الاتحاد الأوروبي يفرض عاشر حزمة عقوبات على روسيا

مصادر أكّدت لـ«الشرق الأوسط» وجود شروط بولندية مقابل المصادقة على القيود الجديدة

جانب من القمة الأوكرانية - الأوروبية بكييف في 2 فبراير (أ.ب)
جانب من القمة الأوكرانية - الأوروبية بكييف في 2 فبراير (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يفرض عاشر حزمة عقوبات على روسيا

جانب من القمة الأوكرانية - الأوروبية بكييف في 2 فبراير (أ.ب)
جانب من القمة الأوكرانية - الأوروبية بكييف في 2 فبراير (أ.ب)

قبل ساعات قليلة من انتصاف الليلة الماضية، تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لبداية الحرب في أوكرانيا، توصّلت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بعد مخاض طويل ومفاوضات معقدة، إلى اتفاق حول الحزمة العاشرة من العقوبات ضد روسيا، التي ستدخل حيّز التنفيذ بدءاً من صباح الاثنين، بعد نشرها في الجريدة الرسمية الأوروبية.
وتتضمن هذه الحزمة التي وصفها رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، بأنها الأكبر منذ بداية الحرب، مجموعة كبيرة من «القيود الصارمة على تصدير التكنولوجيا والسلع التي تستخدم لأغراض سلمية وحربية، وعقوبات على أشخاص وكيانات تدعم الحرب وتنشر البروباغاندا الروسية، وضد الجهات التي تزوّد روسيا بالطائرات المسيّرة لاستخدامها في الحرب». وبعد أن صرّح ناطق بلسان الرئاسة السويدية الدورية بأن العقوبات تستهدف أيضاً التصدّي لقنوات التضليل الروسية، قال: «أقرّت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حزمة من العقوبات هي الأشدّ والأوسع نطاقاً حتى الآن، لمساعدة أوكرانيا على الانتصار في الحرب. الاتحاد الأوروبي يقف صفاً واحداً بجانب أوكرانيا والشعب الأوكراني، وسيواصل دعم أوكرانيا ما دام احتاجت ذلك».
وبعد أن تجاوز ممثلو الدول الأعضاء العقبات الأخيرة في المفاوضات التي دامت حتى ساعة متأخرة من ليل الجمعة، باشر الخبراء بإعداد النص النهائي لحزمة العقوبات التي أصبحت جاهزة منتصف نهار السبت، بعد أن وافقت عليها رسمياً جميع حكومات الدول الأعضاء، فيما كانت مباني المؤسسات الأوروبية مزدانة بالرايات والألوان الأوكرانية. وتأتي هذه العقوبات بعد ساعات من تلك التي أعلنتها مجموعة الدول الصناعية السبع، التي تضمّ 3 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا، بقيادة الولايات المتحدة، في أعقاب اجتماع عبر الفيديو مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تقرر خلاله أيضاً إنشاء آلية للتنسيق تضمن تنفيذ العقوبات بشكل فاعل. كما تقرر أيضاً أن تبقى الأصول السيادية الروسية مجمّدة في بلدان مجموعة السبع والدول الحليفة، فضلاً عن حزمة جديدة من التدابير الاقتصادية ضد قطاعات الطاقة والمال والمواد الأولية والدفاع والصناعة في روسيا. وكانت واشنطن قد أعلنت قبل انطلاق أعمال اجتماع الدول السبع، عن عقوبات جديدة ضد أكثر من 200 شخص وكيان في روسيا وبعض البلدان في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط قالت إنهم يدعمون جهود الحرب إلى جانب روسيا.
وتعاقبت السبت، تصريحات رؤساء المؤسسات الأوروبية معلنة عن هذه الحزمة الجديدة من العقوبات، التي قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، إنها تقدر بنحو 11 مليار يورو، وإن جميع الدول الأعضاء أكدّت التزامها التام لتطبيقها.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر موثوقة، أن العقبات في الشوط الأخير من المفاوضات حول هذه الحزمة الجديدة لم تكن المجر هي مصدرها، كما جرت العادة في المرات السابقة، بل بولندا التي كانت تطالب بعقوبات أقسى من تلك التي كان الشركاء الأوروبيون يطالبون بها. وبعد ساعات من المفاوضات المتوترة، سحبت بولندا اعتراضها على الحزمة التي توافقت عليها بقية الدول الأعضاء، لكن مقابل مجموعة من الشروط، كما قالت المصادر. ومن بين هذه الشروط واحد يتعلق بصادرات الكاوتشوك الصناعي الروسي إلى الاتحاد الأوروبي، وهو من المواد الأساسية في صناعة السيارات. وقد وافقت الدول الأخرى على إنشاء آلية خاصة لمراقبة هذه الصادرة ومراجعتها فصلياً. ومن الشروط الأخرى التي حصلت عليها بولندا مقابل سحب اعتراضها، معاقبة المسؤولين عن ترحيل الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا، والتعهّد بفرض عقوبات أيضاً على بيلاروسيا، وعلى تجارة الماس الروسية.
وتشمل العقوبات الأوروبية الجديدة قائمة طويلة من الأجهزة والمعدات الإلكترونية التي تستخدم في صناعة الطائرات المسيّرة والمواد الكيميائية التي تدخل في تصنيع الأسلحة الفتّاكة. يضاف إلى ذلك، منع تعيين المواطنين الروس في مجالس إدارة الشركات التي تملك بنى تحتية حيوية في أوروبا، خصوصاً في قطاع الطاقة.
وقالت المصادر إن هذه الحزمة الأخيرة التي كانت المفوضية قد طرحت مسودتها الأولى منذ 10 أيام، ما كانت لترى النور لولا رمزية مناسبة الذكرى السنوية الأولى لبداية الحرب، خصوصاً أن منسوب التردد، والرفض أحياناً، لفرض عقوبات جديدة، يزداد بين الدول الأعضاء، بعد 12 شهراً على الغزو الروسي و9 حزم من العقوبات الاقتصادية التي بدأت أعباء تداعياتها تلقي بثقلها على جميع الاقتصادات الأوروبية.
وفي تعليقه على الحزمة الجديدة من العقوبات الأوروبية، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «هذه الحزمة العاشرة تستهدف الصناعات الحربية الروسية والنظام المالي والبروباغاندا، لكن الضغط على المعتدي يجب أن يزداد، وننتظر خطوات حاسمة بشأن الصناعة النووية الروسية، ومزيداً من الضغوط على القيادات العسكرية والمصارف».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.