بريطانيا من «بريكست» إلى «بريغريت»... هل ينفع الندم؟

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا من «بريكست» إلى «بريغريت»... هل ينفع الندم؟

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)

لم يبدد الاتفاق الأخير الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حول إيرلندا الشمالية شعوراً متنامياً في أرجاء المملكة المتحدة بالندم على الخروج من الاتحاد «بريكست»، إلى درجة أن صنّاع الرأي العام ابتدعوا تعبيراً جديداً – وهم بارعون في ذلك – هو «بريغريت» Bregret، يلخّص إلى حد كبير حصيلة السنوات الثلاث الماضية.
حلّ الاتفاق الذي توّجه لقاء بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك قبل أيام، عقدة حركة السلع على الحدود البرية الوحيدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، أي مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية إيرلندا «الأوروبية»، وبالتالي تمكن الجانبان من تجنّب تعكير العلاقة بين بلفاست ولندن وقيام حدود برية مادّية بين الإيرلندتين كانت لتهدد اتفاق السلام الذي أوقف العنف في إيرلندا الشمالية منذ العام 1998، بعد عقود من الاضطرابات الدامية...

بوريس جونسون أحد كبار المروّجين لـ«بريكست» (أ.ف.ب)
في حين دأب رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون على إلقاء اللوم على الجائحة في الأداء الاقتصادي السيئ للبلاد، لم تعد التعمية ممكنة الآن. ففيما كانت حكومة سوناك تحتفل بذكرى دخول «بريكست» حيز التنفيذ في 31 يناير (كانون الثاني) 2020، وتهنئة نفسها على «شق الطريق كدولة مستقلة بثقة»، نشر صندوق النقد الدولي توقعاته التي تقول إن اقتصاد المملكة المتحدة سيكون الوحيد من بين الاقتصادات الرئيسية في العالم الذي يدخل حالة ركود عام 2023 ، والوحيد الذي لم يعد إلى حجمه الذي كان عليه قبل جائحة «كوفيد – 19».
في 23 يونيو (حزيران) 2016، أجرت حكومة ديفيد كاميرون استفتاء على خيارين: البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه. وظن الزعيم الأسبق للمحافظين – الحزب الذي لا يزال حاكماً – أن الخيار الطبيعي سيكون البقاء، وبالتالي سيتمكن من الحصول على دعم الشعب لإسكات خصومه من داخل حزبه وخارجه، ويواصل الرحلة مع الشركاء الأوروبيين «القارّيين». غير أن مزاج البريطانيين كان في مكان آخر، فصوّتت نسبة 51.89 في المائة من المقترعين مع الخروج ونسبة 48.11 في المائة مع البقاء...
في حصيلة مجمّعة لاستطلاعات رأي أُجريت أخيراً، عبّرت غالبية واضحة من الشعب البريطاني تقدَّر بنسبة 57 في المائة عن الرغبة في العودة إلى الاتحاد الأوروبي. وفي استطلاع لمؤسسة «فوكال داتا»، تبيّن أن واحداً من كل خمسة صوّتوا لمصلحة «بريكست» قبل سبع سنوات، غيّر رأيه وسيصوّت عكس ذلك في حال إجراء استفتاء الآن. وعدد هؤلاء إذا عُمّمت نتيجة الاستطلاع على البلاد يبلغ 3 ملايين شخص.
*خسائر...
لا شك في أن غالبية الدول تواجه مشكلات اقتصادية ناتجة عن آثار الجائحة وتداعيات الحرب في أوكرانيا، فالتضخّم عميم، وسلاسل التوريد مضطربة، وعدم اليقين مسيطر... إلا أن ذلك لا يلغي أرقاماً ووقائع نافرة ومعبّرة في ما يخص بريطانيا...
بعد إعادة فرض الضوابط والقيود الجمركية، خسرت التجارة البريطانية 15 في المائة من حجمها، وهذا أمر متوقّع لأن الاتحاد الأوروبي بدوله السبع والعشرين هو الشريك التجاري الأكبر للمملكة.
يضاف إلى ذلك أن سلاسل التوريد في بريطانيا عُرقلت والاستثمار تباطأ. وحصل نقص فادح في العمالة مع نهاية حرية تنقّل الأفراد مع الاتحاد الأوروبي. وكانت النتيجة الحتمية لذلك ارتفاع التضخم، وما زاد الطين بلة ارتفاع كلفة الاقتراض، وبالتالي الاستثمار، عقب قرارات كارثية اتخذتها رئيسة الوزراء ليز تراس عندما حاولت إقرار موزانة مصغّرة، اضطرت بعدها للاستقالة، فدخلت «10 داوننغ ستريت» في 6 سبتمبر (أيلول) 2022 وخرجت منه (مقر رئاسة الوزراء) في 25 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.
وعموماً يقدّر الخبراء، ومنهم الجهاز الحكومي مكتب مسؤولية الموازنة، أن الناتج المحلي الإجمالي خسر 4 في المائة من حجمه بسبب «بريكست»، أي نحو 100 مليار جنيه استرليني...
وفيما كانت لندن من أكبر المراكز المالية في العالم على مدى قرنين من الزمان وأكبر مركز مالي في أوروبا، دفع «بريكست» الكثر من العاملين في القطاع المالي للانتقال إلى باريس وسواها، إلى درجة أن العاصمة الفرنسية أصبحت تتحدى لندن في هذه المجال.
عطفاً على ذلك، انحفض الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة المتحدة من نسبة 4 في المائة عام 2010 إلى 1.7 في المائة عام 2021. وأورد تقرير صادر عن كلية لندن للاقتصاد LSE ، أن الأسر ستتحمل العبء الأكبر من تكاليف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل.
رفوف فارغة في متجر سوبرماركت بشرق لندن (أ.ف.ب)
*ماذا بعد الندم؟
لطالما بنى معارضو وجود بريطانيا ضمن العائلة الأوروبية منذ انضمامها إلى الاتحاد في 1 يناير 1973، معارضتهم على رفض الخضوع لسياسات بروكسل حيث مقر المفوضية الأوروبية. ولذلك، على سبيل المثال، رفض البريطانيون اعتماد العملة الأوروبية الموحدة اليورو وتمسكوا بالجنيه الاسترليني رمزاً لحرية القرار الاقتصادي.
لكن الأرقام، والتململ الاجتماعي المتمثل في سلسلة من الإضرابات، ونقص بعض السلع الأساسية كما حصل أخيراً في ما يخص الفواكه والخضار، وارتفاع نسبة التضخم إلى أكثر من 10 في المئة حالياً، كلها أدلة على أن «بريكست» خطوة فاشلة، أقله اقتصادياً.
في ظل هذا الواقع، يحاذر الساسة البريطانيون الاعتراف بخطأ الخروج من الاتحاد الأوروبي. فالانتخابات العامة موعدها عام 2025، وحزب المحافظين المتأخر في استطلاعات الرأي لا يملك الشجاعة لمصارحة الناس، مخافة أن يخسر المزيد كونَه ربّان السفينة التي أبحرت منذ العام 2016 في بحر هائج. في حين أن كير ستارمر، زعيم حزب العمال المتربّص والمتحفّز لقطف ثمار النصر المنتظَر والعودة إلى الحكم، لن يجازف باتخاذ مبادرات وإعلان مواقف كبيرة في هذا الموضوع الشائك، متكلاً على تعثر خصمه ومنتظراً سقوطه على أرض حلبة الانتخابات...
لكنّ أكاديمياً مثل البروفسور ماثيو غودووين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كنت، يقول من منطلق موقعه الأكاديمي: «بريغريت يترسخ في بريطانيا» حيث يعتقد شخص واحد فقط من كل خمسة أن الأمور تسير على ما يرام.
ويرى غودووين وسواه من المراقبين أن أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هم الآن الأقلية، ولا يعرفون بالضبط على من يقع اللوم في ما آلت إليه الأحوال.
لعل الصحافية ليز كوكمان لخّصت الوضع الحالي في بريطانيا بكثير من السوداوية عندما كتبت في «فورين بوليسي»: « وعد مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باستعادة السيطرة. لكن القرار أدى بدلاً من ذلك إلى الركود والتشاؤم واليأس».
وثمة ملاحظة أخيرة يجدر بنا سَوقها، وهي أن اسكتلندا التي تشكل جزءاً من المملكة المتحدة منذ العام 1707، قد تعمد إلى إجراء استفتاء ثان على الاستقلال، لأن 62 في المائة من ناخبيها صوّتوا عام 2016 لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي... في الاستفتاء الذي أًجري عام 2014، اختار 55 في المائة من المقترعين الاسكتلنديين البقاء تحت التاج البريطاني، و45 في المائة الاستقلال... من يدري ماذا ستكون نتيجة استفتاء جديد إذا قبلت لندن بإجرائه؟


مقالات ذات صلة

ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

العالم ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غداً (الجمعة)، في باريس، رئيس الوزراء البريطاني لقمّة فرنسية - بريطانية تحت شعار «إعادة الاتصال» و«التجديد» بعد سنوات من التوتر بين البلدَين، من أجل تعزيز التعاون في مجالات الهجرة والنووي والدفاع ومساعدة أوكرانيا. ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، في إشارة إلى الرغبة في فتح «صفحة جديدة» بين باريس ولندن، يستقبل ماكرون سوناك قبل 15 يوماً من زيارة دولة يجريها الملك تشارلز الثالث لفرنسا، هي أول زيارة رسمية له في الخارج منذ أن أصبح ملك المملكة المتحدة. والقمة الفرنسية - البريطانية، غداً، هي الأولى من نوعها منذ عام 2018. وعطّلت أزمات متعددة تقليد الاجتماعات السنوي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك مستقبلاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين (د.ب.أ)

لندن وبروكسل تتوصلان إلى اتفاق لإصلاح بروتوكول إيرلندا الشمالية

توصلت الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي الى اتفاق يضع حدا لخلافهما في شأن عمليات المراقبة لمرحلة ما بعد «بريكست» في إيرلندا الشمالية، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام البريطانية اليوم الإثنين نقلا عن مصدر حكومي بريطاني. واجتمع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في ويندسور غرب لندن لإجراء محادثات نهائية حول هذا الملف المتوتر. ومن المقرر أن يعقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا في وقت لاحق. ويحكم بروتوكول إيرلندا الشمالية الموقع في يناير (كانون الثاني) 2020 انتقال السلع بين هذا الإقليم البريطاني وبقية مناطق المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة تظهر نقصاً في رفوف الخضراوات بأحد المحال في بريطانيا (أ.ف.ب)

لماذا تشهد بريطانيا نقصاً في إمدادات الغذاء الأساسية؟

لم يصبح مشهد الرفوف شبه الفارغة غريباً على المتسوق في المتاجر البريطانية، فمنذ بداية أزمة «كوفيد - 19» وغزو أوكرانيا ضاعفت بريطانيا، كغيرها من الاقتصادات الكبرى، الجهود للتخفيف من تداعيات اختلال سلاسل التوريد العالمية. وفيما نجحت في ضمان الأمن الغذائي ووفرة المواد الأساسية، إلا أنها تشهد اليوم سلسلة من التحديات الجديدة التي تحدّ من وفرة بعض الفواكه والخضراوات، في أزمة قد تستمر أسابيع عدة. وأثار قرار أربعة من كبرى المتاجر في المملكة المتحدة (بريطانيا) تقييد مشتريات المتسوقين من بعض الفواكه والخضراوات مخاوف نقص غذاء في بريطانيا.

نجلاء حبريري (لندن)
العالم صورة لمبنى برلمان آيرلندا الشمالية ببلفاست في 13 يونيو 2022 (رويترز)

لندن تؤجل انتخابات آيرلندا الشمالية محاولةً التوصل إلى اتفاق ما بعد «بريكست»

تعتزم المملكة المتحدة (بريطانيا) تمديد الموعد النهائي لتأليف حكومة لتقاسم السلطة في آيرلندا الشمالية لمدة عام، وذلك لفتح المجال أمام تأمين اتفاق مع الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بمرحلة ما بعد الخروج (بريكست)، حسبما أفادت شبكة «بلومبرغ»، اليوم (الخميس). ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قال كريس هيتون هاريس، وزير الدولة لشؤون آيرلندا الشمالية في الحكومة البريطانية، في بيان له اليوم، إن الحكومة ستقترح تشريعاً «لإتاحة مزيد من الوقت للأحزاب للعمل معاً والعودة إلى الحكومة»، بينما تستمر المناقشات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. يُشار إلى أن حكومة تقاسم السلطة في المنطقة لم تمارس نشاطها منذ عام، مع

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عد تنازلي على مقر الحكومة البريطانية في لندن يوم 31 يناير 2020 قبل تنفيذ «بريكست» (رويترز)

في ذكراها الثالثة... «بريكست» تقلق ضفتي «القنال الإنجليزي»

في الذكرى الثالثة لتطبيق اتفاق «بريكست»، وبينما يدافع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عن الانفصال، اعتبر اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «كارثة اقتصادية» لكل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي. وقال رئيس الاتحاد، بيتر أدريان، في الذكرى الثالثة لـ«بريكست» في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إنه لا يزال هناك قدر كبير من الاضطراب في التخطيط والشؤون القانونية بالنسبة للشركات الألمانية، وأضاف «هناك خطر لنشوب نزاعات تجارية؛ لأن بريطانيا تنأى بنفسها عن اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي». وذكر أدريان أن خطط بريطانيا للخروج عن قواعد الاتحاد الأوروبي، مثل حماية البيا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.