الدوري السعودي... إثارة بلا حدود وصراع محتدم بين النصر والاتحاد

حضور مذهل لـ«الدون»... وتاليسكا «مطارد»... وصمود دفاعي للعميد

مواجهة العدالة والطائي شهدت 9 دقائق هي الأكثر إثارة في الدوري (الشرق الأوسط)
مواجهة العدالة والطائي شهدت 9 دقائق هي الأكثر إثارة في الدوري (الشرق الأوسط)
TT

الدوري السعودي... إثارة بلا حدود وصراع محتدم بين النصر والاتحاد

مواجهة العدالة والطائي شهدت 9 دقائق هي الأكثر إثارة في الدوري (الشرق الأوسط)
مواجهة العدالة والطائي شهدت 9 دقائق هي الأكثر إثارة في الدوري (الشرق الأوسط)

في دوري هو الأكثر إثارة على مستوى القارة الآسيوية والمنطقة العربية، وصل الصراع بين الأصفرين (النصر والاتحاد) إلى مرحلة محتدمة، وذلك قبل نحو أسبوعين من القمة المرتقبة بينهما في الجولة العشرين من دوري روشن السعودي.
ومصطلح الأصفرين، هو اسم قديم أُطلق من رمز النصر وعرابه الراحل الأمير عبد الرحمن بن سعود رئيس النادي الأسبق، وذلك في فترة كان يسودها الود بين الناديين قبل التحول لخلاف ذلك في السنوات الأخيرة.
ويشترك الفريقان باللون الأصفر الذي يعد من الألوان الأساسية لهما، إلا أن النصر يمزج إلى جواره اللون الأزرق، فيما يحضر اللون الأسود بجوار الأصفر في شعار نادي الاتحاد.
مع نهاية الجولة 17 من الدوري، واصل فريق النصر إحكام قبضته على صدارة لائحة الترتيب برصيد 40 نقطة، وهو الرقم ذاته الذي يملكه وصيفه الاتحاد، إلا أن فارق الأهداف منح النصر الصدارة، في الوقت الذي يشترك معهما فريق الشباب بالرصيد النقطي ذاته، إلا أن الشباب يملك أيضاً مباراة مقدمة من الجولة المقبلة، مما يعني أن الفريق قد يتراجع في حال انتصار الفريقين بجولة التأسيس.

رونالدو أحدث نقلة نوعية في فريق النصر (أ.ف.ب)

وأطاح الاتحاد بنظيره النصر الباحث عن استعادة الصعود لمنصات التتويج، وذلك في دور نصف نهائي كأس السوبر السعودي، قبل أن يحقق اللقب، ويتنافس الفريقان حالياً على لقب الدوري وكسر احتكار الهلال الذي هيمن على اللقب في السنوات الثلاث الأخيرة.
ويلاقي النصر في الجولتين المقبلتين ضمك والباطن، أما الاتحاد فسيكون على موعد مع الرائد والخليج، قبل أن يلتقيا في التاسع من مارس (آذار) المقبل، على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية الشهير بالجوهرة المشعة بمدينة جدة.
وحملت الجولة الماضية كثيراً من الأحداث التي تستحق التوقف عندها، وإبراز أهم النقاط التي حضرت في المنافسة.

تاليسكا هداف من طراز رفيع في الكتيبة الصفراء (تصوير: عبد العزيز النومان)

صدارة تاليسكا تحت التهديد

بات البرازيلي تاليسكا مهاجم فريق النصر وهدافه مُهدداً بفقدان صدارة هدافي الدوري، بعدما اقترب منه مواطنه كارلوس جونيور مهاجم فريق الشباب، الذي سجل هدفاً لفريقه أمام أبها، ليرفع رصيده التهديفي إلى 12 هدفاً، وبات على بُعد هدف وحيد من مواطنه تاليسكا.
وغاب تاليسكا عن المشاركة لاعباً أساسياً أمام التعاون، وحل بديلاً في اللقاء الذي انتهي لصالح النصر 2 - 1، وقبلها غاب عن مباراة الوحدة بداعي الإيقاف، لحصوله على بطاقة حمراء أمام الفتح.
أما المغربي عبد الرزاق حمد الله، الذي توج سابقاً بهداف الدوري السعودي، فقد توقفت أهدافه في الجولة الماضية، بعد أن غاب عن مواجهة فريقه الاتحاد أمام الاتفاق بداعي الإصابة، ويملك حمد لله حالياً 11 هدفاً، في الوقت الذي يحمل فيه فراس البريكان راية اللاعبين السعوديين بالقائمة برصيد 9 أهداف، ويحضر في المركز الرابع بلائحة الترتيب.

حمد الله وحجازي علامتان مضيئتان في التشكيلة الاتحادية (تصوير: عبد الله الفالح)

حضور مذهل للأسطورة رونالدو

كسر البرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب فريق النصر، النحس الذي لازمه في بدايته مع الفريق، وغاب عن التهديف في مواجهتي الاتفاق ثم الاتحاد بكأس السوبر، قبل أن يعود ويهز الشباك في مباراة فريقه أمام الفتح التي انتهت بالتعادل 2 - 2، وسجل رونالدو الهدف الثاني عن طريق ضربة جزاء.
وحسابياً فقد أسهم رونالدو بآخر 7 أهداف لفريقه النصر، بعدما سجل 5 أهداف وصنع هدفين.
ويملك نجم ريال مدريد السابق 5 أهداف في رصيده بقائمة الهدافين، حيث سجل هدفاً أمام الفتح ورباعية في شباك الوحدة، قبل أن يسهم في صناعة هدفين أمام التعاون حملا توقيع الثنائي عبد الرحمن غريب وعبد الله مادو.

غزارة تهديفية وشباك نظيفة للاتحاد

يبدو أن فريق الاتحاد أدرك أهمية التفاصيل الصغيرة في صراع المنافسة على لقب الدوري، الذي يتم حسمه بالنقاط وبأفضلية المواجهات المباشرة عند التعادل ثم فارق الأهداف، حيث واصل فريق نونو سانتو قوته الهجومية وحافظ على شباكه كثيراً هذا الموسم.
ونجح فريق الاتحاد في مواصلة تألقه وتحقيق فوزه الخامس على التوالي بعد الانتصار أمام الاتفاق 3 - 0، ليسجل 14 هدفاً وينجح بالخروج بشباك نظيفة في 4 مباريات من أصل 5 خاضها.
ويعد الاتحاد ثالث أفضل قوة هجومية في الدوري بعد الشباب والنصر، فيما يتصدر قائمة أفضل الفرق دفاعاً، حيث استقبلت شباكه 6 أهداف فقط.

9 دقائق مثيرة بين الطائي والعدالة

شهدت مباراة العدالة والطائي 9 دقائق مثيرة في المباراة التي جمعت بينهما على ملعب الأمير عبد الله بن جلوي بمدينة الأحساء، وانتهت بالتعادل الإيجابي 2 - 2.
وبدأت الإثارة بحضور الأهداف الأربعة خلال الدقائق التسع من مجريات شوط المباراة الثاني، حيث افتتح العدالة التسجيل مع الدقيقة 59 عن طريق لاعبه كريستوفر غونزاليس، قبل أن يدرك الطائي التعادل عن طريق موسونا في الدقيقة 63، ليتمكن الطائي من قلب النتيجة وتسجيل الهدف الثاني عن طريق مختار علي في الدقيقة 65، إلا أن العدالة رد سريعاً وسجل هدف التعادل عن طريق ماركوس أنتوسون في الدقيقة 68.
وأضاف الطائي بهذا التعادل نقطة إلى رصيده الذي ارتفع إلى 22 نقطة في المركز الثامن، في الوقت الذي بلغ فيه العدالة النقطة العاشرة بالمركز الخامس عشر.

هورفات... خامس الضحايا

ودع الكرواتي ألين هورفات مدرب فريق الباطن، منصبه مع نهاية منافسات الجولة السابعة عشرة، وذلك بعدما استقبل الخسارة الرابعة عشرة له هذا الموسم من أصل 17 مباراة خاضها الفريق، الذي بات أحد أبرز المهددين بالهبوط في ظل امتلاكه 3 نقاط فقط بالمركز الأخير.
وبات هورفات الذي تولى تدريب النصر سابقاً، خامس الأسماء الفنية التي تغادر منصبها هذا الموسم في دوري روشن السعودي للمحترفين، إذ سبقه في القائمة البرتغالي بيبا مدرب الطائي، وسفين فاندنبروك مدرب فريق أبها، وكذلك برونو أكرابوفيتش مدرب الوحدة، والتونسي يوسف المناعي مدرب فريق العدالة.

سلسلة مثالية للنصر

يسير فريق النصر بخطى ثابتة من أجل تحقيق لقب دوري روشن السعودي للمحترفين هذا الموسم، وتمكن الفريق العاصمي من مواصلة سلسلته المثالية بعد فوزه الأخير أمام التعاون 2 - 1.
وينجح النصر بتحقيق الفوز دائماً، حينما يفتتح التسجيل، وذلك بواقع 11 انتصاراً هذا الموسم، وأمام التعاون تقدم صاحب الأرض بهدف عبد الرحمن غريب، قبل أن يدرك التعاون التعادل عن طريق ميدران، إلا أن عبد الله مادو رجح كفة فريقه وقاده لتحقيق الفوز بتسجيل الهدف الثاني.
ومدد النصر سلسلته الخالية من الهزيمة للمباراة الخامسة عشرة، وهي أطول فترة مثالية بين فرق المسابقة في الموسم الحالي.
ويملك أصفر العاصمة 40 نقطة في رصيده، ويحضر في صدارة لائحة الترتيب بفارق الأهداف التي تصب لصالحه أمام الاتحاد والشباب في صراع القمة المشتعلة، وبفارق 8 نقاط عن الهلال حامل اللقب الذي تتبقى له مباراتان، لانشغاله بمنافسات كأس العالم وكذلك دوري أبطال آسيا.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: نيوم لاستعادة نغمة الانتصارات من بوابة أبها

رياضة سعودية من تدريبات نيوم للمباراة (نادي نيوم)

الدوري السعودي: نيوم لاستعادة نغمة الانتصارات من بوابة أبها

يسدل الستار السبت، على منافسات الجولة الـ11 من الدوري السعودي للمحترفين بـ3 مواجهات تتباين فيها الطموحات، إذ يستقبل نيوم نظيره أبها على ملعب مدينة الملك خالد

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو، لاعب الأهلي (تصوير: محمد المانع)

ترينكاو: سنمضي معاً حتى النهاية

أكد البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو، لاعب الأهلي، سعادته بالفوز الذي حققه فريقه أمام الخليج، مشيراً إلى صعوبة المواجهة، ومشدداً على أهمية مواصلة العمل لتحسين الأداء

فيصل المفضلي (جدة )
رياضة سعودية ظهر الأهلي بصورة مثالية وأمطر شباك ضيفه الخليج برباعية (تصوير: محمد المانع)

بعد رباعية الخليج ... هل تعافى الأهلي؟

واصل الأهلي عروضه الهجومية اللافتة، بعدما أمطر شباك ضيفه الخليج بأربعة أهداف مقابل هدف في اللقاء الذي جمع بينهما على ملعب الأمير عبد الله الفيصل.

فيصل المفضلي (جدة )
رياضة سعودية الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب «القادسية» (تصوير: سعد العنزي)

رودجرز: الرسالة وصلت... «القادسية» سينافس «الهلال»

أكد الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز، مدرب «القادسية»، أن فريقه أثبت قدرته على منافسة «الهلال» حتى نهاية الموسم، رغم الخسارة أمامه في قمة الجولة الحادية عشرة.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية الهولندي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي (الشرق الأوسط)

بوسيتش: تدريبات الأهلي ليست سبب الإصابات

أكد الهولندي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، أن الأحمال التدريبية ليست سبباً في الإصابات التي يتعرض لها لاعبو فريقه، مشيراً إلى أن الإصابات جزء من كرة القدم.

عبد الله الزهراني (جدة )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.