السودانيون يترقبون بدء دمج الفصائل المسلحة في الجيش

تزامناً مع توقيع «الاتفاق النهائي» للتسوية السياسية

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
TT

السودانيون يترقبون بدء دمج الفصائل المسلحة في الجيش

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)

يترقب السودانيون بدء «ورشة» لبحث الترتيبات الأمنية التي من المقرر عقدها خلال الأيام القليلة المقبلة، والتي ستبحث قضية دمج الفصائل المسلحة، بما فيها قوات «الدعم السريع»، في الجيش، وفق ما نص عليه «الاتفاق الإطاري» لحل الأزمة السياسية في السودان.
وأعلن عضو مجلس السيادة السابق، محمد الفكي سليمان، في مؤتمر صحافي أمس، أن ورشة الإصلاح الأمني والعسكري ستعقد في غضون أيام بمشاركة العسكريين والمدنيين، في «أرض عسكرية» بعيداً عن الإعلام لارتباطها بقضايا الأمن القومي. وأضاف أن من المقرر أن تحسم الورشة موضوع توحيد الجيش بدمج قوات «الدعم السريع» وقوات الفصائل المسلحة الموقعة على «اتفاقية جوبا للسلام»، قائلاً: «حصلنا على التزامات قطعية ببدء ترتيبات للاندماج بتوقيع الاتفاق النهائي (للتسوية السياسية)»، الذي يكمل «الاتفاق الإطاري» الموقع بين العسكريين والمدنيين في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضاف سليمان أن «السودانيين يريدون جيشاً واحداً لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد... والورشة ستحدد زمان وتواريخ وجداول البدء في الدمج».
وكانت «حرب كلامية» قد تصاعدت خلال الأيام الماضية بين قادة الجيش وقادة قوات «الدعم السريع» حول قضية دمج القوات في الجيش، ما تسبب في قلق كبير بأن يتحول الخلاف إلى صدام مسلح. وأوضح سليمان، القيادي في تحالف المعارضة «الحرية والتغيير»، أن جهود التحالف لإنهاء حالة الاحتقان بين الطرفين العسكريين «ليست وساطة بين الجيش والدعم السريع، بل هي جزء من المشهد العام ضمن الاتفاق الإطاري، لذلك نلتقيهم باستمرار ونتحدث معهم عن خطورة الخطاب السائد في الشارع، وهذا يقع ضمن مسؤوليتنا السياسية في العمل على عدم حدوث تصعيد، لأن هناك جهات تدفع إلى التصعيد».
من جهة أخرى، أيدت غالبية أحزاب تحالف «الحرية والتغيير» مبدأ تكليف رئيس وزراء مدني «غير حزبي»، وأعلنت وضع معايير لاختياره، دون أن تطرح رسمياً أسماء للمرشحين لشغل المنصب، وكشفت عن اجتماع مهم ينتظر أن يعقد بين موقعي «الاتفاق الإطاري» بما في ذلك المكون العسكري بشقيه، وينتظر أن يزيل حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد.
وقال سليمان إن تحالفه لم يتناول رسمياً أي ترشيحات لرئيس الوزراء، وإن ما يدور داخله بشأن رئيس الوزراء هو تحديد معايير الاختيار، التي تتمثل في أن «يكون رئيس الوزراء جزءاً أصيلاً من الثورة، وملماً بشكل كاف بالملفات الداخلية والخارجية، ومقبولاً من الشعب».
وتعليقاً على ترشيحات لرئاسة الوزراء تداولتها وسائل إعلام، قال سليمان إن هناك مجموعات سياسية أو مدنية، من حقها أن ترشح من تشاء «وحين تصل الأسماء للمنوط بهم اختيار رئيس الوزراء، ستخضع تلك الأسماء للمعايير، وتجري بينها مفاضلة لاختيار رئيس وزراء بشكل رسمي».
وكشف سليمان عن اجتماع ينتظر أن يعقد بين موقعي الاتفاق الإطاري بما فيهم العسكريون بشقيهم، حيث يتوقع أن يصل لنتائج جيدة تسرع الوصول لاتفاق نهائي وتنهي حالة الاحتقان في البلاد، معترفاً بوجود ما سماه بـ«حالة الاحتقان السياسي الناتجة عن الشحن» التي وصفها بـ«غير المخيفة لنا»، لأنها مرتبطة باقتراب نهاية «الماراثون السياسي» ومحاولة كل طرف تعديل النتيجة لصالحه. وتابع: «كنا نتوقع توقيع الاتفاق النهائي على الأقل نهاية يناير (كانون الثاني)، لكن نحن في نهاية فبراير (شباط) ولا تزال هناك خطوات متبقية».
وأرجع تأخير توقيع الاتفاق إلى رغبة التحالف في استصحاب الممانعين للاتفاق والمتأخرين عنه، قائلاً: «النقاش معهم مستمر ووصل إلى مراحله الأخيرة، ويمكن أن يشهد الناس خلال الأيام القادمة التحاق عدد من الذين تأخروا عن التوقيع».
وحذر سليمان مما أطلق عليها «غرفاً إلكترونية» تتلاعب بأمن البلاد، وتخالف قواعد اللعبة السياسية، ودعا لوضع حد لها، بقوله: «هذا خطأ وقعت فيه أطراف عديدة بما في ذلك أطراف عسكرية، بدأ بالتشجيع على إغلاق إقليم شرق السودان وميناء بورتسودان الذي مهد لانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021»، وما ترتبت عليه من قضايا مست بأمن وسلام البلاد والإقليم الجيوسياسي والاستراتيجي، وهددت معاش سكان الإقليم، مضيفاً: «بل هناك غرف إلكترونية تستثمر في خطاب خطير، يتمثل في التحريض على تسريع المواجهة بين الجيش والدعم السريع».
ورداً على مزاعم تقديم ضمانات بالتخلي عن محاسبة العسكريين، قال سليمان: «لسنا أولياء دم، ولا نملك حقوقاً قانونية أو وضعية، تمنحنا سلطة إعطاء أي شخص ضمانات بعدم المحاسبة». وأوضح أن ورشة «العدالة والعدالة الانتقالية» هي المعنية بقضايا المحاسبة وحقوق الضحايا، مضيفاً: «ورشة العدالة والعدالة الانتقالية ستبدأ في غضون أيام، وقبل تشكيل الحكومة المدنية، ولكنها ستستمر بعد تشكيلها، وتتنقل بين ولايات البلاد كافة، لتسمع رؤى الضحايا الذين انتهكت حقوقهم بسبب العنف المستمر والطويل». وقال: «لن نتأثر بخطاب الابتزاز، وماضون في خياراتنا السياسية التي نرى أنها ستحل مشكلة البلاد، وسيعود البرهان قائداً عاماً للجيش وهذا مستقبله، وحميدتي قائداً للدعم السريع، وهذا مستقبله، وسيكونان معنا لحماية الانتقال الديمقراطي».
وبشأن ما إن كانت أطراف السلام ستحتفظ بمناصبها الحالية، قال الفكي إن ما ينطبق على الأحزاب السياسية ينطبق على أطراف السلام لأنها أحزاب سياسية، وتابع: «نحن نتكلم عن حكومة كفاءات مستقلة، لذلك سيشاركون وفقاً لاتفاقية السلام التي نصت على أن النسب للأقاليم، وليست خاصة بالأحزاب أو الحركات، وفي حالة تشكيل حكومة فنية ستكون أطراف السلام - إذا وقعت الاتفاق النهائي - جزءاً ممن يختار أعضاء الحكومة الجديدة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»    (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور» (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»    (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور» (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)

تزامناً مع جدل تصاعد بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت» في مصر، نفت الحكومة انتشار «إنفلونزا الطيور» بالبلاد.

وأكد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري» عدم صحة الأنباء المتداولة بشأن انتشار «إنفلونزا الطيور»، أو زيادة في أسعار الدواجن. وأوضح في بيان، الجمعة، أنه «بالتواصل مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أفادت بعدم رصد أي حالات إصابة بإنفلونزا الطيور في أي من المزارع المصرية».

وبحسب البيان، شددت «الزراعة» على «تكثيف لجان التقصي النشط التابعة لها حملاتها بكافة المحافظات المصرية، سواء على مزارع الطيور أو أسواق بيعها أو مسارات الطيور المهاجرة، كإجراء احترازي للكشف عن أي أمراض وبائية قد تصيب الطيور، مع إجراء فحوصات دورية شاملة للطيور، وسحب عينات لتحليلها بمعمل بحوث صحة الحيوان، للتأكد من سلامتها وخلوها من أي أمراض».

استشاري الحميات والأمراض المعدية، الدكتور سمير عنتر، قال إنه «لا يوجد انتشار لإنفلونزا الطيور في مصر» حالياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فصلَي الخريف والشتاء موسم انتشار الفيروسات بين البشر والطيور بسبب التقلبات الجوية، لكن هذا طبيعي. وتقوم أجهزة الرصد في البلاد بمتابعة أي حالات إصابة والتعامل معها. ومن الطبيعي أن تؤدي التقلبات الجوية إلى نفوق بعض الدواجن والطيور، ولا يوجد أي وضع وبائي».

وبحسب عنتر، فإنه «في حالة إصابة الدواجن لا تنتقل العدوى إلى الإنسان عقب تناول لحومها، لكن عدوى (إنفلونزا الطيور) يمكنها أن تنتقل للعاملين بالمزارع الذين يحتكون تنفسياً بالدواجن بشكل مباشر».

تزامن ذلك مع جدل بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت» ومخاوف من ارتفاع أسعار الدواجن، وذلك عقب تقارير وسائل إعلام محلية تحدثت عن ارتفاع سعر «الكتكوت» من 12 إلى 35 جنيهاً (الدولار يساوي 47.20 جنيه). لكن وزارة الزراعة المصرية أكدت أن «الزيادة الطفيفة في أسعار الدواجن خلال الفترة الحالية ترجع إلى تعاقب المواسم الاجتماعية والدينية، التي يزداد خلالها الطلب على الدواجن ومنتجاتها»، وأن «أسعار الدواجن في هذه الفترة أقل بنسبة 20 في المائة عن الأسعار خلال نفس الفترة من العام الماضي».

داخل إحدى مزارع الدواجن بمصر (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)

رئيس «شعبة الدواجن» بالغرفة التجارية في القاهرة، الدكتور عبد العزيز السيد، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع في مزارع الدواجن بالبلاد آمن»، موضحاً أنه «لا يوجد أي مبرر لارتفاع أسعار (الكتاكيت) في الوقت الحالي؛ إذ وصل سعر (الكتكوت) إلى أكثر من 30 جنيهاً، على الرغم من عدم وجود زيادة في تكلفة الإنتاج أو انخفاض في الإنتاج». ويشير إلى أنه «يجب أن يتراوح سعر (الكتكوت) ما بين 18 و20 جنيهاً».

وعلى خلفية الجدل المثار حول ارتفاع أسعار «الكتاكيت»، اجتمع وزير الزراعة المصري علاء فاروق، مع مسؤولين بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن، لبحث آليات استقرار الأسعار. وبحسب بيان وزارة الزراعة، أخيراً، ​تناول الاجتماع ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت». واتفق الجانبان على «زيادة ضخ كميات من الدواجن ومنتجاتها في الأسواق خلال الفترة المقبلة، مع تكثيف الاستعدادات المبكرة لاستقبال شهر رمضان لضمان توافر السلع بأسعار عادلة».

وحول التخوفات من ارتفاع أسعار الدواجن، أكد وزير الزراعة المصري أن «حجم الاستثمارات في قطاع الدواجن يتجاوز 100 مليار جنيه من القطاع الخاص، بإنتاج سنوي يزيد على 1.6 مليار طائر، ونحو 6 مليارات بيضة سنوياً»، وقال في تصريحات متلفزة، مساء الخميس، إن «السعر العادل لـ(الكتكوت) يجب أن يتراوح بين 15 و20 جنيهاً، وهو سعر يحقق التوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك».


مصر تطور منظومة تشغيل «السد العالي» لحماية أمنها المائي

وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تطور منظومة تشغيل «السد العالي» لحماية أمنها المائي

وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)

في ظل قلق متصاعد من «تصرفات إثيوبيا الأحادية» خلال تشغيل «سد النهضة»، أكدت مصر «استمرار تطوير منظومة (السد العالي) ورفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز جاهزيتها لدعم الأمن المائي».

واحتفت مصر، الجمعة، بمرور 66 عاماً على قيام الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بوضع حجر الأساس لمشروع «السد العالي» في 9 يناير (كانون الثاني) عام 1960.

وقال وزير الري المصري، الدكتور هاني سويلم، إن «السد العالي» يُعد «أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين»، وقد حمى مصر من الجفاف والفيضانات على مدى عشرات السنوات، مشيراً إلى «ما يمثله هذا العمل الضخم من نموذج لقدرة المصريين على البناء والعمل»، موضحاً أن «السد العالي» يُمثل بحق «حصن الأمان للمصريين، وأعظم المنشآت المائية في تاريخ مصر الحديث».

وأشار سويلم في إفادة، الجمعة، إلى حرصه الدائم على متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان، والتي يُعد تأهيلها وصيانتها ضمن المحاور الرئيسية لمنظومة المياه المصرية «الجيل الثاني 2.0»، مؤكداً أن وزارة الري تواصل تنفيذ أعمال تطوير منظومة الرصد والمتابعة باستخدام أحدث التقنيات العالمية، بالاعتماد على الحلول الرقمية الحديثة والخبرات المتخصصة، بما يضمن تعزيز كفاءة تشغيل «السد العالي» واستدامة أدائه في مواجهة مختلف الظروف الهيدرولوجية.

أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور نادر نور الدين، تحدث عن فوائد «السد العالي»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «حمى مصر من الجفاف والفيضانات، ونعتمد عليه كمخزون مائي كبير، فضلاً عن مضاعفة مساحات زراعة الأرز بعد افتتاح (السد) ووصلت في إحدى السنوات لأكثر من 2 مليون فدان، وكنا نصدر كميات كبيرة منه إلى الخارج».

احتفت مصر الجمعة بمرور 66 عاماً على وضع حجر أساس مشروع «السد العالي» (مجلس الوزراء المصري)

وحسب نور الدين: «عندما اشتكت إثيوبيا مصر عند بدء العمل في (السد العالي) وحضرت لجنة خبراء من الأمم المتحدة، قالت حينها إنه (أعظم مشروع في القرن العشرين)، حيث حمى المياه العذبة من أن تُهدر في المياه المالحة دون عائد، وأنقذ 22 مليار متر مكعب كانت تُهدَر في البحر المتوسط أثناء موسم الفيضان دون استخدام».

وعدد نور الدين فوائد أخرى لـ«السد العالي» منها «المساهمة في توليد الكهرباء؛ إذ إن إنتاجه يمثل 8 في المائة من إنتاج الطاقة الكلية لمصر، وكذا تحول الزراعة إلى (مطرية)، فمساحة الرقعة الزراعية في البلاد 9 ملايين فدان، وإنما المساحة المحصولية 18 مليون فدان، وذلك بسبب زراعة الأرض مرتين في العام على الأقل».

الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، تحدث عن مصطلح الأمن المائي، بقوله: «ظهر خلال السنوات الأخيرة في السياسة المصرية والسياسة العالمية بصفة عامة، وبدا الأمن المائي عبارة مهمة عند كل دولة، فمصر تعاني من تهديدات الأمن المائي منذ سنوات طويلة، لكن عندما حدثت أزمة (سد النهضة) وتنامى الخطر، كانت فرصة إيجابية لمصر أن تُعدل مسار حماية أمنها المائي منذ عام 2014».

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»: «كان جزءاً مهماً من الأمن المائي المصري: إعادة صياغة الحلول، وتنمية الموارد المائية وتطويرها؛ لذا تم عمل مشروعات للتعامل الجيد مع موارد المياه، ومنها: عمليات تطوير (السد العالي)، ومشروعات تخزين مياه الأمطار، والتعامل مع مياه الفيضانات، ومشروعات تحلية المياه».

وزير الري في مصر قال إن «السد العالي» يعد «أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين» (مجلس الوزراء المصري)

وتشكو مصر من «استمرار التعنت الإثيوبي»، وأعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «سد النهضة» وإغلاق المسار التفاوضي بعد جولات متعددة على مدار سنوات طويلة... وتطالب مصر والسودان (دولتا المصب) بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

زهدي يرى أن «مشروعاً بحجم (سد النهضة) يتم تشغيله من دون تنسيق واتفاق ملزم، أو أي مشروع يحمل هذه الصفحة، يُمثل تهديداً للأمن المائي المصري»، لافتاً إلى أن «القلق ما زال متصاعداً من (السد الإثيوبي)»، موضحاً أن «مشروعات المياه في مصر، جزء منها لمعالجة المشاكل السابقة، والجزء الآخر لتوقع أي خطر ناجم عن (سد النهضة)، وهو ما لم يحدث حتى الآن، لكنه قائم».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويؤكد وزير الري المصري، الجمعة، حرصه على متابعة أعمال رصد المناسيب والتصرفات المائية المارة من «السد العالي» على مدار 24 ساعة.

ويشير نور الدين إلى أن «مصر لم تشعر بالملء الإثيوبي لـ(سد النهضة) خلال المرات الخمس الماضية؛ لأن مخزون بحيرة (السد العالي) كان مطمئناً، وإثيوبيا ملأت من مياه الفيضان العالي، ولم تملأ من حصة مصر؛ لذا لم نتأثر، بل فتحنا (مفيض توشكي) 5 مرات على الأقل في السنوات الخمس الماضية نتيجة لوجود (السد العالي)».

ويفسر: «لكن حال عدم وجود (السد العالي) في البلاد، كانت مصر ستعاني أثناء سنوات التخزين العالي لإثيوبيا، ففي أحد الأعوام مثلاً خزنت أديس أبابا 24 مليار متر مكعب، أو أثناء الفيضانات، خصوصاً الذي ضرب السودان أخيراً، وعندما وصلت لمصر استوعبتها بحيرة (السد العالي)».

ووفق بيان لـ«مجلس الوزراء المصري»، الجمعة، فإن «قرار بناء (السد العالي) اتُّخذ في عام 1953 بتشكيل لجنة لوضع تصميم المشروع، وتم وضع تصميم (السد) في 1954، ولجأت مصر آنذاك إلى تأميم قناة السويس عام 1956 لتوفير الموارد المالية اللازمة لبناء (السد) ليتم توقيع اتفاقية البناء في 1958».


باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
TT

باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

تشهد الأزمة السودانية تطورات متسارعة على المستويين العسكري والدبلوماسي، وفي وقت تتواصل فيه الحرب بشكل مروّع خاصة في إقليمَي دارفور وكردفان، تصاعدت التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاق الصراع إقليمياً.

وكشفت مصادر عسكرية عن أن باكستان باتت في المراحل النهائية لإبرام صفقة تسليح مع السودان تُقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، تشمل تزويد الجيش السوداني بطائرات هجومية خفيفة، وطائرات مسيّرة للاستطلاع والهجوم، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة. ووفقاً لمسؤول كبير سابق في القوات الجوية وثلاثة مصادر تحدثوا لـ«رويترز»، فإن الصفقة تتضمن نحو 10 طائرات من طراز «كاراكورام-8»، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة، إلى جانب طائرات تدريب من طراز «سوبر مشاق»، مع احتمال إدراج مقاتلات من طراز «جيه إف-17» التي طُوّرت بالشراكة مع الصين، لكنه لم يقدم أرقاماً أو مواعيد للتسليم.

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وقال المارشال المتقاعد أمير مسعود، الذي شغل سابقاً منصباً رفيعاً في القوات الجوية الباكستانية، إن الصفقة «في حكم المبرمة»، مشيراً إلى أنها قد تعيد إلى الجيش السوداني تفوقه الجوي الذي فقده تدريجياً مع تصاعد استخدام «قوات الدعم السريع» الطائرات المسيّرة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومتَين الباكستانية أو السودانية لتأكيد هذه المعلومات أو نفيها.

طموحات باكستان الدفاعية

تتمحور طموحات باكستان الدفاعية حول تعزيز قطاعها العسكري المتنامي، الذي اجتذب اهتماماً واستثمارات متزايدة، لا سيما منذ نشر طائراتها في نزاع مع الهند خلال العام الماضي. ووفقاً لمسؤولين، أبرمت إسلام آباد في الشهر الماضي صفقة أسلحة تتجاوز قيمتها أربعة مليارات دولار مع الجيش الوطني الليبي (قوات شرق ليبيا)، في واحدة من كبرى صفقات بيع السلاح تقوم بها الدولة الواقعة في جنوب آسيا، وتشمل مقاتلات «جيه إف 17» وطائرات تدريب.

وأجرت باكستان أيضاً محادثات مع بنغلاديش بشأن صفقة دفاعية ربما تشمل طائرات التدريب «سوبر مشاق»، ومقاتلات «جيه إف 17»، مع تحسن العلاقات مع داكا. وترى الحكومة أن الصناعة المتنامية في باكستان يمكن أن تكون محفزاً لتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد.

تقدم للجيش السوداني

ميدانياً، أعلن الجيش السوداني تنفيذ غارات جوية وبرية مكثفة استهدفت مواقع «قوات الدعم السريع» في ولايات دارفور وكردفان، بالإضافة إلى طرق إمداد قادمة من الجنوب الليبي. وذكر بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم الجيش أن العمليات أسفرت عن تدمير أكثر من 240 مركبة قتالية، وقتل المئات من عناصر «الدعم السريع»، فضلاً عن تدمير طائرات مسيّرة ومخازن عسكرية ومحطات تشغيل في مطار مدينة نيالا، التي تُعد معقلاً رئيسياً لـ«قوات الدعم السريع» في جنوب دارفور. في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط طائرة مسيّرة تركية الصنع كانت تحلّق فوق نيالا، متهمة الجيش بتنفيذ هجمات جوية تستهدف المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك قصف منشآت طبية. وأكدت جاهزية دفاعاتها الجوية للتصدي لأي هجمات مستقبلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف إقليمية متزايدة، لا سيما بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» في وقت سابق على منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر، وهو ما أثار قلق القاهرة من تداعيات أمنية محتملة. وتسببت الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عامين ونصف العام في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، واجتذبت أطرافاً خارجية لها مصالح في البلاد، وتهدد أيضاً بتقسيم السودان الذي يحظى بموقع استراتيجي، وله سواحل على البحر الأحمر، ولديه إنتاج كبير من الذهب.

دعم بريطاني-ألماني

على الصعيد السياسي، أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن بريطانيا ستنظم بالتعاون مع ألمانيا مؤتمراً دولياً حول السودان في برلين خلال أبريل (نيسان) المقبل، تزامناً مع الذكرى الثالثة للحرب، مؤكدة أنها ستستغل رئاسة بلادها لمجلس الأمن لمنع تراجع الملف السوداني عن أولويات الأجندة الدولية.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (أ.ب)

وأضافت كوبر، في مقال خصّت به «الشرق الأوسط»، أن لندن ستواصل تسليط الضوء على الفظائع المرتكبة في السودان، وحشد الدعم الدولي لإطلاق زخم جديد نحو السلام في عام 2026، مشيرة إلى أن الجهود الدولية تشمل مساعي أميركية للتوصل إلى هدنة عبر تنسيق يضم المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات)، وأنها أجرت محادثات في واشنطن مع وزير الخارجية ماركو روبيو، وكبار مستشاري الرئيس دونالد ترمب. وشددت على أن حرب السودان لم تعد محلية، بل باتت إقليمية وعالمية، وتمثّل اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على بناء تحالفات فعّالة وتحقيق اختراق حقيقي نحو تسويتها.