خيول وقنابل صوت لتفريق متظاهرين إسرائيليين ضد «إصلاح القضاء»

نواب في الكنيست ينضمون إلى المحتجين بينهم رئيس الحكومة السابق

متظاهر إسرائيلي بمواجهة شرطة الخيالة في تل أبيب أمس (أ.ب)
متظاهر إسرائيلي بمواجهة شرطة الخيالة في تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

خيول وقنابل صوت لتفريق متظاهرين إسرائيليين ضد «إصلاح القضاء»

متظاهر إسرائيلي بمواجهة شرطة الخيالة في تل أبيب أمس (أ.ب)
متظاهر إسرائيلي بمواجهة شرطة الخيالة في تل أبيب أمس (أ.ب)

ألقت الشرطة الإسرائيلية قنابل صوت في تل أبيب، بعدما نشبت مشاجرات في أنحاء متفرقة، الأربعاء، خلال احتجاجات تعرف باسم «يوم الاضطراب»، في وقت يعتزم فيه مشرعون المضي قدماً في إصلاح قضائي مثير للجدل، يعتبره معارضون تهديداً للديمقراطية.
وهتف محتجون، قطعوا الطريق السريع الرئيسي بين تل أبيب والقدس، وهم يلوحون بالأعلام: «إسرائيل ليست دكتاتورية، إسرائيل ليست المجر»، بحسب «رويترز». وحاول أفراد شرطة، يمتطون الخيول في تل أبيب، منع المحتجين من تخطي الحواجز، بينما تكدست حركة المرور في الشوارع. وأظهرت لقطات فيديو حية الشرطة وهي تدفع المحتجين بعيداً عن الطريق، بينما كانوا يهتفون قائلين: «عار»، و«نحن الأغلبية ونحن في الشوارع». وقالت الشرطة إن ما لا يقل عن 9 أشخاص اعتقلوا.
واعتقلت الشرطة العشرات، واستخدمت الخيالة وخراطيم المياه، وأطلقت قنابل صوتية صادمة باتجاه المتظاهرين، واعتدت عليهم بالضرب المبرح، وأصابت كثيراً منهم، بينهم الصحافيون الذين جاءوا لتغطية الأحداث.
ورد المتظاهرون على ممارسات الشرطة بالجلوس وسط الشوارع، وتم توثيق مجموعة من أفراد الشرطة يهاجمون متظاهراً ويوقعونه أرضاً، فيما وضع شرطي ركبته على رقبة المتظاهر بهدف شلّ حركته.
وأعلن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، دعمه الكامل للشرطة، واصفاً المتظاهرين بـ«الفوضويين اليساريين»، وزعم أن المتظاهرين ألقوا حجارة باتجاه قوات الشرطة، لكن مراسلي وسائل الإعلام المنتشرين في مواقع المظاهرات أكدوا أن شيئاً من هذا لم يحدث.
وأعلن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، دعمه لبن غفير وللمفتش العام للشرطة ولأفراد الشرطة، «الذين يعملون ضد من يخرقون القانون ويعرقلون حياة مواطني إسرائيل الاعتيادية». وقال نتنياهو، في أعقاب لقاء مع بن غفير: «لن نقبل عنفاً ضد أفراد الشرطة وإغلاق شوارع وخرقاً سافراً لقوانين الدولة»، مضيفاً: «الحق في التظاهر ليس الحق في الفوضى».
في المقابل، استنكر قادة الاحتجاج تصرفات الشرطة، وقالوا إنها عملت ضدهم كما لو أنهم قوة معادية، وقد تجاوزت الحدود، وهي تعرقل إجراء الاحتجاجات الديمقراطية، متعهدين بتقديم شكوى إلى قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة (ماحاش). كما طالبوا بإجراء تحقيق حول إطلاق قنابل صوتية باتجاههم ومحاسبة المسؤولين عن إطلاقها. وهتفوا ضد قوات الشرطة بأنهم «شرطة بن غفير».
وطالب المتظاهرون النواب في الكنيست بالعمل على لجم بن غفير ونتنياهو. وعلى إثر ذلك، دعا رئيس المعارضة، يائير لبيد، المفتش العام للشرطة، يعقوب شبتاي، إلى «تجاهل المحاولات السياسية الخطيرة وعديمة المسؤولية من جانب بن غفير لتسخين الأوضاع أكثر ورفض تنفيذ تعليماته العدوانية». وقرر هو ورئيسة حزب العمل ترك المداولات في الهيئة العامة للكنيست (البرلمان) في القدس والانضمام إلى المتظاهرين.
وقال عضو الكنيست عوفر كسيف (الجبهة - والعربية للتغيير) إن كتلته مع بقية نواب المعارضة قرروا مقاطعة التصويت على مشروع قانون أساس القضاء، اليوم، نيابة عن أعضاء المعارضة في لجنة الدستور (القانون والقضاء). وأضاف: «يجب التذكر، هذه فقط بداية لديكتاتورية ستعرض كل المواطنين للخطر، اليوم أسكتوا أعضاء الكنيست في اللجنة، وغداً سيكمّمون أفواه كل المواطنين. لقد قلت سابقاً وسأواصل القول؛ إن الحل الوحيد هو عصيان مدني سلمي ضد هذه الحكومة الديكتاتورية. نحن معكم، ورفاقي في (الجبهة) و(العربية للتغيير) معكم، لأنّ لا حلّ لنا أمام الدكتاتورية سوى النّضال».
وكان المحتجون قد قرروا تصعيد مظاهراتهم الاحتجاجية بتشويش حركة السير في جميع النقاط المركزية. وقالوا صراحة، في بيان نُشر على موقعهم: «لن تكون إسرائيل ديكتاتورية. لقد أوضح ذلك الملايين الذين خرجوا إلى الشوارع خلال الأسابيع الثمانية الماضية، ونحن ننتقل الآن إلى العمل المباشر»، لافتين إلى أنهم سيخلون بالنظام العام «في مواجهة حكومة تسعى لتعطيل النظام الديمقراطي». وأضافوا أن عشرات الآلاف سينضمون إلى مسيرات في جميع أنحاء البلاد لوقف هذا التعطيل.
وفي تل أبيب، حيث شارك الآلاف في المظاهرة، أغلقت عدة مفترقات طرق مركزية، واخترق المتظاهرون حواجز أقامتها الشرطة في محاولة للوصول إلى شبكة شوارع «أيالون» السريعة والمركزية في إسرائيل، وإغلاقها أمام حركة المرور. وبرزت بينهم مجموعة من الجنود والضباط في الاحتياط الإسرائيلي، الذين منعوا قطارين في محطة القطارات في جامعة تل أبيب من التحرك. كما منع متظاهرون انطلاق القطارات في محطة قطارات أخرى في تل أبيب.
وأغلق متظاهرون آخرون الطريق «رقم 1» بين تل أبيب والقدس بالسلاسل والأسلاك الشائكة. وتظاهر مئات عند مجمع شركات «هايتك» جنوب مدينة حيفا، وهنا أيضاً استخدمت الشرطة القمع، واعتقلت 6 متظاهرين، معظمهم من العرب.
وفي بئر السبع، انطلقت مسيرة احتجاجية من جامعة بن غوريون باتجاه وسط المدينة.
لكن الحكومة واصلت من جهتها عملية التشريع للقوانين التي تثير المعارضة الواسعة، ومررت في اليوم نفسه (الأربعاء) مشروع القانون الذي قدّمه رئيس الائتلاف الحكومي، عضو الكنيست أوفير كاتس، بالشراكة مع رؤساء أحزاب الائتلاف، والذي يقضي بمنع عزل رئيس الحكومة نتنياهو من منصبه.
وصوّت الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون إعدام أسرى، الذي صادقت عليه الأحد اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريع، ويقضي بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين. كما واصلت لجنة الدستور في الكنيست مناقشة خطة الإصلاح في الجهاز القضائي، التي تشمل تعديلات على القانون الأساسي، تضمن تقويض المحكمة العليا والحد من صلاحياتها ومنعها من التدخل في تعيين الوزراء، وتمهيد الطريق لعودة رئيس حركة شاس، أرييه درعي، إلى الحكومة.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تراجعت فرص التهدئة في المنطقة بعد رفض إيران وساطة قطرية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان مأمولاً من طهران، وفق مسؤول تحدث مع «رويترز» أمس (الأربعاء)، الرد بحلول نهاية الأسبوع الحالي على مقترح الدوحة. وتضمن المقترح «جدولاً زمنياً يبدأ الأسبوع المقبل، ويمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان». ومع ذلك لم تجد طهران في ذلك «أفكاراً مقبولة».

وقال مسؤول إيراني إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي «لم يتغير»، مشيراً إلى أن قطر «لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب».

وفي واشنطن، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شن ضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة الشهر المقبل، وقال: «كل شيء ممكن».

لكن تقارير نقلت عن مسؤولين مطلعين، أن واشنطن تُحضر لـ«حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران لإضعاف قدراتها ودفعها إلى المفاوضات.

وتشير الاستعدادات إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل


نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقاومة لمحاولات إزاحته انتخابياً من رئاسة الحكومة، بعدما أظهرت المؤشرات فوزه بنحو 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعداً، بحسب التوقعات بعد إحصاء أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أمس (الأربعاء).

وتجاوز نتنياهو، بفارق غير قليل، معسكر المعارضة بزعامة قائد الجيش السابق غادي آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً، في تراجع للتقديرات السابقة. أما الأحزاب العربية، فقد حققت «مفاجأة مدوية»، ومن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت بلغ 80 في المائة (من الناخبين العرب)، ما قد يجعل دورها حاسماً على الساحة السياسية.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء؛ إذ إن النتائج النهائية ينقصها فرز أوراق تصويت عناصر الجيش. ووفق الانتخابات السابقة، فإن الجنود عادة لا يصوتون للأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم (اليهود المتشددين)، ما يعني احتمالية هبوط نسبي في مقاعد التكتلين. وأثارت النتائج الأخيرة قلق الفلسطينيين من بقاء نتنياهو في الحكم، مع ما يضعه من عراقيل أمام تنفيذ الخطة الأميركية للسلام بغزة.


ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.