تجدد الاحتجاجات جنوب شرقي إيران

قوات الأمن تحاصر مسجداً له دور محوري في المظاهرات

جانب من الاحتجاجات بإيران عقب مقتل الشابة مهسا أميني (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات بإيران عقب مقتل الشابة مهسا أميني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات جنوب شرقي إيران

جانب من الاحتجاجات بإيران عقب مقتل الشابة مهسا أميني (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات بإيران عقب مقتل الشابة مهسا أميني (أرشيفية - أ.ف.ب)

نظّم متظاهرون مسيرة في جنوب شرقي إيران المضطرب، أمس (الجمعة)، وسط انتشار تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأن قوات الأمن تحاصر مسجداً له دور محوري في احتجاجات أسبوعية مناهضة للحكومة. وكانت احتجاجات قد اندلعت في أنحاء إيران منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي عقب احتجازها بتهمة انتهاك قواعد ارتداء الحجاب في البلاد.
وبثت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» مقطعاً مصوراً لمئات المتظاهرين في مدينة زاهدان وهم يهتفون: «نُقسم بدماء رفقائنا أن نصمد بقوة حتى النهاية». وأظهر مقطع مصوَّر آخر انتشر على نطاق واسع ما بدا أنها قوات أمن تضرب رجلاً من البلوش وتعتقله بينما كان يحاول دخول مسجد «مكي» في زاهدان، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز». وتقول جماعات حقوقية إن الأقلية البلوشية التي يُقدَّر عددها بما يصل إلى مليوني شخص تتعرض للتحامل والقمع منذ عقود. وقالت حملة النشطاء البلوش و«حال وش» إن هناك وجوداً أمنياً مكثفاً في زاهدان، فيما حاول المصلّون منع قوات الأمن من دخول المسجد الرئيسي في المدينة قبل الصلاة.
ويقع إقليم سيستان وبلوشستان على الحدود مع باكستان وأفغانستان، وهو من أفقر أقاليم إيران وشهد عمليات قتل متكررة على أيدي قوات الأمن في السنوات الماضية. وقالت منظمة العفو الدولية إن مدينة زاهدان شهدت أحد أكثر أيام الاحتجاجات إزهاقاً للأرواح بعد وفاة أميني، حيث قُتل ما لا يقل عن 66 شخصاً في حملة قمع هناك يوم 30 سبتمبر. ويبدو أن السلطات عطّلت خدمات الإنترنت أمس (الجمعة)، مثلما حدث في موجات احتجاج سابقة.
وقالت منظمة «نت بلوكس» لمراقبة خدمات الإنترنت: «تأكدنا من أن بيانات الشبكة في الوقت الفعلي تُظهر وجود تعطل كبير في الاتصال بالإنترنت في زاهدان بإيران. يأتي الحادث وسط وجود أمني متزايد خلال احتجاجات الجمعة». ولم تَرِد أنباء في وسائل الإعلام الرسمية عن احتجاجات (الجمعة).
وتميزت صلاة الجمعة في مسجد «مكي الكبير»، خلال حركة الاحتجاج، بخطب صريحة لرجل الدين السني البارز مولوي عبد الحميد الذي دعم المتظاهرين وانتقد السلطات بشدة. وأشار بعض التقارير إلى أن حظر الإنترنت كان يهدف إلى منع الناس من متابعة خطبته عبر الإنترنت. وتقول طهران إن الاحتجاجات يقف وراءها أعداء إيران في الخارج.
وبينما تراجعت الاضطرابات على مستوى البلاد في الأسابيع الأخيرة، ربما بسبب عمليات الإعدام والقمع، تواصلت أفعال العصيان المدني مثل رسم جداريات (غرافيتي) مناهضة للحكومة وظهور نساء غير محجبات في الأماكن العامة.
من جهة أخرى، أعلنت الحكومة الكندية دعمها للمقيمين الإيرانيين المؤقتين في كندا الذين يتطلعون إلى تمديد إقامتهم، على خلفية قمع الحكومة الإيرانية للاحتجاجات الأخيرة. وقالت الحكومة الكندية في بيان: «اعتباراً من 1 مارس (آذار) 2023 ستسّهل هذه الإجراءات على الإيرانيين الذين يرغبون في تمديد وضعهم المؤقت في كندا والتنقل بين الأوضاع المؤقتة، مما يسمح للإيرانيين بمواصلة الدراسة أو العمل أو زيارة الأسرة من خلال التقدم للحصول على تصريح جديد من داخل كندا».
وفرض الكثير من الدول الغربية، بما في ذلك كندا، عقوبات في أعقاب حملة قمع قاسية من جانب الدولة ضد الاحتجاجات. وقالت الحكومة الكندية إن خيار منح تصريح عمل مفتوح سيكون متاحاً للإيرانيين الموجودين بالفعل في كندا، مضيفةً أن الطلبات المقدَّمة من الإيرانيين في كندا ستتم معالجتها أيضاً على أساس الأولوية. وذكرت كندا أيضاً أنها ستُلغي رسوماً معيّنة للإيرانيين الذين يرغبون في تمديد إقامتهم في كندا، وستلغي أيضاً رسوم جواز سفر ووثائق سفر الإقامات الدائمة للمواطنين والمقيمين الدائمين الكنديين في إيران الذين يرغبون في المغادرة.
وقال وزير الهجرة الكندي شون فريزر: «كندا لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة هذه الاعتداءات حيث يواصل النظام الإيراني انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».


إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.