لغة الضاد تتقدم في العالم وتتراجع في ديارها

اليوم العالمي للغة الأم (1 من2): مختصون وأكاديميون وباحثون يبدون آراءهم حول حال اللغة العربية

لغة الضاد تتقدم في العالم وتتراجع في ديارها
TT

لغة الضاد تتقدم في العالم وتتراجع في ديارها

لغة الضاد تتقدم في العالم وتتراجع في ديارها

في الواحد والعشرين من فبراير (شباط) من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للغة الأم، وذلك، كما جاء برسالة الأمم المتحدة حين اعتمدت هذا اليوم؛ ‏«لتعزيز الوعي بالتنوع اللغوي والثقافي وتعدد اللغات، والترججة خصوصاً لحماية اللغات المعرضة للاندثار، عبر حماية التجمعات البشرية التي تتحدثها، وحفظ تنوعهم الثقافي... لتعزيز التنمية المستدامة، ينبغي أن يحصل الطلاب على التعليم بلغتهم الأمِّ إضافة إلى اللغات الأخرى؛ فالتمكّن من اللغة الأولى يُسهّل عليهم اكتساب المهارات الأساسية للقراءة والكتابة والحساب. إنّ اللغات المحلية، الأصلي والأقلَّي منها بخاصة، جِسْرٌ تنتقل عبرَه الثقافات والقيم والمعارف التقليدية، وهي بذلك تلعب دوراً مهمّاً في تعزيز المستقبل المستدام». إن اللغات وتعدد اللغات، كما أضاف البيان، يمكنها تعزيز الاندماج، وأن التعليم وبخاصة التعليم القائم على اللغة الأولى أو اللغة الأم، ينبغي أن يبدأ في السنوات الأولى في إطار رعاية الطفولة المبكرة». وركزت رسالة اليونيسكو أيضاً على دور التكنولوجيا، في عالمنا الرقمي، في النهوض بالتعليم متعدد اللغات ودعم تطوير جودة التدريس والتعلم للجميع، وهي يمكن لها أن تلعب دوراً مهماً في تسرع الجهود نحو ضمان فرص تعلم للجميع. ما حال اللغة العربية؟ إنها ليست في أفضل حالاتها على الأقل، فعلى الرغم من أنها تتبوأ الرتبة الرابعة بين لغات العالم من حيث الانتشار، وأنها إحدى اللغات الرسمية للأمم المتحدة، وأن عدد الراغبين في تعلمها يزداد يوماً بعد يوم، فإن مكانتها تتراجع في نفوس أبنائها، وخاصة عند الجيل الجديد، الذين يفضلون «لغة النت»؟ ما السبب في ذلك؟ هل الأمر مرتبط فقط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمر بها البلدان العربية، فاللغة ليست سوى أهلها، أم أن هناك خللاً كبيراً في العملية التعليمية كلها؟ ثم، ما الذي تفعله المؤسسات الثقافية والمجامع اللغوية تجاه ما يجري؟
هنا آراء عدد من المختصين والأكاديميين والتربويين من مختلف البلدان العربية:

كتاب مغاربة: لا خوف على العربية... إنها تحمل بداخلها مقومات ديمومتها

تجمع آراء كتاب ومهتمين باللغة العربية في المغرب على أن «لغة الضاد» تعيش «محنة» في البلاد العربية، مع حديثهم عن مفارقة تطورها وانتشارها في العالم، مقابل تراجع مكانتها في نفوس أبنائها، إلا أنهم عبروا عن قناعاتهم بأن «لغة الضاد» قادرة على مواجهة التحديات.
ننشر هنا آراء كل من فؤاد بوعلي رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب، والناقد والمترجم محمد آيت لعميم، والناقد نجيب العوفي، والشاعر المقيم ببلجيكا طه عدنان.

بوعلي: صورة معقدة

يرى فؤاد بوعلي أن من يسعى لتحليل وضعية اللغة العربية في الواقعين العربي والعالمي، يجد نفسه أمام صورة معقدة، إذ تعرف العربية تطوراً وانتشاراً في العالم، يوازيهما نكوص في أوطانها وتعثر في مستويات تعليمها وتعلمها، فهي تحتل، من جهة، الريادة في مصاف اللغات العالمية، وتتراجع مكانتها في نفوس أبنائها، من جهة أخرى.
يرصد بوعلي جملة من المفارقات حول وضعية العربية، مشيراً إلى أنها تتبوأ عالمياً الرتبة الرابعة بين لغات العالم من حيث الانتشار، كما أنها إحدى اللغات الرسمية للأمم المتحدة، فيما يزداد عدد الراغبين في تعلمها يوماً بعد يوم، ويتزايد عدد المعاهد والمراكز المتخصصة في تعليمها خارج الدول الناطقة بها، كما تحتل مكانة متميزة في الوجدان العربي الإسلامي. ويعطي المثال لهذه الوضعية الإيجابية بدراسة أعدها مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى في البرلمان)، أثبتت أن الأغلبية الساحقة من المغاربة (نحو 85 في المائة) تفضل استعمال اللغة العربية على اللغات الأجنبية في علاقتها بالإدارة، كما تحدث عن الاهتمام الدولي المعتبر بالعربية، من خلال الفعاليات التي تشرف عليها بعض المؤسسات العربية والعالمية، مشيراً إلى أن السنة الجارية عرفت تأسيس المجلس الأعلى للغة العربية بأفريقيا، ما يعني، حسب قوله، أن الأفارقة، كباقي شعوب العالم، غدوا يعتبرون العربية لغتهم وليس لغة وافدة. وفي المقابل، يضيف بوعلي، يتضح ارتكاس العربية جلياً في أوطانها، مع ضعف مقلق في نسبة تعلمها، وعزوف غالبية الناس عن التحدث بها، أو صياغة متون المراسلات بحروف هجائها ووفق قواعدها، علاوة على الحروب الهوياتية التي تقام ضدها، تارة باسم التحديث وعدم قدرتها على مواكبة زمن العلم، وتارة باسم الخصوصية القطرية واللغات الأصلية، في وقت يعرف تصاعد دعوة توظيف العامية في وسائل الإعلام والاتصال والترفيه والتدريس، والنتيجة واحدة؛ محاصرة العربية في مجالاتها الطبيعية التداولية.
ويربط بوعلي جهود الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب، بمسارات اشتغال متنوعة؛ أكاديمياً من خلال تشجيع البحوث العلمية في العربية وقضاياها المختلفة وعقد ملتقيات بحثية لمناقشتها، وكذا تطوير طرق التدريس ومناهجه، وتشجيع التدريس بالعربية باعتبارها لغة المعرفة والتنمية؛ وإعلامياً من خلال التعريف بقدرات العربية التعبيرية ودورها الحضاري والمعرفي وعمقها الاستراتيجي؛ وقانونياً من خلال تشجيع الحكومة والمسؤولين والفرق البرلمانية على التقدم في مسار تنزيل مقتضيات النص الدستوري والترافع القانوني ضد الإساءة للغة الضاد؛ ومدنياً من خلال الفعاليات التي تنظمها مؤسساته كـ«شباب الائتلاف» و«نساء الائتلاف» و«محامون من أجل الهوية».
يخلص بوعلي إلى أنه رغم الواقع المرير الذي تعيشه العربية، فإن الائتلاف عبر مؤسساته ومبادراته عازم على التمكين للغة الضاد في المؤسسات والدوائر الإدارية وترسيخ وجودها الرسمي، كما هو مرسخ في الوجدان الشعبي.

آيت لعميم: لغة شاعرة

ينطلق محمد آيت لعميم من قناعته بأن «خصوصية اللغة العربية تكمن في أنها حاملة لذاكرة حية تستمر عبر الزمن، وهذا ما يجعلنا نفهم نصاً شعرياً من غابر الأزمنة، ونفهم القرآن، الذي حافظ على صفاء اللغة وقدرتها التواصلية، بخلاف لغات أمم تغيرت منذ النشأة إلى اليوم».
يقارن آيت لعميم بين وضعية العربية وأوضاع غيرها من اللغات، فيقول إن كثيراً من أهل اللغات الغربية لا يستطيعون فهم لغتهم في مرحلة النشأة، كما هو الحال بين الفرنسية القديمة والحديثة. ثم يضيف موضحاً: «نحن نقرأ لغة امرئ القيس ونفهمها، كما نقرأ لغة محمود درويش ونفهمها، هذه الاستمرارية التواصلية سمة مميزة لعبقرية اللغة العربية، التي وسمها العقاد في عنوان كتاب له بعنوان (اللغة الشاعرة) بأنها لغة تحمل بصمات هوية، حيث إن هوية الشعوب تترسب في لغتها، فاللغة من أخطر الهبات، وهي مسكن الوجود، على حد تعبير هايدغر، فكثير من الكتاب عبروا عن هذا الإحساس حين يفقدون أوطانهم، يجدون العزاء في مأوى اللغة. فاللغة مأوى الغريب، وهي الجزء الجوهري في بناء الذات وحضورها، من هنا نفهم حرب اللغات، والقضاء عليها إذا ما أرادت قوة استعمارية أن تفتك بأمة حيث إن أول ما تستهدفه هو محو لغتها، فحين يفقد الإنسان لغته يصير لقمة سائغة ويفقد كل اتجاه. إنه يضيع ويتيه، ويعتريه المسخ».
يتوسع آيت لعميم في استعراض ما تتميز به العربية، وما مكنها من الحضور والانتشار، مشدداً على أن «اللغة تكتسب بالمران والتكرار، وبكثرة النظر في كلام الشعراء والبلغاء والناثرين، وحفظ الكلام الجيد الحامل لمعانٍ دفينة»، بشكل يسمح بـ«التعبير عما يختلج في النفس من معانٍ»، حيث إن «المراس والدربة وتخير النصوص الجميلة تشكل جميعها لدى قارئ اللغة العربية زاداً وفيراً يستعين به على الكتابة وحسن الخطاب».
يشير آيت لعميم إلى أن الكتابة بالعربية عرفت، على مدار عقود من الزمن، نصوصاً إبداعية غاية في الرونق والجمال الأسلوبي، مع عمق في الرؤية والنظرة الثاقبة، فيما أسهمت أقلام كثيرة في نشأة كتابة متنوعة الأجناس ومتعددة المرامي، ما مكنها من أن تحمل بداخلها مقومات تطورها وديمومتها، في وقت أغناها المنتسبون إليها عبر مراحل، وما زالت هناك إشراقات تظهر، هنا وهناك، تبرهن على أن «اللغة العربية لغة إبداع وشعر وتفكير ونقد وترجمة، قابلة لاحتواء ما تريد».
يخلص آيت لعميم إلى أنه إن اعترت أهل العربية لحظات فتور وخمول، فإن «بحر اللغة الذي بلا ضفاف ما زال يحض الغواصين على الغطس فيه بحثاً عن دره ولآلئه».

نجيب العوفي: سهام تستهدف العربية

ينطلق العوفي من معطى أن اللغة «تعزّ بأهلها وتضعف بضعفهم»، ليقول إن «عبقرية اللغة العربية أنها تتجاوز أهلها باستمرار، وتختزن همومهم باستمرار، لأن طاقة روحية هائلة تسكنها وتقوّي جهاز مناعتها».
وعن حال العربية اليوم، يركز العوفي على «حالة المغرب هنا والآن»، فيرى أن الحرب أضحت «معلنة على العربية جهاراً نهاراً، من طرف الدعاة - الغُلاة إلى الفرانكوفونية تارة، وإلى الأمازيغية تارة ثانية، وإلى الدارجة تارة ثالثة». وينتقد العوفي من وصفهم بـ«الدّعاة - الغُلاة»، الذين «يذهبون بالدعوة - النزعة إلى أقصاها ويحرّفونها عن سويّتها ويحمّلونها ما لا تطيق، أي الذين يجعلونها وسواساً في الصدور. لأنه لا أحد عاقلاً في تقديري، يقف ضد التعدد اللساني السلس والسلمي في المغرب، في إطار الثوابت الوطنية والروحية والتاريخية، واللّحمة اللغوية المشتركة المُوحّدة للمغاربة والجامعة إياهم على كلمة سواء، وهي العربية».
يستعيد العوفي محنة العربية في العصر الحديث، مشيراً إلى أن الفرانكوفونية كانت تاريخياً هي رأس الحربة الأولى الموجّهة إلى العربية، قبل أن تتوالى السهام الرديفة بعدئذ، مشيراً، في هذا الصدد، إلى «سهم الأمازيغية الذي استلّه المستعمر ذات يوم من عُقر الدار ليفرق به بين أهل الدار، تحت (يافطة) الظهير البربري». ثم أضاف: «وها نحن الآن لغوياً مع ثالثة الأثافي كما ألمحتُ، وهي الدعوة إلى الدارجة، وتدريج التعليم المغربي». مع إشارته إلى أن في إقحام الأمازيغية والدارجة في المشروع التعليمي - اللغوي - الحضاري المُراهن على المستقبل «إساءة بالغة إلى الأمازيغية والدارجة معاً، بتحميلهما ما لا يحتملانه».
ويرى العوفي أن ثمة أسباباً لهذه الدعوات وظروفاً سياسية - وسياقية ساعدت على ظهورها، وبخاصة الدعوة إلى العامية، مع تشديده على أن «الظرف التاريخي العصيب والكئيب الذي يعيشه العرب وتعيشه العربية» شكّل «مناسبة سانحة للصيد في الماء العكر والتنصّل من العروبة والعربية».
وبصدد حال العربية في المشهد الأدبي والإبداعي، سجّل العوفي ملاحظتين متنافرتين، الأولى أن الإبداع العربي من منظور عام وعلى اختلاف تجلياته وأجناس قوله يشكّل «الرئة التي تتنفّس بها العربية بعضَ هواء وتحافظ على البقية الباقية من رمقها وروحها»، مشدداً على أن الأدباء هم «حرّاس العربية وجنودها الخلفيون»؛ فيما تتمثل الثانية، في أن حال العربية في كثير من الإنتاج الأدبي العربي في الفترات الأخيرة هي حال متردّية وبالغة السوء، معجماً وصرفاً وإعراباً وإملاء وبلاغة. حال هي أشبه ما تكون باليتيم في مآدب اللئام.
ومع ذلك، يستدرك العوفي قائلاً: «إن العربية التي واجهت عبر تاريخها الطويل رياحاً هُوجاء وظلت باستمرار لغة جميلة مبدعة، قادرة على مواجهة التحديات والأفخاخ المنصوبة في طريقها، ذهباً إبريزاً لا تزيده النار إلا مَضاء وبهاء».

طه عدنان: لغة منفتحة

ما تحدث عنه بوعلي وآيت لعميم والعوفي بخصوص عبقرية اللغة العربية، يؤكده طه عدنان انطلاقاً من تجربته الإبداعية وحرصه على الكتابة بها، وهو يعيش في بلاد أخرى. يقول: «أعيش في بروكسل منذ 1996. ولا أشعر بالرغبة في التحوّل عنها إلى لغة أخرى. لأنّني عندما هاجرتُ كان عمري 26 عاماً. بمعنى أنني كنت أحمل ثقافة وفكراً ووجداناً ولغة كتابة أيضاً. ومن الصعب أن تطاوعني لغة كما يمكن للضّاد أن تفعل. لذا فقد اعتمدتُها ناطقاً رسمياً باسم الوجدان».
يبرر عدنان اختياراته بأن «اللغة العربية لغة طيّعة منفتحة ويمكنها التأقلم بسلاسة مع مفردات البيئة المختلفة»، مع إشارته إلى أنه كمواطن بلجيكي يعيش في مدينة متعددة الثقافات مثل بروكسل، يدافع عن كتابته باللغة العربية باعتبارها «لغة بروكسلية، شأنها في ذلك شأن الفرنسية والهولندية والإيطالية والبرتغالية والإسبانية والإنجليزية واليونانية والبولندية والتركية والأمازيغية وغيرها من اللغات التي توشّي فضاء العاصمة اللغوي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الخلود المسروق»... وثائقي يرصد كيفية نهب آثار مصر

بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)
بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الخلود المسروق»... وثائقي يرصد كيفية نهب آثار مصر

بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)
بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)

تحت عنوان «الخلود المسروق» جاء الفيلم الوثائقي المصري الذي شارك فيه عدد من خبراء الآثار والمسؤولين السابقين، ليرصد تاريخ تهريب الآثار المصرية، والقوانين التي نظَّمت هذه التجارة في السابق، حتى صدور قانون حماية الآثار 117 لسنة 1983.

الفيلم الذي أصدرته مؤسسة «الدستور»، ويتناول قصة نهب الآثار المصرية، أعدَّته هايدي حمدي، وشارك فيه خبراء ومتخصصون بشهادات متعددة أشارت إلى العدد الكبير من القطع الأثرية التي خرجت من مصر عبر العصور، ربما منذ عصر الرومان، والاتفاقات والقوانين التي كانت تنظِّم عملية تقاسم الآثار بين الحكومة المصرية والبعثات الاستكشافية.

وشارك في الفيلم الدكتور محمد عبد المقصود الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، والدكتور أحمد مصطفى عثمان مدير إدارة الآثار المستردة سابقاً، والخبير الآثاري أحمد عامر مفتش آثار في المجلس الأعلى للآثار.

ويؤكد مشاركون في الفيلم، ومن بينهم أحمد عامر، أن عدد القطع الأثرية التي خرجت من مصر يصل إلى مليون قطعة أثرية، خصوصاً أن هذه المسألة كانت مقننة، وكان مَن يشتري قطعةً أثريةً يذهب للمتحف المصري ويحصل على صك ملكية للقطعة ويسافر بها للخارج، وفق القانون الذي صدر في عهد الملك فاروق عام 1951. ومن أشهر القطع الأثرية التي أشار لها الفيلم والموجودة في المتاحف الخارجية، تمثال رأس نفرتيتي الموجود في ألمانيا، وحجر رشيد الموجود في المتحف البريطاني، ولوحة زودياك معبد دندرة الموجودة في متحف اللوفر بباريس.

ويلفت المشاركون في الفيلم إلى التاريخ الطويل الذي تعرَّضت فيه الآثار المصرية للسرقة والنهب والتهريب، بطرق قانونية وأخرى غير قانونية مع التركيز على الحقب الاستعمارية، خصوصاً الحملة الفرنسية التي أخرجت كثيراً من القطع الأثرية من مصر، سواء إلى باريس أو إلى لندن بعد هزيمة الفرنسيين أمام البريطانيين في الإسكندرية في بدايات القرن الـ19.

رأس نفرتيتي من الآثار المصرية في الخارج (أ.ف.ب)

وخلال عام 2007 تمَّ تشكيل «اللجنة القومية لاسترداد القطع الأثرية»، وأعلن مسؤولون مصريون استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية من الخارج منذ عام 2014 وحتى العام الماضي، ومن بين القطع التي تم استردادها في أغسطس (آب) عام 2025 عدد 13 قطعة أثرية كانت قد وصلت من المملكة المتحدة وألمانيا، بالتنسيق مع وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج.

من جانبه، لفت خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، وأحد المشاركين في الفيلم، إلى أسباب نهب الآثار المصرية عبر العصور، ومنها غياب الوعي بأهمية ما تحمله مصر من تاريخ وحضارة يتمثلان في الآثار المصرية بكل حقبها، وهوس الغرب بالآثار المصرية.

وأوضح ريحان أن المسؤولين عن حماية الآثار المصرية كانوا من الأجانب، خصوصاً الفرنسيين، فقد ظلت مصلحة الآثار لنحو 100 عام تقريباً تحت رئاسة علماء فرنسيين، وأصبحت مصلحة الآثار هيئةً حكوميةً مصريةً خالصةً في عام 1956، بعد جلاء قوات الاحتلال البريطاني نهائياً.

حجر رشيد في المتحف البريطاني (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

واقترح الخبير الآثاري بعض الحلول لوقف عمليات التهريب والعمل على إعادة الآثار المصرية التي تزيِّن متاحف وميادين أوروبا وأميركا، وهي تعديل بعض نصوص المواد التي تقف عقبةً أمام إعادة آثارنا من الخارج في قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 مثل المادة 8 ونصها «تعتبر جميع الآثار من الأموال العامة - عدا الأملاك الخاصة والأوقاف - حتى لو وُجدت خارج مصر وكان خروجها بطرق غير مشروعة»، والتي يجب تعديلها من خلال استبدال عبارة «وكان خروجها بطرق غير مشروعة » لتحل محلها «بصرف النظر عن طريقة خروجها» وبهذا تكون كل الآثار المصرية خارج مصر من الأموال العامة المصرية، وينطبق عليها ما ينطبق على الآثار المصرية.

وكانت أكثر من حملة أطلقها آثاريون من قبل لاسترداد الآثار المصرية المهربة، خصوصاً رأس نفرتيتي وحجر رشيد ولوحة زودياك، في حين تؤكد وزارة السياحة والآثار، في أكثر من بيان، على متابعة كثير من المزادات وقاعات العرض وتتبع القطع الأثرية في الخارج والعمل على استعادتها بالطرق القانونية والدبلوماسية.

ومن القطع المستردة في الفترة الأخيرة رأس تمثال حجري من عصر تحتمس الثالث قبل 3500 سنة، وكان قد خرج من البلاد بطريقة غير شرعية، واستردته مصر من هولندا، بعد رصده في أحد المعارض للفنون الجميلة، كما استردت مصر 20 قطعة أثرية من أستراليا خلال الفترة الماضية.


«ليلة مع الأساطير» بكت خلالها عبير نعمة وأبكت الجمهور على بيروت

عبير نعمة في ألبرت هول (الشرق الأوسط)
عبير نعمة في ألبرت هول (الشرق الأوسط)
TT

«ليلة مع الأساطير» بكت خلالها عبير نعمة وأبكت الجمهور على بيروت

عبير نعمة في ألبرت هول (الشرق الأوسط)
عبير نعمة في ألبرت هول (الشرق الأوسط)

ساعتان وربع الساعة غنت خلالها عبير نعمة في صالة «رويال ألبرت» بلندن، مساء الخميس الخامس من مارس (آذار)، فبكت مرات عدة على المسرح، وأبكت جمهورها معها، بينما كانت ضاحية بيروت تتعرض لواحدة من أقسى أشكال القصف المتواصل،

الحفل مخصص في الأصل للاحتفال باليوم العالمي للمرأة، عبر تكريم كبيرات الغناء العربي بصوت عبير نعمة الملائكي، لليلة واحدة استثنائية، لكنه لم يأتِ كما خطط له. فهذه الليلة، وبسبب الظروف المأساوية التي تمر بها المنطقة العربية جاءت مؤثرة، وجمعت حشداً غفيراً أحب أن يتنفس شيئاً من الأمل والرجاء بالفن والموسيقى.

غنت عبير نعمة ترافقها «أوركسترا لندن العربية» بقيادة المايسترو باسل صالح، و«أوركسترا الحفلات الملكية الفيلهارمونية»، وجوقة نسائية رائدة تضم 70 مغنية. كانت في كل مرة تطل عارضة الأزياء الأسترالية اللبنانية جيسيكا قهواتي على الجمهور لتحكي قصة واحدة من النجمات الغائبات، وكأنها شهرزاد طالعة من حكايات «ألف ليلة وليلة»، تصحب الحاضرين إلى عالم من الحلم مع أسطورة جديدة. ثم تأتي عبير نعمة لتؤدي أغنيات مختارة لهذه العظيمة الراحلة وتعيد الجمهور إلى زمن جميل ولّى.

فيروز، أم كلثوم، أسمهان، صباح، وردة، ليلى مراد، وغيرهن، كن نجمات الأمسية وبطلاتها. ولم تكن من أغنية لفيروز أهم من «لبيروت» في تلك الليلة الحزينة اختارتها عبير لتؤدي تحيتها إلى مدينتها الجريحة. وقبل أن تغنيها توجهت إلى الجمهور بالإنجليزية قائلةً: «أنا آتية من لبنان. أنا آتية من بيروت. مدينة عانت كثيراً، وسقطت مرات عديدة، وهي تواجه الليلة واحدة من أصعب محطاتها لكنها في كل مرة تعود وتنهض»، ثم أدت الأغنية وكأنما من قلب محترق.

توجهت عبير نعمة لجمهورها بالقول: «أنا آتية من لبنان» (الشرق الأوسط)

توقفت عبير أكثر من مرة عن الغناء خلال الحفل، وكانت تدير ظهرها للجمهور لتمسح دمعة غدرت بها، أو تترك للجمهور أن يكمل. ليلة صعبة، لكن الحضور كان يقظاً ومتحمساً، ومتفهماً، ومواكباً، يستبق مغنيته إلى الكلمات ولا يترك مكاناً لفراغ.

«ليلة مع الأساطير» بدأت متأخرة عن الوقت المحدد، وكادت تنتهي قبل أن تشفي عبير نعمة عطش جمهورها إلى أغنياتها التي اختتمت بها الحفل، فكانت الأغنية الأثيرة «بصراحة»، ومن بعدها غنت نعمة من دون موسيقى «بلا ما نحس» وسط تصفيق عارم، لتنهي هذه الأمسية الدامعة بـ«تحية لمن رحلوا» وهي تصدح: «كل ما تقلي إنك جايه بصير بشوف الوقت مراية». تلك الأغنية التي أدتها سابقاً في «جوي أوردز» في السعودية.


«دبلوماسية رمضان»… سفراء يتسابقون للظهور في «إفطار المطرية» بمصر

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
TT

«دبلوماسية رمضان»… سفراء يتسابقون للظهور في «إفطار المطرية» بمصر

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)

على موائد ممتدة بطول 20 شارعاً في مصر، قدم أهالي منطقة المطرية (شرق القاهرة) وجبات دسمة لعشرات الآلاف من الحاضرين في «إفطار المطرية» في نسخته الـ12، ومن بين هذه الوجبات «المحشي»، الذي شاركت في إعداده في اليوم السابق للإفطار سكرتيرة السفير الألماني في مصر، في لقطة دبلوماسية ذكية.

ونظم أهالي المطرية، الخميس، الحدث الرمضاني الأكبر في مصر، الذي يقام منتصف الشهر، منذ عام 2013، في تقليد نجح الأهالي في الحفاظ عليه، حتى تجاوز طابعه الشعبي والتكافلي، إلى طابع أشمل حيث يجتذب مسؤولين وسياسيين ودبلوماسيين.

واجتهدت السفارة الألمانية في مصر في استغلال الحدث بشكل أعمق من مجرد الحضور، إلى كونهم فاعلين في الحدث، لا متفرجين مثل غيرهم من الدبلوماسيين، فذهب فريق منهم الأربعاء إلى «عزبة حمادة» حيث يقام الإفطار، وشاركوا في التجهيزات.

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)

وأظهر مقطع فيديو بثته السفارة الألمانية في القاهرة على صفحتها الرسمية، الخميس، سكرتيرة السفير الألماني وهي تقوم بإعداد المحشي مع سيدات المنطقة، ممن يعلمونها كيف تعده بينما يثنين على عمل السيدة الألمانية، وعلقوا عليه «تفتكروا السفارة الألمانية كانت فين إمبارح؟». وبعد ساعات شاركت السفارة صورة للدبلوماسية الألمانية نفسها وهي تتناول المحشي مع مثل مصري طريف «عمايل إيديا وحياة عينيه»، وحضر معها الاحتفالية نائب السفير الألماني أندرياس فيدلر.

وشارك في الإفطار دبلوماسيون آخرون في مقدمتهم السفير الدنماركي لدى مصر لارس بومان، ونائبة رئيس وفد الاتحاد الأوروبي آن شو، ممن صرحوا بأنهم سمعوا كثيراً عن هذا الحدث، ورغبوا في مشاهدته بأنفسهم والمشاركة فيه، مثنين على الأجواء المميزة للاحتفالية.

كما شارك سياح ومؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي، من دول عدة في الفعالية، من السعودية والجزائر والسودان وماليزيا ودول أوروبية. ولأول مرة دوّن المنظمون عبارات ترحيبية بلغات روسية وإيطالية وفرنسية وإنجليزية وألمانية «حتى انتهت كل الحوائط في محيط الفعالية» حسب أحد شباب «15 رمضان»، علاء فريد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنهم أرادوا أن يجد كل من يحضر الفعالية عبارات ترحب به بلغته.

سكرتيرة السفير الألماني لدى مصر خلال تناولها الإفطار في المطرية بعدما شاركت في إعداده (السفارة الألمانية في القاهرة)

وتضمن «إفطار المطرية» لأول مرة عروضاً فنية تابعة لوزارة الثقافة المصرية، من عروض أراجوز للأطفال، وإنشاد ديني وتنورة. وقالت وزارة الثقافة في بيان إن مشاركتها في الحدث لأول مرة يأتي «تنفيذاً لاستراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى التوسع في نطاق الفعاليات الثقافية والفنية والوصول بها إلى مختلف المناطق والتجمعات الجماهيرية، ومشاركة المواطنين احتفالاتهم ومناسباتهم المختلفة».

وعلق فريد بأنهم أرادوا أن يجعلوا اليوم ترفيهياً بالكامل ومتنوعاً لمن يقصده، وألا يكون مقتصراً فقط على الإفطار.

وكانت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، تفقدت الأربعاء التجهيزات لإعداد الإفطار السنوي، متوجة مجهودات أهالي المنطقة المتواصلة منذ سنوات في إخراج الحدث بإعلانها إشهار مؤسسة مجتمع مدني باسم «شباب 15 رمضان». واحتفى الأهالي بالوزيرة خلال زيارتها، والتف الأطفال حولها لالتقاط الصور التذكارية.

وشارك رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء طارق الهوبي، في إفطار المطرية، متفقداً التجهيزات ومشيداً بـ«روح التعاون والمشاركة المجتمعية التي تجسدها هذه المبادرة السنوية»، وفق بيان للهيئة، مؤكداً أن «ضمان سلامة الغذاء يمثل عنصراً أساسياً في نجاح مثل هذه المبادرات المجتمعية الكبرى».

وكان إفطار المطرية بدأ بتجمع للأصدقاء من أهالي المنطقة في أحد شوارع عزبة حمادة، وتطور سنوياً بالتمدد إلى شوارع محيطة، ثم بدأ يجتذب ضيوفاً من خارج المنطقة، ثم سياسيين ودبلوماسيين، حتى أصبح من العلامات المميزة لرمضان في مصر.

عرض الأراجوز من فعاليات وزارة الثقافة في إفطار المطرية (وزارة الثقافة المصرية)

وتتزين الشوارع بالغرافيتي والعبارات المُرحبة بالقادمين، والمعبرة عن روح رمضان في مصر، مثل «السر في التفاصيل» و«اللمة الحلوة» و«في قلوب هنا عمرانة»، ويمتد المطبخ في شوارع عدة، حيث تشوى اللحوم والدواجن، ويعد الأرز في أوانٍ ضخمة.

وضاعف أهالي المطرية هذا العام أعداد الوجبات، مع استمرار الحيز الجغرافي نفسه الممتد بطول 20 شارعاً ما مثل «تحدياً كبيراً لنا» حسب فريد، مشيراً إلى أن عدد الوجبات وصل إلى 120 ألف وجبة، مشيداً بالجهود الرسمية لمساعدتهم في إنجاح الفعالية، سواء في تقديم مواد عينية لهم من صندوق «تحيا مصر»، أو من خلال تأمين الفعالية من وزارة الداخلية، وتسهيل كافة الإجراءات والتصاريح من محافظة القاهرة.

وبخلاف المطابخ المفتوحة، يسخر كل مطبخ في منزل بالمنطقة جهوده لدعم الفعالية، التي لا تقتصر على الشارع، إذ يفتح الأهالي منازلهم للضيوف من الصحافيين والمؤثرين ممن يصطفون في الشرفات لالتقاط الصور وتسجيل الحدث.

وأشاد محافظ القاهرة إبراهيم صابر بـ«حالة الدفء والكرم والبهجة الموجودة بين أبناء الحى فى الإفطار الذى شارك به آلاف من الشيوخ والشباب والأطفال، وحرص على حضوره عدد من الوزراء والسفراء والمواطنين من خارج الحي، ليكون نموذجاً حياً للتلاحم الاجتماعي والمجتمعي، الذى يقدم صورة لمصر المترابطة والآمنة»، مؤكداً على أن إفطار المطرية يجسد روح المحبة ويظهر الترابط بين المواطنين بمصر فى رمضان»، وفق بيان للمحافظة.

وتصدرت صور وفيديوهات «إفطار المطرية» منصات «السوشيال ميديا»، وسط تركيز على عنصر «الأمن» في مصر، الذي مكن الفاعلين من إخراج هذا الحدث.