تقنيات «تيرميناتور» الجديد أعادت شوارتزنيغر شابًا

تفاصيل استنساخ الممثل من ماضيه

لقطة من «ترون: الإرث»
لقطة من «ترون: الإرث»
TT

تقنيات «تيرميناتور» الجديد أعادت شوارتزنيغر شابًا

لقطة من «ترون: الإرث»
لقطة من «ترون: الإرث»

شكوى البعض حيال فيلم «تيرميناتور: جنيسيس» الأخير، أن أرنولد شوارتزنيغر لا يظهر إلا قليلاً في هذا الجزء الخامس من السلسلة. هذا البعض هو من المعجبين المداومين بالممثل الذي تم إسناد بطولة «ذا تيرميناتور» سنة 1984 إليه. يؤلّـفون، حسب بعض الإحصاءات، نسبة الثلث أو نحوه من بين الذين قصدوا مشاهدة الفيلم الجديد عند افتتاحه قبل نحو شهر، علمًا بأن الفيلم حظي بإعجاب متوسّط لدى كافّة المشاهدين وأقل من ذلك بين النقاد الأميركيين. علمًا بأن أداءه التجاري لم يطابق حسابات بيدر المنتجين فإذا بها تتوقف عند حدود المائة مليون دولار عالميًا، أي أقل من تكلفته المعلنة بـ55 مليون دولار.
للفيلم، الذي حققه ألن تايلور، وهو جديد نسبيًا في الصنعة، الكثير من مسببات الامتعاض ودواعي الضعف التي يستحق معها ما انتهى إليه. على أن ذلك يجب ألا يكون سببا لتجاهل منجزات مهمّـة، على صعيد المؤثرات البصرية والخدع الكومبيوغرافيكية، حواها الفيلم المذكور. هذه بدورها جزء من آليات عمل جديدة تتطوّر باستمرار وتتعرّض لها أفلام مختلفة تبرز بطولات فائقة أو شخصيات غير بشرية أو مشاهد لا يمكن للإنسان القيام بها لكنها توضّب على هذا النحو كما لو كان ذلك ممكنًا.
الممكن والمستحيل
الناحية المذكورة في «تيرميناتور: جنيسيس» تعكسها، في البداية، حقيقة أن شوارتزنيغر كان هو من لعب كل مشاهده في الحلقة الأولى من ذلك الفيلم قبل ثلاثين سنة، في حين أن ظهوره هنا تم غالبه باستحداثه كتصاميم غرافيكس تستخدم نظم الكومبيوتر لرسمها وتحريكها وتجسيدها على النحو الذي شاهدناه في الفيلم. بكلمات أخرى، هو شوارتزنيغر شكلاً لكنه ليس شوارتزنيغر فعلاً.
هذا السعي لإتقان شخص ما عن طريقه إدخال خلاياه الإلكترونية (بيكسالز) إلى الكومبيوتر ثم تأليفه ليصبح شكلاً إنسانيًا يشبه شوارتزنيغر شبهًا تامّا ليس سوى آخر ما توصّل إليه علم الأجنّة الحاسوبية في مجال تأليف إنسان بلا روح يتحرّك على الشاشة الكبيرة كما لو كان الإنسان الفعلي الذي تم استخلاص ملامحه وانفعالاته وحركاته منه.
الخطوات الأولى تم تأسيها قبل أكثر من عشر سنوات.
حينها شهدت هوليوود حماسًا كبيرًا لفكرة صنع نسخة تامّة للإنسان على الكومبيوتر تُستخدم عوضًا عن الممثلين، فإذا بالبعض يطلق وعودًا من نوع أنه بالإمكان إعادة بعث جون واين أو مارلين مونرو أو سواهما من قبره ومنحه بطولة فيلم جديد.
هذا لم يكن ادعاء لكن الموانع كانت ثلاثون في المائة منها أخلاقية وسبعون في المائة منها قانونية، فلكي يتم إعادة إحياء جون واين أو مارلون براندو أو جين مانسفيلد مثلاً يتطلّب أخذ تصاريح وحقوق من الورثة وأفراد العائلات تجنّبًا لمقاضاة الشركات التي قد تعمد إلى مثل هذا الفعل. لقطة واحدة لألان لاد أو سبنسر ترايسي في فيلم مأخوذة من أرشيفه هي كلفة ذات بند في الميزانية، فما البال بخلق شخصية كاملة له؟
لكن السينما مضت في سبيل آخر في هذا الصدد: ما الذي يمنع إذن من تقديم شخصيات مؤلّفة كاملاً على الكومبيوغرافيكس لا تماثل لها مع شخصيات واقعية وإسناد بطولات كاملة لها. هذا معمول به في سينما الرسوم المتحركة وفي ألعاب الفيديو، لكن الفارق هو أنها لم تكن مطروحة للعمل على نحو كامل وبالشكل الموازي للبشرية رغم أنه في سنة 1982 تم لشركة ديزني تقديم فيلم بعنوان «ترون» تحدّث عن ولوج عن شاب تم خطفه وإدخاله نظام الكومبيوتر ليشترك في ألعابه. ما نراه ينتمي إلى سينما الرسوم، لكنه يختلف عنها في جدية محاولة منح الشخصيات أشكالاً إنسانية.
إذ مرّ الفيلم، كما أخرجه ستيفن ليزبرجر وقام بتمثيله صوتيًا جف بردجز وبروس بوكسلتنر من بين آخرين، محدثًا جلبة كبيرة آنذاك، تم اعتباره بذرة خاصّـة ليس من السهل الإقدام عليها في كل حين. الموانع كثيرة ومن بينها عدم وجود تقنيات تمكن، في ذلك الحين، من المضي قدمًا في خلق جينات دجيتالية تمنح المخلوقات الإلكترونية ذلك الشكل والفعل البشري كاملاً.
ممثل بعد وفاته
عندما عادت ديزني إلى المشروع قبل خمس سنوات، محدثة فيلما ثانيًا من السلسلة بعنوان «ترون: الإرث» دمج بين الشخصيات البشرية فعلاً وبين تلك المنفّذة على الكومبيوتر، كانت التطوّرات التقنية برؤوسها المختلفة تطوّرت كثيرًا. تحت إدارة المخرج جوزف كوزينسكي تم إنجاز فيلم يعكس تلك التطوّرات التي قادها جف بردجز وبروس بوكسليتنر مرّة ثانية (مع أسماء معروفة أخرى بينها مايكل شين وأوليفيا وايلد)، لكن الروح لم تكن لتؤازر هذه الصنعة. مثير في ومضاته وهيجانه البصري وغرابته، لكنه خال مما يمنحه الممثل الإنسان من مشاعر منتقاة لكل لحظة عاطفية مطلوبة.
ما فعله فريق من فنيي المؤثرات والدجيتال غرافيكس بالنسبة لفيلم «تيرميناتور: جنيسيس» هو تحييد المشاعر المفقودة أساسًا. شخصية شوارتزنيغر في الأساس لم تؤسس على قواعد عاطفية لأنها ليست شخصية من البشر أصلاً. هو مخلوق فضائي ينتمي إلى فصيل غريب الكيان تتجاوز قدراته الشعور العاطفي بل الفناء نفسه. من ناحية أخرى، كان هذا الرسم لهوية وطبيعة المخلوق الفضائي هدية رائعة للممثل شوارتزنيغر الذي لم يكن (وما زال حتى اليوم) غير قادر على توفير مثل هذه المشاعر لو أراد.
انطلاقًا من هذه النقطة، فإن التجسيد الصناعي له تجاوز، بسعادة، هذه الناحية وانطلق لإتقان الحركة والتجسيد المظهري ومنحهما الهيئة التي قد تبدو للمشاهدين كما لو أن شوارتزنيغر لا يزال يمثل فعليًا كل مشاهده. بالتالي، هذا هو شوارتزنيغر على الشاشة لكنه - وفي الوقت ذاته - ليس شوارتزنيغر بل مثيل تام له تم تأليفه حاسوبيًا ولا يمكن التفريق بينهما.
المنحى ليس جديدًا تمامًا. عندما مات الممثل بول ووكر قتيلاً بحادثة سيارة بعد أسابيع قليلة من بدء تصوير «سريع وغاضب 7» توقف التصوير لبضعة أشهر أولاً للبحث عن حل لمشكلة أن ووكر له حضور كبير في هذا الفيلم وقد تم تصوير عدد من المشاهد الصعبة معه، وبالتالي لا يمكن الاستغناء عنه إلا بكتابة سيناريو جديد يتم فيه تدبير سبب لعدم وجوده وربما كتابة شخصية جديدة لممثل آخر مختلف تمامًا.
التقنيات تدخلت لإيجاد حل اعتبرته شركة يونيفرسال أفضل الحلول: سوف يقوم الفنيون بحياكة المشاهد الأخرى الباقية للممثل ووكر وذلك بصنع الشبيه الكامل له وزرعه في الفيلم كما يزرع الطبيب قلبًا جديدًا. والتجربة نجحت. قليلون من المشاهدين يستطيعون التفريق بين ووكر الأصلي وشبيهه على الشاشة. كذلك الحال مع شوارتزنيغر في فيلمه الجديد.
عضلات ذابلة
المهمّة ليست سهلة. لا نتحدّث عن حسابات وأنظمة تتم بالضرب على الأزرار وحدها، بل عن شبكات من التقنيات التي تزداد تطوّرا وتعددًا باطراد. قامت باراماونت بإسناد المهمّة لشركة «تكنيوكولور» التي كانت تأسست سنة 1893 عندما كانت السينما ما زالت أشباح صورية لا يعلم أحد إلى ما ستؤدي إليه. «تكنيوكولور» اليوم تملك مؤسسة لصنع المؤثرات البصرية معروفة بـMPC وهذه المؤسسة التي تم استحداثها مع بدايات التوجه التقني العصري الحاصل كان أمامها أن تتغلب على الكثير من التفاصيل. أهمها أي شوارتزنيغر هو من ستقوم باستنساخه: شوارتزنيغر القديم الذي ظهر في مطلع سلسلة «تيرميناتور» سنة 1984 ابن السابعة والثلاثين من العمر، أو شوارتزنيغر ابن السابعة والستين؟
الفارق لم يكن مجرد اختيار. بالإمكان، ارتأى الفنيون، القيام باختيار شوارتزنيغر الحالي وتخليصه من الأمارات والتجاعيد وكل ملامح السنين التي تراكمت عليه وتهذيبها ليبدو كما لو أنه ما زال ذلك المخلوق الذي لا يشيخ.
لكن القرار كان العودة إلى صورته قبل 31 سنة والعمل عليها. لو أن القرار كان استخدام شوارتزنيغر الحالي لتطلب الأمر ما لا يمكن أن يُـحصى من الرتوش. شوارتزنيغر الحالي لم يعد بالهيئة ذاتها التي كان عليها سابقًا. مسألة تأليف عضلة شابّة فوق عضلة ذابلة أو إخفاء نتوء البطن أو خطوط ما تحت العينين تتعلق بمسألة إتقان الحركات التي عليها أيضًا أن تبدو شابّة ما سيخلق فجوة ملحوظة تتسع لظهور الكثير من الاختلافات.
الطريق الذي تم اختياره ليس أقل صعوبة. كان على فريق العمل، كما يقول رئيسه شلدون ستوبساك، البحث عن كل لقطة متوفرة، متحركة أو ثابتة، لشوارتزنيغر ذلك الحين. والمتوفر في هذا الشأن كثير كونه عاش حياة فنية وإعلامية نشطة لمعظم سنوات مهنته. القصد من ذلك التعرّف على كيف كان شوارتزنيغر يتصرّف حيال كل شأن وكيف تشكلت ردود فعله في مقابل كل تصرّف باختلاف التصرّفات أو الأفعال المواجهة.
ما نتج عنه هو أن الحركة الواحدة لشوارتزنيغر على الشاشة، هي تأليف مرسوم على الكومبيوتر تبعًا لخطط يدوية. تلك التي تتطلب لقطات قريبة أو أخرى تتطلب «تمثيلاً»، تم استخدام نظام يسمّى بـMotion Capture Acting
هذا النظام يمكن استخدامه بطريقتين: إحضار الممثل إلى الاستوديو وتلبيسه ملابس ضيقة تلتصق بجسمه ثم تصويره (حسب المشهد المطلوب) بثلاث أو أربع كاميرات لالتقاط كل حركة يقوم بها تبعًا للدور، ثم تمرير كل ذلك على الكومبيوتر لتأليف المشهد والممثل عليه.
الطريقة الثانية، وهي التي اعتمدها فنيو الفيلم، اتبعت الطريقة الأولى إنما باستخدام المشاهد المصوّرة سابقًا واستحداث نسخًا مختلفة منها.
الحقيقي والمزيّف
لكن هذا لا يعني أن شوارتزنيغر قبض أجره وهو جالس في البيت يتابع مباريات كرة القدم، بل كان حاضرًا بشحمه ولحمه للعمل لأن الفيلم يرصده في ثلاث مراحل متلاحقة هي الأربعينات ومطلع القرن واليوم. لذلك كان عليه تمثيل مشاهد تتطلّب، كما يدرك من شاهد الفيلم، شخصه الحاضر مع إجراء الرتوش والتفاصيل المختلفة لتقوية ذلك الظهور وتغذيته على نحو جاذب يتماشى والقوّة التي عليه أن يعكسها حتى في المشاهد الحاضرة. هذا لا يعني، في الوقت ذاته، أنه صوّر، حتى في هذه المشاهد المطلوبة له فعلاً، كل لقطاته بنفسه. في أحيان كثيرة، وتبعًا لتجاوزه الستين سنة، كان لا بد من بديل يقوم بالمهام ذاتها لكي ينجح نظام الـMCA المذكور.
يتداخل كل ذلك بعمليات «الماكياج» التي لا بد منها، وهذه بدورها بدأت منذ سنوات بعيدة ووصلت إلى إحدى ذرواتها الكبيرة سنة 2008 عندما تم إخضاع الممثل براد بت للتأليف الغرافيكي في فيلم «القضية المثيرة للفضول لبنجامين باتون». هناك، وكما يذكر مشاهدو الفيلم، تم مسح وجه ورأس الممثل باستنساخات كثيرة كل منها تتبع عمليتي ماكياج: واحدة على الوجه ذاته، والأخرى على الوجه وقد تم استنساخه على الكومبيوتر.
هناك من يدفع صوب تحقيق أفلام يتم فيها استخدام الممثلين كموديلات لا أكثر. لكن في المواجهة تكمن موانع عدّة من بينها أن انتشار هذه الاستخدامات له عواقبه بين الجمهور، أو كما يقول لي المنتج ماريو قصّـار الذي وقف وراء سلسلة «تيرميناتور» حتى عام 2009 عندما تم تقديم الجزء الرابع: «هناك الكثير مما يستطيع الموشن غرافيكس أو الكومبيوتر غرافيكس أو سواه تحقيقه اليوم وفي الغد. لكن الجمهور سيفضل دومًا التعامل مع الممثل الحقيقي. هذا لا يمكن الاستغناء عنه».
في دارته في منطقة بيڤرلي هيلز جال بي المنتج قصّار ببعض ما احتفظ به من أدوات عمل لأفلامه الخيالية المختلفة من «رامبو» إلى «توتال ريكول» و«تيرميناتور» وسواها (بالإضافة إلى مقتنيات كان يريد استخدامها لمشروع عن الحروب الصليبية لم ينجز حتى الآن).
المرء يستطيع أن يدرك جسامة التطوّرات التقنية التي شهدتها السينما. اليوم يمكن تأليف السيوف والبنادق والأثواب والأشجار والحيوانات والبشر معًا على شاشات الكومبيوتر وصبها في الأفلام التي نراها ماثلة أمامنا بحيث يختلط الواقع بالزيف لدرجة من الصعب التفريق بينهما. هل هذا النهر حقًا هناك؟ هل الخلفية هي فعلاً لشارع لندني؟ وهل الممثل الماثل أمامنا حقيقي أم استنساخ؟
إذ أعود إلى سيارتي لأترك هذا المتحف الصغير، أفكر في مشاهدة فيلم قديم حيث الإجابات واضحة.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».