مطالبة أممية بسحب روسيا قواتها «فوراً» من كل أراضي أوكرانيا

قرار الجمعية العامة غير ملزم... وغوتيريش يحذر موسكو «المعزولة» من «حافة الهاوية»

غوتيريش وصف الاجتياح الروسي بأنه «إهانة لضميرنا الجماعي» (أ.ف.ب)
غوتيريش وصف الاجتياح الروسي بأنه «إهانة لضميرنا الجماعي» (أ.ف.ب)
TT

مطالبة أممية بسحب روسيا قواتها «فوراً» من كل أراضي أوكرانيا

غوتيريش وصف الاجتياح الروسي بأنه «إهانة لضميرنا الجماعي» (أ.ف.ب)
غوتيريش وصف الاجتياح الروسي بأنه «إهانة لضميرنا الجماعي» (أ.ف.ب)

توجّهت الأنظار الخميس إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أجرت مداولات استمرت يومين في شأن الحرب الروسية – الأوكرانية، التي بدأت في مثل هذا اليوم من العام الماضي، بغية معرفة نتائج التصويت على مشروع قرار قدّمته أوكرانيا، ورعاه نحو 60 دولة، للدعوة إلى «السلام العادل» بما يكفل سحب روسيا لقواتها «فوراً» إلى خارج الحدود المعترف بها لأوكرانيا.
وانعقدت الجلسة بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى للحرب التي بدأت في 24 فبراير (شباط) 2022، ضمن الدورة الاستثنائية الحادية عشرة للجمعية العامة المفتوحة لهذه الغاية بسبب شلل مجلس الأمن، علماً بأن هذا النوع من الجلسات الاستثنائية أقرّ عام 1950 كرد على عرقلة الاتحاد السوفياتي عمل مجلس الأمن خلال الحرب الكورية تحت بند «متحدون من أجل السلام»، ما يتيح للجمعية العامة النظر في مسائل السلم والأمن الدوليين عندما يخفق مجلس الأمن في التصرف بسبب الخلافات بين الدول الخمس الدائمة العضوية؛ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا (الاتحاد السوفياتي سابقاً). ولا يوجد حق النقض (الفيتو) في الجمعية العامة.
وفي ظل توقعات مسبقة أن القرار الجديد سيحصل على تأييد غالبية ساحقة من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة، أظهرت الجلسة استمرار عزلة روسيا على الساحة الدولية، إذ يرتقب أن تقف معها فقط حفنة من الدول، مثل بيلاروسيا وكوريا الشمالية وسوريا، بينما تمتنع عشرات الدول الأخرى عن التصويت. وانعكس ذلك فعلاً في الخطابات التي ألقيت من على المنبر المرمري الأخضر، حيث حضّ وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا دول العالم على إثبات تأييدها لميثاق الأمم المتحدة والتصويت لصالح القرار الذي يدعو إلى سلام يكفل «سيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها»، مضيفاً أنه على رغم «الدعوات الفارغة» من روسيا لإجراء مفاوضات، فهي «لا تزال تريد تدمير أوكرانيا كدولة». وأكد أن القرار «سيساهم في جهودنا المشتركة لإنهاء الحرب وكذلك حماية المبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، واصفاً «اللحظة» بأنها «حاسمة لإظهار الدعم والوحدة والتضامن». ولفت إلى أنه على رغم كل الصعاب مارست أوكرانيا حقها في الدفاع عن النفس المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وتمكنت من «وقف المعتدي الأقوى وطرده من نصف الأراضي المحتلة حديثاً». وكذلك قال إنه «في هذه الحرب لا يوجد طرفان. هناك معتدٍ وضحية»، مضيفاً أنه «لم يكن الخط الفاصل بين الخير والشر أوضح منه الآن في التاريخ الحديث». وزاد أنه إذا كانت الدول لا تريد اتخاذ موقف أوكرانيا فينبغي لها «الانحياز» إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي و5 قرارات للجمعية العامة جرى تبنيها منذ بدء الغزو.
وعلى رغم أن القرارات الخمسة السابقة للجمعية العامة في شأن أوكرانيا ليست ملزمة قانوناً مثل قرارات مجلس الأمن، فإنها مهمة باعتبارها انعكاساً للرأي العالمي. وأصدرت الجمعية قراراً في 12 أكتوبر (تشرين الأول) لإدانة «محاولة الضم غير القانونية» التي أعلنتها روسيا لـ4 مناطق أوكرانية، والمطالبة بالتراجع الفوري عن ذلك. وحصل القرار على أعلى نسبة تصويت بين القرارات الخمسة، إذ أيدته 143 دولة، مقابل اعتراض 5 أصوات، وامتناع 35 عن التصويت. ويدعو مشروع القرار الجديد إلى وقف فوري لإطلاق النار، ويطالب بمغادرة روسيا لأوكرانيا، ويؤكد الحاجة إلى المساءلة عن الجرائم الخطيرة وتحقيق العدالة لجميع الضحايا.
وقدّم المندوب البيلاروسي فالنتين ريباكوف مشروعاً يتضمن تعديلات للصيغة التي عرضها الوزير الأوكراني لمشروع القرار. وادّعى أن الهدف من هذه التعديلات هو «تصويب بعض العناصر غير الدقيقة» الواردة في مشروع القرار، فيما يتعلق بالأسباب الحقيقية للنزاع. وأضاف أن التعديلات تهدف إلى توجيه رسالة قوية بشأن إرادة المجتمع الدولي في إنهاء هذا النزاع بشكل سلمي ومستدام. وتحذف هذه التعديلات كل الصيغ التي تشير إلى «الغزو الشامل لأوكرانيا» و«عدوان الاتحاد الروسي»، والمطالبة بأن تسحب روسيا «على الفور كل قواتها العسكرية من الأراضي الأوكرانية». وتقترح المطالبة ببدء مفاوضات سلام، وتحض الدول على «الامتناع عن إرسال أسلحة إلى منطقة النزاع»، وتدعو إلى معالجة الأسباب الجذرية للنزاع «بما في ذلك المخاوف الأمنية المشروعة للدول الأعضاء».
في المقابل، ادعى المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن أوكرانيا أنفقت «كل إمكاناتها العسكرية» في الأسابيع الأولى بعد «بدء المرحلة النشطة من أزمة أوكرانيا»، قائلاً إنه بعد عام من بدء «العملية العسكرية الخاصة»، لا يزال «الغرب الجماعي، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وأوروبا، هو الاتحاد الذي يزود كييف بالأسلحة والذخيرة والمعلومات الاستخبارية». وأضاف أن الأزمة الأوكرانية صارت «حافزاً لظهور الخوف من روسيا إلى السطح»، حاملاً على «النخب الأميركية والأوروبية الملوثة» التي تتنافس لفرض عقوبات (...) تضر بالعالم النامي أكثر من غيره. واتهم الغرب بأنه يخطط «لتقطيع أوصال روسيا وتدميرها». وإذ وصف مشروع القرار الأوكراني بأنه «غير متوازن» و«معادٍ» لروسيا، دعا الدول الغربية إلى «عدم استغلال هذه الوثيقة لتحقيق مآربها»، وإلى دعم ما سماه «التعديلات المتزنة» التي عرضها نظيره البيلاروسي.
- «إهانة لضميرنا الجماعي»
افتتحت الجلسة بكلمتين لكل من رئيس الجمعية العامة تشابا كوروشي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وتحدث فيها ممثلو أكثر من 90 دولة، بينهم وزراء الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والبريطاني جيمس كليفرلي والألمانية أنالينا بايربوك وغيرهم.
ووصف غوتيريش الغزو الروسي بأنه «إهانة لضميرنا الجماعي» لأنه ينتهك ميثاق الأمم المتحدة ويتحدى «المبادئ والقيم الأساسية لنظامنا المتعدد الأطراف». وقال إن موقف الأمم المتحدة «لا لبس فيه» في دعم مبادئ الميثاق، ولذلك «نحن ملتزمون سيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، داخل حدودها المعترف بها دولياً»، مبدياً خشيته من أن تصير الأمور أسوأ مما كانت عليه خلال العام الماضي. وحذر من أن «العواقب المحتملة للنزاع المتصاعد تشكل خطراً واضحاً وقائماً»، مشيراً إلى النشاط العسكري غير المسؤول في محطة زابوريجيا للطاقة النووية، وهي الكبرى في أوروبا، والتهديدات الضمنية باستخدام الأسلحة النووية، وزيادة عدم الاستقرار الإقليمي والتوترات والانقسامات العالمية. وأضاف: «حان الوقت للتراجع عن حافة الهاوية» لأن «التراخي لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة».
من جهته، دعا كوروشي طرفي النزاع والمجتمع الدولي إلى إعادة الالتزام بقيم ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة. وحذّر من خطر اندلاع حرب نووية، قائلاً إنه «لا يمكن الانتصار في الحرب النووية، ولا ينبغي خوضها على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.