدون للجيش عن استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية، في حين أكد أنصار «قوات الدعم السريع» تمكنهم من صد الهجوم وإلحاق خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة. وبين هاتين الروايتين، أفادت مصادر مستقلة بأن القوات المهاجمة انسحبت بعد تنفيذ أهداف تكتيكية هدفت إلى استنزاف قدرات «الدعم السريع».

وبحسب تلك المصادر، فإن القوة المهاجمة، التي شكلت «القوة المشتركة» عمودها الفقري، نجحت في مرحلتها الأولى في دفع «قوات الدعم السريع» إلى الانسحاب من بلدات الرياش وكازقيل والحمادي، وصولاً إلى تخوم مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان. غير أن «قوات الدعم السريع» سرعان ما أعادت تنظيم صفوفها، وشنّت هجوماً مضاداً تمكنت خلاله من استعادة زمام المبادرة، ودحر القوة المهاجمة وملاحقتها حتى مشارف مدينة الأبيض، كما استهدفت قوة تابعة لها بلدة علوة جنوب المدينة.ولاحقا أعلنت القوات المسلحة السودانية مواصلة عملياتها الميدانية في محور شمال كردفان، مؤكدة تنفيذ عمليات تمشيط واسعة شملت مناطق كازقيل وشواية والحمادي والدبيبات. وقالت، في بيان منسوب إلى الناطق الرسمي، إن العمليات أسفرت عن "تكبيد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد"، إلى جانب تدمير عدد من الآليات القتالية، مشيرة إلى ما وصفته بـ"انهيار وتشتت" عناصرها وفرار من تبقى منها تحت ضغط العمليات العسكرية.

وأكد البيان مضي القوات المسلحة، مدعومة بالقوات المساندة، في عملياتها "حتى استعادة السيطرة على كامل التراب الوطني"، مجدداً التعهد بمواصلة القتال.

عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وأفاد شهود عيان بأن القوات المسلحة السودانية، اخترقت في بداية الأمر دفاعات «الدعم السريع»، وأوقعت خسائر في صفوفها واستولت على آليات قتالية، إلى جانب أسر عدد من عناصرها. إلا أن الهجوم المضاد لـ«قوات الدعم السريع» أجبرها على التراجع، مع تكبيدها خسائر بشرية ومادية، لتعود الأوضاع الميدانية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الهجوم.

معركة وجود

في السياق، وصف قائد حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، المعارك الجارية بأنها «معركة وجود»، متعهداً بمواصلتها حتى عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم. كما هنأ، في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، ما سمّاهم «أبطال» قواته في محوري شمال وجنوب كردفان، مشيداً بما عدّها «انتصارات عظيمة» تقربهم من تحقيق «النصر الحاسم».

من جهته، قال الناشط إدريس محمد سعدان، في مقطع فيديو متداول، إن «قوات الدعم السريع» تمكنت من صد هجوم «القوة المشتركة»، التي – بحسب قوله – اندفعت نحو المنطقة على أساس أن غالبية «قوات الدعم السريع» قد انسحبت أو سلمت مواقعها للجيش. وأضاف أن القوة المهاجمة فوجئت بوجود كثيف لـ«قوات الدعم السريع»، التي كبدتها «هزيمة قاسية»، مشيراً إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوفها، إلى جانب أسر آخرين والاستيلاء على مركبات وتجهيزات قتالية، قبل مطاردتهم حتى مشارف مدينة الأبيض.

وفي ظل غياب أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» بشأن تطورات القتال في ولايتي شمال وجنوب كردفان، نشطت المنصات المؤيدة له في تداول مقاطع فيديو وصور تؤكد تحقيق تقدم ميداني وإلحاق خسائر بالخصم، بما في ذلك عرض أسرى وآليات عسكرية. ويأتي ذلك في وقت تغيب فيه مصادر مستقلة موثوقة يمكنها التحقق من صحة هذه المزاعم.

طفل وسيدة أصيبا من جرّاء هجوم بطائرة مسيّرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

وبثت حسابات موالية لـ«قوات الدعم السريع» تسجيلات مصورة قالت إنها تُظهر أسرى من القوات المهاجمة، إلى جانب مركبات قتالية وأسلحة تم الاستيلاء عليها، في حين نشرت منصات داعمة لـ«القوة المشتركة» مقاطع لآليات عسكرية تتحرك في مناطق مفتوحة، إضافة إلى صور لقتلى قيل إنهم من عناصر «الدعم السريع».

في المقابل، التزمت المنصات الرسمية لكل من الجيش وحلفائه، وكذلك لـ«قوات الدعم السريع» وحلفائها، الصمت حيال المعارك التي دارت غرب وجنوب مدينة الأبيض، في اتجاه مدينة الدبيبات، عاصمة محلية القوز بولاية جنوب كردفان، على الطريق الحيوي الرابط بين الأبيض والدلنج وكادوقلي، وهي من أبرز مدن الولاية، التي تسعى «قوات الدعم السريع» إلى توسيع نطاق سيطرتها نحوها. ميدانياً، تتركز الاشتباكات في محاور كازقيل والحمادي وعلوبة جنوب غربي الأبيض، وتمتد لتقترب من مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، كما تشمل مناطق أم صميمة ومدينة الخوي بولاية غرب كردفان. وتقع هذه المناطق ضمن نطاق جغرافي لا يتجاوز في أقصاه نحو 50 كيلومتراً من مدينة الأبيض، وتخضع في معظمها لسيطرة «قوات الدعم السريع».


تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
TT

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد، التي تحطَّمت في ضواحي العاصمة أنقرة بعد دقائق من إقلاعها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وتحطَّمت الطائرة، التي كانت تقل الحداد و4 من مرافقيه العسكريين، بالإضافة إلى 3 من أفراد الطاقم، بالقرب من منطقة هيمانا في أنقرة بعد اصطدامها بأحد المرتفعات لدى مغادرتهم، مساء يوم 23 ديسمبر، عقب مباحثات أجراها مع وزير الدفاع التركي، يشار غولر، وعدد من المسؤولين العسكريين.

فرق إنقاذ في موقع تحطُّم طائرة الوفد العسكري الليبي بضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأعلنت السلطات التركية أنَّ السبب يعود إلى عطل كهربائي مفاجئ. وأكد التقرير الفني، الذي أعدَّته النيابة العامة، التي شارك فريق ليبي في تحقيقاتها، عدم وجود إهمال في الصيانة، أو فيما يتعلق بالحالة الصحية لطاقم الطائرة.

معلومات جديدة

لكن بعد أشهر من الحادث المأساوي، فجَّر نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، دنيز ياووز يلماظ، جدلاً واسعاً بعد كشفه عن معلومات وصفها بـ«الحساسة»، تتعلَّق بتحطُّم الطائرة التي كانت تقل الوفد العسكري الليبي، مشككاً في تعرُّضها لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وكشف ياووز يلماظ، عبر حسابه في «إكس» في 13 أبريل (نيسان) الحالي، عن أنَّ الطائرة الليبية، وهي طائرة خاصة من طراز «داسو فالكون 50»، وكانت مستأجَرة من إحدى الشركات في مالطا، هبطت في مطار إسينبوغا في أنقرة يوم 22 ديسمبر، قبل أن يتم نقلها إلى منصة بعيدة داخل المطار، في خطوة عدّها غير معتادة وفق الإجراءات المتبعة مع الوفود الرسمية رفيعة المستوى.

وأضاف يلماظ أنَّ طائرة إسرائيلية هبطت في اليوم التالي، بدعوى التزود بالوقود، وتم توجيهها إلى المنصة ذاتها التي كانت توجد بها الطائرة الليبية، وبقيت الطائرتان معاً لمدة ساعة و41 دقيقة، في وقت لم يكن فيه طاقم الطائرة الليبية على متنها، مبرزاً أنَّ الطائرة الإسرائيلية غادرت لاحقاً متجهة إلى تل أبيب، قبل أن تقلع الطائرة الليبية بفترة قصيرة، لتفقد الاتصال ببرج المراقبة في إسينبوغا، بعد نحو 15 دقيقة فقط من إقلاعها، ثم تتحطَّم داخل الأراضي التركية دون تسجيل أي ناجين من الحادث.

وطرح ياووز يلماظ تساؤلات حول ملابسات وجود طائرة إسرائيلية بالقرب من طائرة رسمية ليبية، على عكس المتبع في مثل هذه الظروف، مؤكداً أنَّ هذه الوقائع تستدعي تحقيقاً شفافاً وتوضيحاً للرأي العام. وطالب السلطات التركية، وعلى رأسها الرئيس رجب طيب إردوغان، بالكشف عن تفاصيل الحادث، محذراً من أنه قد ينشر مزيداً من المعلومات، في حال عدم تقديم توضيحات رسمية.

السلطات تنفي

رداً على ذلك، استبعد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، وجود أي شبهة لعمل تخريبي في حادث الطائرة.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وأكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة بشكل دقيق وموسع، وأن فرق التحقيق المختصة، بالتعاون مع النيابة العامة، تواصل عملها بـ«دقة متناهية» لكشف ملابسات الحادث، داعياً إلى «عدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة، أو التكهنات التي قد تضلل الرأي العام».

وشدَّد أورال أوغلو على أنَّ الجهات المعنية تلتزم بالمعايير الفنية والقانونية في التحقيق، وتتعهد بإعلان النتائج الرسمية فور اكتمالها.

لكن دائرة الجدل توسَّعت، حيث أبدى نائب المدير العام السابق للطيران المدني التركي، أوكتاي إرداغي، استغرابه من ترك طائرة الوفد العسكري الليبي في وضع غير مراقب، مؤكداً أن طبيعة الرحلة والشخصيات على متنها كانت تستدعي إجراءات تأمين مُشدَّدة داخل المطار قبل الإقلاع.

أقامت تركيا مراسم رمزية لتشييع جنازة رئيس الأركان بحكومة «الوحدة الوطنية» محمد الحداد ومرافقيه في 27 ديسمبر الماضي بعد تحطُّم طائرتهم (وزارة الدفاع التركية)

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازته» الإلكترونية، الأحد، عن إرداغي فإنَّ الطائرات التي تحمل شخصيات عسكرية رفيعة يفترض أن تخضع لمستويات وإجراءات حماية استثنائية.

وعدَّ المسؤول السابق أنَّ التعامل مع طائرة الوفد الليبي كأنها طائرة عادية، من دون فرض حراسة مباشرة مُشدَّدة، «ثغرة أمنية غير مبررة»، وذهب إلى احتمال وجود خلل تنظيمي أو إهمال في إجراءات تأمين المهبط.

ولم يستبعد إرداغي فرضية التدخل الخارجي، سواء عبر وسائل مادية مثل العبث بالمعدات الحيوية، أو عبر هجمات سيبرانية قادرة على التأثير على أنظمة الطيران.

جدل سياسي

انتقل الجدل من البُعد الفني إلى البعد السياسي، بعدما أثار نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري» القضية، لا سيما أنَّ الحادث وقع بالتزامن مع مصادقة البرلمان التركي على مذكرة رئاسية بتمديد مهام القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيَّين.

وزير الدفاع التركي يشار غولر يقدِّم العزاء لوفد ليبي خلال مراسم رمزية لتشييع جنازة ضحايا الطائرة أُقيم في أنقرة بتاريخ 27 ديسمبر (الدفاع التركية)

ووجَّه رئيس حزب «الوطن»، وهو حزب محسوب على تيار اليسار في تركيا، دوغو بيرينتشيك، اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء إسقاط طائرة الوفد العسكري الليبي؛ بهدف ممارسة ضغوط على أنقرة.

في السياق ذاته، اتهم الكاتب في موقع «تي 24» الإخباري التركي، تولغا شاردان - الذي تعرَّض للتحقيق؛ بسبب كشف بعض المعلومات عن التحقيقات الأولية في حادث الطائرة في مقال كتبه في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي بتهمة انتهاك سرية التحقيقات - السلطات بملاحقة مصادر الأخبار.

كان شاردان كشف في مقاله في 13 يناير، عن أنَّ مضيفة طيران كانت ضمن طاقم الطائرة، سبق أن احتُجزت واستُجوبت فيما يتعلق بالطائرة ذاتها التي أقلت الوفد الليبي، وأنَّ جهاز المخابرات شارك أيضاً في العملية، وأنَّ صلات مضيفة الطيران، التي كانت من بين الضحايا، قيد التحقيق.


مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

وتشهد ملفات قوية، مثل «الديون الخارجية، وتأمين إمدادات الطاقة، وارتفاع الأسعار»، نقاشات متصاعدة عبر منصات التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي، ويتخوف البعض من استمرار «التداعيات الاقتصادية» بعد توقف الحرب، خصوصاً أن الحرب تركت تأثيراتها على أسعار السلع، إلى جانب زيادة فاتورة تأمين إمدادات الطاقة.

ودعا خبير اقتصادي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة «دفع تعويضات اقتصادية للقاهرة من جانب أطراف الصراع، على أساس أن مصر من الدول التي تضررت من آثار الحروب في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وخصوصا حربي غزة وإيران».

ورغم استمرار الهدنة بين واشنطن وطهران، وسط محادثات بشأن اتفاق وشيك بين الطرفين، أشار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى أن «حكومته تتعامل مع المرحلة الحالية بوصفها مرحلة انتقالية غير مستقرة»، وقال في مؤتمر صحافي، الخميس، إن «الوضع يتطلب الاستعداد لمختلف السيناريوهات المتوقعة، في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية».

وتحدث الإعلامي عمرو أديب عن ظروف اقتصادية صعبة تواجهها القاهرة، وقال خلال تقديمه برنامج «الحكاية» على فضائية «إم بي سي مصر» الجمعة، إن «مصر في موقف صعب ليس بسبب عودة الحرب، رغم توقفها حالياً، فهناك تقارير تحدثت عن طلب الحكومة المصرية نحو 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، لمواجهة تداعيات الحرب الحالية»، مشيراً إلى أن البلاد «تحتاج إلى إعفاء من الديون، كما حدث في وقت سابق مع الرئيس الأسبق حسني مبارك».

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ويعد ملف الديون من الأحاديث المتداولة بشكل مستمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تشير حسابات مستخدمين، إلى أنها تعمق من الأعباء على الاقتصاد المصري، وطالبت حسابات بضرورة التفاوض مع بعض الجهات المانحة لإسقاط هذه الديون.

والأسبوع الماضي، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، إن حجم دين قطاع الموازنة المصرية يبلغ حالياً 77.5 مليار دولار، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تستهدف خفض المديونية الخارجية، لتصل إلى 78 في المائة، نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو (حزيران) من العام المقبل.

وتداول إعلاميون ومستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً مقترحات بفتح حساب بنكي لجمع تبرعات من الشعب المصري، لسداد الديون الخارجية، ودعا عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري، بفتح حساب في البنك المركزي لمن يريد المساهمة في سداد الديون.

وأشار بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «اقترح هذه المبادرة، بعد أن أبدى نواب رغبتهم في التبرع للمساهمة في سداد الديون»، وقال إن «هناك تجارب سابقة لدعم شعبي للحكومة في وقت الأزمات، كان من بينها شهادات الادخار عند إقامة مشروع (قناة السويس الجديدة) في عام 2015»، مبرزاً أن «الحكومة استطاعت وقتها جمع 64 مليار جنيه مصري، في أسبوع واحد».

ويرى البرلماني المصري أن المبادرة المجتمعية لجمع تبرعات لسداد الديون، لا تعكس أزمة اقتصادية، في ظل توافر احتياطي استراتيجي آمن من السلع الأساسية، وقال إن «الهدف دعم الحكومة لتجاوز أزمة أعباء الديون وفوائدها، التي تقيد أي تحسن في مؤشرات الاقتصاد المصري».

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وفي بداية الحرب الإيرانية، رأت بعض التقديرات الدولية، أن مصر ستكون ضمن الدول الأكثر تأثراً بالأزمة، وفق مدبولي، غير أنه أشار إلى أن «التقييمات الأحدث، تعكس تحسناً نسبياً في وضع الاقتصاد المصري، ليُصنف ضمن الدول متوسطة التأثر»، مرجعاً ذلك إلى «سرعة الاستجابة واتخاذ قرارات حاسمة مع الأزمة، في توقيت مناسب».

وباعتقاد الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، فإن «المصريين يدفعون فاتورة اقتصادية واجتماعية للحرب الإيرانية، رغم أن بلادهم لم تكن السبب فيها»، وأشار إلى أنه «لا يمكن الحديث عن أي تحسن ما دامت الحرب لم تتوقف بشكل نهائي»، ودلل على ذلك «بالتضارب الخاص بفتح وغلق مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة»، موضحاً أن ذلك «ينعكس على اضطراب في الأسواق الإقليمية والعالمية».

ويرى بدرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة يجب أن تطالب بتعويض من الأطراف المسببة للحرب الحالية»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد المصري واجه خسائر بسبب حرب غزة، على وقع اضطراب الملاحة في قناة السويس، والأمر نفسه يتكرر في الحرب الإيرانية»، منوهاً إلى أن «الفاتورة الاقتصادية للحرب يجب أن تشارك فيها الدول المسببة للصراع، ومن بينها الولايات المتحدة».

وتتحوط الحكومة المصرية من تأثيرات الحرب الإيرانية اقتصادياً كما حدث في حرب غزة، وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي إن بلاده «تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».