مروان العباسي... رجل المهمات الاقتصادية الصعبة

محافظ «البنك المركزي التونسي» ينشط وسط تراكم الأزمات المعيشية

مروان العباسي... رجل المهمات الاقتصادية الصعبة
TT

مروان العباسي... رجل المهمات الاقتصادية الصعبة

مروان العباسي... رجل المهمات الاقتصادية الصعبة

يُعدّ محافظ «البنك المركزي التونسي»، مروان العباسي، أحد أبرز خبراء «البنك الدولي» في شمال أفريقيا طيلة عقدين، وواحداً من أبرز مسؤولي الدولة المكلفين منذ سنوات محاولة «كسر الحصار المالي الدولي» لتونس. وكان العباسي قد رُشّح بعد منعرج 25 يوليو (تموز) 2021 لرئاسة الحكومة بـ«ضوء أخضر» من نقابات رجال الأعمال والعمال وبعض السفارات الغربية والشركاء الاقتصاديين الأجانب. وهو من أكثر الشخصيات السياسية التي استقبلها الرئيس التونسي قيس سعيّد، وعقد جلسات عمل معها منذ توليه مقاليد الأمور في «قصر قرطاج». إلا أن سعيّد وافق لاحقاً على اقتراح إسناد رئاسة الحكومة إلى امرأة، فكلف العباسي أن يتصدر، مع «الثلاثي الاقتصادي»، في حكومة نجلاء بودن، جهود توفير حاجيات الدولة والبلاد إلى تمويلات خارجية ازدادت الحاجة إليها منذ استئناف مفاوضات الحكومة مع «صندوق النقد الدولي»، في 2016 ثم 2018.

منذ تولي نجلاء بودن رئاسة الحكومة التونسية، صار مروان العباسي ضمن «المطبخ المصغر» حول رئيسة الحكومة، الذي يضم كذلك وزير الاقتصاد والتخطيط سمير سعيد، ووزيرة المالية سهام بوغديري منصية.
ويتميز الثلاثة بكونهم من خريجي جامعات تونسية وفرنسية في الاقتصاد والمالية، وأيضاً بكثرة تحركاتهم في اتجاه الصناديق العربية والأفريقية والدولية لجذب المستثمرين، والتوصل معها لتسوية معضلات عجز الموازنة والتضخم المالي وصناديق الدعم وإفلاس كثير من المؤسسات العمومية.
أيضاً يقود العباسي مع هذا «الثالوث» المفاوضات المضنية مع «صندوق النقد الدولي» ومع «البنك العالمي» و«البنك الأوروبي للاستثمار» والصناديق العربية والأفريقية والإسلامية للتنمية. ولقد عُرِف الرجل بابتسامته الدائمة وهدوئه الكبير، بما في ذلك خلال المؤتمرات الصحافية والاجتماعات التي يشارك فيها عشرات الوزراء ورجال الأعمال والخبراء، وتتعرض فيها قرارات مجلس إدارة «البنك المركزي» إلى انتقادات لاذعة، مثل رفع معدلات الفائدة والإجراءات «اللاشعبية» التي تؤدي إلى تراجع الإقبال على القروض البنكية عامة وقروض الاستهلاك خاصة.

- من «البنك الدولي» إلى ليبيا
التحق مروان العباسي بفريق «البنك الدولي»، بعد نحو عقدين من التدريس في إحدى أبرز جامعات النخبة الاقتصادية في تونس، وهي «المعهد الأعلى للتجارة» في قرطاج، وبعد مشاركات عديدة في مهمات استشارية وإدارية في مؤسسات اقتصادية وعلمية تونسية وعربية ودولية.
في يناير (كانون الثاني)، عُيّن العباسي في «مجموعة البنك الدولي» برتبة «خبير اقتصادي أول ومنسق إقليمي للبرامج في ليبيا». وبعد سنتين، وتحديداً عام 2010، اختاره «البنك الدولي» ممثلاً رسمياً له لدى ليبيا، ثم رُقّي عام 2012 إلى مرتبة مدير «مكتب البنك الدولي» لدى ليبيا.
بفضل هذه المسؤوليات في «البنك الدولي» ومكتبه في ليبيا، أصبح العباسي قريباً من موطنه (تونس)، ومن مسؤولي المؤسسات المالية الإقليمية والدولية المسؤولة عن ملفات كامل شمال أفريقيا، بما فيها تونس.

- مقرّب من السبسي وسعيّد
بعد نحو 10 سنوات في «البنك الدولي»، اختارت السلطات التونسية مروان العباسي لتعويض محافظ «البنك المركزي»، الشاذلي العياري، وزير الاقتصاد الأسبق الذي تقدمت به السن وأتعبه المرض.
في ذلك الحين، رشحه الرئيس التونسي الراحل، الباجي قائد السبسي، ورئيس حكومته (يومذاك)، يوسف الشاهد (يوم 7 فبراير 2018) لرئاسة «البنك المركزي» و«السلطة النقدية»، التي أصبحت، منذ 2016، وفق القانون التونسي الجديد، «سلطة مستقلة» عن السلطة التنفيذية، رغم خضوعها لرقابة البرلمان والهيئات العليا الرقابية للدولة. ولقد رحَّبت أغلب الأطراف وقتها بتعيين العباسي محافظاً جديداً.
البرلمان، في الواقع، صادَق، خلال أسبوع واحد، على قرار التعيين الصادر عن رئيس الحكومة، الشاهد. ولم يعترض عليه إلا 18 نائباً، بينما احتفظ 5 نواب بأصواتهم، ما مكَّنه من أن يؤدي اليمين الدستورية، بعد يوم واحد، في «قصر قرطاج»، أمام الرئيس قائد السبسي.
منذ ذلك الحين، حافَظ العباسي على موقعه، خصوصاً بعد انتخابات خريف 2019 الرئاسية والبرلمانية، ما أكد شعبيته وتقدير أغلب الأطراف السياسية الوطنية له.
ومن ثم، تصدر «السلطة النقدية» مجدداً في حكومتي إلياس الفخفاخ؛ من فبراير (شباط) إلى أغسطس (آب) 2020، وهشام المشيشي؛ من سبتمبر (أيلول) 2020 إلى 25 يوليو (تموز) 2021... وأخيراً في عهد حكومة المهندسة نجلاء بودن، التي أدت اليمين الدستورية يوم 29 سبتمبر 2021.
بذا يكون العباسي قد نجح في أن يكون «صديقاً» لكل الأطراف السياسية والحكومية والبرلمانية، ومقرباً وموثوقاً من كل الرؤساء ورؤساء الحكومات خلال السنوات الأخيرة.

- «الثالوث الاقتصادي»
على صعيد الصعود السياسي، رشحت وسائل الإعلام التونسية مراراً العباسي لرئاسة الحكومة، بينما دافع آخرون عن بقائه على رأس «البنك المركزي»، الذي أصبحت لديه صلاحيات واسعة جداً منذ مصادقة البرلمان والحكومة على القانون الذي نص على «استقلاليته»، بل إن بعض قرارات مجلس إدارة «البنك المركزي» اصطدمت، أواخر عهد حكومة يوسف الشاهد (2016 - 2019)، وفي عهد حكومة هشام المشيشي (مطلع 2021)، بقرارات وزارة المالية والحكومة، لأن القانون يعطي محافظ «البنك المركزي» اليد الطولى في الدفاع عن احتياطي البلاد من العملة الوطنية والعملات الأجنبية. وتبين أن صلاحيات رئيس «السلطة النقدية» كانت مراراً أكبر من كثير من صلاحيات الوزراء وقصرَي الرئاسة في القصبة وقرطاج.

- بعد حل البرلمان وحكومة المشيشي
لكن الأمور تغيرت بعد منعرج 25 يوليو 2021 وحلّ البرلمان وحكومة هشام المشيشي، وبالتالي، تركُّز غالبية صلاحيات السلطات الثلاث في قصر الرئاسة بقرطاج؛ فقد نظّم الرئيس سعيّد سلسلة من المقابلات وجلسات العمل مع العباسي بمفرده، أو بحضور زميليه في «الثالوث الاقتصادي»، سمير سعيد وزير الاقتصاد والتخطيط، وسهام بوغديري منصية وزيرة المالية.
ثم عزز العباسي موقعه في المؤسسات العليا لصنع القرار في الدولة، بعد ما أبداه من تعاون وتجاوب مع الرئيس سعيّد ورئيسة حكومته، بودن، في سباقهما ضد عقارب الساعة لتوفير «حاجيات موازنة الدولة المالية»، ووضع حد لـ«الحصار» المالي الدولي الذي بررته بعض العواصم الأوروبية والغربية برغبتها في «تشجيع السلطات التونسية على العودة إلى المسارين الديمقراطي والبرلماني».
وعلى الرغم من اعتراضات كثيرة من الخبراء الاقتصاديين، مثل معز حديدان، وتحفُّظ المسؤولين السابقين عن البنوك، مثل عز الدين سعيدان، وافق العباسي وفريقه في مجلس «البنك المركزي» على التمادي في توفير «السيولة المالية والنقدية» للحكومة، عبر تسهيلات الحصول على مزيد من القروض من البنوك التونسية.
وفي ظل «الحصار المالي» الكبير المفروض على تونس، أصبحت الحكومة توفر قسطاً كبيراً من حاجياتها من الدينار التونسي والعملات الدولية بـ«ضوء أخضر» من العباسي وإدارة «البنك المركزي»، على الرغم من التقارير والدراسات التي تحذر من «العواقب المالية والسياسية الخطيرة لسياسة» تأجيل مواعيد استرداد البنوك لديونها لدى الدولة إلى عام 2033.
في أي حال، الانتقادات الموجَّهة لمروان العباسي وللرئيس سعيّد، بسبب هذا الاعتماد «المبالغ فيه» (في نظر البعض) على احتياطي البنوك المحلية من العملات الوطنية والدولية، لم تنل من موقعه في مؤسسات صُنع القرار في البلاد، ولا من تأثيره السياسي ولا توافقه مع وزيرة المالية ووزير التخطيط الاقتصاد في «الثالوث الاقتصادي» الذي تعتمد عليه رئاسة الجمهورية ورئيسة الحكومة. والدليل تكليفه أخيراً بقيادة مفاوضات جديدة مع كبار مسؤولي «صندوق النقد الدولي» و«البنك الدولي» في واشنطن، ثم خلال «مؤتمر دافوس» بسويسرا، وفي «قمة الحوكمة» بدبي.

- مؤهلات علمية لافتة
لعل من أبرز نقاط القوة عند مروان العباسي أنه من بين الشخصيات القليلة جداً التي تتمتع بخبرة اقتصادية عريضة، أكاديمياً وميدانياً، خلافاً لكل رؤساء الحكومات منذ 2011، وجلّ وزراء المالية والاقتصاد السابقين الذين تخرجوا في المدارس العليا للمهندسين والتكنوقراط؛ فقد حصل العباسي على درجة الأستاذية في الاقتصاد والتخطيط من كلية العلوم الاقتصادية والتصرّف بتونس، ثم نال شهادة الماجستير في الرياضيات الاقتصادية والاقتصاد المتري من جامعة بانتيون - أساس في العاصمة الفرنسية، باريس. ثم نال الماجستير في الاقتصاد الزراعي من «المعهد الوطني للبحوث الزراعية» بجامعة باريس الأولى - بانتيون سوربون. وحصل من الجامعة نفسها لاحقاً على الدكتوراه في العلوم الاقتصادية.
هذه المؤهلات الأكاديمية جعلت من مروان العباسي سياسياً واقتصادياً متخصصاً وخبيراً، بخلاف مَن كانوا يوصَفون برموز «دولة الهواة»، التي أسهبت في الحديث عنها المعارضة والنقابات. وكان الأكاديمي فتحي اليسير قد تطرق إليها في كتاب مطوَّل ضمَّنه قراءة نقدية لأداء حكومات ما بعد «ثورة يناير 2011».
وبالإضافة إلى هذه الخبرة الاقتصادية والميدانية، لا يُصنَّف العباسي من بين المسؤولين الذين أُثروا بعدما تحمّلوا مسؤوليات عليا في البلاد، ضمن ما أصبح يوصَف بـ«المافيات الجديدة» أو «دولة الغنيمة»، على حد تعبير الإعلامي والوزير السابق الطيب اليوسفي، الذي ألَّف بدوره كتاباً تحت هذا العنوان لتقييم غلطات السياسيين وصُنّاع القرار خلال العقد الماضي.

- بين الجامعات والإدارة
في مسار موازٍ، مع الصبغة العلمية والأكاديمية لمروان العباسي، فإن خبراته قبل وصوله إلى رئاسة «البنك المركزي» لم تقتصر على تجاربه في «البنك الدولي».
ففي عام 1997، عُيّن مستشاراً في «المعهد العربي لرؤساء المؤسسات»، وهو مؤسسة دراسية تونسية دولية تنظم سنوياً مؤتمرات اقتصادية وعلمية يشارك فيها مئات من كبار رجال الأعمال ورؤساء الحكومات ووزراء الاقتصاد والمالية ومسؤولي القطاعات الاقتصادية والشؤون الاجتماعية في تونس والعالم العربي وأميركا وأوروبا والعالم أجمع.
كذلك عُيّن العباسي خبيراً في «المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية»، وهو مؤسسة علمية استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية منذ تأسيسها قبل 30 سنة. ويتعاون مع هذا المركز نخبة من كبار السياسيين والخبراء من عدة اختصاصات اقتصادية وجيو - استراتيجية وسوسيولوجية.
أيضاً خاض الاقتصادي المحنك تجربة العمل في المؤسسات الحكومية لمدة قصيرة؛ إذ عُيّن قبل «ثورة 2011» مستشاراً اقتصادياً لوزير التجارة والسياحة والصناعات التقليدية مكلفاً شؤون تنسيق مشاريع تنمية الصادرات التي يمولها «البنك الدولي».
وفي قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، اكتسب خبرة دولية عندما عُين عام 1993 أستاذاً زائراً في «المعهد الكاثوليكي للدراسات التجارية العليا» بالعاصمة البلجيكية، بروكسل، ثم عام 2005، عُين أستاذاً زائراً في «معهد رنسيلير البوليتكنيكي»، وهو جامعة أميركية خاصة مرموقة في ولاية نيويورك، ثم عام 2009 في جامعة «تسوكوبا» باليابان.

- الاستقلالية عن الأحزاب
في المرحلة الانتقالية الجديدة التي تمر بها تونس، والتي تعمقت فيها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يمكن القول إن الهوة اتسعت بين كبار صناع القرار الرسمي والمعارضة والنقابات. وصارت معظم قيادات الحكم والمعارضة والنقابات تعترف بكون التحديات الأخطر التي تواجه البلاد اليوم تنموية اقتصادية اجتماعية سياسوية فوقية.
وحقاً، أكد عزوف نحو 88 في المائة من التونسيين عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية الجديدة، وفي المظاهرات والاحتجاجات التي تنظمها الأحزاب والنقابات أن الأولوية المطلقة بالنسبة لغالبية الشعب ورجال الأعمال والنخب ما عادت الانخراط في المعارك السياسية الفوقية... بل تحسين المؤشرات الاقتصادية والمالية والتنموية.
في هذا الإطار، يطالب كثير من السياسيين المحسوبين على المعارضة، وأيضاً أنصار مشروع الرئيس قيس سعيّد، بأن تكون الحكومة المقبلة اقتصادية في المقام الأول، وأن تسند رئاستها لشخصية مالية اقتصادية وطنية لديها أوراق رابحة دولياً.
ومن هنا، عاد الحديث يتردد عن ترشيح مروان العباسي لرئاسة الفريق الحكومي المقبل، مع الإشارة إلى أنه في هذه الأثناء غيّر الرئيس سعيّد 5 وزراء في الحكومة الحالية. وجاء التغيير وسط أنباء عن تغييرات أخرى مبرمجة قد تشمل حقائب كثيرة.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.


مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

تصعيد جديد من قِبل رئيس ولاية غوبالاند، أحمد مدوبي مع الحكومة الصومالية الفيدرالية، حيث «توعد بإقامة انتخابات منفردة» حال انقضت مهلة تصل لنحو 20 يوماً، ولم يستجب رئيس البلاد حسن شيخ محمود، لمطالب الإقليم بشأن عدم الذهاب لانتخابات رئاسية مباشرة قبل التوافق، وسط خلافات متصاعدة السنوات الأخيرة.

تلك الأزمة التي تأتي بعد الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» يراها خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تمثل تحدياً جديداً للصومال، وستواجهه مقديشو وفق 3 سيناريوهات «الأول الحوار والاحتواء وهو المرجح، والثاني الخلاف المنضبط دون صدام، والثالث الأخطر والأضعف احتمالاً القطيعة وإجراء انتخابات منفردة وإضعاف الدولة الصومالية».

وتُعدّ ولاية غوبالاند «سلة غذاء» الصومال، وعاصمتها «كسمايو»، والتي تضم ميناءً مهماً من الناحية الاستراتيجية، وتحد ساحلها منطقة بحرية متنازع عليها بشدة، مع وجود مكامن نفط وغاز محتملة، و«يزعم كل من الصومال وكينيا السيادة على هذه المنطقة»، وفق «رويترز».

وحذَّر مدوبي خلال كلمة في افتتاح الدورة الجديدة لبرلمان غوبالاند، الخميس، من إبعاد الإدارات الفيدرالية عن أدوارها الدستورية؛ ما يهدّد توازن الدولة ويقوّض الشراكة الفيدرالية التي قام عليها النظام السياسي بعد 2012.

وأعلن مدوبي، الذي يُعدّ رئيساً للإقليم منذ إنشائه عام 2013، ويُعدّ الأطول بقاءً في كرسي الرئاسة بالمقارنة مع نظرائه في الولايات الإقليمية، مهلة 20 يوماً للحصول على رد من الرئيس حسن شيخ محمود بشأن التراجع عن تلك الخطوات الأحادية للحكومة، محذراً من أنه «في حال عدم الاستجابة، ستباشر غوبالاند عملية انتخابية خاصة بها، قبل الموعد المعلن في 15 مايو (أيار) المقبل المقرر بشأن الانتخابات المباشرة بالبلاد»، مشيراً إلى «خيارات متعددة».

وتختلف الحكومة الصومالية وغوبالاند في ملفات عدة محل نقاشات مستمرة منذ سنوات، وخلاف مع المعارضين، وفي مقدمتها قضية استكمال الدستور المؤقت في 2012، قبل أن يوافق برلمان الصومال أواخر مارس (آذار) 2024، على تعديلات دستورية، تشمل تغيير نظام الحكم من البرلماني إلى الرئاسي، واعتماد نظام الاقتراع العام المباشر، وتمديد الفترة الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات. واشتدت الخلافات، بعد تأسيس حسن شيخ محمود في 13 مايو الماضي حزب «العدالة والتضامن»، وتسميته مرشحاً له في الانتخابات المباشرة المقبلة، في غياب مدوبي.

رئيس ولاية غوبالاند أحمد مدوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

يرى الخبير في الشأن الأفريقي، المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «مقديشو تواجه تحدياً سياسياً جديداً بعد تصعيد غوبالاند، لكن خطورة هذا التحدي تعتمد على طريقة تعامل الرئيس حسن شيخ محمود معه خلال الأيام المقبلة»، موضحاً أن «إعلان مهلة زمنية وتهديد بإجراء انتخابات منفردة يُضعف صورة الدولة الاتحادية ويعيد إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين المركز والولايات».

ونبَّه إلى أن «أي انتخابات أحادية قبل 15 مايو المقبل، قد تفتح الباب أمام تعدد المسارات الانتخابية وتشكيك في شرعية الانتخابات القادمة وانتقال الأزمة من سياسية إلى دستورية».

ولم تعلق مقديشو رسمياً على هذه المهلة، لكن حسن شيخ محمود قاد أخيراً اتصالات مع زعيم معارض بارز مقرب من مدوبي.

وفي أوائل يناير (كانون الثاني) الحالي، شهدت مقديشو لقاءً غير مسبوق بين شيخ محمود، وشريف شيخ أحمد، الزعيم المعارض البارز، رئيس «منتدى الإنقاذ». وخلال اللقاء حثّ زعيم المعارضة، الرئيس الصومالي على «المصالحة مع الأطراف المتنازعة، لا سيما رئيسي غوبالاند وبونتلاند»، بينما أبدى شيخ محمود «مرونةً، معرباً حينها لشريف عن استعداده للتوصل إلى اتفاق شامل؛ نظراً لتفاقم الوضع المتعلق بوحدة البلاد»، حسبما ذكرت تقارير محلية.

ولا يستبعد الخبير في الشأن الأفريقي أن يبدأ حسن شيخ محمود حواراً مباشراً أو غير مباشر مع أحمد مدوبي، منبهاً إلى أن الرئيس الصومالي معروف بتفضيله الحلول السياسية لا الأمنية، فضلاً على أن المجتمعَين الدولي والإقليمي يضغطان باتجاه الحوار وليس المواجهة. وحذَّر أنه لا مصلحة لأي طرف في انفجار الأزمة، خاصة في ظل الحرب ضد الشباب والوضع الاقتصادي الهش وتعقيدات الانتخابات المباشرة، منبهاً إلى أن الحوار قد يتم ولكن قد يتأخر؛ حتى لا يفهم كأنه تنازل سياسي وفي ظل وجود أطراف داخل الحكومة ترى في مدوبي خصماً يجب تحجيمه.

وهناك 3 سيناريو، حسب عبد الولي جامع بري، الأول الحوار والاحتواء وهو الأرجح بفتح قنوات تفاوض مباشرة أو عبر وسطاء وإيجاد تفاهم حول الانتخابات المحلية والرئاسية. والسيناريو الثاني سيكون التصعيد السياسي المنضبط، وفيها ستمضي غوبالاند بخطوات انتخابية رمزية، وسط رفض مقديشو؛ ما يطيل أمد الأزمة ويضعف الدولة دون صدام، بخلاف السيناريو الثالث والأخير، وهو الأخطر والأضعف احتمالاً وهو إجراء انتخابات منفردة وحدوث قطيعة سياسية كاملة وتدخل إقليمي أو تدويل الأزمة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قررت ولاية غوبالاند تعليق العلاقات والتعاون مع مقديشو عقب إجراء الانتخابات الرئاسية للولاية، وفوز مدوبي بولاية ثالثة، بالمخالفة لتشريع صومالي جديد ينص على «الانتخابات المباشرة» وليس المحاصصة.