السودانيون يترقبون بدء دمج الفصائل المسلحة في الجيش

تزامناً مع توقيع «الاتفاق النهائي» للتسوية السياسية

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
TT

السودانيون يترقبون بدء دمج الفصائل المسلحة في الجيش

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني في الخرطوم 8 فبراير (أ.ف.ب)

يترقب السودانيون بدء «ورشة» لبحث الترتيبات الأمنية التي من المقرر عقدها خلال الأيام القليلة المقبلة، والتي ستبحث قضية دمج الفصائل المسلحة، بما فيها قوات «الدعم السريع»، في الجيش، وفق ما نص عليه «الاتفاق الإطاري» لحل الأزمة السياسية في السودان.
وأعلن عضو مجلس السيادة السابق، محمد الفكي سليمان، في مؤتمر صحافي أمس، أن ورشة الإصلاح الأمني والعسكري ستعقد في غضون أيام بمشاركة العسكريين والمدنيين، في «أرض عسكرية» بعيداً عن الإعلام لارتباطها بقضايا الأمن القومي. وأضاف أن من المقرر أن تحسم الورشة موضوع توحيد الجيش بدمج قوات «الدعم السريع» وقوات الفصائل المسلحة الموقعة على «اتفاقية جوبا للسلام»، قائلاً: «حصلنا على التزامات قطعية ببدء ترتيبات للاندماج بتوقيع الاتفاق النهائي (للتسوية السياسية)»، الذي يكمل «الاتفاق الإطاري» الموقع بين العسكريين والمدنيين في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضاف سليمان أن «السودانيين يريدون جيشاً واحداً لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد... والورشة ستحدد زمان وتواريخ وجداول البدء في الدمج».
وكانت «حرب كلامية» قد تصاعدت خلال الأيام الماضية بين قادة الجيش وقادة قوات «الدعم السريع» حول قضية دمج القوات في الجيش، ما تسبب في قلق كبير بأن يتحول الخلاف إلى صدام مسلح. وأوضح سليمان، القيادي في تحالف المعارضة «الحرية والتغيير»، أن جهود التحالف لإنهاء حالة الاحتقان بين الطرفين العسكريين «ليست وساطة بين الجيش والدعم السريع، بل هي جزء من المشهد العام ضمن الاتفاق الإطاري، لذلك نلتقيهم باستمرار ونتحدث معهم عن خطورة الخطاب السائد في الشارع، وهذا يقع ضمن مسؤوليتنا السياسية في العمل على عدم حدوث تصعيد، لأن هناك جهات تدفع إلى التصعيد».
من جهة أخرى، أيدت غالبية أحزاب تحالف «الحرية والتغيير» مبدأ تكليف رئيس وزراء مدني «غير حزبي»، وأعلنت وضع معايير لاختياره، دون أن تطرح رسمياً أسماء للمرشحين لشغل المنصب، وكشفت عن اجتماع مهم ينتظر أن يعقد بين موقعي «الاتفاق الإطاري» بما في ذلك المكون العسكري بشقيه، وينتظر أن يزيل حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد.
وقال سليمان إن تحالفه لم يتناول رسمياً أي ترشيحات لرئيس الوزراء، وإن ما يدور داخله بشأن رئيس الوزراء هو تحديد معايير الاختيار، التي تتمثل في أن «يكون رئيس الوزراء جزءاً أصيلاً من الثورة، وملماً بشكل كاف بالملفات الداخلية والخارجية، ومقبولاً من الشعب».
وتعليقاً على ترشيحات لرئاسة الوزراء تداولتها وسائل إعلام، قال سليمان إن هناك مجموعات سياسية أو مدنية، من حقها أن ترشح من تشاء «وحين تصل الأسماء للمنوط بهم اختيار رئيس الوزراء، ستخضع تلك الأسماء للمعايير، وتجري بينها مفاضلة لاختيار رئيس وزراء بشكل رسمي».
وكشف سليمان عن اجتماع ينتظر أن يعقد بين موقعي الاتفاق الإطاري بما فيهم العسكريون بشقيهم، حيث يتوقع أن يصل لنتائج جيدة تسرع الوصول لاتفاق نهائي وتنهي حالة الاحتقان في البلاد، معترفاً بوجود ما سماه بـ«حالة الاحتقان السياسي الناتجة عن الشحن» التي وصفها بـ«غير المخيفة لنا»، لأنها مرتبطة باقتراب نهاية «الماراثون السياسي» ومحاولة كل طرف تعديل النتيجة لصالحه. وتابع: «كنا نتوقع توقيع الاتفاق النهائي على الأقل نهاية يناير (كانون الثاني)، لكن نحن في نهاية فبراير (شباط) ولا تزال هناك خطوات متبقية».
وأرجع تأخير توقيع الاتفاق إلى رغبة التحالف في استصحاب الممانعين للاتفاق والمتأخرين عنه، قائلاً: «النقاش معهم مستمر ووصل إلى مراحله الأخيرة، ويمكن أن يشهد الناس خلال الأيام القادمة التحاق عدد من الذين تأخروا عن التوقيع».
وحذر سليمان مما أطلق عليها «غرفاً إلكترونية» تتلاعب بأمن البلاد، وتخالف قواعد اللعبة السياسية، ودعا لوضع حد لها، بقوله: «هذا خطأ وقعت فيه أطراف عديدة بما في ذلك أطراف عسكرية، بدأ بالتشجيع على إغلاق إقليم شرق السودان وميناء بورتسودان الذي مهد لانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021»، وما ترتبت عليه من قضايا مست بأمن وسلام البلاد والإقليم الجيوسياسي والاستراتيجي، وهددت معاش سكان الإقليم، مضيفاً: «بل هناك غرف إلكترونية تستثمر في خطاب خطير، يتمثل في التحريض على تسريع المواجهة بين الجيش والدعم السريع».
ورداً على مزاعم تقديم ضمانات بالتخلي عن محاسبة العسكريين، قال سليمان: «لسنا أولياء دم، ولا نملك حقوقاً قانونية أو وضعية، تمنحنا سلطة إعطاء أي شخص ضمانات بعدم المحاسبة». وأوضح أن ورشة «العدالة والعدالة الانتقالية» هي المعنية بقضايا المحاسبة وحقوق الضحايا، مضيفاً: «ورشة العدالة والعدالة الانتقالية ستبدأ في غضون أيام، وقبل تشكيل الحكومة المدنية، ولكنها ستستمر بعد تشكيلها، وتتنقل بين ولايات البلاد كافة، لتسمع رؤى الضحايا الذين انتهكت حقوقهم بسبب العنف المستمر والطويل». وقال: «لن نتأثر بخطاب الابتزاز، وماضون في خياراتنا السياسية التي نرى أنها ستحل مشكلة البلاد، وسيعود البرهان قائداً عاماً للجيش وهذا مستقبله، وحميدتي قائداً للدعم السريع، وهذا مستقبله، وسيكونان معنا لحماية الانتقال الديمقراطي».
وبشأن ما إن كانت أطراف السلام ستحتفظ بمناصبها الحالية، قال الفكي إن ما ينطبق على الأحزاب السياسية ينطبق على أطراف السلام لأنها أحزاب سياسية، وتابع: «نحن نتكلم عن حكومة كفاءات مستقلة، لذلك سيشاركون وفقاً لاتفاقية السلام التي نصت على أن النسب للأقاليم، وليست خاصة بالأحزاب أو الحركات، وفي حالة تشكيل حكومة فنية ستكون أطراف السلام - إذا وقعت الاتفاق النهائي - جزءاً ممن يختار أعضاء الحكومة الجديدة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نقاشات موسعة في بنغازي حول توحيد الجيش الليبي بمشاركة أممية

ستيفاني خوري والتميمي خلال لقاء في بنغازي الأربعاء (البعثة الأممية)
ستيفاني خوري والتميمي خلال لقاء في بنغازي الأربعاء (البعثة الأممية)
TT

نقاشات موسعة في بنغازي حول توحيد الجيش الليبي بمشاركة أممية

ستيفاني خوري والتميمي خلال لقاء في بنغازي الأربعاء (البعثة الأممية)
ستيفاني خوري والتميمي خلال لقاء في بنغازي الأربعاء (البعثة الأممية)

كشف لقاء بين نائبة مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني خوري وقيادي في قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، الأربعاء، عن توافق في الرؤى حيال ضرورة توحيد الجيش في بلد يعاني انقساماً بين شرقه وغربه، وتوترات أمنية متواصلة بغرب البلاد، كان أحدثها بين ميليشيات بمدينة الزاوية، وحادث اختطاف مواطنين في الجبل الغربي.

وحسب بيان صادر عن البعثة الأممية، عقب مباحثات الأمين العام للقيادة العامة، في «الجيش الوطني» الفريق أول خيري التميمي مع خوري، فقد جرى التأكيد خلال اللقاء على «ضرورة توحيد المؤسسات الليبية، بما فيها العسكرية والأمنية، لتحقيق مزيد من الاستقرار والوحدة الوطنية، فضلاً عن أهمية إجراء الانتخابات العامة»، كما ناقشا «أهمية الدعم الدولي لتعزيز هذه الجهود».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي وعسكري بين حكومتين؛ إحداهما «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى «الاستقرار» وهي مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتسيطر على شرق البلاد وجنوبها، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

وتعززت مؤشرات إيجابية لدى مراقبين بشأن إمكانية تحقيق تقدم في ملف توحيد الجيش الليبي، عقب المناورات العسكرية التي رعتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، بمشاركة قوات من شرق البلاد وغربها خلال أبريل (نيسان) الماضي، وما أعقبها من تشكيل غرفة مشتركة ضمت عسكريين من الجانبين فيما عرف بـ«3+3».

جاء الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية تزامناً مع انخراط أعضاء في «الحوار المهيكل» الليبي، الذي ترعاه الأمم المتحدة، في مناقشات بشأن سبل تطوير جيش موحد يخضع لمبادئ المساءلة، وذلك عقب مشاركة أعضاء مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن لجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا ضمن «عملية برلين»، في جلسة موسعة عُقدت، الثلاثاء، بمدينة بنغازي، مع أعضاء المسار الأمني في «الحوار المهيكل».

وخلال الجلسة التي ترأستها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، شدد المشاركون على أن «تحقيق الوحدة الوطنية الليبية يرتكز بالدرجة الأولى على توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وفق مبادئ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان».

ويُعدّ «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد بنود خريطة الطريق التي أقرَّتها الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، وتشمل أيضاً استكمال شغل المناصب الشاغرة في مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتشكيل حكومة موحدة، وإقرار قوانين انتخابية تمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية طال انتظارها.

وشاركت في الاجتماعات وفود من إسبانيا، وإيطاليا، وتركيا، وروسيا، والصين، وفرنسا، ومصر، والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، في حين شارك عبر تقنية الاتصال المرئي ممثلون عن ألمانيا، والإمارات، والجزائر، والولايات المتحدة، وتونس، وجامعة الدول العربية، وسويسرا، وقطر، والمملكة المتحدة وهولندا.

في هذه الأثناء، ناقش رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر مع قادة عسكريين الوضع العسكري في المنطقتين الجنوبية والغربية، واطلع على سير التدريب وجاهزية الوحدات المشاركة في مناورة «درع الكرامة 2»، والتي جرى الإعلان عنها قبل أيام بوصفها أكبر مناورة في ليبيا.

ويأتي الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية في وقت يستمر فيه تردي الأوضاع الأمنية بغرب ليبيا؛ إذ شهدت مدينة الزاوية تصعيداً جديداً بين مجموعات مسلحة خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء.

وحسب شهود عيان، اندلعت اشتباكات بعدما أقدمت مجموعة مسلحة تابعة لسالم باللطيف على السيطرة على بوابة السني بمدينة الزاوية، التابعة لما يعرف بجهاز مكافحة التهديدات الأمنية بقيادة محمد بحرون، ما أدى إلى انسحاب القوة المكلفة بتأمين البوابة.

تقع الزاوية غرب طرابلس بنحو 50 كيلومتراً ضمن محور أمني يمتد من جنزور إلى زوارة، وتشهد تقلبات أمنية متكررة واشتباكات متقطعة بين الفصائل المسلحة؛ ما يفاقم قلق سكانها البالغ عددهم نحو 351 ألف نسمة.

ويعكس هذا التدهور مخاوف مستمرة في منطقة استراتيجية تقع على الطريق الساحلي وتضم أكبر مصفاة نفطية في ليبيا.

إلى ذلك، وثّقت مؤسسة حقوقية اختطاف مواطنين اثنين من مدينة الرياينة بالجبل الغربي، وهما حمزة وفؤاد الدريبي، واقتيادهما إلى جهة مجهولة في ظروف وصفتها بالتعسفية.

ودعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إلى فتح تحقيق شامل في الحادثة ومحاسبة المسؤولين. وأشارت إلى أن الواقعة تأتي ضمن تصاعد جرائم الاختطاف والاعتقال التعسفي والقتل خارج القانون، في ظل ما وصفته بالفوضى الأمنية وضعف دور الجهات الأمنية بعموم البلاد.

في الأثناء، أعلن تجمع من المتظاهرين الليبيين أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، الأربعاء، رفضهم مبادرة مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لتقاسم السلطة في البلاد.

وطالبوا في بيان بإصدار قرارات تنفيذية واضحة وتشكيل لجنة حوار سياسي وإنهاء الانسداد السياسي وتشكيل حكومة جديدة تمثل أطياف الشعب الليبي كافة. كما طالبوا مجلس الأمن الدولي بإصدار مذكرات اعتقال بحق المتورطين في الفساد والانتهاكات وفق تقرير لجنة الخبراء الدولية، وحذروا السفراء وخاصة السفير الأميركي من التدخل في الشأن الليبي. ورفضوا حكومة الدبيبة ودعوا للوحدة الوطنية الشاملة.


زيادة جديدة في أسعار الاتصالات والإنترنت تعمق الغلاء بمصر

الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)
الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)
TT

زيادة جديدة في أسعار الاتصالات والإنترنت تعمق الغلاء بمصر

الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)
الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)

لم تكد المصرية آية محمود تسعد بدخول الإنترنت الأرضي منزلها في حدائق أكتوبر (جنوب القاهرة)، ما سيمكنها من استخدام باقات أرخص وأكبر مقارنة بالإنترنت الهوائي، حتى استيقظت على خبر زيادة أسعار الباقات في مصر، في وقت تعاني أسرتها المكونة من 4 أفراد، بينهم طفلان في المراحل التعليمية، من الغلاء في كل بنود ميزانيتها.

وارتفعت أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت في مصر بنسبة تراوحت بين 9 و15 في المائة، في نظام الباقات، بداية من الأربعاء، «مع ثبات سعر دقيقة الصوت للثابت وسعر دقيقة الصوت للمحمول، وأسعار كروت شحن الرصيد، وكذلك أسعار المحافظ الإلكترونية دون أي زيادة»، وفق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

وبرر «جهاز الاتصالات المصري» الزيادات الأخيرة بـ«دعم استدامة تطوير خدمات الاتصالات، والعمل على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستخدمين في مختلف أنحاء الجمهورية».

متتالية الغلاء

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن زيادة الاتصالات ليست سوى جزء من متتالية الغلاء التي يتعامل معها المواطن المصري، ومن غير المتوقع أن تقف قريباً.

وقال النحاس لـ«الشرق الأوسط»، إن «شركات الاتصالات في مصر تتحدث عن هذه الزيادة منذ نهاية العام الماضي، أي أنها ليست مفاجئة، وما حدث أن دورها في جدول الزيادات (نظرياً) قد جاء، ليصبح الدور في المرحلة التالية على الأدوية».

وأضاف أن موجات الغلاء لن تتوقف طالما ظلت أسعار الطاقة عالمياً مرتفعة، لافتاً إلى أن الحكومة قد تضطر إلى تحريك سعر المحروقات مرة أخرى، إذا ظلت الأسعار العالمية تتجاوز 100 دولار للبرميل.

ويرى النحاس أن الزيادة الأخيرة الخاصة بخدمات الاتصالات «مبررة من حيث زيادة تكلفة الإنتاج، لكنها غير مبررة على مستوى الخدمة الرديئة في الإنترنت والشبكات بمصر».

إنفوغراف حكومي للإعلان عن زيادة أسعار خدمات الاتصالات (رئاسة مجلس الوزراء المصرية)

وكان بيان القومي للاتصالات أشار إلى أن الزيادة تأتي لـ«تمكين الشركات من زيادة استثماراتها في تحديث الشبكات، ورفع كفاءتها التشغيلية، والتوسع في بنيتها الأساسية، بما يواكب النمو المتزايد في الطلب على خدمات الاتصالات، والنمو المُطرِّد في معدلات استخدام خدمات الإنترنت، الذي بلغ 36 في المائة في الإنترنت الأرضي خلال عام، وهو ما يعكس تزايد الضغوط على الشبكات».

وبالنسبة لدعاء عطية (36 عاماً)، وهي باحثة في وزارة الأوقاف، وأم لطفلين، فإن الزيادة الجديدة لا تعني خدمة أفضل، وإنما «عبء أكبر على ميزانيتها»، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن الإنترنت ليس رفاهية، فهي تعتمد عليه في عملها بشكل أساسي، خصوصاً بعدما أصبحت تعمل يوماً أسبوعياً من المنزل لتوفير الطاقة.

وأشارت، وهي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، إلى أنها تعرف أطفالاً تركوا الدروس واعتمدوا على الفيديوهات لتوفير النفقات، وآخرين استبدلوا الدروس الحضورية بأخرى «أون لاين» لتوفير المواصلات، لكن «الآن بعد القرار، سيذهب ما وفرته أسرهم للزيادة في الفاتورة».

وكان الجهاز القومي للاتصالات، قد قرر إتاحة كافة المواقع الحكومية والتعليمية بشكل مجاني على شبكات الإنترنت الأرضي وشبكات التليفون المحمول حتى بعد نفاد الباقة، وفق بيانه الأربعاء.

مقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

وانتقد عضو مجلس النواب (البرلمان) إيهاب منصور، الزيادة الأخيرة، متسائلاً عن الأدوار الرقابية التي يفترض أن تلعبها أجهزة مثل «جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية»، في تقييم أداء شركات الاتصالات والزيادة التي تقرها، خصوصاً مع سوء الخدمة.

إنترنت سيئ

وأضاف منصور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «شخصياً يعيق الإنترنت السيئ والمتقطع باستمرار عملي النيابي وتواصلي مع المواطنين والرد على رسائلهم»، مشيراً إلى أنه يضطر لأن يركن سيارته ويقف على الرصيف لحضور اجتماعات أو تلقي اتصالات، في ظل سوء الشبكة.

وتابع قائلاً: «المواطن لم يعد قادراً على تحمل مزيد من الأعباء، حتى تضاف إليها زيادات فواتير الاتصالات والإنترنت».

وشهدت مصر ارتفاعاً في أسعار السلع والخدمات في مارس (آذار) الماضي، عقب قرار الحكومة زيادة أسعار المحروقات بنسبة تراوحت من 14 إلى 30 في المائة، لاحتواء آثار الحرب الإيرانية.

أرباح ضخمة

وقبل زيادة أسعار خدمات الاتصالات، كان إسلام محمد (32 عاماً) ينفق 2000 جنيه شهرياً من ميزانيته، ما يعادل نحو 10 في المائة من دخله، على بند الاتصالات فقط، خصوصاً أنه يعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، لافتاً إلى أن «الزيادة الأخيرة غير مبررة، فنحن في مصر ندفع قيمة مرتفعة للغاية لشركات الاتصالات مقابل خدمة سيئة»، معتبراً أن الزيادة تعني «زيادة أرباح هذه الشركات على حساب المواطن».

ويتفق معه الخبير الاقتصادي وائل النحاس، قائلاً إنه «حتى لو زادت قيمة تشغيل الخدمة على شركات الاتصالات، بسبب أزمة الطاقة عالمياً وهو أمر لا خلاف عليه، لكن هذه الشركات تحقق أرباحاً ضخمة من بنود أخرى مثل المحافظ الإلكترونية، والتطبيقات، والمنصات، وغيرها، كان لا بد من محاسبة هذه الشركات بشفافية، وألا يكون الحل الأسهل تحميل المواطن العبء».


«المونوريل» يدعم شبكة النقل الجماعي في مصر

مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)
مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)
TT

«المونوريل» يدعم شبكة النقل الجماعي في مصر

مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)
مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)

في خطوة تعيد رسم خريطة النقل الجماعي بمصر، دشنت الحكومة مشروع «مونوريل شرق النيل» (القطار المعلق)، الأربعاء، حيث بدأ تشغيل مرحلته الأولى للجمهور.

وتشمل هذه المرحلة 16 محطة، تمتد من محطة المشير طنطاوي (القاهرة الجديدة) حتى محطة العدالة بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، ويأتي تشغيلها في إطار تشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي بدلاً من السيارات الخاصة، وتوفير استهلاك الوقود، ‏‏وخفض معدلات التلوث البيئي وتخفيف الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية، ‏بحسب وزارة النقل.

ويأتي مشروع «المونوريل» إلى جانب القطار الكهربائي الخفيف والأوتوبيس الترددي (BRT) ضمن أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة، التي دشنتها الحكومة على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء «مترو الأنفاق» الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، والتي يأتي إطلاقها ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد.

منظومة النقل

وعَدّ وزير النقل، كامل الوزير، خلال افتتاحه المشروع، أن «المونوريل» يشكل مرحلة هامة في منظومة النقل الجماعي، مشيراً إلى أن تنفيذه تم بالأماكن التي يصعب فيها تنفيذ خطوط المترو ووسائل النقل السككي الأخرى، كما يتميز بإمكانية تنفيذه بالشوارع التي لها انحناءات أفقية كبيرة.

ويبلغ الطول الإجمالي لمشروعي المونوريل (شرق / غرب النيل) 100 كم بعدد 35 محطة منها 22 محطة بمشروع شرق النيل، الذي تم تنفيذه من خلال تحالف مصري - فرنسي، كما تبلغ طاقة النقل للمشروع عند اكتماله 600 ألف راكب/يوم.

وزير النقل المصري كامل الوزير داخل أحد قطارات «المونوريل» (وزارة النقل)

وبينما نقلت الصفحة الرسمية لوزارة النقل توافد الركاب بمحطات «المونوريل»، لا سيما مع إتاحته مجاناً لمدة 3 أيام لتشجيع المواطنين على تجربة؛ ثَمّن عدد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي ما يحمله المشروع من مزايا، أبرزها دعمه بوسائل الراحة مثل العربات المكيفة، ووجود شاشات عرض داخل العربات التي يتم من خلالها تزويدهم بمعلومات عن الرحلة.

وأشار فريق آخر إلى أن هذه المزايا إلى جانب التكلفة المناسبة لركوبه تعد عامل جذب لهم لاستخدام «المونوريل» ووسائل النقل الجماعي الأخرى بدلاً من الاعتماد على سياراتهم الخاصة، وخصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود التي ترهق ميزانياتهم.

ورفعت الحكومة خلال مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأشارت حينها إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

في المقابل، انتقد البعض أسعار تذاكر «المونوريل» المعلنة، التي تقدر بـ20 جنيهاً لركوب 5 محطات وترتفع إلى 80 جنيهاً لأكثر من 15 محطة، لافتين إلى أن تكلفتها تُعد مرتفعة نسبياً مقارنة بما اعتاد عليه المواطن.

«المونوريل» إضافة جديدة للنقل الجماعي في مصر (وزارة النقل)

إلى ذلك، ثمّن عدد من الإعلاميين تدشين «المونوريل»، وقال الإعلامي أحمد موسى عبر برنامجه التلفزيوني، مساء الثلاثاء، إن «المونوريل» يساهم في تقليل الزحام المروري، ويتيح للركاب تجربة مختلفة لمشاهدة المدينة من الأعلى خلال الرحلة، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يتم فيها تشغيل هذه الشبكة في مصر.

بينما عَدّ الإعلامي أحمد سالم خلال برنامجه المتلفز، مساء الثلاثاء، أن افتتاح المشروع «خبر سعيد جداً»، لافتاً إلى أن الدولة منذ 2014 تبنت ملف تحديث النقل في البلاد.

وبحسب أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، فإن تشغيل المرحلة الأولى من مشروع «مونوريل شرق القاهرة» يمثل نقلة نوعية في منظومة النقل الجماعي، مشيراً إلى أن هذه الوسيلة الحديثة صديقة للبيئة وقادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الركاب.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الطاقة الاستيعابية القصوى لـ«المونوريل» ستصل إلى نحو 600 ألف راكب يومياً عند اكتمال تشغيل الخط بكامل محطاته، وهو ما سيخفف بشكل ملموس من الزحام المروري ويقلل من تكلفة وزمن الرحلة مقارنة بوسائل النقل التقليدية، مضيفاً أن «المونوريل» يتميز بانضباط مواعيده وجودة الخدمة المقدمة، فضلاً عن كونه وسيلة آمنة وسريعة توفر مستويات راحة عالية للركاب.

توافد الركاب بمحطات «المونوريل» عقب تشغيل مرحلته الأولى (وزارة النقل)

ويشير مهدي إلى أن الدولة لا تهدف إلى تحقيق أرباح من قطاع النقل الجماعي، إنما تقدم هذه الخدمة للمواطنين باعتبارها جزءاً من استراتيجيتها لتطوير البنية التحتية، مع التأكيد على ضرورة تغطية تكاليف التشغيل والصيانة لضمان استدامة المشروع وعدم تحوله إلى عبء أو مرفق مهمل.

ويوضح أن «مشروعات النقل الجماعي الحديثة لا تخدم فقط التنمية العمرانية، بل التنمية الشاملة؛ إذن السؤال الأساسي الذي يطرحه أي مواطن عند التفكير في الانتقال إلى مدينة جديدة هو كيف سأصل إليها؟... وهذه المشروعات، تقدم الإجابة العملية له، عبر توفير شبكة نقل قوية وفعالة تربط المدن الجديدة بالمراكز الحيوية، بما يعزز فرص العمل والدراسة والسكن ويواكب خطط الدولة للتوسع العمراني».