أزمة صحة نفسية خطيرة تلوح في الأفق بتركيا بعد الزلزال

ضحاياها أطفال وصغار السن... وانتشار للقلق والاكتئاب بين البالغين

صف ترفيهي داخل خيمة في أديامان لأطفال ناجين من الكارثة (رويترز)
صف ترفيهي داخل خيمة في أديامان لأطفال ناجين من الكارثة (رويترز)
TT

أزمة صحة نفسية خطيرة تلوح في الأفق بتركيا بعد الزلزال

صف ترفيهي داخل خيمة في أديامان لأطفال ناجين من الكارثة (رويترز)
صف ترفيهي داخل خيمة في أديامان لأطفال ناجين من الكارثة (رويترز)

مرت ثلاثة أسابيع على مقتل عمة وجدة توجتشي سيرين جول في أنطاكية، عندما ضرب زلزالان مدمران جنوب شرقي تركيا في السادس من فبراير (شباط). ومع ذلك تنتظر كل ليلة حتى الساعة 4:17 صباحا، وهو الوقت الذي حدثت فيه الكارثة، في محاولة للنوم.
وعندما وقع الزلزال، تمكنت جول (28 عاما) من الهرب من المنزل مع والدتها قبل لحظات من انهيار الجدران. وقالت لوكالة «رويترز»: «ما زلت أفكر في أن كارثة أخرى ستحدث في الوقت نفسه، وأنتظر حتى يمر».
وبعد وصولها إلى الشارع حافية القدمين، رأت جول جثث الجيران الذين قُتلوا جراء سقوط الخرسانة. وتتذكر صرخات المحاصرين في المباني المنهارة. وقالت إن الرعب تسبب في أزمة نفسية عميقة للناجين الذين «فقدوا كل شيء» في مدينة أنطاكية التي دمرها الزلزال. وتريد يوما ما طلب مساعدة متخصصة للتعافي من الصدمة، لكن في الوقت الحالي، فإن إنشاء حياة جديدة لها ولأسرتها هو الأولوية الوحيدة.
وقال خبراء ومسؤولون إن الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجة، وهو الأكثر فتكا في تاريخ تركيا الحديث، سيكون له تأثير نفسي عميق. ولقي نحو خمسين ألف شخص حتفهم في تركيا وسوريا، وشرد أكثر من مليوني شخص في أجواء شديدة البرودة. وفقد الملايين أفراد أسرهم ووظائفهم ومدخراتهم وآمالهم في المستقبل.
الأطفال في خطر
ويخشى الخبراء أن يكون الأطفال هم الأكثر تضررا. وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن كثيرين من بين 5.4 مليون طفل يعيشون في منطقة الزلزال، عُرضة لخطر الإصابة بالقلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.
وقالت أفشان خان، المديرة الإقليمية لـ«يونيسيف» في أوروبا وآسيا الوسطى، بعد زيارة إلى تركيا: «نحن نعلم مدى أهمية التعلم والروتين للأطفال وتعافيهم». وأضافت «هم بحاجة إلى أن يكونوا قادرين على استئناف تعليمهم، وبحاجة ماسة إلى الدعم النفسي والاجتماعي للمساعدة في التعامل مع الصدمة التي تعرضوا لها». وفي مخيم كبير للنازحين بجوار «استاد هاتاي» على مشارف أنطاكية، أقامت فرق للدعم النفسي والاجتماعي مناطق لعب صغيرة، ونصبت خياما مليئة بالألعاب. وجلس الأطفال على كراسي متعددة الألوان أمام شاشة محمولة كبيرة تعرض الرسوم المتحركة، ومارس بعض الأطفال ألعابا طفولية.
وقال محمد ساري، موظف الدعم النفسي والاجتماعي الحكومي، إنه وآخرين في فريقه «رصدوا علامات صدمة لدى الأطفال». وأضاف لـ«رويترز»: «نرى أن بعض الأطفال لا يستطيعون النوم والبعض لا يأكلون، وبعضهم الآخر يستعيدون ذكريات ما حدث ويبللون أماكن نومهم». وأردف أنهم «يحتاجون إلى دعم طويل الأمد للتعافي من الصدمة».
وقالت وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية، إنها أرسلت أكثر من 3700 عامل اجتماعي لدعم الناجين في منطقة الزلزال. وارتدى متطوعون من مجموعة «سوكاك ساناتلاري أتوليسي» للفنون، في إزمير، أزياء سوبرمان والمهرج، وقدموا أنشطة للأطفال الذين يعيشون في خيام في مأوى بإقليم هاتاي.
لكن زلزالا كبيرا بلغت قوته 6.4 درجة حطم الجهود المبذولة لمنح الأطفال بعض الشعور بعودة الحياة الطبيعية في ظل الهزات الارتدادية المروعة المستمرة منذ أسابيع.
توتر مزمن مستمر
وقالت عائشة بيلج سلجوق، الأستاذة والخبيرة النفسية في جامعة «إم إي إف» التركية، إن «الشعب التركي يعاني بالفعل من ضغط كبير بسبب تزايد الفقر، وتأثير جائحة (كوفيد - 19) والآن نقله الزلزال إلى المستوى التالي».
وأضافت «التوتر مزمن ومستمر، وهو الآن يتجاوز المستوى الذي يمكننا تحمله. لكي تقف هذه الأمة على قدميها، نحتاج إلى أن نجد تلك القوة في داخلنا، وهذا يبدأ بحالتنا النفسية».
وتعهد الرئيس رجب طيب إردوغان بإعادة بناء المنازل في غضون عام، لكن الأمر سيستغرق عدة أشهر قبل أن يتمكن الآلاف من مغادرة الخيام أو حاويات الشحن والطوابير اليومية للحصول على الطعام، والانتقال إلى مساكن دائمة، وهو أمر أساسي لاكتساب الإحساس بالحياة الطبيعية والأمان الذي فقدوه.
ويبدو الناس مخدرين، وهذا على الأرجح آلية دفاعية للتعامل مع الإجهاد الذي لا يمكن التغلب عليه، وفقا لسلجوق. ومن المرجح أن ينتشر القلق والعجز والاكتئاب، وقد يشعر الشباب بالغضب.
وقالت سلجوق إن «جهود إعادة البناء يجب أن تشمل الصحة النفسية»، وحضت الحكومة على «توفير التمويل لعلماء النفس المدربين لإرسالهم إلى منطقة الزلزال والبقاء هناك». وأضافت «الاستدامة هي المفتاح. لا ينبغي أن نحول انتباهنا بعيدا بعد ثلاثة أشهر».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.


100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة أو تنهار». وقدروا أنها اليوم «كفيلة بأن تصبح قوة عظمى، لكن أساساتها صدئة».

وجاءت التوصيات في إطار بحث معمق أجرته المؤسسة غير الحزبية، التي تعنى عادة بتصميم استراتيجية الخارجية والأمن. وأفادت صحيفة «معاريف»، الأحد، بأن «بحثاً أجرته المؤسسة مؤخراً طرح خطراً من نوع آخر، خطراً وجودياً من الداخل، إضافة إلى التهديدات الأمنية».

وبحسب أفنير غولوب، نائب رئيس مؤسسة «عقل إسرائيل» (Mind Israel): «إذا لم نعالج هذه الأساسات، فلن نفقد أن نكون قوة عظمى وحسب، بل إن كل المبنى سينهار». واقترحوا إحداث تغيير في العلاقات الإقليمية.

وقد شارك في البحث 100 خبير، وصاغوا 6 مسائل حرجة تحتاج إلى حسم مهم وفوري، وقال رئيس المؤسسة، اللواء احتياط عاموس يدلين، إنهم ينوون عرضها على الجمهور قبل الانتخابات (نهاية أكتوبر - تشرين الأول المقبل)، وإنه يجدر استنباط أسئلة منها لطرحها على قادة الأحزاب. وحدّدها في «المكانة الإقليمية لإسرائيل، جودة رأس المال البشري، العلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والأمن، الحوكمة والمناعة القومية، التغييرات الديمغرافية في البلاد، العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة».

اتساع الخلاف في المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقدّم غولوب هذا البحث قائلاً: «راجعنا الأدبيات، ورأينا أن الحضارات لا تصفى من الخارج، بل تنتحر. لم تحتل أي حضارة من الخارج حين تكون قوية. بل سياقات داخلية تحصل لها، تفككها. وغير مرة يأتي من الخارج ما هو بمثابة المسمار الأخير في نعشها. الوصفة لدمار الحضارة تتضمن تآكلاً في وحدة الصف الاجتماعية، ومسّاً بالثقة بمؤسسات الدولة، وتفضيلاً للربح السياسي قصير المدى على الربح القومي بعيد المدى، وجموداً فكرياً يصعب معه التكيف. هذه الوصفة يجب أن تقلق كل إسرائيلي. نحن ننشغل بالخارجية والأمن، لكن نتيجة الحديث الداخلي الذي يجري أمام ناظرينا ستتضرر، وهذا ما نحن نريد، ونحاول منعه».

رأيان متناقضان

وشرح غولوب: «في البحث، التقينا بمجموعتين: واحدة تقول: إسرائيل نجحت في الاختبار الأصعب، وبالتالي المستقبل أكثر وردية؛ صمدنا في وباء عالمي (كورونا)، في صدمة اجتماعية (خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء)، في 7 أكتوبر وفي كل ما حصل بعدها. ومع ذلك، الاقتصاد لم ينهر، تكنولوجيتنا رائدة، النظام الاقتصادي يزدهر. مجتمعياً يساعد أحدنا الآخر، وأمنياً نحن في ذروة قوتنا، تماماً ليس قبيل التفكك». بمعنى أن إسرائيل في الطريق لأن تكون قوة عظمى.

أما المجموعة الثانية، بحسب الباحث الإسرائيلي، فتقول الأمر المعاكس: «مسيرة الانهيار بدأت منذ الآن. نحن على شفا هوة بسبب أزمة هوية. يوجد فقدان حوكمة، توجد حالة طوارئ سياسية. هم يدعون أننا في واقع الأمر في بداية مسيرة دومينو، نهايتها الانهيار. فمن المحق؟ الطرفان محقان برأينا. وعليه، توجد فرص تاريخية، وهذا بالضبط السبب الذي يجعلنا ملزمين بأن نعالج أساساتنا الصدئة».

وفي ردّ على السؤال: ماذا تريدون أن يفعل الجمهور بهذه الأسئلة؟ أجاب: «نحن نقول للناس: لا تكتفوا بمسألة من سيجلس مع من، ومن ضد من في الحكومة. اسألوا الزعماء ما هي خططكم في هذه المواضيع؟ طالبوا بإجابات. نحن ملزمون بأن نحسم معاً؛ إلى أين وجهتنا؟ وكيف سيبدو مستقبل أبنائنا وأحفادنا؟ يجب أن نعمل فوراً في المائة يوم الأولى، إذ ما لا يفعل في هذه المائة يوم سيكون صعباً جداً فعله بعد ذلك. ولهذا نحن نعرض الأسئلة الآن».

جنود إسرائيليون من كتيبة «نيتسح يهودا» خلال حفل أداء القسم في نهاية تدريبهم العسكري عندما يتلقى الخريجون بندقية هجومية وكتاباً مقدساً (تناخ) عند الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس 10 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

ويتابع: «ينبغي أن نفهم أن لا أحد ينتظر دولة إسرائيل. إيران تواصل تخطيط طوق النار حول إسرائيل، تركيا تموضع نفسها كقوة عظمى إقليمية مناهضة لإسرائيل. دول تبني قدرات تكنولوجية، وكذا في العالم بكل وسيلة يجدون بدائل لإسرائيل. نحن ملزمون بأن نبدأ المسيرة الآن ونطور سياسة (الجدار الحديدي) التقليدية. اعتدنا على التفكير بأن أعداءنا يتفجرون على الجدار الذي نبنيه. في 7 أكتوبر فهم شعب إسرائيل بأنه لا يمكن انتظار أعدائنا على الجدار، إذ إنهم يتعاظمون خلفه. ينبغي الانتقال إلى فكرة (الجدار الحديدي 2)، لنبدأ بتصميم الواقع الذي في الجانب الآخر من الجدار. لا يزال ينبغي للجدار أن يكون قوياً، لكن لا يمكن التمسك بهذا فقط. ينبغي أن نبدأ بالمراهنة على أماكن أخرى».

ودعا إلى التوقف عن «الاعتماد فقط على صديقتنا الطيبة، الولايات المتحدة؛ اعتدنا على التفكير بأن المنطقة هي مجال معادٍ، وأن الطريق للتصدي له هي أن نبني الجدران. أما اليوم، فإلى جانب الجدران نحتاج إلى الجسور».


واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني، والتهديدات المتبادلة، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران». وأضاف ترمب في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، الأحد قائلاً: «أنا بصدد اتخاذ قرار بشأن إيران».

كما عدّ أن الخيارات الحالية المطروحة على الطاولة أمامه، هي: محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق.

وأطلق ترمب تحذيرات جديدة إلى السلطات الإيرانية، ملمحاً إلى «إمكانية تفجير إيران بأكملها»، وقال متوجهاً إلى المسؤولين الإيرانيين: «من الأفضل أن تحسنوا التصرف».

رغم هذا التهديد أشار ترمب إلى أنه: «سيكون منفتحاً على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك»، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة المرتقبة يوم الثلاثاء. وقطع ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد، مساء السبت، ليعود بشكل غير متوقع إلى البيت الأبيض، وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط. ولم تعط إدارته أي تفسير لعدم عودته الأحد من كامب ديفيد كما كان مقرراً سابقاً.

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية، يوم السبت، تنبيها أمنياً قالت فيه إن هناك احتمالاً لتصعيد غير متوقع في الشرق الأوسط، وإن على الأميركيين توخي مزيد من الحذر والحيطة لاحتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق المجال الجوي.

التهديد الإيراني

من جانبها، أعلنت إيران، يوم الأحد، أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة وحلفائها لشن هجوم كبير جديد عليها، وحذرت من الإقدام على هذه الخطوة التي من شأنها أن تزيد القلق في منطقة تشهد بالفعل توتراً شديداً.

وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، عبر وسائل الإعلام الرسمية، إن أي هجوم جديد سيدفعها إلى استهداف القواعد والمصالح الأميركية على نحو متواصل. وأضافت أنها ستعد حلفاء واشنطن في المنطقة أطرافاً في الصراع، ولم تذكر القيادة العسكرية تفاصيل عن المعلومات التي قالت إنها وردتها بشأن هجوم أميركي مرتقب.

وأكدت إيران مجدداً أنها لن تفتح مضيق هرمز لحين تلبية شروطها وتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، إذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن على إيران أن تقاتل وتتفاوض في آن واحد، مضيفاً أن طهران ستستخدم القوة العسكرية لردع أعدائها، والدبلوماسية لترسيخ مكاسبها في ساحة المعركة عندما يحين الوقت المناسب.

قاليباف: لا نريد حرباً من دون نهاية

وتابع قاليباف قوله إن «التيار الذي يتبنى الحرب ويرفض أي مسار دبلوماسي يدفع البلاد نحو الاستنزاف وحرب لا نهاية لها»، مؤكداً أن السلطات «لا تريد حرباً من دون نهاية وإبقاء إيران في حالة أزمة دائمة». لكن، في المقابل قال إن «التيار الذي يطالب بالاستسلام يجر البلاد لتقديم مواردها وعزتها الوطنية للعدو».

ونقلت وكالة «إرنا» عن قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، قوله: «ما لم تتحقّق هذه الشروط، ويتم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني، وتُنفذ الالتزامات الأميركية، فلن تكون هناك أي نافذة للعودة إلى ظروف المفاوضات السابقة أو إعادة فتح مضيق هرمز». وأضاف قاليباف: «لقد تم نقل الرسائل وتوضيح شروطنا للطرف المقابل بوضوح عبر الوسطاء». يأتي ذلك غداة تصريحات أدلى بها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي كشف فيها أن طهران نقلت عبر الوسطاء القطريين إلى واشنطن شروطها المسبقة لاستئناف المحادثات. وقال رضائي إن «شروط طهران تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري».

المساعي الدبلوماسية

عراقجي في لقاء سابق مع نظيره الباكستاني إسحاق دار (الخارجية الإيرانية)

وأعلنت الخارجية الإيرانية أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الذي تؤدي حكومته وساطة لإنهاء الحرب، يزور طهران لإجراء محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب. كما بحث نائب رئيس الوزراء الباكستاني، وزير الخارجية محمد إسحاق دار يوم السبت مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الوضع في المنطقة، حيث شدد إسحاق دار على أهمية عدم انقطاع إمدادات الطاقة والمرور الآمن والسريع للسفن، لا سيما بالنظر إلى تداعيات ذلك على الدول النامية وسلاسل الإمداد العالمية. وشدّد على أن الحوار والدبلوماسية ما زالتا الوسيلتين الوحيدتين القابلتين للتطبيق لضمان السلام والاستقرار في المنطقة.

ومن جانبها، لمحت تركيا إلى مساعٍ جديدة من أجل وقف الحرب، إذ قال هاكان فيدان، وزير الخارجية التركي، إن بلاده تعمل مع دول أخرى على إعداد مقترحات جديدة تهدف إلى دفع طهران وواشنطن نحو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وأضاف فيدان في تصريح لقناة «إن تي في» التركية أن «تركيا ودولاً أخرى تطرح مقترحات، وتبذل كل جهد ممكن للوصول بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى نتيجة».

ورغم ذلك، لا تلوح في الأفق بوادر على استعداد الولايات المتحدة وإيران لتقديم تنازلات كبيرة لإنهاء القتال مع دخول الحرب بينهما شهرها السابع. ويستمر اتساع نطاق الصراع ليشمل أزمات أخرى في المنطقة مما يؤجج بالفعل توتر أسواق الطاقة العالمية.

الملاحة عبر هرمز

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)

ويمنع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية إيران من بيع نفطها، مما يسهم في حدوث مشكلات كبيرة في اقتصاد إيران. وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، يوم السبت، إن القوات الأميركية تواصل العمل على إبقاء مضيق هرمز «مفتوحاً وآمناً» أمام حركة الملاحة التجارية، مشيراً إلى تسهيل عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

وأضاف كوبر أن القوات الأميركية ساعدت في عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية خالية من الألغام، وأن آلاف السفن تواصل استخدام هذا الممر المائي الحيوي. وأوضح أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها على زيادة حركة الملاحة عبر المضيق، لافتاً إلى أن حجم نقل النفط والبضائع خلال الأسبوعَين الماضيَين بلغ أعلى مستوياته مقارنة بالأشهر الستة السابقة.

وفي المقابل، تواصل واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على طهران. وقال كوبر إن الولايات المتحدة تفرض حصاراً صارماً على صادرات النفط الإيرانية، مضيفاً أن إيران لم تتمكن، وفق قوله، من تصدير أي برميل نفط في ظل الإجراءات الأميركية.