السعودية توسّع قدرات اقتصادها من الأرض إلى الفضاء

تبدأ العام الحالي خطوة عملية لوضع موطئ قدم في رحلات الاستكشاف والبحث والابتكار

جانب من معرض الرياض للفضاء الذي عقد في واحة الملك سلمان للعلوم الشهر الماضي تحت شعار «الإنسان والفضاء» (واس)
جانب من معرض الرياض للفضاء الذي عقد في واحة الملك سلمان للعلوم الشهر الماضي تحت شعار «الإنسان والفضاء» (واس)
TT

السعودية توسّع قدرات اقتصادها من الأرض إلى الفضاء

جانب من معرض الرياض للفضاء الذي عقد في واحة الملك سلمان للعلوم الشهر الماضي تحت شعار «الإنسان والفضاء» (واس)
جانب من معرض الرياض للفضاء الذي عقد في واحة الملك سلمان للعلوم الشهر الماضي تحت شعار «الإنسان والفضاء» (واس)

فتح إعلان السعودية أخيراً عن إرسال رائدي فضاء سعوديين إلى محطة الفضاء الدولية خلال الربع الثاني من العام الحالي، إحداهما سيدة، في خطوة هي الأولى من نوعها، باب التساؤلات حول توجهات السعودية الجادة نحو الاستفادة من اقتصاد الفضاء باعتباره قطاعاً مستقبلياً عملاقاً تتقاطع فيه رؤى عالمية نحو الاستدامة والتكنولوجيا.
وأعلنت السعودية إنشاء «المجلس الأعلى للفضاء» برئاسة ولي العهد، وتعديل هيئة الاتصالات لتكون تحت اسم «هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية» ليكثر معه الحديث عن الاستثمارات والصناعات المتوقعة في هذا المجال، والعوائد المرجوة في المرحلة المقبلة على الناتج المحلي، والتي أشار إليها وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في وقت سابق، بقوله إن التركيز سيكون على صناعة سوق الفضاء وتحفيز البحث والابتكار فيه، ومن ثم الانتقال نحو مرحلة تنظيمه وحوكمته.
هذا القرار وضع السعودية ضمن المبادرين لقيادة الفضاء الجديد وتبنِّي أنشطته الناشئة، كما أنه سيسهم في توفير البنية التحتية الداعمة لتمكين القطاع وازدهاره، في حين ستلعب الهيئة دوراً محورياً في استحداث التنظيمات والتراخيص والتنسيق والتعاون مع منظمي الفضاء محلياً وعالمياً، وبناء العلاقات مع الجهات الفاعلة في الصناعة، وتوفير الخبرات والقدرات التنظيمية الوطنية بالقطاع.

صنع الكفاءات

وأطلقت الهيئة السعودية للفضاء في سبتمبر (أيلول) الماضي، برنامج المملكة لرواد الفضاء، الذي يهدف لتأهيل كوادر وطنية متمرسة لخوض رحلات فضائية طويلة وقصيرة المدى، وكذلك يهدف البرنامج أيضاً إلى تأهيل رواد الفضاء السعوديين للمشاركة في التجارب العلمية والأبحاث الدولية والمهام المستقبلية المتعلقة بالفضاء.
ويرمي البرنامج للاستفادة من الفرص الواعدة التي يقدمها قطاع الفضاء وصناعاته عالمياً والإسهام في الأبحاث، التي تصبّ في صالح خدمة البشرية في عدد من المجالات ذات الأولية مثل الصحة والاستدامة وتكنولوجيا الفضاء.
وبعد أقل من 6 أشهر فقط، قالت وكالة الأنباء السعودية، الأسبوع الماضي، إن رائدة الفضاء ريانة برناوي، ورائد الفضاء علي القرني سينضمان إلى طاقم مهمة فضائية تنظمها «سبايس إكس» بهدف «بناء القدرات الوطنية في مجال الرحلات المأهولة لأجل البشرية، والاستفادة من الفرص الواعدة التي يقدمها قطاع الفضاء وصناعاته عالمياً».
وذكرت أنّ «الرحلة العلمية ستنطلق من الولايات المتحدة الأميركية إلى محطة الفضاء الدولية، بينما سيشارك كذلك كل من رائدي الفضاء السعوديين مريم فردوس وعلي الغامدي في التدريبات، من دون أن يكونا جزءاً من المهمة إلى الفضاء».
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، هو أول رائد فضاء عربي شارك في رحلة للفضاء انطلقت من الولايات المتحدة أيضاً في عام 1985، لكنها المرة الأولى التي يشارك فيها سعوديان في رحلة إلى محطة الفضاء الدولية.

إعلان «ناسا»

وأعلنت وكالة «ناسا»، أخيراً، أنّ برناوي والقرني سيقلعان «في ربيع عام 2023» من مركز كيندي الفضائي في فلوريدا بالولايات المتحدة على متن صاروخ تابع لشركة «سبايس إكس» باتجاه محطّة الفضاء الدولية.
وأوضح بيان «ناسا» أنّه سيرافق رائدي الفضاء السعوديين في رحلتهما شخصان آخران هما بيغي ويتسون، وهي رائدة فضاء سابقة في «ناسا» ذهبت إلى محطة الفضاء الدولية ثلاث مرات حتى الآن وستتولّى قيادة المهمّة، في حين سيكون الشخص الرابع رجل الأعمال الأميركي جون شوفنر، لفترة 10 أيام.

توجه اقتصادي

وفي الجانب الاقتصادي فإن لغة الأرقام التي أشار إليه وزير الاتصالات السعودي عبد الله السواحة، بأن اقتصاد الفضاء تريليونياً على مستوى العالم، يؤكد ما ذهب إليه المختصون على أهمية القرار الذي جاء في وقت مهم للنهوض ودعم التجربة السابقة، خاصة مع تحويل المشروع إلى وكالة، الذي سيرفعه رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء خلال الفترة المقبلة، وهذا يتوافق مع النسق الذي اتبعته السعودية في طرح البرامج والمشاريع التي تتوافق مع قدراتها المالية والبشرية في إيجاد صناعات تكميلية لهذا القطاع، وسوق متخصصة في عالم الفضاء.

اتفاقيات فضاء

وكانت السعودية من خلال الهيئة، أبرمت في وقت سابق العديد من الاتفاقيات والعقود منها اتفاقية «أرتميس» مع وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، للانضمام للتحالف الدولي في مجال الاستكشاف المدني واستخدام القمر والمريخ والمذنبات والكويكبات للأغراض السلمية، والتي تتضمن الانضمام للتحالف العالمي لعودة الإنسان مجدداً إلى القمر، والتي تدخل هذه الاتفاقية ضمن خطط السعودية للابتكار، التي جرى الإعلان عنها.

عناية حكومية

ويعطي ترؤس ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لـ«المجلس الأعلى للفضاء» قيمة وقوة لهذا القطاع الحيوي، كما ذكر وزير الاتصالات وتقنية المعلومات أن «ترؤس ولي العهد للمجلس الأعلى للفضاء هو رسالة واضحة لما يمثله القطاع من أهمية استراتيجية كونه الاقتصاد التريليوني العالمي المقبل، والمحرك الأساسي لتحفيز الابتكار وإلهام الأجيال المقبلة»، فيما ستتركز أدوار «المجلس الأعلى للفضاء» على ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في اعتماد السياسات والاستراتيجيات لبرامج القطاع، والموافقة على خططه السنوية ومراقبة تنفيذ استراتيجيته الوطنية، وتحقيق التوافق مع مختلف القطاعات والاحتياجات الوطنية.

التحول السعودي

وقرار إنشاء المجلس جاء متوافقاً مع التحولات الصناعية والاقتصادية التي تعيشها السعودية مرتكزة في ذلك على الخطوات الأولية التي قامت بها الهيئة السعودية للفضاء منذ تأسيسها في عام 2018 والتي كان الهدف منها قراءة المستقبل في هذا القطاع، والتي نتج عنها إبرام اتفاقية في منتصف مارس (آذار) مع وكالة الفضاء البريطانية، للتعاون في مجال الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي تهدف لتوفير إطار للتعاون في الأنشطة الفضائية، خاصة أن القرار جاء في إطار التكامل في التنظيم بين عالم الاتصالات والفضاء والتقنية منها الطيف الترددي، والشبكات غير الأرضية، وحجز المدارات، وشبكات الأقمار الصناعية، والتقنيات الناشئة الفضائية.

أقمار سعودية

وما بين أعوام 2000 و2019 تمكنت المملكة من إطلاق 16 قمراً صناعياً سعودياً إلى الفضاء بإشراف مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «كاكست» سُجل آخرها القمر السعودي للاتصالات «SGS1» الذي أطلِق في 6 فبراير (شباط) 2019 حاملاً توقيع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، الذي كتب عليه عبارة «فوق هام السحب».
ويعمل القمر السعودي (SGS1) على خدمة قطاع الاتصالات الفضائية الحديثة المتعددة التي تشمل اتصالات النطاق العريض والاتصالات العسكرية الآمنة، وتوفير الاتصالات للمناطق شبه النائية والمناطق المنكوبة لاستخدامها في شتى مجالات التنمية المستدامة مثل: تطبيقات (اتصالات النطاق العريض عالي السرعة، والاتصالات الآمنة للجهات الحكومية) وسيتم تشغيل وإدارة القمر من خلال محطات تحكم أرضية متطورة في المملكة.

خريطة دولية

ويرى الدكتور فيصل آل فاضل، عضو مجلس الشورى السعودي، أن قرار إنشاء المجلس الأعلى للفضاء، يأتي ضمن القرارات التي اتخذتها السعودية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية كافة، التي تهدف في مجملها إلى وضع السعودية في موقعها الطبيعي على الخريطة الدولية في العلوم والاقتصاد والسياسة، وهذه الفروع الثلاثة تعتمد على ركيزتين؛ الكوادر، والاستراتيجية التي تبنيها الدول للوصول إلى مبتغاها وتحقيق أهدافها، وهو ما عملت عليه السعودية منذ سنوات عدة، وتسير في هذا النهج للوصول إلى القمة.
وشدد آل فاضل على قوة المجلس، التي يستمدها من ترؤس ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعلى التجربة السابقة في شكل الهيئة، وهذان عاملان يدعمان التوجه السعودي في تكثيف قدراتها العلمية والأبحاث في هذا القطاع، إضافة إلى الجانب الاستثماري، الذي ستكون له عوائد كبيرة على الاقتصاد السعودي على المستوى المنظور والبعيد، خاصة أن هذا القطاع تخرج من رحمه مجموعات قطاعات وخدمات مساندة تزيد في التنوع الاقتصادي، موضحاً أن التقديرات تشير إلى أن حجم الاستثمار في هذا القطاع يتجاوز 2 تريليون.

عشرون شركة

وتعمل هيئة الفضاء، حالياً، على استقطاب 20 شركة ناشئة في مجالات سياحة الفضاء والاستكشاف واتصالات الأقمار الصناعية والتصوير الفضائي، وصقل مهاراتهم في تنظيم المشاريع، وفهم عملائهم المستهدفين بشكل أفضل، كما سيمكنهم البرنامج من العمل والتواصل مع موارد عالمية عالية المستوى لتعزز فرص نجاحهم، وذلك بالشراكة مع «Techstars» التي تعد شركة استثمارية عالمية توفر الوصول إلى رأس المال، والإرشاد الفردي، وشبكة عالمية، وبرمجة مخصصة لرواد الأعمال في المراحل المبكرة.

اقتصاد الفضاء

وتشير تقارير إلى أن عالم الفضاء رحب، ويمثّل قوة اقتصادية للدول في تفرعاته، التي تشمل تطوير وتوفير المنتجات والخدمات الفضائية للمستخدمين النهائيين، كما أنه يشكل سلسلة طويلة من القيم المضافة من الجهات الفاعلة في البحث والتطوير من خلال الشركات المصنعة للأجهزة والمعدات الفضائية، إلى مقدمي المنتجات والخدمات الفضائية التي يتم تقديمها للمستخدمين النهائيين.
ووفق تقرير ستانلي مورغان لعام 2018، يبلغ حجم اقتصاد الفضاء في العالم 360 مليار دولار، بينما من المتوقع أن يصل إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2040م و2.7 تريليون دولار بحلول عام 2050. يشكل حصة مجموعة العشرين النصيب الأكبر بنحو 92 في المائة منه. وبلغ اقتصاد الفضاء العالمي في عام 2018 ما يعادل 320 مليار دولار، مقسمة للإنفاق الحكومي بقيمة 66 مليار دولار، والإنفاق المدني قرابة 63 في المائة والإنفاق العسكري 3 في المائة.
وهنا يؤكد عضو مجلس الشورى آل فاضل، أن اقتصاد الفضاء مهم في الدخل المحلي لأي دولة، إذ تشير التقديرات لوجود تباين في حجم اقتصاد الفضاء بين دول مجموعة العشرين، حيث يبلغ متوسط الإنفاق الحكومي على برامج الفضاء في عام 2018 نحو 3.3 مليار دولار، في حين بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي على القطاع في أكبر خمسة اقتصادات في الفضاء 87 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي في بقية دول مجموعة العشرين، مؤكداً أن القطاع سيفتح مجالاً كبيراً في الوظائف بين الكوادر المتدربة ذات الاختصاصات الفنية المعقدة.

القطاع الخاص

يلعب القطاع دوراً محورياً في صناعة الفضاء وما يترتب عليه من عوائد مادية ونجاحات في تقوية هذا القطاع بالخدمات الأساسية والمساندة التي يحتاجها عالم الفضاء، إذ حقق - وفقاً لآخر الإحصائيات - عوائد ضخمة قوامها 254 مليار دولار شملت في مجملها 6 أنشطة رئيسية تضمنت خدمات وتطبيقات الاتصال عبر الأقمار الصناعية بنحو 36 في المائة، وشرائح وأجهزة استقبال للملاحة عبر الأقمار الصناعية 23 في المائة، كذلك معدات وأجهزة أرضية بنحو 23 في المائة، وتصنيع الأقمار الصناعية بـ9 في المائة، إضافة إلى تطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد، وخدمات إطلاق المركبات والرحلات الفضائية البشرية بنحو 5 في المائة لكل نشاط.
لذلك، فإن الفترة المقبلة حبلى بالكثير من التطورات في هذا القطاع، وستتسارع خطوات الاستفادة منه في مكوناته كافة، وسيهتم القطاع الخاص بالدخول فيه، وخاصة الشركات العاملة في مجال التقنية التي سيكون لها دور في مواكبة الطفرة الاقتصادية في عالم الفضاء، مما يفرض على السعودية حجز موقعها على خريطة الاقتصاد المحلي والدولي في هذا القطاع الواعد.


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

الاقتصاد متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً للعام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

خاص الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)

«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

سجَّلت شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» صافي خسارة بقيمة 241 مليون ريال (64.27 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة لمنتجات «الكيميائية» (الشركة)

تراجع الأرباح الصافية لـ«الكيميائية» 26 % إلى 17.2 مليون دولار

تراجع صافي ربح الشركة الكيميائية السعودية القابضة (الكيميائية) بنسبة 26 في المائة إلى 64.6 مليون ريال (17.2 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)

«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

حققت شركة «علم» صافي ربح بلغ 778 مليون ريال خلال الربع الثالث من عام 2026، بارتفاع نسبته 39.2 في المائة، مقارنة بـ559 مليون ريال في الفترة المماثلة من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».