الدوري السعودي... إثارة بلا حدود وصراع محتدم بين النصر والاتحاد

حضور مذهل لـ«الدون»... وتاليسكا «مطارد»... وصمود دفاعي للعميد

مواجهة العدالة والطائي شهدت 9 دقائق هي الأكثر إثارة في الدوري (الشرق الأوسط)
مواجهة العدالة والطائي شهدت 9 دقائق هي الأكثر إثارة في الدوري (الشرق الأوسط)
TT

الدوري السعودي... إثارة بلا حدود وصراع محتدم بين النصر والاتحاد

مواجهة العدالة والطائي شهدت 9 دقائق هي الأكثر إثارة في الدوري (الشرق الأوسط)
مواجهة العدالة والطائي شهدت 9 دقائق هي الأكثر إثارة في الدوري (الشرق الأوسط)

في دوري هو الأكثر إثارة على مستوى القارة الآسيوية والمنطقة العربية، وصل الصراع بين الأصفرين (النصر والاتحاد) إلى مرحلة محتدمة، وذلك قبل نحو أسبوعين من القمة المرتقبة بينهما في الجولة العشرين من دوري روشن السعودي.
ومصطلح الأصفرين، هو اسم قديم أُطلق من رمز النصر وعرابه الراحل الأمير عبد الرحمن بن سعود رئيس النادي الأسبق، وذلك في فترة كان يسودها الود بين الناديين قبل التحول لخلاف ذلك في السنوات الأخيرة.
ويشترك الفريقان باللون الأصفر الذي يعد من الألوان الأساسية لهما، إلا أن النصر يمزج إلى جواره اللون الأزرق، فيما يحضر اللون الأسود بجوار الأصفر في شعار نادي الاتحاد.
مع نهاية الجولة 17 من الدوري، واصل فريق النصر إحكام قبضته على صدارة لائحة الترتيب برصيد 40 نقطة، وهو الرقم ذاته الذي يملكه وصيفه الاتحاد، إلا أن فارق الأهداف منح النصر الصدارة، في الوقت الذي يشترك معهما فريق الشباب بالرصيد النقطي ذاته، إلا أن الشباب يملك أيضاً مباراة مقدمة من الجولة المقبلة، مما يعني أن الفريق قد يتراجع في حال انتصار الفريقين بجولة التأسيس.

رونالدو أحدث نقلة نوعية في فريق النصر (أ.ف.ب)

وأطاح الاتحاد بنظيره النصر الباحث عن استعادة الصعود لمنصات التتويج، وذلك في دور نصف نهائي كأس السوبر السعودي، قبل أن يحقق اللقب، ويتنافس الفريقان حالياً على لقب الدوري وكسر احتكار الهلال الذي هيمن على اللقب في السنوات الثلاث الأخيرة.
ويلاقي النصر في الجولتين المقبلتين ضمك والباطن، أما الاتحاد فسيكون على موعد مع الرائد والخليج، قبل أن يلتقيا في التاسع من مارس (آذار) المقبل، على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية الشهير بالجوهرة المشعة بمدينة جدة.
وحملت الجولة الماضية كثيراً من الأحداث التي تستحق التوقف عندها، وإبراز أهم النقاط التي حضرت في المنافسة.

تاليسكا هداف من طراز رفيع في الكتيبة الصفراء (تصوير: عبد العزيز النومان)

صدارة تاليسكا تحت التهديد

بات البرازيلي تاليسكا مهاجم فريق النصر وهدافه مُهدداً بفقدان صدارة هدافي الدوري، بعدما اقترب منه مواطنه كارلوس جونيور مهاجم فريق الشباب، الذي سجل هدفاً لفريقه أمام أبها، ليرفع رصيده التهديفي إلى 12 هدفاً، وبات على بُعد هدف وحيد من مواطنه تاليسكا.
وغاب تاليسكا عن المشاركة لاعباً أساسياً أمام التعاون، وحل بديلاً في اللقاء الذي انتهي لصالح النصر 2 - 1، وقبلها غاب عن مباراة الوحدة بداعي الإيقاف، لحصوله على بطاقة حمراء أمام الفتح.
أما المغربي عبد الرزاق حمد الله، الذي توج سابقاً بهداف الدوري السعودي، فقد توقفت أهدافه في الجولة الماضية، بعد أن غاب عن مواجهة فريقه الاتحاد أمام الاتفاق بداعي الإصابة، ويملك حمد لله حالياً 11 هدفاً، في الوقت الذي يحمل فيه فراس البريكان راية اللاعبين السعوديين بالقائمة برصيد 9 أهداف، ويحضر في المركز الرابع بلائحة الترتيب.

حمد الله وحجازي علامتان مضيئتان في التشكيلة الاتحادية (تصوير: عبد الله الفالح)

حضور مذهل للأسطورة رونالدو

كسر البرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب فريق النصر، النحس الذي لازمه في بدايته مع الفريق، وغاب عن التهديف في مواجهتي الاتفاق ثم الاتحاد بكأس السوبر، قبل أن يعود ويهز الشباك في مباراة فريقه أمام الفتح التي انتهت بالتعادل 2 - 2، وسجل رونالدو الهدف الثاني عن طريق ضربة جزاء.
وحسابياً فقد أسهم رونالدو بآخر 7 أهداف لفريقه النصر، بعدما سجل 5 أهداف وصنع هدفين.
ويملك نجم ريال مدريد السابق 5 أهداف في رصيده بقائمة الهدافين، حيث سجل هدفاً أمام الفتح ورباعية في شباك الوحدة، قبل أن يسهم في صناعة هدفين أمام التعاون حملا توقيع الثنائي عبد الرحمن غريب وعبد الله مادو.

غزارة تهديفية وشباك نظيفة للاتحاد

يبدو أن فريق الاتحاد أدرك أهمية التفاصيل الصغيرة في صراع المنافسة على لقب الدوري، الذي يتم حسمه بالنقاط وبأفضلية المواجهات المباشرة عند التعادل ثم فارق الأهداف، حيث واصل فريق نونو سانتو قوته الهجومية وحافظ على شباكه كثيراً هذا الموسم.
ونجح فريق الاتحاد في مواصلة تألقه وتحقيق فوزه الخامس على التوالي بعد الانتصار أمام الاتفاق 3 - 0، ليسجل 14 هدفاً وينجح بالخروج بشباك نظيفة في 4 مباريات من أصل 5 خاضها.
ويعد الاتحاد ثالث أفضل قوة هجومية في الدوري بعد الشباب والنصر، فيما يتصدر قائمة أفضل الفرق دفاعاً، حيث استقبلت شباكه 6 أهداف فقط.

9 دقائق مثيرة بين الطائي والعدالة

شهدت مباراة العدالة والطائي 9 دقائق مثيرة في المباراة التي جمعت بينهما على ملعب الأمير عبد الله بن جلوي بمدينة الأحساء، وانتهت بالتعادل الإيجابي 2 - 2.
وبدأت الإثارة بحضور الأهداف الأربعة خلال الدقائق التسع من مجريات شوط المباراة الثاني، حيث افتتح العدالة التسجيل مع الدقيقة 59 عن طريق لاعبه كريستوفر غونزاليس، قبل أن يدرك الطائي التعادل عن طريق موسونا في الدقيقة 63، ليتمكن الطائي من قلب النتيجة وتسجيل الهدف الثاني عن طريق مختار علي في الدقيقة 65، إلا أن العدالة رد سريعاً وسجل هدف التعادل عن طريق ماركوس أنتوسون في الدقيقة 68.
وأضاف الطائي بهذا التعادل نقطة إلى رصيده الذي ارتفع إلى 22 نقطة في المركز الثامن، في الوقت الذي بلغ فيه العدالة النقطة العاشرة بالمركز الخامس عشر.

هورفات... خامس الضحايا

ودع الكرواتي ألين هورفات مدرب فريق الباطن، منصبه مع نهاية منافسات الجولة السابعة عشرة، وذلك بعدما استقبل الخسارة الرابعة عشرة له هذا الموسم من أصل 17 مباراة خاضها الفريق، الذي بات أحد أبرز المهددين بالهبوط في ظل امتلاكه 3 نقاط فقط بالمركز الأخير.
وبات هورفات الذي تولى تدريب النصر سابقاً، خامس الأسماء الفنية التي تغادر منصبها هذا الموسم في دوري روشن السعودي للمحترفين، إذ سبقه في القائمة البرتغالي بيبا مدرب الطائي، وسفين فاندنبروك مدرب فريق أبها، وكذلك برونو أكرابوفيتش مدرب الوحدة، والتونسي يوسف المناعي مدرب فريق العدالة.

سلسلة مثالية للنصر

يسير فريق النصر بخطى ثابتة من أجل تحقيق لقب دوري روشن السعودي للمحترفين هذا الموسم، وتمكن الفريق العاصمي من مواصلة سلسلته المثالية بعد فوزه الأخير أمام التعاون 2 - 1.
وينجح النصر بتحقيق الفوز دائماً، حينما يفتتح التسجيل، وذلك بواقع 11 انتصاراً هذا الموسم، وأمام التعاون تقدم صاحب الأرض بهدف عبد الرحمن غريب، قبل أن يدرك التعاون التعادل عن طريق ميدران، إلا أن عبد الله مادو رجح كفة فريقه وقاده لتحقيق الفوز بتسجيل الهدف الثاني.
ومدد النصر سلسلته الخالية من الهزيمة للمباراة الخامسة عشرة، وهي أطول فترة مثالية بين فرق المسابقة في الموسم الحالي.
ويملك أصفر العاصمة 40 نقطة في رصيده، ويحضر في صدارة لائحة الترتيب بفارق الأهداف التي تصب لصالحه أمام الاتحاد والشباب في صراع القمة المشتعلة، وبفارق 8 نقاط عن الهلال حامل اللقب الذي تتبقى له مباراتان، لانشغاله بمنافسات كأس العالم وكذلك دوري أبطال آسيا.


مقالات ذات صلة

نادي الرياض يغادر إلى النمسا استعداداً للموسم الجديد

رياضة سعودية البرازيلي ماوريسو دولاك مدرب نادي الرياض (نادي الرياض)

نادي الرياض يغادر إلى النمسا استعداداً للموسم الجديد

غادرت بعثة الفريق الأول لكرة القدم بنادي الرياض، الثلاثاء، متوجهة إلى النمسا؛ لإقامة المعسكر الإعدادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي ميغيل كريسبو (نادي فنربخشة)

كريسبو البرتغالي يعزز صفوف الخليج

أعلن نادي الخليج تعاقده رسمياً مع اللاعب البرتغالي ميغيل كريسبو لدعم صفوف الفريق الأول لكرة القدم.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية البلجيكي أوليفييه رينارد المدير الرياضي الجديد لنادي الشباب (الدوري الأميركي)

الشباب يعين البلجيكي رينارد مديراً رياضياً... ومصادر «الشرق الأوسط»: بدأ مهامه بتسويق الثلاثي الأجنبي

أعلن نادي الشباب، الاثنين، تعيين البلجيكي أوليفييه رينارد مديراً رياضياً للنادي، ليتولى الإشراف على قطاع كرة القدم.

عبد العزيز الصميلة (الرياض) أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش يرحل عن النصر (نادي النصر)

النصر يودع نجمه الكرواتي بروزوفيتش

أعلن نادي النصر المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم رسمياً رحيل نجم خط وسطه الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة سعودية الكندي بيل مانينغ رئيساً تنفيذياً لنادي الدرعية (نادي تورونتو إف سي)

الدرعية يعيّن الكندي بيل مانينغ رئيساً تنفيذياً للنادي

أعلن نادي الدرعية تعيين الكندي بيل مانينغ رئيساً تنفيذياً للنادي، في إطار تعزيز هيكله الإداري، استعداداً لانطلاق أول مواسمه في «دوري روشن» السعودي للمحترفين.

عبد الله الثميري (الرياض)

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.