استطلاع جديد: نتنياهو سيخسر الحكم في حال إجراء انتخابات الآن

على خلفية الاعتراض الواسع على خطة الحكومة لـ«الانقلاب» على القضاء

عمليات بناء أمس في مستوطنة يهودية بين القدس ورام الله (أ.ف.ب)
عمليات بناء أمس في مستوطنة يهودية بين القدس ورام الله (أ.ف.ب)
TT

استطلاع جديد: نتنياهو سيخسر الحكم في حال إجراء انتخابات الآن

عمليات بناء أمس في مستوطنة يهودية بين القدس ورام الله (أ.ف.ب)
عمليات بناء أمس في مستوطنة يهودية بين القدس ورام الله (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتعاظم فيه حملة الاحتجاج الجماهيري على خطة الحكومة لإضعاف الجهاز القضائي و«الانقلاب» عليه وعلى منظومة الحكم، أظهر استطلاع رأي جديد أن بنيامين نتنياهو سيخسر الحكم في حال جرت انتخابات برلمانية الآن، وأن رئيس المعارضة، يائير لبيد، سيتفوق عليه للمرة الأولى منذ تأسيسه حزباً.
وقد نشرت الاستطلاع صحيفة «معريب» اليومية، فسألت عينة تمثل جمهور الناخبين في إسرائيل: كيف ستصوت لو جرت الانتخابات اليوم؟ فكانت النتيجة أن معسكر نتنياهو سيهبط من 64 مقعداً في الكنيست حالياً إلى 55 مقعداً، وكذلك قوة الليكود من 32 مقعداً إلى 26 مقعداً، وستحصل أحزاب المعارضة على 65 مقعداً وسيصبح «ييش عتيد» (يوجد مستقبل) بقيادة لبيد، للمرة الأولى في تاريخ الاستطلاعات، الحزب الأكبر. وأكد الدكتور مناحم لازار، رئيس معهد «بانلس بوليتكس»، الذي أجرى الاستطلاع، أن تحليل النتائج يوضح أن السبب الأساسي لفشل نتنياهو يعود إلى حقيقة أن أغلبية المواطنين في إسرائيل يعارضون خطة الحكومة لإضعاف جهاز القضاء، لدرجة أنهم لا يريدون أن يستطيع نتنياهو تشكيل حكومة.
ومن اللافت أن نتائج هذا الاستطلاع تشير إلى أن حزب لبيد سيتخطى حزب الليكود وسيصبح الحزب الأكبر، وسيرتفع من 24 حالياً إلى 27 مقعداً، بينما يتراجع حزب الليكود إلى المكان الثاني ويحصل على 26 مقعداً. ودلت النتائج أيضاً على أن حزب «المعسكر الوطني»، برئاسة بيني غانتس، سيزيد قوته بشكل كبير من 11 إلى 19 مقعداً (76 في المائة)، وسيصبح الحزب الثالث. أما حزب اليمين المتطرف، الذي يقوده بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، فسيهبط بمقعدين من 14 الآن إلى 12. وسيهبط حزب شاس لليهود الشرقيين من 11 إلى 10 مقاعد، ويحافظ حزب «يهودوت هتوراة» لليهود الأشكناز المتدينين على قوته (7 مقاعد)، وسيهبط حزب «يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان من 6 إلى 5 مقاعد، وسيعود إلى الكنيست حزب ميرتس اليساري، الذي سقط في الانتخابات الأخيرة، وسيحصل على 4 مقاعد.
أما الأحزاب العربية فستنحسر قوتها وفقاً لهذا الاستطلاع من 10 إلى 5 مقاعد. وقد دلت النتائج على أن «القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، لن تصل إلى نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة، وستحصل فقط على 2.6 في المائة، وكذلك الأمر بالنسبة لقائمة حزب التجمع الوطني بقيادة النائب السابق سامي أبو شحادة. والقائمة الوحيدة التي ستعبر نسبة الحسم هي تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير، بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي. وستحافظ هذه القائمة على قوتها الحالية وتفوز بخمسة مقاعد.
وقال 43 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إن على حكومة نتنياهو وقف تشريعات خطة إضعاف جهاز القضاء كشرط للحوار بين الائتلاف والمعارضة، بينما اعتبر 42 في المائة أن حواراً كهذا ينبغي أن يجري حتى في حال استمرار إجراءات التشريع هذه. وبقية المستطلعين قالوا إنهم لا يعرفون ما الذي ينبغي فعله. وقال 67 في المائة إن الشرخ الاجتماعي بين مؤيدي خطة إضعاف القضاء ومعارضيها «سيشتد»، بينما اعتبر 24 في المائة أن هذا الشرخ «سيهدأ».
والمعروف أن قادة الاحتجاج على خطة حكومة نتنياهو قرروا تصعيد حملتهم بمظاهرات يومية تبلغ أوجها في مظاهرات ليل السبت. وقرروا عرقلة السير في الشوارع الرئيسية بالبلاد، يوم الأربعاء الماضي. وفي يوم الجمعة، خرجت مجموعة من المقاتلين في وحدات الكوماندوس بجيش الاحتياط بكتاب وقع عليه مئات الضباط يعلنون أنهم لن يتطوعوا للخدمة في هذه الوحدات، لأنهم لا يرون أن «دولة تتدهور نحو الديكتاتورية تستحق تضحياتهم». وقال الرائد «ر» في مقابلة مع الإذاعة الرسمية: «نحن مجموعة كبيرة من المقاتلين الذين نفذوا عمليات عسكرية وراء خطوط العدو في أماكن قريبة وبعيدة، لن يكشف النقاب عن معظمها إلى أبد الآبدين. نفذ (هؤلاء) الأوامر بلا جدال على مدار سنوات من عمرهم، كانوا فيه يحملون موتهم على أكفهم. ولكن الدولة تدار حالياً بأيدي أناس لا يخدمون في الجيش ولا يكترثون لأمن إسرائيل. وهؤلاء لا يستحقون أن نضحي بأرواحنا لأجل تعزيز حكمهم الديكتاتوري».
وسئل إن لم يكونوا بذلك يتمردون على أوامر الجيش، فأجاب: «لا. إذا تلقينا أوامر فسنلبي النداء. ولكننا لن نتطوع. ومن يعرف ما الخدمة العسكرية التي نؤديها يعرف أن قرارنا سيؤدي إلى زلزال بالجيش».
وفي السياق، أعلن الرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة (الشاباك)، عامي أيلون، أن خطة نتنياهو للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، غير قانونية. وقال: «الجميع يعرفون، في الحكومة وفي المعارضة، أن نتنياهو يقود هذا الانقلاب لغرض واحد هو التهرب من محاكمته بتهم الفساد. ولا يمكن أن نقبل بأن تدار الدولة هكذا، لخدمة أغراض شخصية».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تراجعت فرص التهدئة في المنطقة بعد رفض إيران وساطة قطرية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان مأمولاً من طهران، وفق مسؤول تحدث مع «رويترز» أمس (الأربعاء)، الرد بحلول نهاية الأسبوع الحالي على مقترح الدوحة. وتضمن المقترح «جدولاً زمنياً يبدأ الأسبوع المقبل، ويمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان». ومع ذلك لم تجد طهران في ذلك «أفكاراً مقبولة».

وقال مسؤول إيراني إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي «لم يتغير»، مشيراً إلى أن قطر «لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب».

وفي واشنطن، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شن ضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة الشهر المقبل، وقال: «كل شيء ممكن».

لكن تقارير نقلت عن مسؤولين مطلعين، أن واشنطن تُحضر لـ«حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران لإضعاف قدراتها ودفعها إلى المفاوضات.

وتشير الاستعدادات إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل


نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقاومة لمحاولات إزاحته انتخابياً من رئاسة الحكومة، بعدما أظهرت المؤشرات فوزه بنحو 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعداً، بحسب التوقعات بعد إحصاء أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أمس (الأربعاء).

وتجاوز نتنياهو، بفارق غير قليل، معسكر المعارضة بزعامة قائد الجيش السابق غادي آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً، في تراجع للتقديرات السابقة. أما الأحزاب العربية، فقد حققت «مفاجأة مدوية»، ومن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت بلغ 80 في المائة (من الناخبين العرب)، ما قد يجعل دورها حاسماً على الساحة السياسية.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء؛ إذ إن النتائج النهائية ينقصها فرز أوراق تصويت عناصر الجيش. ووفق الانتخابات السابقة، فإن الجنود عادة لا يصوتون للأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم (اليهود المتشددين)، ما يعني احتمالية هبوط نسبي في مقاعد التكتلين. وأثارت النتائج الأخيرة قلق الفلسطينيين من بقاء نتنياهو في الحكم، مع ما يضعه من عراقيل أمام تنفيذ الخطة الأميركية للسلام بغزة.


ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.