بريطانيا من «بريكست» إلى «بريغريت»... هل ينفع الندم؟

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا من «بريكست» إلى «بريغريت»... هل ينفع الندم؟

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)

لم يبدد الاتفاق الأخير الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حول إيرلندا الشمالية شعوراً متنامياً في أرجاء المملكة المتحدة بالندم على الخروج من الاتحاد «بريكست»، إلى درجة أن صنّاع الرأي العام ابتدعوا تعبيراً جديداً – وهم بارعون في ذلك – هو «بريغريت» Bregret، يلخّص إلى حد كبير حصيلة السنوات الثلاث الماضية.
حلّ الاتفاق الذي توّجه لقاء بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك قبل أيام، عقدة حركة السلع على الحدود البرية الوحيدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، أي مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية إيرلندا «الأوروبية»، وبالتالي تمكن الجانبان من تجنّب تعكير العلاقة بين بلفاست ولندن وقيام حدود برية مادّية بين الإيرلندتين كانت لتهدد اتفاق السلام الذي أوقف العنف في إيرلندا الشمالية منذ العام 1998، بعد عقود من الاضطرابات الدامية...

بوريس جونسون أحد كبار المروّجين لـ«بريكست» (أ.ف.ب)
في حين دأب رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون على إلقاء اللوم على الجائحة في الأداء الاقتصادي السيئ للبلاد، لم تعد التعمية ممكنة الآن. ففيما كانت حكومة سوناك تحتفل بذكرى دخول «بريكست» حيز التنفيذ في 31 يناير (كانون الثاني) 2020، وتهنئة نفسها على «شق الطريق كدولة مستقلة بثقة»، نشر صندوق النقد الدولي توقعاته التي تقول إن اقتصاد المملكة المتحدة سيكون الوحيد من بين الاقتصادات الرئيسية في العالم الذي يدخل حالة ركود عام 2023 ، والوحيد الذي لم يعد إلى حجمه الذي كان عليه قبل جائحة «كوفيد – 19».
في 23 يونيو (حزيران) 2016، أجرت حكومة ديفيد كاميرون استفتاء على خيارين: البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه. وظن الزعيم الأسبق للمحافظين – الحزب الذي لا يزال حاكماً – أن الخيار الطبيعي سيكون البقاء، وبالتالي سيتمكن من الحصول على دعم الشعب لإسكات خصومه من داخل حزبه وخارجه، ويواصل الرحلة مع الشركاء الأوروبيين «القارّيين». غير أن مزاج البريطانيين كان في مكان آخر، فصوّتت نسبة 51.89 في المائة من المقترعين مع الخروج ونسبة 48.11 في المائة مع البقاء...
في حصيلة مجمّعة لاستطلاعات رأي أُجريت أخيراً، عبّرت غالبية واضحة من الشعب البريطاني تقدَّر بنسبة 57 في المائة عن الرغبة في العودة إلى الاتحاد الأوروبي. وفي استطلاع لمؤسسة «فوكال داتا»، تبيّن أن واحداً من كل خمسة صوّتوا لمصلحة «بريكست» قبل سبع سنوات، غيّر رأيه وسيصوّت عكس ذلك في حال إجراء استفتاء الآن. وعدد هؤلاء إذا عُمّمت نتيجة الاستطلاع على البلاد يبلغ 3 ملايين شخص.
*خسائر...
لا شك في أن غالبية الدول تواجه مشكلات اقتصادية ناتجة عن آثار الجائحة وتداعيات الحرب في أوكرانيا، فالتضخّم عميم، وسلاسل التوريد مضطربة، وعدم اليقين مسيطر... إلا أن ذلك لا يلغي أرقاماً ووقائع نافرة ومعبّرة في ما يخص بريطانيا...
بعد إعادة فرض الضوابط والقيود الجمركية، خسرت التجارة البريطانية 15 في المائة من حجمها، وهذا أمر متوقّع لأن الاتحاد الأوروبي بدوله السبع والعشرين هو الشريك التجاري الأكبر للمملكة.
يضاف إلى ذلك أن سلاسل التوريد في بريطانيا عُرقلت والاستثمار تباطأ. وحصل نقص فادح في العمالة مع نهاية حرية تنقّل الأفراد مع الاتحاد الأوروبي. وكانت النتيجة الحتمية لذلك ارتفاع التضخم، وما زاد الطين بلة ارتفاع كلفة الاقتراض، وبالتالي الاستثمار، عقب قرارات كارثية اتخذتها رئيسة الوزراء ليز تراس عندما حاولت إقرار موزانة مصغّرة، اضطرت بعدها للاستقالة، فدخلت «10 داوننغ ستريت» في 6 سبتمبر (أيلول) 2022 وخرجت منه (مقر رئاسة الوزراء) في 25 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.
وعموماً يقدّر الخبراء، ومنهم الجهاز الحكومي مكتب مسؤولية الموازنة، أن الناتج المحلي الإجمالي خسر 4 في المائة من حجمه بسبب «بريكست»، أي نحو 100 مليار جنيه استرليني...
وفيما كانت لندن من أكبر المراكز المالية في العالم على مدى قرنين من الزمان وأكبر مركز مالي في أوروبا، دفع «بريكست» الكثر من العاملين في القطاع المالي للانتقال إلى باريس وسواها، إلى درجة أن العاصمة الفرنسية أصبحت تتحدى لندن في هذه المجال.
عطفاً على ذلك، انحفض الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة المتحدة من نسبة 4 في المائة عام 2010 إلى 1.7 في المائة عام 2021. وأورد تقرير صادر عن كلية لندن للاقتصاد LSE ، أن الأسر ستتحمل العبء الأكبر من تكاليف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل.
رفوف فارغة في متجر سوبرماركت بشرق لندن (أ.ف.ب)
*ماذا بعد الندم؟
لطالما بنى معارضو وجود بريطانيا ضمن العائلة الأوروبية منذ انضمامها إلى الاتحاد في 1 يناير 1973، معارضتهم على رفض الخضوع لسياسات بروكسل حيث مقر المفوضية الأوروبية. ولذلك، على سبيل المثال، رفض البريطانيون اعتماد العملة الأوروبية الموحدة اليورو وتمسكوا بالجنيه الاسترليني رمزاً لحرية القرار الاقتصادي.
لكن الأرقام، والتململ الاجتماعي المتمثل في سلسلة من الإضرابات، ونقص بعض السلع الأساسية كما حصل أخيراً في ما يخص الفواكه والخضار، وارتفاع نسبة التضخم إلى أكثر من 10 في المئة حالياً، كلها أدلة على أن «بريكست» خطوة فاشلة، أقله اقتصادياً.
في ظل هذا الواقع، يحاذر الساسة البريطانيون الاعتراف بخطأ الخروج من الاتحاد الأوروبي. فالانتخابات العامة موعدها عام 2025، وحزب المحافظين المتأخر في استطلاعات الرأي لا يملك الشجاعة لمصارحة الناس، مخافة أن يخسر المزيد كونَه ربّان السفينة التي أبحرت منذ العام 2016 في بحر هائج. في حين أن كير ستارمر، زعيم حزب العمال المتربّص والمتحفّز لقطف ثمار النصر المنتظَر والعودة إلى الحكم، لن يجازف باتخاذ مبادرات وإعلان مواقف كبيرة في هذا الموضوع الشائك، متكلاً على تعثر خصمه ومنتظراً سقوطه على أرض حلبة الانتخابات...
لكنّ أكاديمياً مثل البروفسور ماثيو غودووين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كنت، يقول من منطلق موقعه الأكاديمي: «بريغريت يترسخ في بريطانيا» حيث يعتقد شخص واحد فقط من كل خمسة أن الأمور تسير على ما يرام.
ويرى غودووين وسواه من المراقبين أن أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هم الآن الأقلية، ولا يعرفون بالضبط على من يقع اللوم في ما آلت إليه الأحوال.
لعل الصحافية ليز كوكمان لخّصت الوضع الحالي في بريطانيا بكثير من السوداوية عندما كتبت في «فورين بوليسي»: « وعد مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باستعادة السيطرة. لكن القرار أدى بدلاً من ذلك إلى الركود والتشاؤم واليأس».
وثمة ملاحظة أخيرة يجدر بنا سَوقها، وهي أن اسكتلندا التي تشكل جزءاً من المملكة المتحدة منذ العام 1707، قد تعمد إلى إجراء استفتاء ثان على الاستقلال، لأن 62 في المائة من ناخبيها صوّتوا عام 2016 لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي... في الاستفتاء الذي أًجري عام 2014، اختار 55 في المائة من المقترعين الاسكتلنديين البقاء تحت التاج البريطاني، و45 في المائة الاستقلال... من يدري ماذا ستكون نتيجة استفتاء جديد إذا قبلت لندن بإجرائه؟


مقالات ذات صلة

ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

العالم ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غداً (الجمعة)، في باريس، رئيس الوزراء البريطاني لقمّة فرنسية - بريطانية تحت شعار «إعادة الاتصال» و«التجديد» بعد سنوات من التوتر بين البلدَين، من أجل تعزيز التعاون في مجالات الهجرة والنووي والدفاع ومساعدة أوكرانيا. ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، في إشارة إلى الرغبة في فتح «صفحة جديدة» بين باريس ولندن، يستقبل ماكرون سوناك قبل 15 يوماً من زيارة دولة يجريها الملك تشارلز الثالث لفرنسا، هي أول زيارة رسمية له في الخارج منذ أن أصبح ملك المملكة المتحدة. والقمة الفرنسية - البريطانية، غداً، هي الأولى من نوعها منذ عام 2018. وعطّلت أزمات متعددة تقليد الاجتماعات السنوي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك مستقبلاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين (د.ب.أ)

لندن وبروكسل تتوصلان إلى اتفاق لإصلاح بروتوكول إيرلندا الشمالية

توصلت الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي الى اتفاق يضع حدا لخلافهما في شأن عمليات المراقبة لمرحلة ما بعد «بريكست» في إيرلندا الشمالية، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام البريطانية اليوم الإثنين نقلا عن مصدر حكومي بريطاني. واجتمع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في ويندسور غرب لندن لإجراء محادثات نهائية حول هذا الملف المتوتر. ومن المقرر أن يعقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا في وقت لاحق. ويحكم بروتوكول إيرلندا الشمالية الموقع في يناير (كانون الثاني) 2020 انتقال السلع بين هذا الإقليم البريطاني وبقية مناطق المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة تظهر نقصاً في رفوف الخضراوات بأحد المحال في بريطانيا (أ.ف.ب)

لماذا تشهد بريطانيا نقصاً في إمدادات الغذاء الأساسية؟

لم يصبح مشهد الرفوف شبه الفارغة غريباً على المتسوق في المتاجر البريطانية، فمنذ بداية أزمة «كوفيد - 19» وغزو أوكرانيا ضاعفت بريطانيا، كغيرها من الاقتصادات الكبرى، الجهود للتخفيف من تداعيات اختلال سلاسل التوريد العالمية. وفيما نجحت في ضمان الأمن الغذائي ووفرة المواد الأساسية، إلا أنها تشهد اليوم سلسلة من التحديات الجديدة التي تحدّ من وفرة بعض الفواكه والخضراوات، في أزمة قد تستمر أسابيع عدة. وأثار قرار أربعة من كبرى المتاجر في المملكة المتحدة (بريطانيا) تقييد مشتريات المتسوقين من بعض الفواكه والخضراوات مخاوف نقص غذاء في بريطانيا.

نجلاء حبريري (لندن)
العالم صورة لمبنى برلمان آيرلندا الشمالية ببلفاست في 13 يونيو 2022 (رويترز)

لندن تؤجل انتخابات آيرلندا الشمالية محاولةً التوصل إلى اتفاق ما بعد «بريكست»

تعتزم المملكة المتحدة (بريطانيا) تمديد الموعد النهائي لتأليف حكومة لتقاسم السلطة في آيرلندا الشمالية لمدة عام، وذلك لفتح المجال أمام تأمين اتفاق مع الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بمرحلة ما بعد الخروج (بريكست)، حسبما أفادت شبكة «بلومبرغ»، اليوم (الخميس). ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قال كريس هيتون هاريس، وزير الدولة لشؤون آيرلندا الشمالية في الحكومة البريطانية، في بيان له اليوم، إن الحكومة ستقترح تشريعاً «لإتاحة مزيد من الوقت للأحزاب للعمل معاً والعودة إلى الحكومة»، بينما تستمر المناقشات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. يُشار إلى أن حكومة تقاسم السلطة في المنطقة لم تمارس نشاطها منذ عام، مع

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عد تنازلي على مقر الحكومة البريطانية في لندن يوم 31 يناير 2020 قبل تنفيذ «بريكست» (رويترز)

في ذكراها الثالثة... «بريكست» تقلق ضفتي «القنال الإنجليزي»

في الذكرى الثالثة لتطبيق اتفاق «بريكست»، وبينما يدافع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عن الانفصال، اعتبر اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «كارثة اقتصادية» لكل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي. وقال رئيس الاتحاد، بيتر أدريان، في الذكرى الثالثة لـ«بريكست» في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إنه لا يزال هناك قدر كبير من الاضطراب في التخطيط والشؤون القانونية بالنسبة للشركات الألمانية، وأضاف «هناك خطر لنشوب نزاعات تجارية؛ لأن بريطانيا تنأى بنفسها عن اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي». وذكر أدريان أن خطط بريطانيا للخروج عن قواعد الاتحاد الأوروبي، مثل حماية البيا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.