السودانيون يترقبون بدء دمج الفصائل المسلحة في الجيش

تزامناً مع توقيع «الاتفاق النهائي» للتسوية السياسية

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
TT

السودانيون يترقبون بدء دمج الفصائل المسلحة في الجيش

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)

يترقب السودانيون بدء «ورشة» لبحث الترتيبات الأمنية التي من المقرر عقدها خلال الأيام القليلة المقبلة، والتي ستبحث قضية دمج الفصائل المسلحة، بما فيها قوات «الدعم السريع»، في الجيش، وفق ما نص عليه «الاتفاق الإطاري» لحل الأزمة السياسية في السودان.
وأعلن عضو مجلس السيادة السابق، محمد الفكي سليمان، في مؤتمر صحافي أمس، أن ورشة الإصلاح الأمني والعسكري ستعقد في غضون أيام بمشاركة العسكريين والمدنيين، في «أرض عسكرية» بعيداً عن الإعلام لارتباطها بقضايا الأمن القومي. وأضاف أن من المقرر أن تحسم الورشة موضوع توحيد الجيش بدمج قوات «الدعم السريع» وقوات الفصائل المسلحة الموقعة على «اتفاقية جوبا للسلام»، قائلاً: «حصلنا على التزامات قطعية ببدء ترتيبات للاندماج بتوقيع الاتفاق النهائي (للتسوية السياسية)»، الذي يكمل «الاتفاق الإطاري» الموقع بين العسكريين والمدنيين في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضاف سليمان أن «السودانيين يريدون جيشاً واحداً لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد... والورشة ستحدد زمان وتواريخ وجداول البدء في الدمج».
وكانت «حرب كلامية» قد تصاعدت خلال الأيام الماضية بين قادة الجيش وقادة قوات «الدعم السريع» حول قضية دمج القوات في الجيش، ما تسبب في قلق كبير بأن يتحول الخلاف إلى صدام مسلح. وأوضح سليمان، القيادي في تحالف المعارضة «الحرية والتغيير»، أن جهود التحالف لإنهاء حالة الاحتقان بين الطرفين العسكريين «ليست وساطة بين الجيش والدعم السريع، بل هي جزء من المشهد العام ضمن الاتفاق الإطاري، لذلك نلتقيهم باستمرار ونتحدث معهم عن خطورة الخطاب السائد في الشارع، وهذا يقع ضمن مسؤوليتنا السياسية في العمل على عدم حدوث تصعيد، لأن هناك جهات تدفع إلى التصعيد».
من جهة أخرى، أيدت غالبية أحزاب تحالف «الحرية والتغيير» مبدأ تكليف رئيس وزراء مدني «غير حزبي»، وأعلنت وضع معايير لاختياره، دون أن تطرح رسمياً أسماء للمرشحين لشغل المنصب، وكشفت عن اجتماع مهم ينتظر أن يعقد بين موقعي «الاتفاق الإطاري» بما في ذلك المكون العسكري بشقيه، وينتظر أن يزيل حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد.
وقال سليمان إن تحالفه لم يتناول رسمياً أي ترشيحات لرئيس الوزراء، وإن ما يدور داخله بشأن رئيس الوزراء هو تحديد معايير الاختيار، التي تتمثل في أن «يكون رئيس الوزراء جزءاً أصيلاً من الثورة، وملماً بشكل كاف بالملفات الداخلية والخارجية، ومقبولاً من الشعب».
وتعليقاً على ترشيحات لرئاسة الوزراء تداولتها وسائل إعلام، قال سليمان إن هناك مجموعات سياسية أو مدنية، من حقها أن ترشح من تشاء «وحين تصل الأسماء للمنوط بهم اختيار رئيس الوزراء، ستخضع تلك الأسماء للمعايير، وتجري بينها مفاضلة لاختيار رئيس وزراء بشكل رسمي».
وكشف سليمان عن اجتماع ينتظر أن يعقد بين موقعي الاتفاق الإطاري بما فيهم العسكريون بشقيهم، حيث يتوقع أن يصل لنتائج جيدة تسرع الوصول لاتفاق نهائي وتنهي حالة الاحتقان في البلاد، معترفاً بوجود ما سماه بـ«حالة الاحتقان السياسي الناتجة عن الشحن» التي وصفها بـ«غير المخيفة لنا»، لأنها مرتبطة باقتراب نهاية «الماراثون السياسي» ومحاولة كل طرف تعديل النتيجة لصالحه. وتابع: «كنا نتوقع توقيع الاتفاق النهائي على الأقل نهاية يناير (كانون الثاني)، لكن نحن في نهاية فبراير (شباط) ولا تزال هناك خطوات متبقية».
وأرجع تأخير توقيع الاتفاق إلى رغبة التحالف في استصحاب الممانعين للاتفاق والمتأخرين عنه، قائلاً: «النقاش معهم مستمر ووصل إلى مراحله الأخيرة، ويمكن أن يشهد الناس خلال الأيام القادمة التحاق عدد من الذين تأخروا عن التوقيع».
وحذر سليمان مما أطلق عليها «غرفاً إلكترونية» تتلاعب بأمن البلاد، وتخالف قواعد اللعبة السياسية، ودعا لوضع حد لها، بقوله: «هذا خطأ وقعت فيه أطراف عديدة بما في ذلك أطراف عسكرية، بدأ بالتشجيع على إغلاق إقليم شرق السودان وميناء بورتسودان الذي مهد لانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021»، وما ترتبت عليه من قضايا مست بأمن وسلام البلاد والإقليم الجيوسياسي والاستراتيجي، وهددت معاش سكان الإقليم، مضيفاً: «بل هناك غرف إلكترونية تستثمر في خطاب خطير، يتمثل في التحريض على تسريع المواجهة بين الجيش والدعم السريع».
ورداً على مزاعم تقديم ضمانات بالتخلي عن محاسبة العسكريين، قال سليمان: «لسنا أولياء دم، ولا نملك حقوقاً قانونية أو وضعية، تمنحنا سلطة إعطاء أي شخص ضمانات بعدم المحاسبة». وأوضح أن ورشة «العدالة والعدالة الانتقالية» هي المعنية بقضايا المحاسبة وحقوق الضحايا، مضيفاً: «ورشة العدالة والعدالة الانتقالية ستبدأ في غضون أيام، وقبل تشكيل الحكومة المدنية، ولكنها ستستمر بعد تشكيلها، وتتنقل بين ولايات البلاد كافة، لتسمع رؤى الضحايا الذين انتهكت حقوقهم بسبب العنف المستمر والطويل». وقال: «لن نتأثر بخطاب الابتزاز، وماضون في خياراتنا السياسية التي نرى أنها ستحل مشكلة البلاد، وسيعود البرهان قائداً عاماً للجيش وهذا مستقبله، وحميدتي قائداً للدعم السريع، وهذا مستقبله، وسيكونان معنا لحماية الانتقال الديمقراطي».
وبشأن ما إن كانت أطراف السلام ستحتفظ بمناصبها الحالية، قال الفكي إن ما ينطبق على الأحزاب السياسية ينطبق على أطراف السلام لأنها أحزاب سياسية، وتابع: «نحن نتكلم عن حكومة كفاءات مستقلة، لذلك سيشاركون وفقاً لاتفاقية السلام التي نصت على أن النسب للأقاليم، وليست خاصة بالأحزاب أو الحركات، وفي حالة تشكيل حكومة فنية ستكون أطراف السلام - إذا وقعت الاتفاق النهائي - جزءاً ممن يختار أعضاء الحكومة الجديدة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تشدد على أولوية «ترتيب البيت الفلسطيني»

لقاء وزير الخارجية المصري أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء وزير الخارجية المصري أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر تشدد على أولوية «ترتيب البيت الفلسطيني»

لقاء وزير الخارجية المصري أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء وزير الخارجية المصري أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

أكدت مصر «أهمية ترتيب البيت الفلسطيني»، وحذرت من خطورة استمرار الانتهاكات في المسجد الأقصى ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات بمدينة القدس.

جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب، مساء الاثنين، لبحث تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، لا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية، والجهود المبذولة لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية نادر زكي، الثلاثاء، فإن الوزير عبد العاطي استعرض تطورات الجهود الرامية إلى دعم استكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الشاملة للسلام، مؤكداً «أهمية الالتزام الكامل باستحقاقات المرحلة الأولى، بما يشمل ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والمضي في خطوات التعافي المبكر».

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

كما أدان عبد العاطي الاعتداءات المتكررة التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية وتصاعد وتيرتها، فضلاً عن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك والممارسات الاستفزازية داخله.

وحسب متحدث «الخارجية»، الثلاثاء، تناول اللقاء «أهمية مواصلة الحوار الوطني الفلسطيني بما يسهم في توحيد الصف وترتيب البيت الفلسطيني»، فضلاً عن «دعم مصر للجهود الرامية إلى إصلاح وتمكين السلطة الفلسطينية وتعزيز قدراتها للاضطلاع بمسؤولياتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يدعم وحدة القرار والمؤسسات الفلسطينية ويمهد لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».


مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
TT

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

التقى مبعوث للرئيس الأميركي دونالد ترمب بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب مدمرة تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، يوم الاثنين، عبر منصة «إكس» عن لقائه بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، قائلاً: «نؤكد مجدداً على الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع شركائنا المصريين وشركائنا وحلفائنا الإقليميين والدوليين الآخرين، من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة».

وجاء هذا اللقاء النادر بعد أقل من أسبوعين من امتناع واشنطن عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني قبل زيارته التي كانت مقررة إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة قالت مصادر سودانية ومصادر أخرى إنها مرتبطة بمقترح لوقف إطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة وترفضه الخرطوم.

ويخوض الجيش السوداني معارك في مواجهة «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023. وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي إنه ليس هناك من «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما. وأدت الحرب إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص.

وقال بولس، يوم الاثنين: «الولايات المتحدة على استعداد لدعم جميع الجهود التي تؤدي إلى حوار شامل بين القوى السياسية السودانية، مما يؤدي إلى خارطة طريق أولية لمستقبل السودان».

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، واتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب اي انتهاكات.


الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
TT

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج»، في خطوة جاءت وسط جدل متصاعد أثاره مدوّنون مقيمون خارج البلاد بشأن ما وصفوه بمعاملة سيئة تعرض لها أقاربهم الموقوفون.

ويثير الملف الجدل في موريتانيا، خاصة بعد تداول معلومات من طرف جهات قريبة من السلطة تشير إلى أن عدد المشمولين في الملف تجاوز 40 شخصاً، وأن الأموال التي يجري تتبعها تجاوزت 1.5 مليار أوقية قديمة، وهو ما يعادل 3.7 مليون دولار.

وبحسب هذه المصادر، فإن عشرات الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية جرى تجميدها في إطار التحقيق، كما تم الاستماع إلى مسؤولين في عدد من البنوك المحلية، وشخصيات في الإدارة العمومية تعرضوا للابتزاز.

وقال وفد من «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، يقوده رئيس اللجنة محمد محمود ولد داهي، وبرفقة أمينها العام محمد ولد إبراهيم، في بيان صادر الأحد، إنه زار الموقوفين واطّلع ميدانياً على ظروف إقامتهم.

وأوضح البيان أن الموقوفين «يقيمون في أماكن ملائمة ومكيّفة، ويتلقون تغذية جيدة»، إلى جانب توفر الأدوية والرعاية الصحية عند الحاجة، مؤكداً أن الوفد «لم يلاحظ أي مؤشرات على تعرضهم لسوء المعاملة»، ولم يتلقَّ أي شكاوى بهذا الخصوص خلال الزيارة. وتعهدت اللجنة بمواصلة متابعة أوضاع الموقوفين «بكل استقلالية» صوناً لحقوقهم وكرامتهم.

وفي سياق متصل، زار وفد من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة»، برئاسة فاطمة محمد الأمين انجيان، يوم السبت الماضي، سيدتين موقوفتين في الملف، للاطلاع على ظروف توقيفهما ومدى احترام الإجراءات القانونية.

وبحسب بيان المرصد، استمع الوفد إلى كل منهما على حدة، وعاين مكان الاحتجاز، والتقى بالطاقم المشرف عليه الذي يضم شرطية وطبيباً. وسجّل المرصد أن مكان الاحتجاز «من الأماكن المعتادة»، وتتوفر فيه «الاحتياجات الأساسية للراحة»، في حين أكدت الموقوفتان للوفد عدم تعرضهما لأي ضغوط أو سوء معاملة، كما أكد الطبيب المشرف استقرار وضعهما الصحي.

ورغم هذه الطمأنة، شدد المرصد على «ضرورة احترام الآجال القانونية للحجز، والتقيد بالضمانات القانونية الأساسية في جميع مراحل البحث والتحقيق»، داعياً إلى ضمان حقوق الموقوفين الأساسية، بما فيها «الاتصال بالأسرة والمحامين».

وتأتي الزيارتان في أعقاب حملة توقيفات بدأتها الشرطة أوائل الشهر الحالي، طالت أقارب عدة مدوّنين موريتانيين مقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، من بينهم عبد الرحمن أكماش وشقيقته، إضافة إلى صاحب وكالة صرافة في نواكشوط، على خلفية تحقيق تصفه السلطات بأنه يستهدف تحويلات مالية مشبوهة تُستخدم في عمليات ابتزاز ونشر أخبار كاذبة.

ولم تصدر السلطات بعدُ توضيحاً رسمياً مفصلاً حول التهم أو نتائج التحقيق، في حين أعلنت الحكومة الموريتانية، الأربعاء الماضي، توقيف ستة أشخاص خلال حملة أمنية لتعقب وتفكيك «شبكة ابتزاز مالي»، اتهمت فيها مدونين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلبهم مقيمون في الخارج.

وبدأت هذه الحملة بتوقيف أفراد من أسرة مدوّن مقيم في الولايات المتحدة، يُدعى سيدي ولد أكماش، اشتهر مؤخراً بمواقفه المعارضة للسلطة، ولكنه يُتهم بالانخراط في شبكة تبتز المسؤولين بنشر أخبار كاذبة مقابل الحصول على أموال عن طريق وسطاء. وينفي المدوّن التهم الموجهة إليه، ويؤكد أن هذه الحملة إنما هي بسبب مواقفه السياسية من النظام الحاكم.