كيف تعاملت روسيا مع المبادرة الصينية؟

عقوبات غربية جديدة على موسكو

الرئيسان الصيني والروسي خلال قمة في بكين العام الماضي (أ.ب)
الرئيسان الصيني والروسي خلال قمة في بكين العام الماضي (أ.ب)
TT

كيف تعاملت روسيا مع المبادرة الصينية؟

الرئيسان الصيني والروسي خلال قمة في بكين العام الماضي (أ.ب)
الرئيسان الصيني والروسي خلال قمة في بكين العام الماضي (أ.ب)

لفت الأنظار، صباح اليوم (الجمعة)، التمهل الروسي في إعلان موقف رسمي حيال المبادرة الصينية المقترحة للسلام في أوكرانيا، خصوصاً أن توقيت طرحها تزامن مع تكثيف الاتصالات بين موسكو وبكين في الفترة الأخيرة، ما أوحى بأن الجانب الصيني أطلع سلفاً الكرملين على مضمون الأفكار التي ينوي الإعلان عنها.
وفي ظل غياب الموقف الرسمي الفوري، اكتفت وسائل الإعلام الحكومية بنشر البنود الـ12 للمبادرة الصينية من دون التعقيب عليها أو استطلاع آراء خبراء السياسة حول مضمونها.
ومع ذلك، بدت من التعليقات النادرة التي ظهرت على شاشات بعض قنوات التلفزيون الحكومية إشارات إلى أهمية تعزيز الدور الصيني، وأن مقترحات بكين موجهة بالدرجة الأولى لمواجهة الاتهامات الغربية لبكين بإطلاق آليات لدعم موسكو عسكرياً. لكن، في الوقت ذاته، لم تظهر تعليقات على مضمون المقترحات التي ينتظر أن يواجه بعضها تحفظات روسية. وقد يكون هذا السبب وراء التمهل في إعلان موقف رسمي حيالها.
وفقاً لخبراء، فإن موسكو مع توقع إعلان الترحيب بأي مبادرة تصدر عن بكين، ومحاولة استخدامها لتوسيع الهوة بين بكين والعواصم الغربية من خلال التركيز على سعي الغرب لإفشال أي مبادرة سلام مقترحة، لكنها في الوقت ذاته، لا تجد في الأفكار المقترحة ما يدعم موقفها في موضوع ضم أجزاء من أوكرانيا، وضرورة الانطلاق في أي مبادرة للسلام من «الأمر الواقع الجديد الذي تم تكريسه» وفق تأكيدات عدة مستويات سياسية وعسكرية روسية في الفترة الأخيرة.
وهذا يعني أن المبادرة الصينية لا تستجيب تماماً لتطلعات موسكو في هذا الشأن، خصوصاً أنها استهلت الفقرة الأولى في الأفكار المعروضة بتأكيد ضرورة «احترام سيادة الدول كافة»، وأن «جميع الدول متساوية، بغض النظر عن حجمها أو قوتها أو ثروتها»، وأنه يجب تطبيق القانون الدولي بشكل موحد والتخلي عن المعايير المزدوجة. هذا المدخل قد لا يكون مريحاً جداً للكرملين، لأنه قابل للتفسير بشكل يخالف بقوة تطلعات موسكو لفرض الأمر الواقع الجديد على طاولة أي مفاوضات مستقبلية.
بانتظار اتضاح الموقف الرسمي، فإن توقيت طرح الأفكار الصينية كان أكثر ما لفت الأنظار، خصوصاً أنه جاء بعد زيارة قام بها إلى موسكو أخيراً كبير الدبلوماسيين الصينيين وانغ يي، وهي أعلى زيارة لمسؤول صيني إلى العاصمة الروسية منذ توقيع الجانبين شراكة «بلا حدود» قبل أسابيع من بدء الحرب في أوكرانيا. وكان لافتاً حرص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استقبال الوزير وتأكيده خلال اللقاء أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «آفاق جديدة»، كما أعلن عن زيارة مرتقبة لنظيره الصيني شي جينبينغ لروسيا.
دفع ذلك إلى ترجيح أن أي خطوات صينية منتظرة قد تم تنسيقها مسبقاً مع موسكو. على الجهة المقابلة، برز من مسارعة الغرب إلى التشكيك بجدوى المقترحات الصينية أن موسكو قد تتعامل معها من زاوية واحدة تقوم على محاولة توسيع الهوة بين واشنطن وبكين.
وبعد تعليقات حلف الأطلسي التي شككت بالمبادرة الصينية حملت تصريحات القيادة الألمانية تشكيكاً بقدرة الصين على لعب دور بناء في النزاع في أوكرانيا.
لكن الأبرز من ذلك، مسارعة عدة بلدان غربية إلى تصعيد الموقف مع موسكو بعد إعلان المبادرة الصينية مباشرة. وبعد إعلان البيت الأبيض، الخميس، أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات جديدة «واسعة النطاق» على روسيا، وأن الرزمة الجديدة سوف تستهدف «قطاعات حيوية تدر عائدات على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين»، جاء الإعلان عن أن الحرب في أوكرانيا ستكون أهم عناوين قمة افتراضية لمجموعة السبع، الجمعة، وسيشارك فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ومن بين الأهداف المحددة للعقوبات البنوك والكيانات التي تساعد موسكو على التهرب من العقوبات، فضلاً عن «جهات فاعلة في دول ثالثة تحاول التهرب من عقوباتنا» وفقاً للبيان الأميركي.
بدورها، أعلنت «الخارجية» البريطانية توسيع قائمة العقوبات المفروضة ضد روسيا وضمت 92 فرداً وكياناً قانونياً، بمن فيهم أولئك المرتبطون بشركة «روس اتوم» المسؤولة عن الصناعات النووية.
كما أعلنت نيوزيلندا وأستراليا، الجمعة، رزمة عقوبات جديدة على روسيا طالت شركات، ومجموعة من السياسيين والعسكريين ورجال الأعمال.
وضمت القائمة النيوزيلندية أعضاء لجنة الانتخابات المركزية الروسية، وبعض قادة التشكيلات العسكرية وكذلك ضمت العسكريين الذين يلعبون دوراً نشطاً في النزاع الأوكراني، وأيضاً أفراداً من عائلاتهم.
بينما فرضت أستراليا عقوبات ضد 40 شركة ومؤسسة و90 شخصاً من روسيا بينهم نواب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك وأليكسي أوفرشوك وفيكتوريا أبرامشينكو وتاتيانا غوليكوفا ودينيس مانتوروف، بالإضافة إلى البطريرك كيريل، والكثير من الوزراء والمحافظين، وأعضاء اللجنة المركزية للانتخابات، ومدير عام القناة التلفزيونية الأولى قسطنطين إرنست.
وشملت العقوبات كذلك شركة «كلاشينكوف» للصناعات العسكرية، ومؤسسة بناء السفن «ترسانات السفن البحرية»، وشركات متخصصة في إنتاج الطائرات والصواريخ ووكالة «سبوتنيك» وبعض المصارف.
في مقابل المواقف الغربية، برزت مواقف روسية لا يبدو أنها تنسجم تماماً مع روح التهدئة التي تقترحها المبادرة الصينية. وفي تعليق لنائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف على الذكرى السنوية للحرب، قال المسؤول إن «يوم النصر سيحل حتماً. وسنستعيد أراضينا وسنحمي مواطنينا الذين عانوا خلال سنوات من الإبادة الجماعية والقصف». لكنه اعتبر أن ذلك ليس كافياً، وأنه سوف يتوجب على روسيا لاحقاً أن «تكمل المهمة»، لأن «دوافع أعداء روسيا الرئيسيين، واضحة: إضعاف روسيا قدر الإمكان، واستنزاف قواها لفترة طويلة. لذلك، فهم غير مهتمين بإنهاء النزاع. لكن عاجلاً أم آجلاً ووفقاً للقوانين التاريخية، سيفعلون ذلك. وبعد ذلك سيكون هناك اتفاق. وطبعاً، من دون اتفاقيات أساسية بشأن حدود حقيقية أو على ميثاق هلسنكي جديد يضمن الأمن في أوروبا. ستكون هناك فقط اتفاقية ما». وزاد: «ستحل فترة ليست أقل صعوبة. شهور وسنوات مرهقة من المواجهة ونوبات الهستيريا والفظاظة من جانب الذين يديرون ما تبقى من أوكرانيا. سيستمر القوميون في السيطرة على السلطة لأنه لا يوجد هناك أي عقيدة أخرى غير النازية الجديدة». وأضاف أنه «لا يجوز السماح بحدوث ذلك، وهذا يعني ضرورة تحقيق كل أهداف العملية العسكرية الخاصة، وبالتالي إبعاد الخطر عن روسيا حتى لو تطلب الأمر الوصول إلى حدود بولندا. يجب تدمير النازية الجديدة على الأرض».


مقالات ذات صلة

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا يُعتقد أن الناقلة «بوراكاي» هي من ضمن أسطول يُستخدَم لنقل النفط الروسي (أ.ف.ب)

عنصران من شركة أمن روسية خاصة كانا على متن ناقلة نفط احتجزتها فرنسا

كان موظفان في شركة أمنية خاصة روسية على متن ناقلة يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي، وصادرتها فرنسا في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (كييف)

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended