تحرير أسعار الوقود في الإمارات.. زيادة البنزين 24 % وانخفاض 29 % بالديزل

وزير الطاقة: لا أحد يرضى باستنزاف الاقتصاد الوطني والقرار سيساعد تنافسيتنا دوليًا

تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد سيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات
تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد سيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات
TT

تحرير أسعار الوقود في الإمارات.. زيادة البنزين 24 % وانخفاض 29 % بالديزل

تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد سيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات
تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد سيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات

حددت السلطات الإماراتية أسعار الوقود في البلاد بعد رفع الدعم عنها، وذلك بعد إعلان لجنة متابعة أسعار الوقود، حيث تم تحديد سعر لتر البنزين عيار 95 اكوتين عند سعر 2.14 درهم (0.58 دولار) للتر، في الوقت الذي تم تحديد سعر الديزل عند 2.05 درهم (0.55 دولار) للتر لشهر أغسطس (آب) المقبل.
وأعلنت اللجنة سعر بيع لتر الديزل في محطات التوزيع في البلاد 2.05 درهم (0.55 دولار) بدلا من 2.90 درهم (0.78 دولار) بانخفاض يصل إلى 85 فلسا بما يعادل انخفاض بنسبة 29 في المائة، وسعر بيع لتر البنزين «أوكتين 95» بـ2.14 درهم (0.58 دولار) بدلا عن 1.72 درهم (0.46 دولار) بارتفاع قدره 42 فلسا أي بزيادة بنسبة 24 في المائة، فيما بلغت أسعار منتجات البنزين من نوع «سوبر98» نحو 2.25 درهم (0.61 دولار) و«خصوصي95» نحو 2.14 درهم (0.58 دولار) ونوع «إيه بلس91» نحو 2.07 درهم (0.56 دولار).
وأكد سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي أن تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد، وسيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات ويعزز من تنافسيتها على الصعيد العالمي، مشيرًا إلى أن القرار الذي اتخذته لجنة تحديد أسعار الوقود في اجتماعها أمس بمقر وزارة الطاقة في أبوظبي بتحرير أسعار الوقود، شهد انخفاضا كبيرا في أسعار الديزل المستخدم في كثير من جوانب الصناعة الإماراتية، مما سيكون له تأثير إيجابي كبير في تنافسية الاقتصاد الإماراتي على حد وصفه. وأضاف: «أسعار البنزين ستشهد ارتفاعا محدودا بحدود 42 فلسا للتر، الأمر الذي لن يؤثر في ميزانية كلفة تعبئة الوقود في السيارات المستخدمة في الإمارات، خصوصا أن 50 في المائة من السيارات المستخدمة في الإمارات هي من المحركات ذات الأربع أسطوانات وبالتالي لن ترهق الزيادة في أسعار البنزين ميزانية الأسر في الإمارات». وتابع المزروعي أن وزارة الطاقة أجرت اتصالات مع وزارة الاقتصاد واللجنة العليا لحماية المستهلك لضمان عدم استغلال هذه القرار، والمتغيرات في أسعار الطاقة والتأكد من أن لديها الخطط والبرامج لضمان عدم استغلال تحرير أسعار الوقود وزيادة أسعار السلع والخدمات.
ودعا وزير الطاقة بالجمهور في الإمارات بعدم الانجراف وراء الإشاعات، لافتا إلى أن هذا القرار جاء بعد دراسات من قبل الحكومة، وبني وفق السيناريوهات الأفضل للاقتصاد الوطني، وقال: «إن أحدا في الإمارات لا يرضى استنزاف الاقتصاد الوطني، ونحن في وزارة الطاقة ملتزمون بتقديم أفضل الخدمات والشفافية الكاملة مع الجمهور وواثقون من أن هذه الخطوة هي في صالح الاقتصاد الوطني والمستهلك».
وأكد سهيل المزروعي وزير الطاقة أن هذا القرار سيكون له تأثير في نظرة المؤسسات الدولية إلى اقتصاد الإمارات وسيعزز من تنافسية اقتصادنا الوطني ويضع الإمارات في مصاف الدول التي تتبع نظام السوق الحر، وقال: «هذه هي البداية وسنرى ارتفاع تنافسية دولة الإمارات من خلال هذا لقرار في وقت قريب»، مشيرا بذلك إلى إعلان وكالة فيتش رفع التصنيف الائتماني للإمارات بعد تنفيذ قرار تحرير أسعار المشتقات البترولية.
وكانت اللجنة الرباعية قد اجتمعت برئاسة الدكتور مطر النيادي وكيل وزارة الطاقة رئيس اللجنة وحضور كل الأعضاء وهم يونس خوري وكيل وزارة المالية وعبد الله الظاهري الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع (أدنوك للتوزيع) وسيف الفلاسي الرئيس التنفيذي لشركة بترول الإمارات الوطنية (إينوك) أمس لبحث أسعار بيع مادتي البنزين والديزل في كافة محطات البلاد لشهر أغسطس (آب) 2015.
وقال الدكتور مطر النيادي إن اللجنة اعتمدت نتاج متوسط الأسعار العالمية للجازولين والديزل لشهر يوليو (تموز) الحالي مع إضافة تكلفة النقل والتوزيع والمصاريف التشغيلية الموافق عليها من مجلس الوزراء لشركات التوزيع.
وأضاف أن لجنة المتابعة ستراقب الأسعار العالمية لمادتي الجازولين والديزل بشكل يومي حيث سيتم في الـ28 من كل شهر الإعلان عن متوسط أسعار الشهر لاحتساب سعر بيع الوقود للشهر المقبل.
ونوه النيادي بأن انخفاض أسعار الديزل في شهر أغسطس (آب) القادم من 2.90 درهم إلى 2.05 درهم للتر سيمثل حافزا لعدد من القطاعات الخدمية في الدولة لتعزيز قدرتها التنافسية وتخفيض الأسعار بما يعود بالنفع على المستهلك وعلى الاقتصاد الوطني في الدولة.
وأشار إلى أنه تم التنسيق مع كافة الأجهزة المعنية في الدولة مثل وزارة الاقتصاد واللجنة العليا لحماية المستهلك للتأكد من مراقبة الأسعار وحماية حقوق المستهلكين وتحقيق الاستفادة المثلى لسكان الدولة من انخفاض أسعار الديزل التي سوف تؤثر إيجابا في خفض قيمة التكلفة التشغيلية لمجموعة واسعة من القطاعات الحيوية مثل الصناعة والنقل والشحن والتوزيع وغيرها.
وبالنسبة للزيادة في سعر البنزين فقد تبين أن تأثيرها على الأفراد في المتوسط عند تعبئة السيارات فئة الـ4 سلندر سوف يزيد بما يقارب 18 درهما (4.8 دولار) وفئة الـ6 سلندر ستزيد بمتوسط 25 درهما (6.8 دولار) وفئة الـ8 سلندر ستزيد في المتوسط بنحو 45 درهما (12.2 دولار).
وبين أن هذه الزيادة لن تشكل عبئا على أصحاب السيارات من المواطنين والمقيمين من ذي دخل المحدود، وسوف تخلق ثقافة لترشيد الاستهلاك واختيار السيارات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود وسوف تحد من الزيادة المفرطة في عدد السيارات في الدولة مستقبلا.
إلى ذلك قال عبد الله الظاهري الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع (أدنوك للتوزيع) إنه رغم تحرير أسعار الوقود فلا تزال الإمارات من بين قائمة الدول الأفضل على مستوى المنطقة والعالم فيما يتعلق بمعدل الإنفاق على المحروقات مقارنة مع الدخل اليومي للفرد. وأضاف «يرجع ذلك للأسس الاقتصادية المتينة التي أرستها الحكومة وتوجيهاتها التي تنص على توفير بيئة تنافسية جاذبة تتميز بانعدام الضرائب على الدخل والمستهلكين، وهذا ما يميز الإمارات عن بقية الدول وجعلها محط أنظار الجميع».
وحول الأسعار الجديدة المعلنة اليوم قال الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للتوزيع» إنه تم اعتماد نتاج متوسط الأسعار العالمية للوقود مع إضافة التكلفة التشغيلية وهامش ربح بسيط، وأضاف: «القرار يتيح للشركة تعزيز نهجها التوسعي في الإمارات لتلبية الاحتياجات المتنامية للعملاء، ومواكبة النمو السكاني والعمراني المستمر الذي تشهده الدولة في كافة مناطقها، كما تسمح لها بتطوير مستويات خدمة العملاء وأن تحسن من التجربة الإجمالية التي تقدمها للجمهور من خلال محطاتها ومرافقها ومراكز خدماتها».
وأشار إلى أن تراجع أسعار الديزل بنسبة 29 في المائة بناء على الأسعار الجديدة وتوحيدها في جميع المحطات كان قرارا صعبا ويشكل تحديا حقيقيا على كاهل «أدنوك للتوزيع»، إلا أنها وافقت عليه تماشيا مع مقتضيات المصلحة العامة المتمثلة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز القدرة التنافسية للبلاد، حيث سيشكل انخفاض الأسعار عاملا إيجابيا ومحفزا للاقتصاد الوطني نتيجة تأثير ذلك على خفض قيمة التكلفة التشغيلية لمجموعة واسعة من القطاعات الحيوية مثل الصناعة والنقل والشحن والمواصلات وغيرها.
ولفت الظاهري إلى أن «أدنوك للتوزيع» تمتلك حاليا 386 محطة تعمل في متخلف أنحاء البلاد، كما تسعى الشركة إلى تسخير هامش الربح البسيط عقب تحرير الأسعار لإضافة 125 محطة خدمة أخرى لتلبية كافة احتياجات الجمهور في الدولة.
وشدد الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع (أدنوك) على أن أسعار الديزل والبنزين ستكون موحدة في جميع محطات التوزيع في البلاد اعتبارا من أول أغسطس المقبل، لافتا إلى أن «أدنوك للتوزيع» وشركة «اينوك» ممثلتان في لجنة تحديد الأسعار. وكانت أسعار الديزل متفاوتة في محطات التوزيع لكثير من المعطيات التي تدخل في كلفة شراء الديزل ونقله من المصادر المختلفة داخل الدولة وخارجها. وأوضح الظاهري أن شركة «الإمارات للبترول» الموزع للمشتقات النفطية في دبي والمناطق الشمالية ستطبق ذات الأسعار الجديدة، لافتا إلى أن «أدنوك للتوزيع» تزود «الإمارات للبترول» بكامل احتياجاتها من المشتقات النفطية وهي في طريقها للاستحواذ على 59 محطة تملكها «الإمارات للبترول» بموجب صفقة سيتم الإعلان عنها قريبا.



هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في مكاتب الكابيتول هيل المزدحمة لم يعد الحديث يدور فقط عن هوية الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل عن السيناتور الذي قرر فجأة أن يقلب الطاولة على الجميع. توم تيليس، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، تحوّل إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة الحكم في أهم بنك مركزي في العالم، وذلك قبل ساعات فقط من مثول الأخير أمام لجنة الشؤون المصرفية في جلسة استماع وصفت بأنها «الأخطر» على مستقبل الاقتصاد الأميركي.

بينما يتجهز كيفن وارش للإدلاء بشهادته يوم الثلاثاء، يجد نفسه أمام كمين سياسي نصبه تيليس بعناية. فالسيناتور الذي اتخذ قراراً سياسياً استراتيجياً بـعدم الترشح لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ، وهو ما منحه «قوة سياسية» غير متوقعة، يرهن صوت الحسم الذي يمتلكه داخل اللجنة بشرط وحيد وقطعي: وقف «الملاحقة الجنائية» التي تشنها إدارة ترمب ضد الرئيس الحالي جيروم باول.

ويصف زملاء تيليس موقفه بأنه «الانتحار السياسي الشريف»؛ فبما أنه لن يترشح مجدداً، لم يعد يهمه غضب ترمب أو تدويناته الهجومية على منصة «تروث سوشال». فتيليس، الذي كان يوماً حليفاً لميتش مكونيل، قرر أن يقضي شهوره الأخيرة في مجلس الشيوخ كـ«حارس للحقيقة»، رافضاً الانصياع لسياسات «الرجل الواحد». وهو يرى أن التحقيقات المتعلقة بتجاوز تكاليف تجديد مقر البنك المركزي (2.5 مليار دولار) ليست سوى «ذريعة» لكسر استقلالية المؤسسة النقدية، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير مرشح ترمب طالما ظل باول تحت وطأة «التهديد القضائي».

وتكتسب معارضة تيليس أهمية قصوى بسبب الحسابات الرقمية المعقدة داخل الكابيتول هيل؛ فلكي يخرج ترشيح وارش من أروقة لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضائها الـ23. وفي ظل الانقسام الحزبي الراهن، يسيطر الجمهوريون على اللجنة بـ12 مقعداً مقابل 11 مقعداً للديمقراطيين. وبما أن الديمقراطيين الـ11 يصطفون بجبهة موحدة ضد وارش، فإن انشقاق صوت جمهوري واحد -وهو صوت تيليس- سيؤدي إلى تعادل الأصوات مع امتناع أو معارضة تيليس، وهو ما يعني قانونياً «فشل المرشح» في نيل تزكية اللجنة.

هذا الرقم البسيط هو ما يمنح السيناتور المتمرد سلطة «الفيتو» الفعلي، ويجعل من صوته الجسر الوحيد الذي يجب أن يعبره وارش للوصول إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ.

إرث «رجل المقطورات» في مواجهة «ثروة الـ 100 مليون»

تكتسب جلسة اليوم صبغة درامية؛ حيث يتواجه «رجل المقطورات» تيليس -الذي نشأ في فقر مدقع وحصل على شهادته في سن الـ 36- مع وارش، الذي كشفت إفصاحاته المالية اليوم عن ثروة هائلة تتجاوز 100 مليون دولار.

وتضغط اللجنة اليوم على وارش لكشف تفاصيل خطته للتخارج من أصوله المرتبطة بالملياردير ستانلي دروكنميلر، وسط مخاوف ديمقراطية من أن يكون تولي وارش للمنصب بوابة لـ«تضارب مصالح» غير مسبوق، حيث يتساءل المشرّعون: «من سيشتري أصول وارش؟ وهل سيكون دروكنميلر هو من يكتب شيك الخروج؟».

«لست ميتاً بعد»

يأتي مثول وارش اليوم في أعقاب حرب كلامية استعرت خلال الساعات الماضية؛ فبعد محاولة ترمب تهميش تيليس بوصفه «سيناتوراً منتهياً»، رد تيليس ببروده المعتاد: «لست ميتاً بعد... ونشأتي الصعبة علمتني ألا أستفز بسهولة».

هذا الإصرار يجعل من جلسة اليوم «موقعة تكسير عظام»؛ فإما أن يرضخ البيت الأبيض ويوقف تحقيقات باول لإنقاذ مرشحه، أو يواجه انتحاراً سياسياً لخطته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي.


بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
TT

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً في وقت لاحق من هذا العام؛ لينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. وسيشغل جون تيرنوس، المهندس الذي يقف وراء ثورة أجهزة «أبل» في السنوات الأخيرة، المنصب القيادي الأول بدءاً من مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، ليرث تركة اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات، ولكنها محفوفة بتحديات وجودية لم تشهدها الشركة منذ عقود.

كوك يحضر حفل غداء توزيع جوائز معهد الفيلم الأميركي بلوس أنجليس في يناير (رويترز)

إرث تيم كوك وتوقيت «الخروج المسرحي»

يرى المحللون في «وول ستريت» أن رحيل كوك في هذا التوقيت هو «تحول مدروس»؛ فبعد قيادته للشركة لأكثر من عقد وتحويلها إلى أضخم كيان مالي في العالم، يترك كوك المنصب والشركة تمر بمخاض عسير في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن الضغوط المتزايدة لتقديم رؤية واضحة في هذا المجال كانت المحرك الأساسي لضخ دماء جديدة في «الجناح التنفيذي».

جون تيرنوس يتحدث خلال مؤتمر «أبل» العالمي السنوي للمطورين (أرشيفية - رويترز)

خريطة الطريق لتيرنوس لإنقاذ العرش

لكي يتمكن تيرنوس من إسكات المشككين وبناء مصداقية سريعة في الأسواق؛ عليه حسم سبعة ملفات شائكة وصعبة:

1. معضلة الذكاء الاصطناعي: التحول من «اللحاق» إلى «السيادة»

المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً هي جعل «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) عنصراً حاسماً في قرار الشراء. رغم الشراكة الاستراتيجية مع «غوغل» لدمج نموذج «جيميناي» في أنظمة «أبل» مقابل مليار دولار سنوياً، فإن تيرنوس مُطالَب بتطوير قدرات سيادية للشركة تجعل «سيري» أكثر من مجرد مساعد صوتي، بل محركاً حياتياً يعتمد عليه مئات الملايين.

2. ابتكار «المستقبل»... هل انتهى زمن «الأيفون»؟

يواجه تيرنوس ضغطاً لتقديم «الشيء الكبير القادم». ومع دخول شركة «أوبن إيه آي» مجال الأجهزة من خلال استحواذها على شركة المصمم السابق لـ«أبل» جوني آيف، بات التهديد حقيقياً. تيرنوس، بخبرته الطويلة في هندسة الأجهزة، مُطالَب بابتكار جهاز ثوري يتجاوز فكرة الهاتف الذكي التقليدي؛ وهو ما قد يتخطى مجرد «أيفون قابل للطي» المنتظر.

3. جراحة مؤلمة في القوى العاملة

على غرار ما فعله عمالقة التقنية (أمازون، ميتا، وأوراكل)، قد يضطر تيرنوس إلى إعادة هيكلة ضخمة في حجم العمالة. «أبل» التي توظف أكثر من 160 ألف شخص عالمياً، قد تلجأ تحت قيادته لتقليص الأعداد في الأقسام التقليدية لإعادة تخصيص الموارد نحو استثمارات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي خطوة يترقبها المستثمرون لرفع كفاءة الأرباح.

4. مراجعة مليارات «Apple TV+»

أنفقت «أبل» ما يقارب 30 مليار دولار على المحتوى الأصلي منذ عام 2019، ورغم نيلها بعض الجوائز، فإن عدد «الضربات الكبرى» (Hits) لا يزال ضئيلاً مقارنة بالإنفاق. التحدي أمام المدير الجديد هو الحسم: هل تندفع «أبل» بقوة لمنافسة «نتفليكس» و«أمازون» عبر صفقات استحواذ ضخمة، أم تنسحب تدريجياً لتقليص الخسائر في قطاع المحتوى؟

5. إعادة تشكيل «المطبخ القيادي»

من المتوقع أن يقوم تيرنوس بتعيين فريقه الخاص في المناصب العليا. تغيير المدير التنفيذي عادة ما يتبعه تغيير في رؤساء القطاعات الرئيسية. سيبحث المستثمرون عن أسماء شابة ومبتكرة في فريق تيرنوس تعكس التوجه الجديد نحو البرمجيات والذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز التاريخي على التصميم الخارجي فقط.

6. دبلوماسية «البيت الأبيض»

أتقن تيم كوك فن التعامل مع التقلبات السياسية في واشنطن، وبنى علاقة قوية مع الرئيس دونالد ترمب لحماية «أبل» من الرسوم الجمركية. تيرنوس لا يمتلك هذا التاريخ الدبلوماسي، وعليه البدء فوراً في استثمار الوقت لبناء علاقة شخصية مع الإدارة الأميركية، لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية للشركة دون عوائق سياسية.

ترمب يصافح تيم كوك بالبيت الأبيض في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

7. كسب ثقة «حكماء أومها»

تُعدّ شركة «بيركشاير هثاواي» أكبر مساهم منفرد في «أبل» بحصة تبلغ 62 مليار دولار. ومع انتقال القيادة فيها إلى «غريغ أبل» (خلفاً لوارن بافيت)، يحتاج تيرنوس إلى تأسيس كيمياء خاصة مع «أبل» (المستثمر)؛ لضمان استمرار هذا الدعم المالي والمعنوي الذي يمنح السهم استقراره التاريخي في الأوقات الصعبة.

في الخلاصة، تيرنوس ليس مجرد «مهندس أجهزة» يترقى، بل هو الآن يقود سفينة تعبر عاصفة تكنولوجية لم يسبق لها مثيل. نجاحه يعتمد على قدرته في دمج عبقرية «أبل» في التصميم مع الثورة القادمة في البرمجة، والأسواق لن تمنحه الكثير من الوقت قبل أن تطلب منه نتائج ملموسة.


نائب رئيس «المركزي الأوروبي» يدعو إلى التروي في خفض الفائدة وسط ضبابية الحرب

لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

نائب رئيس «المركزي الأوروبي» يدعو إلى التروي في خفض الفائدة وسط ضبابية الحرب

لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعا نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، يوم الثلاثاء، إلى ضرورة التحلي بالحذر عند تحديد أسعار الفائدة، في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة الناجمة عن الحرب في إيران.

ويأتي ذلك قبيل اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل، حيث أشار عدد من صانعي السياسة، بمن فيهم الرئيسة كريستين لاغارد، إلى عدم توافر أدلة كافية حتى الآن لتبرير رفع أسعار الفائدة، بهدف كبح التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد دي غيندوس على أهمية مراقبة ما إذا كانت الزيادات في أسعار النفط والغاز ستنعكس على بقية أسعار السلع والخدمات، وفق «رويترز».

وقال خلال فعالية في إسبانيا: «نحتاج إلى التريث، والتحلي بالهدوء، وتحليل البيانات في ظل مستوى مرتفع من عدم اليقين».

وأضاف أن أسعار الطاقة الحالية تقع بين السيناريو الأساسي للبنك المركزي الأوروبي الذي يتوقع تأثيراً تضخمياً مؤقتاً، وسيناريو أكثر تشدداً قد تكون له تداعيات أوسع وأكثر استدامة على التضخم.

كما حذّر من ثلاثة مخاطر تهدد الاستقرار المالي في منطقة اليورو، تشمل ارتفاع تقييمات الأسواق، والسياسات المالية التوسعية في بعض الدول، وتنامي المخاطر المرتبطة بسوق الائتمان الخاص.

ومن المقرر أن يقدم «دي غيندوس» آخر تقرير له حول الاستقرار المالي خلال فترة ولايته في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 27 مايو (أيار)، قبل مغادرته منصبه في نهاية الشهر ذاته.