بائعو المشروبات الكحولية في العراق يواجهون «شبح البطالة»

غموض يكتنف تنفيذ قانون يحظرها وينص على عقوبة تصل إلى 25 مليون دينار

محل لبيع المشروبات الروحية في البسماية على بُعد 30 كيلومتراً جنوب بغداد (الشرق الأوسط)
محل لبيع المشروبات الروحية في البسماية على بُعد 30 كيلومتراً جنوب بغداد (الشرق الأوسط)
TT

بائعو المشروبات الكحولية في العراق يواجهون «شبح البطالة»

محل لبيع المشروبات الروحية في البسماية على بُعد 30 كيلومتراً جنوب بغداد (الشرق الأوسط)
محل لبيع المشروبات الروحية في البسماية على بُعد 30 كيلومتراً جنوب بغداد (الشرق الأوسط)

يواجه الشاب العراقي زيد النيساني، العامل في مجال بيع المشروبات الكحولية، «شبح البطالة» بعدما نشرت الجريدة الرسيمة (الوقائع) قبل نحو أسبوعين قانوناً أقره البرلمان قبل سنوات يقضي بحظر تصنيع وبيع المشروبات الكحولية في العراق.
فالنيساني (30 عاماً)، وهو من الأقلية الإيزيدية، هرب وأسرته من ضمن من هربوا من سكان ناحية بعشيقة (25 كيلومتراً جنوب محافظة الموصل) في يونيو (حزيران) 2014 إلى محافظة دهوك في إقليم كردستان بعد سيطرة تنظيم «داعش» على معظم مناطق محافظة نينوى. حياة النيساني لم تكن مثالية في محافظة دهوك مع انعدام فرص العمل و«توجس» سكانها من الإيزيديين بشكل عام، بوصفهم طائفة غير مسلمة، فاضطر لمغادرتها إلى بغداد، المدينة التي وُلد وعاش فيها شطراً من حياته، والتي كان قد غادرها إلى بعشيقة في ذروة أعمال القتل والتفجيرات في بغداد عام 2007، ثم عاد إليها في 2016 على أمل الحصول على فرصة عمل في أسواق ومحال بيع المشروبات الكحولية التي يعمل في مجالها كثيرون من جماعته، خصوصاً أنه عجز عن اللحاق بأفراد أسرته الذين فرَّ بعضهم إلى أميركا وأوروبا.
- «إبادة من نوع آخر»
وبالفعل، اشتغل النيساني في مجال بيع المشروبات منذ 2016 في بغداد، حيث أتمّ مراسم خطبته على قريبته، على أمل الاستمرار في عمله المعتاد. لكنه فوجئ بقرار «حظر استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية» الذي صوَّت عليه البرلمان نهاية عام 2016 ولم يخرج للعلن إلا بعد نشره في جريدة «الوقائع» الرسمية قبل نحو أسبوعين. ومعروف أن القوانين التي يقرها البرلمان أو الحكومة لا تأخذ طريقها إلى التنفيذ، إلا بعد نشرها في الجريدة الرسمية المشار إليها. وينص القانون على فرض عقوبة تتراوح بين 10 ملايين و25 مليون دينار عراقي (من 7 آلاف إلى 16 ألف دولار) على المتاجرين بالمشروبات، لكنه لم يضع عقوبة على المتعاطين.
ورغم سريان مفعول القانون وإمكان السلطات إغلاق محال المشروبات في أي لحظة، فإن ذلك لم يحدث حتى الآن، وما زال النيساني ورفاقه من الإيزيديين الذين تقدَّر أعدادهم بالآلاف، على حد قوله، يعملون في محال بيع الكحوليات، لكنهم يشعرون بعدم أمان واطمئنان لإمكانية خسارتهم فرص عملهم في أي لحظة.
في حديث مشوب بالانزعاج والألم، يقول النيساني لـ«الشرق الأوسط»: «أعرف أن الإيزيديين تعرضوا لـ73 حملة إبادة خلال قرن من الزمن تقريباً، ثم لحقتها إبادة (داعش) الكارثية، لكنني لم أتوقع أن تمارس السلطة العراقية علينا إبادة من نوع آخر لتقطع أرزاقنا ونمط حياتنا وعيشنا».
وعن إمكانية عمله في مجال آخر في حال قررت السلطات تطبيق قانون الحظر، يؤكد النيساني أن «معظم العاملين في هذا المجال سيصبحون عاطلين عن العمل، لأنهم ببساطة سيتركون بغداد ويعودون إلى قضاء سنجار وناحية بعشيقة ومناطق أخرى يوجدون فيها، حيث لا فرص عمل تذكر هناك».
- وصاية أخلاقية
وما زالت الأمور غير واضحة بالنسبة إلى إجراءات السلطة في المضيّ بتطبيق قانون الحظر أو عدم تطبيقه. وسواء مضت السلطات في تطبيق القانون أو تغافلت عنه، فإن المتوقع أن المتعاملين والمتعاطين للخمور لن يتوقفوا عن ذلك، خصوصاً أنهم واجهوا، بعد عام 2003، صنوف الترهيب من الجماعات المسلحة في أحيان كثيرة، ومن السلطات الرسمية كذلك، إذ تفرض تلك السلطات في معظم محافظات وسط وغرب وجنوب البلاد منذ سنوات، ما يشبه «الوصاية الأخلاقية» غير القانونية على الناس، لجهة منعهم من تعاطي الكحول، علماً بأن تعاطيه غير ممنوع بقانون رسمي. أما بالنسبة إلى الجماعات الدينية المتشددة، سواء السُّنية أو الشيعية منها، فقد قامت بعمليات استهداف واسعة لمحال بيع الخمور في بغداد على وجه التحديد خلال العقدين الأخيرين، وراح ضحية تلك الاستهدافات عشرات القتلى من الباعة وأغلبهم من الأقليات الدينية. ففي منتصف مايو (أيار) 2013، على سبيل المثال لا الحصر، أودى هجوم مسلح على محلات الخمور في منطقة زيونة ببغداد بحياة 15 بائعاً جميعهم ينتمي إلى الطائفة الإيزيدية.
وعشية إصدار قانون حظر المشروبات، الأسبوع الماضي، شنت جماعات عشائرية قبل أيام هجوماً على محل لبيع المشروبات بقضاء الشامية في محافظة الديوانية الجنوبية وحُطمت محتوياته.
- غياب الإحصاءات
ومع غياب الإحصاءات الحكومية الرسمية، يصعب التكهن بحجم كميات الخمور الداخلة إلى البلاد وكذلك حجم محال وأندية وملاهي بيع الخمور، لكنّ حكمت هوازن الذي يملك نادياً لبيع المشروبات في منطقة البتاويين في الباب الشرقي، يقدِّر أن في «بغداد وحدها يوجد أكثر من 500 مكان لبيع الخمور، تتوزع بين نادٍ ومكتب ومحل للمفرد المختوم وملهى ليلي».
ويضيف هوازن، وهو الآخر من الطائفة الإيزيدية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفوضى تلعب دوراً أساسياً في قضية بيع الخمور بشكل عام. لاحظِ أن جميع الملاهي والأندية الليلية والبارات العادية لا تتمتع بوجود قانوني، بمعنى أن الجهات المعنية لم تمنحها إجازات عمل أصولية، من هنا فإن معظمها عُرضة للابتزاز». ويتابع أن «السلطات العراقية منذ عام 1996 أوقفت الترخيص لأماكن البيع، باستثناء منحها رخصاً محدودة لمكاتب البيع بالجملة ومحال المفرد المختوم، وظل الأمر قائماً على هذا المنوال حتى اليوم، ومع ذلك تتعمد السلطات في بعض المحافظات عدم منح رخص البيع حتى للمكاتب ومحال المفرد».
وبشأن ما يتردد عن قيام جماعات محسوبة على أحزاب وميليشيات مسلحة بحماية النوادي ومحال الخمور مقابل «إتاوات» تحصل عليها، يقول هوازن: «في السابق كان الأمر كذلك، لكنه تراجع خلال السنوات القليلة الأخيرة، لكن المؤكَّد أن أحزاباً وميليشيات نافذة تحمي وتؤمِّن وصول عشرات الشاحنات المحمَّلة بالكحول إلى بغداد وبقية المحافظات يومياً، تأتي في الغالب من مناطق إقليم كردستان».
وعن توقعاته لتداعيات قرار الحظر، ذكر أن «السلطات لم تبلغنا بأي شيء ولا نعلم ما سيحلّ بنا مستقبلاً، أخشى أن السلطات ستستثمر سياق المنع في شهر رمضان لتفرض بعد ذلك علينا قرار الحظر». وحول معامل إنتاج وتصنيع الخمور في العراق، يؤكد هوازن «عدم وجود أي معمل لصناعة الخمور في المحافظات العراقية، باستثناء إقليم كردستان. السلطات هناك تسمح بذلك لكن بصورة غير علنية ومعروفة، لكنها لا تمانع في الأمر».
- فسحة الإقليم
وكانت وزارة الثقافة في إقليم كردستان قد أعلنت في وقت سابق أنها غير معنية بتطبيق قانون حظر المشروبات الكحولية، ويتمتع الإقليم منذ سنوات طويلة بفسحة كبيرة بالنسبة لتجارة بيع الخمور وتعاطيها.
وخلافاً لسكوت معظم النواب في البرلمان عن قانون الحظر، طالب النائب عن الحزب «الديمقراطي» الكردستاني شريف سليمان (الثلاثاء)، المحكمة الاتحادية برفض القانون، ورأى أن فيه «تطاولاً» لا يقبله الشعب العراقي.
وقال سليمان في بيان، إن «ما يثير الدهشة والاستغراب هو تفعيل قانون حظر بيع واستيراد وتصنيع المشروبات الكحولية رغم تأكيد الدستور العراقي في الكثير من مواده الأساسية ومواد أخرى حماية صيانة الحريات الخاصة والعامة والخصوصيات الشخصية ومبدأ الديمقراطية، ناهيك بكون العراق بلداً متعدد القوميات والأديان والمذاهب والثقافة». وأضاف أن «إقرار هكذا قوانين هو محاولة لتغيير نهج الدولة، وهذا تطاول آخر لا يفهمه ولا يقبله الشعب العراقي».
ويرى قاضي النزاهة السابق رحيم العكيلي، أن «منع المشروبات الكحولية هو إعلان دعم لتجارة وتعاطي المخدرات من خلال منع منافسة تعاطي المشروبات الكحولية لتلك التجارة الإجرامية المزدهرة رغم خطورة المخدرات العظيمة قياساً بالمشروبات الكحولية». وعن الآثار الاقتصادية السلبية المحتملة لتطبيق القانون يقول إنه «سيتسبب بإهدار كامل لموارد اقتصادية كبيرة للدولة تأتي من الرسوم الجمركية التي تُفرض على استيراد تلك المشروبات، وفي مقابل هذه الضياعات المالية ستنشأ عن تطبيق هذا القانون سوق سوداء خفية أو شبه علنية لتصنيع وتهريب وبيع المشروبات الكحولية».
ولم يصدر قانون مماثل لحظر المشروبات في تاريخ الدولة العراقية المعاصر، باستثناء إقدام السلطات على «تطبيق منع بيع الخمور بشكل علني في نهارات شهر رمضان احتراماً لقدسية الشهر، ثم أصبح المنع طوال شهر رمضان»، وفي 1996 إبان ذروة «الحملة الإيمانية» التي دشّنها حكم الرئيس الراحل صدام حسين أبقت الحملة على منافذ بيع الخمور لمن يريد أن يتعاطاه في بيته أو في مناسباته الخاصة.


مقالات ذات صلة

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

المشرق العربي انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

راجت أنباء عن وقوع محاولة لقتل مسؤول كردي سوري بارز في السليمانية بشمال العراق مساء اليوم الجمعة. فقد أورد موقع «صابرين نيوز» القريب من الحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن «مصادر كردية»، أن قصفاً استهدف قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «في محاولة اغتيال فاشلة بواسطة طائرة مسيّرة». من جهتها، أعلنت مديرية قوات الأمن (آسايش) في مطار السليمانية أنها تحقق في انفجار وقع قرب سياج مطار السليمانية دون أن يسفر عن خسائر بشرية أو مادية، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق الناجم عنه سريعاً، بحسب موقع «رووداو» الكردي.

المشرق العربي مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

في إحدى الكنائس في الأردن، تخيط العشرينية سارة نائل قميصاً ضمن مشروع أتاح لعشرات النساء اللواتي فررن من العنف في العراق المجاور، مهارات لكسب لقمة العيش. نجت نساء عديدات بصعوبة من العنف المفرط الذي مارسته «دولة الخلافة» التي أعلنها تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بهن المطاف في الأردن يعانين للحصول على عمل. تنكب سارة نائل (25 عاماً)، وهي لاجئة مسيحية عراقية من بلدة قرقوش تعلمت مهنة الخياطة في الطابق الثالث في كنيسة مار يوسف في عمان، على ماكينة الخياطة في طرف المكان لتخيط قطعة قماش مشرقة زرقاء اللون تمهيداً لصنع قميص. وتقول سارة التي وصلت إلى الأردن عام 2019 وبدأت تعم

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي «الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

«الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة، أمس (الاثنين)، لصالح الدفع قدماً بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة تأكيد دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال. وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتاً، أي تجاوز الستين صوتاً اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو، مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة أمس (الاثنين) لصالح الدفع قدما بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة التأكيد على دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال، وفقاً لوكالة «رويترز». وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتا أي تجاوز الستين صوتا اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع. وجميع الأصوات الرافضة كانت لأعضاء في الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 20 عاماً على الزلزال العراقي

20 عاماً على الزلزال العراقي

تحلُّ اليومَ، الأحد، الذكرى العشرون للغزو الأميركي للعراق، وهو حدثٌ كان بمثابة زلزال ما زالت المنطقة تعيش تداعياتِه حتى اليوم. لم يستمع الرئيسُ الأميركي آنذاك، جورج دبليو بوش، لتحذيراتٍ كثيرة، غربيةٍ وعربية، سبقت إطلاقَه حرب إطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003، وحذرته من أنَّ خطوتَه ستفتح «باب جهنم» بإدخال العراق في فوضى واقتتال داخلي وستسمح بانتشار التطرفِ والإرهاب. أطلق بوش حملةَ إطاحة صدام التي أطلق عليها «الصدمة والترويع» ليلة 19 مارس (آذار) بقصفٍ عنيف استهدف بغداد، في محاولة لقتل الرئيس العراقي، قبل إطلاق الغزو البري.


إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».