ميشيل يواه تختطف جائزة نقابة الممثلين الأميركية

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز: 3: حققت فوزاً جديداً يضاعف حظوظها المقبلة

الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)
الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)
TT

ميشيل يواه تختطف جائزة نقابة الممثلين الأميركية

الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)
الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)

فازت الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه بجائزة أفضل ممثلة يوم الأحد (أول من أمس) في حفلة «نقابة ممثلي الشاشة» المعروفة باسم SAG (اختصاراً لـScreen Actors Guild) الأميركية.
ميشيل يواه كادت تطير من الفرح أو ربما هي طارت بعيداً عن الكاميرات لاحقاً. هذا هو أول فوز لممثلة ذات أصل آسيوي وفازت به ضد ممثلة ذات قدرات درامية برهنت عليها أكثر من مرة هي كيت بلانشَت.
الفيلم الذي انبرت يواه للفوز عنه هو «كل شيء كل مكان مرة واحدة» (Everything Everywhere All at Once) والذي لعبت فيه دور صاحبة مغسلة تتحول إلى مقاتلة نينجا وفنون قتال شرقية على غرار فيلمها السابق «نمر رابض، تنين مختبئ» Crouching Tiger‪، ‬ Hidden Dragon الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي سنة 2001.
فاز «كل شيء...» بثلاث جوائز أخرى فحصدت الممثلة جايمي لي كيرتس «ساغ» أفضل ممثلة مساندة، ونال كي هاي كوان جائزة أفضل ممثل مساند، ونال كل الممثلين بعد ذلك جائزة جمعية عن أدوارهم في هذا الفيلم.

فاز برندون فرايزر بجائزة الممثلين الرجال عن دوره في فيلم The Whale (أ.ب)

كما فاز برندون فرايزر بجائزة الممثلين الرجال عن دوره في The Whale. كل واحد من هؤلاء شهد بذلك ارتفاع حظه بالفوز بأوسكار في الثاني عشر من الشهر المقبل (مارس). هذا ينطبق خصوصاً على ميشيل يواه وعلى برندون فرايزر حيث العادة جرت أن من يفوز بجوائز «ساغ» للتمثيل يفوز بالأوسكار في المسابقات الأدائية ذاتها. هذه هي العادة لكن لكل قاعدة استثناء وقد تجد كيت بلانشَت وقد عوّضت خسارتها هنا بالفوز بأوسكار أفضل ممثلة عن دورها في «تار» (Tár).
هي وهو
بداية، فإن تاريخ «كل شيء...» حافل الآن بجوائز هذا الموسم. سبق له وأن نال «غولدن غلوب» كأفضل فيلم كوميدي، ثم حصد الفيلم جائزة نقابة المنتجين قبل أيام وخرج دانيال كوان ودانيل شاينرت، اللذان حققا هذه الفانتازيا، بجائزة الإخراج من نقابة «المخرجين الأميركيين». الجائزة الرئيسية الوحيدة التي خسرها الفيلم، أو أي من العاملين الأساسيين فيه، كانت جائزة «بافتا» البريطانية. هذه لم تنجرف في موجة الإعجاب النقدية والإعلامية الكبيرة التي سجلها الفيلم.

العارضة والممثلة كارا ديلفين أثناء حضورها حفل الجوائز (أ.ب)

أهدت ميشيل يواه في كلمتها على المسرح إلى «كل فتاة صغيرة تشبهني». بدوره، غالبت الممثل برندون فرايزر الدموع وهو يتسلم جائزته متحدثاً عن صعوده كنجم كبير ثم سقوطه اللاحق: «ركبت الموج مؤخراً. والموج سحقني إلى قاع المحيط».
وفي حين أن المنافسة الأولى لميشيل يواه في سباق الأوسكار ستكون كيت بلانشَت فإن فرايزر يواجه عدداً محسوباً من المنافسين بينهم كولِن فارل عن دوره في «جنيات إنيشِرين» وأوستن بتلر عن «ألڤيس». كلاهما أجاد دوره في دراما تختلف في حكايتها وأسلوب سردها وإخراجها عن الآخر.
لا يزال يمنح كل المتنافسين على جوائز التمثيل في مسابقة الأوسكار حقيقة أن عدد أعضاء النقابة يبلغ نحو 160 ألف ممثل وممثلة. لكن ليسوا جميعاً من أعضاء أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الموزعة لجوائز الأوسكار. هؤلاء يزيد عددهم على 1300 بقليل. هنا يكمن التفصيل الذي قد يؤدي إلى فوز فرايزر ويواه أو فوز أحدهما دون الآخر أو خسارتهما معاً، خصوصاً أن الاقتراع في جوائز الأوسكار يضم كل قطاعات وحرف العمل السينمائي الذي يطغى بعدد أفراده الجامع عدد الممثلين المذكور.
إلى ذلك، ليس هناك من يؤكد نسبة المقترعين من الممثلين المنتمين إلى «نقابة ممثلي الشاشة» من ذوي العناصر القومية غير البيضاء. الغالبية هي بيضاء، هذا طبيعي، لكن هناك نسبة كبيرة من الممثلين الأفرو - أميركيين والآسيويي واللاتينيي أيضاً. لذلك فإن السعي لفوز ميشيل يواه قد يكون نتيجة الرغبة في أن تفوز ممثلة من هذه الأقليات.

الممثل أوستن بتلر رشح لجائزة  أفضل ممثل عن فيلم «ألڤيس» (رويترز)

تجاوزات
أوسكارياً، النسبة غير البيضاء أقل (عدد الناخبين جميعاً يتجاوز 9200 فرد) ما قد يُتيح احتمال فوز بلانشَت عن دورها كقائدة أوركسترا في «تار». كذلك هناك ممثلتان تقفان خلف بلانشَت ويواه في احتمالات الأوسكار حالياً هما أنا دي أرماس عن «بلوند» وميشيل وليامز عن «ذا فابلمنز».
لا ننسى أنه في عام 2017 نال دنزل واشنطن جائزة النقابة عن فيلم «حواجز» (Fences) لكن جائزة الأوسكار ذهبت إلى كايسي أفلك عن «مانشستر على البحر» (Manchester By the Sea). في سنة 2018 فازت الأفرو أميركية ڤيولا ديڤيز بجائزة النقابة عن دورها في Ma Rainey‪›‬s Black Botton لكنها لم تلق حتى ترشيحاً عن الفئة ذاتها في الأوسكار التي خطفتها فرنسيس مكدورماند عن دورها في «نمادلاند».
جوائز «ساغ» تحتوي على مسابقات للممثلين والممثلات في السينما وفي التلفزيون، وهي بذلك شبيهة بجوائز «غولدن غلوبس» ولو أنها أوسع منها حسب عدد المسابقات التي تحتويها.
تلفزيون
أبرز الفائزين بالجوائز التلفزيونية الممثل المخضرم سام إليوت عن دوره في المسلسل المحدود (أي المسلسل الذي لا تزيد حلقاته على موسم واحد) 1883. إنه مسلسل وسترن والممثل لعب الكثير من أفلام ومسلسلات هذا النوع وتغلب هنا على ستيف كارل (عن «المريض» The Patient) الذي كان أكثر ممثليه منافسة له.
نسائياً في الفئة ذاتها فازت جسيكا شاستين بالجائزة عن الدراما المعروفة بـGeorge and Tammy عنوة عن عدة ممثلات معروفات بينهن إميلي بُلنت وجوليا غارنر.

فازت جسيكا شاستين بجائزة عن دورها  في المسلسل التليفزيوني George and  Tammy (رويترز)

في فئة المسلسلات الكوميدية فاز جيريمي ألن وايت عن دوره في The Bear وهذا ضد توقعات كثيرين انتظروا أن تذهب الجائزة لستيف مارتن أو مارتن شورت عن مسلسل Only Murders in the Building.
نسائياً هنا سجلت الممثلة الجديدة جين سمارت فوزها عن Hacks بسهولة. وهذا على عكس مسابقة أفضل ممثلة في مسلسل درامي الذي فازت فيها جنيفر كوليدج عن «اللوتس الأبيض» (The White Lotus) مقابل خسارة إليزابث دبكي وجوليا غارنر وزندايا عن مسلسلاتهن The Crown وOzark وEuphoria على التوالي.
رجالياً في الدراما نالها جاسون بيتمن عن Ozark رغم توقعات سابقة في نيل جف بردجز هذه الجائزة عن مسلسل The Old Man
سينما
في حين خرجت جايمي لي كيرتس بجائزة مُستحقة كأفضل ممثلة مساندة في فيلم (هو «كل شيء كل مكان مرّة واحدة») نال كي هاي كوان الجائزة نفسها رجالياً. هي واجهت منافسة صلبة من أنجيلا باست عن Black Panther‪:‬ Wakanda Forever وهو واجه منافسة الممثل الآيرلندي برندن غليسون عن «جنيات إنيشِرين». هناك، من بين الجوائز الممنوحة، جائزتان لأفضل ممثلي المخاطر (Stunt Actor‪-‬ Actress) حيث لا تُمنح (الجوائز) لممثل بل لفريق ممثلين. على صعيد الفيلم السينمائي فاز بها ممثلو «توب غن: ماڤيريك» (خرج «أڤاتار: طريق الماء» خالي الوفاض)، وفي غمار المسلسلات والأفلام المصنوعة للتلفزيون ذهبت إلى ممثلي وممثلات مسلسل Stranger Things.


مقالات ذات صلة

جوائز «فيفا»: ميسي «الأفضل» في عام 2022 وسط هيمنة أرجنتينية

يوميات الشرق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي يحمل جائزة «الأفضل» لعام 2022 في احتفال باريس (أ.ب)

جوائز «فيفا»: ميسي «الأفضل» في عام 2022 وسط هيمنة أرجنتينية

هيمنت الأرجنتين على جوائز الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في حفل أقيم، يوم الاثنين، في العاصمة الفرنسية باريس. وحصد الأرجنتيني ليونيل ميسي على جائزة أفضل لاعب بعدما تفوق اللاعب المتوج بلقب كأس العالم مع منتخب بلاده على الفرنسي كيليان مبابي زميله في باريس سان جيرمان والفرنسي الآخر كريم بنزيما لاعب ريال مدريد الإسباني والذي لم يشارك مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم الماضية بسبب الإصابة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جوائز «غرامي» (رويترز)

«تيك توك» جسر عبور لشهرة المواهب الموسيقية... وبوابة لجوائز «غرامي»

يُتوقع أن يكون التنافس شرساً خلال حفلة توزيع جوائز «غرامي»، الأحد، على لقب أفضل فنان جديد هذه السنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق فريق فيلم «ذي فايبلمنز The Fabelmans» بعد تسلم الجائزة (أ.ب)

«غولدن غلوب»: «ذي فايبلمنز» و«بيت التنين» يتصدران جوائز «الدراما»

فاز فيلم «ذي فايبلمنز The Fabelmans»، أمس الثلاثاء، بجائزة «غولدن غلوب» أفضل فيلم درامي. ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد استُوحي هذا العمل من طفولة مُخرجه الأميركي ستيفن سبيلبرغ الذي نال جائزة أفضل مخرج.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق بوستر أغنية الملوك لأحمد سعد

لماذا يستحوذ مطربو مصر والجزائر على ترشيحات «أفريما»؟

استحوذ مطربون مصريون وجزائريون على معظم ترشيحات الدورة الثامنة لجوائز الموسيقى الأفريقية، التي من المقرر أن تستضيفها هذا العام العاصمة السنغالية داكار، وهو ما أثار تساؤلات بشأن أسباب هذا الاستحواذ. وبينما فاز بجوائز العام الماضي كل من ديزي دروس، ومنال بنشليخة، والكراندي طوطو من المغرب، فإن النسخة الجديدة تشهد منافسة شرسة بين مطربين مصريين وجزائريين أبرزهم ويجز وأحمد سعد من مصر وسكولينغ وسينك من الجزائر. وينافس الرابر المصري ويجز في نسخة هذا العام على 5 جوائز وهي «أفضل مطرب أفريقي 2022»، و«أفضل مطرب عن منطقة شمال أفريقيا»، و«أفضل فنان يقدم موسيقى معاصرة»، و«أفضل أغنية لعام 2022» عن أغنية «البخت

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق شعار «غولدن غلوب» على المسرح ببيفرلي هيلز في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ترقب ترشيحات «غولدن غلوب» وسط جدل بين الأوساط الهوليوودية

يُتوقع أن يعلن منظمو «غولدن غلوب» اليوم (الاثنين) قائمة الترشيحات للجوائز التي توزّع في مطلع السنة المقبلة، آملين في فتح صفحة جديدة، بعدما تعرّضت النسخة الأخيرة لمقاطعة الأوساط السينمائية، بسبب فضائح فساد وعنصرية وتحيز جنسي طالتها، ودمّرت سمعتها ومكانتها. ويشكّل توزيع هذه الجوائز بداية موسم المكافآت السينمائية في الولايات المتحدة، وكانت في العادة الأكثر استقطاباً للمشاهدين بعد احتفال توزيع جوائز «الأوسكار»؛ لكنّ رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود التي تتولى مهمة لجنة التحكيم في «غولدن غلوب» تواجه أزمة كبيرة، منذ ما كُشف في مطلع سنة 2021 عن ممارساتها المشبوهة. وأقيم الاحتفال الأخير لتوزيع جوائز

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

زينة دكّاش... فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)
الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)
TT

زينة دكّاش... فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)
الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)

ليس المسرح في كل حالاته مساحةً للبهرجة والديكورات الضخمة وجحافل الممثلين على الخشبة. يمكن للمسرح أن يكون مساحة حميمة، مجرّدة من التفاصيل الكبيرة والصغيرة؛ كأن تطلّ ممثّلة بشَعرٍ مربوط، وبوَجهٍ لم يمرّ عليه قلم كحل، وبالملابس التي ترتديها في أي يومٍ عادي.

تُكلّم نفسها والجمهور وشريكها في المسرحيّة وأرواحَ من غابوا، بأريَحيّةِ مَن يبوحُ لنَفسِه في المرآة، وبكلماتٍ تشبه يوميات الناس. تروي حكاياتٍ شخصيّة يتماهى الجميع معها، لِما فيها من ندوبٍ وغصّاتٍ وابتساماتٍ متوارَثة عبر أجيالٍ من العائلات، على اختلاف الأسماء والانتماءات والأماكن.

يَحدُث أن يكونَ اسمُ تلك الممثّلة زينة دكّاش، صاحبة المسيرة غير التقليديّة على الخشبة وبعيداً عنها. فلأكثر من 20 سنة مضت، والفنانة اللبنانية منشغلة بتَفتيتِ كل ما هو خشبيّ، وبتحطيم القيود والقضبان، وبتمزيق قمصان التقييد عن أجساد أسراها.

زينة دكّاش صاحبة مسيرة غير اعتياديّة دمجت بين المسرح والعلاج بالدراما (صور دكّاش)

«كلُّنا مجرّدُ عابرين في هذه الدنيا. إذا امتلكنا موهبةً أو قدرة أو معرفة، لا يجب أن نبخل على الآخر بها». على هذه القاعدة تواصل زينة دكّاش المسير وفق ما تخبر «الشرق الأوسط». وعليها أيضاً ارتكزت لتقدّم آخر أعمالها المسرحيّة «زينا لبست خلخالها» بالاشتراك مع الممثل والمخرج كريم شبلي.

إذا كانت المسرحيّة تحمل الكثير من البَوح الشخصي الشافي، والمرتبط بالأب والأمّ والأخ الغائبين جسَداً والحاضرين روحاً، فهي «دعوة للمتفرّجين كذلك كي يبحثوا عن شفائهم الخاص»، تقول دكّاش. ومن المعروف عن المخرجة والممثلة أنها غاصت في عالم الـ«كثارسيس (catharsis)» أي العلاج النفسي بالدراما، إلى درجة أنّها شهدت على شفاء مساجين ومرضى درّبتهم لسنوات.

قبل أقلّ من عامين، وقف إلى جانبها على الخشبة سجينٌ سابق درّبته هو يوسف جول، كان قد أمضى 30 سنة خلف القضبان. على مدى عامٍ كامل، شاركَ زينة مسرحيّتها «اللي شبكنا يخلّصنا» كممثل أساسي. «يوسف نموذج على أنّ العلاج بالتمثيل والمسرح قادر فعلاً على تحقيق الشفاء. ومثلُه كثيرون حطّموا قضبانهم وتحرّروا بواسطة الفن»، توضح دكّاش.

في «اللي شبكنا يخلصنا» تشاركت دكّاش المسرح مع سجين سابق (إنستغرام)

من قلب المسرحيّة الجديدة، يصدح صوت زينة دكّاش الطالع من أسطوانةٍ سجّلتها قبل أعوامٍ كثيرة. كلمات الأغاني مثيرة للابتسام وألحانُها مثيرة للفرح. العائد بالذاكرة إلى زينة القديمة والناظر إلى تلك الواقفة على المسرح الآن، يندهش بالمسافتَين الروحيّة والفنية اللتَين قطعتهما، من دون أن تتخلّى عن خفّة ظلّ وعفويّة الشخصية التي تعرّفَ عليها الجمهور من خلالها قبل 25 سنة.

«في (زينا لبست خلخالها) تعمّدتُ أن أعانق وأحتضن كل قطعة مني وكل المراحل التي عبرتُها في حياتي»، تقول. صحيح أنّ دكّاش أنجزت «الكثارسيس» الخاص بها متابِعةً مشوار التفكيك النفسي منذ 25 سنة، هي التي وازنت في دراستها الأكاديمية وممارستها المهنية ما بين التمثيل وعلم النفس. لكن قبل سنوات قليلة، ومع رحيل الوالدَين، طفا على وجه الذاكرةِ والروح، ملفٌ لم يُقفَل بعد. يحمل الملفّ اسمَ «زوزو» أو جوزيف دكّاش، ذاك الأخ الذي رحلَ في الـ12 من عمره عن اعتلالٍ خلقيّ عصيّ على المداواة. كانت زينة حينها في الرابعة من عمرها ولم يتسنَّ لها منذ ذلك اليوم أن تتعمّق في ذلك الجرح إلى آخرِه.

في «زينا لبست خلخالها» تعمّدتُ أن أعانق كل قطعة مني وكل المراحل التي عبرتُها – (زينة دكّاش)

«قبل وفاة أمّي كان الصمتُ يلازمُ حكاية زوزو، تجنُّباً لتأثُّرها وانهيارها»، تُخبر دكّاش. لكن مع السكونِ الذي حلّ في البيت بعد غياب الوالد في 2019 والوالدة في 2023، شعرتْ وكأنّ أخاها لم يأخذ حقّه من الحكاية، ولمسَت جهوزيّةً في داخلها للبَوح ببعض تفاصيل تلك القصة العالقة في عُمق الذاكرة. وما الدموعُ التي انهمرت من عينَي زينة في ختام كل عرض، سوى «تعبيرٍ عن الامتنان لفرصة التواصل مع زوزو من خلال المسرح»، وفق تعبيرها.

كان كريم شبلي خيرَ سنَدٍ في رحلة اللقاء بزوزو. وكأنه ضربَ موعداً مع زينة في قاعة المسرح، ليساعدها في تفريغ الصناديق الممتلئة بالذكريات، وفي التخفّف من الأوراق المتراكمة في الملفّات. لم يقتصر الأمر على مجرّد كيمياء بين ممثّلَين على الخشبة وكاتبَين على الورق، بل تَجاوزَه إلى صِلةٍ روحيّة تجَلّت خصوصاً في نهاية العرض. عن تلك العلاقة التي نُسِجت خلال التحضير لـ«زينا لبست خلخالها»، تقول دكّاش: «إصرار كريم شبلي وإيجابيّته دفعاني إلى الإنجاز والتنفيذ وأنقذاني من التسويف، فرحلة الكتابة كانت شاقّة لا سيّما في الأجزاء المتعلّقة بأخي».

«إصرار كريم شبلي دفعني إلى التنفيذ وأنقذني من التسويف» – (زينة دكّاش)

ومَن خفّف عن دكّاش شقاء الرحلة كذلك وسكبَ معها أفكاراً على الورق، سيّدة تُدعى زلفا تواصلت معها قبل شهرٍ من العرض، معرّفةً عن نفسها: «أنا مَن كنت أساعدُكم في الاعتناء بزوزو عندما كنتما صغيرَين». رأت زينة في تلك الرسالة إشارةً علويّة من شقيقها برغبةٍ لديه في أن تُبصر المسرحيّة النور، مع العلم بأنّها لم تكن قد سمعت أي خبرٍ عن زلفا منذ رحيل شقيقها قبل أكثر من 40 سنة.

اجتمعت العناصر كافةً كي تستكمل زينة «الكثارسيس» خاصّتَها لكن هذه المرة أمام عيون الناس، وبجرأةِ المتصالحين مع أرواحهم وجراحهم، غيرِ العاتبين على قدَرٍ حمّلَ أكتافَهم أكثر من طاقتها.

تُستأنَف عروض المسرحيّة خلال فترة أعياد نهاية السنة (صور دكّاش)

البَوح العلنيّ أمام الناس، لا يُقلق زينة دكّاش بِقَدْرِ ما تُربِكُها لوجستيّات المسرح؛ بما فيها من تفاصيل إنتاجيّة كالحجوزات، والإعلانات، والإضاءة وغيرها. ففي عيون الممثلة، المسرح ليس خشبةً مستطيلة وقاعة ذات مقاعد مخمليّة حمراء؛ «المسرح أوسَع وأعمَق بكثير من أن نُكبّلَه بتفاصيل الإنتاج». تستعيد دكّاش هنا تجربتها التي امتدّت 18 سنة مدرّبةً عشرات المساجين في السجون والمرضى في المصحّات العقليّة اللبنانية: «في سجن رومية كنت أحوّل غرفة صغيرة أشبَه بزنزانة إلى مسرح، وفي مستشفى الأمراض العقليّة كانت الحديقة تتحوّل إلى محترف تمثيل».

قبل أن تلبس زينة خلخالها وتتمايل به مُعلنةً موسماً جديداً من الأمل والفرح، لم تَبخل به على كل مَن عملت إلى جانبهم. بدّلت أصفاد السجن بخلخال الحرية. أدخلت الفن إلى أماكن لا تدخلها الشمس، وجعلت التمثيل بديلاً عن الحبوب المهدّئة.


ناجية من هيروشيما لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت أتذكر وأبكي

 ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
TT

ناجية من هيروشيما لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت أتذكر وأبكي

 ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)

رغم مرور 81 عاماً على المأساة، تستعيد اليابانية ساداي كاساوكا (94 عاماً) لحظات نجاتها من القنبلة الذرية التي ألقتها القوات الجوية الأميركية على هيروشيما في السادس من أغسطس (آب) 1945، وتقول بتأثر لـ«الشرق الأوسط» إنها ما زالت تتذكر تلك اللحظات وأحياناً تبكي.

ومع تلك المعاناة سعت السيدة إلى نقل تجربتها للأجيال؛ إذ عملت في حكومة محافظة هيروشيما، ثم مستشارةً للناجين حتى بلغت 79 عاماً وبدأت تروي تجربتها علناً عام 2000.

وكانت كاساوكا في الثانية عشرة من عمرها حينذاك، ولم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل القنبلة وما بعدها. وتقول: «كنت في منزل أسرتي بحي إبا، على بُعد نحو 3.5 كيلومتر من مركز الانفجار، أُنهي بعض الأعمال المنزلية البسيطة، فيما غادر والداي لمساعدة معارفنا في هدم منزل بوسط هيروشيما». وبعد نحو ثمانية عقود، لا تزال ساداي تستعيد المشهد كما لو أن الوميض البرتقالي لم ينطفئ، تروي قصتها، كما تقول، لا لتستعيد الألم وحده، بل كي لا تبقى تجربة الناجين رقماً في سجل الكارثة. لا تخفي كاساوكا أنها شعرت في السنوات التي أعقبت إلقاء القنبلة النووية التي تسميها بـ«كتلة شر» بغضب تجاه الولايات المتحدة، لكنها غيّرت نظرتها بعد أن التقت أشخاصاً كثيرين من بلدان مختلفة، ساعدوا ضحايا هيروشيما وعملوا من أجل السلام. وقالت: «لم أعد أكره شعباً؛ ما أكرهه هو القنبلة الذرية».


إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
TT

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)

أطلق وزير السياحة أحمد الخطيب جدول فعاليات برنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، الذي يجمع باقة واسعة من الفعاليات والأنشطة السياحية المتنوعة في عدة وجهات شتوية داخل البلاد، بما يمنح الزوار خيارات متعددة لقضاء موسم حافل بالتجارب التي تلائم مختلف الاهتمامات والأعمار.

واستعدت مجموعة من الوجهات لاستقبال الزوار، منها الرياض والعلا والقصيم وحائل وجدة والخبر والأحساء والمدينة المنورة والبحر الأحمر، ويقدم الجدول تحت شعار «شتاء السعودية على ما تحب»، نافذة متكاملة لاستكشاف أبرز الفعاليات والأنشطة والتجارب التي تحتضنها خلال الموسم.

وتجمع الفعاليات بين الترفيه والثقافة والمغامرة والاسترخاء، بدءاً من المهرجانات والفعاليات الرياضية والعروض الحية والتجارب الثقافية والتراثية، وصولاً إلى الرحلات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، والإقامة في المنتجعات.

ويُوفِّر الموسم خيارات متنوعة من المطاعم والمقاهي والتسوق والجلسات المطلة على البحر، بما يتيح للزوار من العائلات والأصدقاء تصميم رحلاتهم وفق اهتماماتهم، والجمع بين تجارب متعددة خلال زيارة واحدة.

ويعكس جدول فعاليات «شتاء السعودية» تنوع الخيارات التي تقدمها الوجهات الشتوية في المملكة، من الفعاليات العالمية الكبرى والتجارب الترفيهية في المدن، إلى المواقع التاريخية والمسارات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، بما يمنح كل زائر مساحة لاختيار تجربته الخاصة، واكتشاف المزيد مما تقدمه البلاد خلال هذا الموسم.

كانت «هيئة السياحة» نظمت ورشة عمل لبرنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، بمشاركة أكثر من 100 شريك من القطاعين العام والخاص، حيث يشمل البرنامج أكثر من 1800 منتج سياحي، إلى جانب العديد من الفعاليات والأنشطة النوعية والتجارب الثقافية والطبيعية، التي تلائم مختلف الشرائح وتعزز تنافسية الوجهات وترفع جاذبيتها خلال الموسم.