المعارضة التونسية ترفض التحالف مع «النهضة» لرفض قرارات سعيّد

حمّلتها مسؤولية «الفشل الذريع في إدارة الشأن العام» خلال فترة حكمها

نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة في ندوة بالعاصمة التونسية أمس (إ.ب.أ)
نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة في ندوة بالعاصمة التونسية أمس (إ.ب.أ)
TT

المعارضة التونسية ترفض التحالف مع «النهضة» لرفض قرارات سعيّد

نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة في ندوة بالعاصمة التونسية أمس (إ.ب.أ)
نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة في ندوة بالعاصمة التونسية أمس (إ.ب.أ)

تواصل المعارضة التونسية؛ المكونة أساساً من مجموعة من الأحزاب اليسارية، و«الحزب الدستوري الحر»، و«جبهة الخلاص الوطني»، علاوة على «الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)»، خوض مواجهة حادة مع «مسار 25 يوليو (تموز) 2021» الذي أقره الرئيس قيس سعيد، لكن دون أن تتحد في جبهة واحدة، أو في تكتل معين، خصوصاً أن كل طرف من هذه الأطراف يبدي مخاوف جدية من دعم تحركات «جبهة الخلاص الوطني»؛ المدعومة من قيادات «حركة النهضة»، ولكل طرف أسبابه السياسية والانتخابية.
في هذا السياق؛ جدد هشام العجبوني؛ القيادي في حزب «التيار الديمقراطي» المعارض، اليوم، رفضه مسار «25 يوليو 2021»، ورفض التقارب مع قيادات «جبهة الخلاص الوطني»، رغم اشتراكهما في معارضة السلطة القائمة، خصوصاً بعد سلسلة الاعتقالات الأخيرة التي جاءت بتوجيهات من الرئيس سعيد، وقال إن أسباب عدم هذا التقارب «ما زالت قائمة إلى حد الآن»؛ من بينها «ضرورة اعتراف (حركة النهضة) بالأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها خلال السنوات العشر التي تزعمت فيها المشهد السياسي التونسي، والتمسك بضرورة انسحاب وجوه الفشل السياسي»، والتي حملها مسؤولية إعلان التدابير الاستثنائية من قبل الرئيس، مضيفاً أن عدداً كبيراً من أحزاب المعارضة «لا يمكنها أن تنسى الفشل الذريع في إدارة الشأن العام، والخلافات الكثيرة التي عاشتها أثناء فترة حكم (حركة النهضة)»، التي عدّتها من أبرز أسباب الفشل السياسي الذي عاشته البلاد؛ وفق تقديره.
وبخصوص الصعوبات التي تعترض عملية التنسيق بين الأطراف السياسية والاجتماعية المعارضة لمسار الرئيس، قال جمال لعرفاوي، المحلل السياسي التونسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك خلافات عدة تشق صفوف المعارضة التونسية، وتفرق بين مواقفها، وهي في معظمها خلافات آيديولوجية. فالأحزاب اليسارية لا تطمئن إلى ممثلي الإسلام السياسي، وترفض أي مشاركة سياسية معهم، في ظل وجود (حركة النهضة) والأحزاب المؤيدة لها. كما أن (الحزب الدستوري الحر)، الذي تتزعمه عبير موسي، يعارض السلطة القائمة، لكنه يدعو في الوقت نفسه إلى إخراج ممثلي الإسلام السياسي من المشهد، وعلى رأسهم (حركة النهضة)»، بوصفها «خطراً على المسار الديمقراطي وعلى الدولة المدنية».
في سياق قريب، طالبت أطراف سياسية عدة؛ بما فيها «حركة النهضة»، اليوم، بـ«محاسبة من أجرم في حق التونسيين، وفتح الملفات الكبرى المتعلقة بالإرهاب والاغتيالات السياسية، وتسفير الشباب إلى بؤر التوتر، ومن يقف وراءها». إضافة إلى «كشف حقيقة ملف الجهاز السري والغرفة السوداء لـ(حركة النهضة)، وكيفية تسريب كثير من الملفات السياسية والقضائية، إلى جانب ملفات الفساد والتمويل الأجنبي المشبوه خلال المحطات الانتخابية الماضية».
من ناحية أخرى؛ قال سمير ديلو، القيادي السابق في «حركة النهضة»، إن المحامين المكلفين الدفاع عن المتهمين الموقوفين، وجلهم سياسيون ورجال أعمال وإعلاميون، صاروا يعرفون «المخبر المجهول»، الذي قدم معلومات للسلطات بخصوص ملف «التآمر ضد أمن الدولة»، مضيفاً أن ملف القضية «انطلق بوشاية وسماع مخبر قال إنه حصل على معلومات تؤكد وجود مؤامرة ضد الدولة. غير أن هذا المخبر نفسه يوجد حالياً في السجن بتهمة (التآمر ضد أمن الدولة)»؛ على حد قوله.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

شمال افريقيا الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

أعلنت الرئاسة التونسية في بيان، مساء الخميس، أن الرئيس قيس سعيد أقال وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة نائلة نويرة القنجي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وورد في بيان للرئاسة التونسية على «فيسبوك» أن سعيد أصدر أمرًا يقضي بإنهاء مهمات «السيدة نائلة نويرة القنجي، وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة»، دون الإفصاح عن التفاصيل والأسباب أو تكليف من سيخلفها في المنصب.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الغنوشي يقرر رفض الاستجابة لأي دعوة أمنية أو قضائية... حتى إشعار آخر

الغنوشي يقرر رفض الاستجابة لأي دعوة أمنية أو قضائية... حتى إشعار آخر

خلفت تقارير إعلامية تونسية عن تقدّم راشد الغنوشي باستقالته من رئاسة «حركة النهضة» بعد إصدار مذكرة توقيف بالسجن ضده منذ يوم 20 أبريل (نيسان) الحالي، تساؤلات حول حقيقة هذه الاستقالة، وهل تمت بالفعل، أم أن تعيين منذر الونيسي رئيسا مؤقتا للحركة هو الذي غذاها. التقارير نسبت قرار استقالة الغنوشي إلى مصادر في «حركة النهضة»، وأرجعت الأسباب إلى «عجزه عن قيامه بمهامه بسبب وضعه القانوني الحالي، بالإضافة إلى كبر سنه ومعاناته من عدة أمراض مزمنة»، غير أن هذه «الاستقالة المزعومة» بقيت في حاجة إلى توضيحات رسمية تؤكدها، أو تنفيها. وفي هذا الشأن، نفى بلقاسم حسن عضو المكتب التنفيذي لـ«النهضة» في تصريح لـ«الشرق ا

المنجي السعيداني (تونس)
المشرق العربي عودة العلاقات التونسية - السورية... واستئناف التعاون الأمني والاقتصادي

عودة العلاقات التونسية - السورية... واستئناف التعاون الأمني والاقتصادي

تمخضت زيارة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لتونس بعد انقطاع دام 11 سنة، عن اتفاق على عودة العلاقات بين البلدين «إلى مسارها الطبيعي». كما أفرزت الزيارة، التي وصفها المقداد بـ«التاريخية»، اتفاقا على تعزيز التعاون في المجال الأمني، خاصة «في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات الاتجار بالبشر». واتفق الجانبان، إثر الزيارة التي دامت ثلاثة أيام وانتهت الأربعاء، على «تكثيف التواصل بين البلدين في المرحلة المقبلة بهدف تعزيز التشاور والتنسيق حول مختلف القضايا والمسائل الثنائية ذات الاهتمام المشترك، والعمل على التئام اللّجنة المشتركة بينهما». ونص بيان مشترك صدر عن الزيارة أيضا، على استئناف التع

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعدما أوقفه الأمن التونسي

نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعدما أوقفه الأمن التونسي

نُقل راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» الإسلامية والبرلمان المنحل إلى المستشفى، اليوم (الثلاثاء)، بسبب تدهور حالته الصحية إثر إيقافه من الأمن، حسبما أفاد به مستشاره الإعلامي ماهر المذيوب. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، أُوقف الغنوشي منذ ليل الاثنين-الثلاثاء بعد تصريحات له من مقر «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة للرئيس قيس سعيد، حذّر خلالها من أن إقصاء «الإسلام السياسي» أو اليسار أو أي طرف سياسي آخر، يهدد بحرب أهلية في البلاد. وقال المذيوب: «نحمّل قيس سعيد، المسؤولية كاملة على الخطر الداهم المهدِّد لحياته». من جانبه، قال مسؤول بوزارة الداخلية إن الغنوشي سيبقى على ذمة التحقيقات في قضية تتعلق بتصريحات

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الشرطة التونسية تداهم مقر «النهضة» وتبدأ إخلاءه وتفتيشه

الشرطة التونسية تداهم مقر «النهضة» وتبدأ إخلاءه وتفتيشه

قال مسؤولون من «حركة النهضة» التونسية لوكالة «رويترز» للأنباء إن قوات الشرطة داهمت المقر الرئيسي للحركة بالعاصمة تونس وبدأت إخلاءه وتفتيشه، اليوم الثلاثاء، بعد ساعات من إلقاء القبض على زعيم الحركة راشد الغنوشي. وقال رياض الشعيبي القيادي بالحركة لوكالة «رويترز» إن الشرطة أظهرت إذناً قضائياً وبدأت إخلاء المقر من كل من فيه. وأعلنت «حركة النهضة» التونسية، أمس الاثنين، أن قوات الأمن أوقفت زعيمها رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، في بيان نشرته على «فيسبوك»، مشيرة إلى أنه اقتيد إلى «جهة غير معلومة من دون احترام أبسط الإجراءات القانونية». ونددت الحركة «بهذا التطور الخطير جداً»، وطالبت بـ«إطلاق سراح ا

«الشرق الأوسط» (تونس)

موريتانيا تُطالب بـ«تحقيقات عاجلة وشفافة» بشأن مقتل مواطنيها في مالي

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)
جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا تُطالب بـ«تحقيقات عاجلة وشفافة» بشأن مقتل مواطنيها في مالي

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)
جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

أعربت الحكومة الموريتانية عن بالغ استنكارها وعميق قلقها إزاء التطورات الأمنية الخطيرة التي وقعت مؤخراً على الأراضي المالية، بالقرب من الحدود، والتي أودت بحياة عدد من المواطنين الموريتانيين.

وأعربت «الخارجية الموريتانية» في بيان، صدر فجر السبت، عن إدانتها بأقصى درجات الحزم هذه الأعمال غير المقبولة، مجددة تأكيدها أن حماية مواطنيها «تُمثل خطاً أحمر»، حسبما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ودعت الحكومة الموريتانية السلطات المالية إلى وضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة التي تستهدف الموريتانيين في مالي منذ 4 سنوات، كما حثتها على تحمل كامل مسؤولياتها، من خلال إجراء تحقيقات عاجلة شفافة وذات مصداقية، تفضي إلى الكشف عن مرتكبي هذه الأفعال، واتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية المدنيين.

وأكدت أن التمادي في مثل هذه الأعمال من شأنه أن يرتب المسؤولية الدولية على السلطات المعنية. وفي وقت سابق من أمس الجمعة قتل 5 موريتانيين أعدمهم الجيش المالي، وقبلهم قتل الجيش المالي 3 موريتانيين آخرين، وهو ما أكده بيان الخارجية.

وعلى أثر هذه التطورات، حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)»، أكبر أحزاب المعارضة بموريتانيا، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين، وصون كرامتهم داخل الوطن وخارجه.

ودعا الحزب في بيان أصدره، بعد الإعلان رسمياً عن إعدام الجيش في مالي لثلاثة مواطنين موريتانيين من رعاة الماشية، قرب الحدود المشتركة بين البلدين، إلى اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة.

وطالب الحكومة بضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً، داعياً إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادث وتقديم الجناة للعدالة دون تهاون. وقال الحزب إن ما حصل «جريمة مروعة، عندما أقدمت عناصر من الجيش المالي على إعدام مواطنين موريتانيين عُزّل من سكان بلدية بغداد التابعة لولاية الحوض الغربي، في انتهاك صارخ لعلاقات الأخوة، وحسن الجوار وكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية التي تدعو إلى الحفاظ على حرمة الأرواح البريئة».

وأكد الحزب أن هذا العمل الإجرامي «لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، ويُشكل تصعيداً خطيراً يستوجب موقفاً رسمياً حازماً وواضحاً، يرقى إلى حجم الفاجعة التي ألمّت بسكان هذه القرية المسالمة».

ولم تُعلّق الحكومة الموريتانية على هذا الحادث الذي يأتي بعد أقل من أسبوع على إعدام 6 مدنيين موريتانيين كانوا في طريقهم إلى إحدى الأسواق الأسبوعية التجارية في مالي.

يُشار إلى أن عمليات قتل وإعدام المواطنين الموريتانيين تكررت على يد الجيش المالي وميليشيات «فاجنر» الروسية المتحالفة معه، داخل الأراضي المالية وعلى طول الشريط الحدودي بين مالي وموريتانيا منذ عام 2022، وقد راح ضحية هذه العمليات عشرات التجار والرعاة والمسافرين المدنيين.


بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
TT

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، المعروفة باسم «الحركة الإسلامية»، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو القرار الذي دخل حيّز التنفيذ في 16 مارس (آذار) الحالي. وبعد مرور نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته.

وشمل القرار الأميركي كذلك الجناح المسلح، كتيبة «البراء بن مالك»؛ ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإسلامية حول مستقبل التنظيم، وخياراته المحتملة لتفادي تداعيات القرار، سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلاً عن طبيعة تعاطيه مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

قرار «سياسي» وتداعياته

عضو «الحركة الإسلامية» السفير السابق، حاج ماجد سوار، عدّ التصنيف الأميركي خطوة «سياسية» لا تستند إلى حيثيات موضوعية، عادَّاً أن الهدف منها إقصاء «الحركة الإسلامية» من المشهد السياسي، وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة «البراء بن مالك» التي تُصنف ضمن القوى المساندة له.

وأوضح سوار أن «الحركة الإسلامية» في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر «الإخوان المسلمين»، فإنها انتهجت لاحقاً مساراً خاصاً يتلاءم مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، مشيراً إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر. كما شدد على أن «الحركة» تتبنى منهجاً وسطياً، ولم تُسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة. رغم أن تقارير وشهادات حقوقية أشارت في السابق إلى اتهامات طالت تجربة «الحركة» خلال فترة حكمها، خصوصاً ما عُرف بـ«بيوت الأشباح»، التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين، إلى جانب انتهاكات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهو ما يطرح رواية مغايرة لتوصيف «الحركة» لنفسها.

ونفى سوار الذي شغل مناصب قيادية عدّة في عهد الرئيس المعزول، عمر البشير، وجود أي علاقة تنظيمية بين «الحركة الإسلامية» وكتيبة «البراء بن مالك»، عادَّاً أن الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن «محاولات التشويش وإثارة الفتنة». وأوضح أن الكتيبة تُعد جزءاً من تكوينات «الدفاع الشعبي» وقوات الاحتياط التي تأسست في عام 1987، وأن انخراط عناصرها في الحرب الحالية جاء ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل أخرى، بعيداً عن أي انتماء آيديولوجي أو سياسي.

غياب الردود الرسمية

ورغم التوقعات بأن يخرج الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية»، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بتوضيح رسمي بشأن موقف «الحركة» من التصنيف، فإنه التزم الصمت، كما لم تصدر كتيبة «البراء بن مالك» أي تعليق عبر منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها.

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

وحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من 20 ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يُعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة «قوات الدعم السريع».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر الشعبي»، محمد بدر الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الأجدر أن يحدد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية. وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب: إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يقود إلى صدام داخلي وربما نزاع جديد، أو الالتفاف على القرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية. وأشار إلى أن خيار تغيير الأسماء قد لا يكون مجدياً في نظر المجتمع الدولي، الذي أصبح أكثر دراية بما وصفه بـ«أساليب الالتفاف»، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى عزلة دولية أشد، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

تغيير الاسم... جدوى محدودة

في السياق ذاته، رجّحت تحليلات أن تلجأ «الحركة الإسلامية» إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عدّ هذه الخطوة «تحصيل حاصل» ولا تحقق أثراً حقيقياً، واصفاً القرار الأميركي بأنه ذو «طابع معنوي» وتأثير محدود. في المقابل، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيراً إلى أنه كان مطروحاً منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل «الحركة» يظل خياراً وارداً وفق نظامها الأساسي، إذا ما رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها.

على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية «صمود»، جعفر حسن، أن القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان والمنطقة، مشيراً إلى أنه يرفع الغطاء القانوني عن أنشطتها، ويضع قيوداً صارمة على تعاملاتها المالية وتحركات أعضائها. وأوضح أن القرار يجرّم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية؛ ما يعني عملياً إقصاءها من المشهد السياسي، وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد.

وفي السياق نفسه، قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، صديق فاروق، إن الإدارات الأميركية ظلت لسنوات تتعامل مع النظام السابق رغم طبيعته، قبل أن تلجأ الآن إلى هذا التصنيف، عادّّاً أن القرار قد يُستخدم أداةً لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع «الجماعة» إلى الدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد.

وبين صمت القيادة، وتضارب التقديرات، وتعدد السيناريوهات، تقف «الحركة الإسلامية» في السودان أمام مرحلة مفصلية، قد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي. وبين خيار المواجهة أو التكيف، يبقى مستقبلها مرهوناً بتوازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متزايدة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.


اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
TT

اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

أثار اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في مكتبه، تباينات بين أعضاء بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).

وبينما اشترط بعض «النواب» ضرورة «حضور رئيس الحكومة لـ(المجلس) أولاً قبل تلبية دعوة الاجتماع معه بمكتبه»، رأى آخرون أن «اللقاء ربما يكون تمهيداً لزيارة مدبولي للمجلس»، وأشاروا إلى أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، لكن هناك اختلافاً في السياسات، والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة وتداعياتها تستوجب التواصل بين مختلف المؤسسات».

ووجّه مدبولي الدعوة لرؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة في البرلمان، للقائه السبت، حسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصادر برلمانية.

وطالب رؤساء الهيئات البرلمانية في اجتماع مع رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، الأربعاء الماضي، بـ«ضرورة حضور مدبولي للبرلمان لعرض البيانات والمعلومات الخاصة بموقف مصر من الحرب الإيرانية وتداعياتها على الداخل المصري». وشدّد بدوي خلال الاجتماع على ضرورة «تفعيل دور أعضاء المجلس النيابي، مع الالتزام بالأدوات التشريعية والرقابية»، وأكد «أهمية مناقشة الملفات كافة التي تهم الرأي العام بشكل موضوعي، حال حضور ممثلين عن الحكومة».

واعتذر رؤساء هيئات برلمانية لبعض الأحزاب، منها «العدل، والمصري الديمقراطي، والإصلاح والتنمية»، عن تلبية دعوة رئيس الحكومة المصرية، وفق عضو مجلس النواب، نائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، فريدي البياضي، وأشار إلى أن «بعض أعضاء المجلس طالبوا حضور رئيس الحكومة للبرلمان».

ويعتقد البياضي أن «دعوة رئيس الوزراء لبرلمانيين للقائه في مكتبه ليست الطريقة المثلى في تعامل الحكومة مع البرلمان»، ويشير إلى أن «مدبولي لم يزر المجلس منذ تشكيله الجديد مطلع العام الحالي، حتى بعد إجراء تعديل وزاري على حكومته في فبراير (شباط) الماضي».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الحكومة الفترة الأخيرة، على وقع الحرب الإيرانية، ومن بينها رفع أسعار الوقود، تستدعي حضور رئيس الحكومة، لتوضيح سياساته في التعامل مع الأزمة، في ظل تساؤلات عديدة مقدمة من أعضاء المجلس».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة، لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وكذا رفع أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، كما أعلنت عن إجراءات لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

مصطفى مدبولي خلال إلقائه بياناً سابقاً أمام البرلمان (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس الوزراء المصري، في وقت سابق، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في المقابل، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» بمجلس النواب، عاطف مغاوري، أن «ظروف الحرب الحالية تستدعي تعميق التواصل بين مؤسسات الدولة، ومن بينها الحكومة والبرلمان». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء رئيس الوزراء مع رؤساء الهيئات البرلمانية في مكتبه ربما تكون خطوة تمهيدية لزيارته إلى البرلمان».

ويؤكد مغاوري أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، والاختلاف معها في بعض السياسات لا يعني قطع التواصل والحوار معها». ويشير إلى أن «تداعيات الحرب الإيرانية تستدعي وجود قدر من الحوار مع الحكومة لمواجهة هذه الآثار»، عادّاً اللقاءات الخاصة مع رئيس الوزراء أو أعضاء الحكومة «تؤتي نتائج مثمرة أكثر من اللقاءات العامة داخل قاعات البرلمان، التي تحكمها قواعد برلمانية محددة في النقاش».

وخلال اجتماع رئيس البرلمان مع رؤساء الهيئات البرلمانية، أكد «أهمية الاصطفاف الوطني والشعبي خلف القيادة السياسية لمواجهة تحديات الأزمات الدولية الراهنة»، حسب بيان مجلس النواب المصري.

ووفق عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، صلاح فوزي، فإنه «لا يوجد ما يمنع لائحياً أو قانونياً من لقاء رئيس الحكومة أو أحد وزرائها مع أعضاء البرلمان في مكاتبهم». ويشير إلى أن «مثل هذه اللقاءات تأتي في إطار التعاون بين السلطات، وخصوصاً السلطة التنفيذية والتشريعية».

ويوضح فوزي لـ«الشرق الأوسط» أن «المصلحة العليا للدولة تقتضي أن يكون هناك قدر من التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية»، ويشير إلى أن «ظرف الحرب القائمة في المنطقة يستوجب قنوات تواصل وحوار دائمة، لأن هذا يعود بالنفع مباشرة على شواغل المواطن في الشارع».