سيتي للتشبث بالصدارة... وآرسنال لاستعادة التوازن في الدوري الإنجليزي

ليفربول يخوض اختباراً صعباً في نيوكاسل... ويونايتد يستضيف ليستر العائد إلى سكة الانتصارات

فرحة لاعبي مانشستر سيتي بعد تخطي آرسنال وخطف قمة الدوري الإنجليزي (أ.ب)
فرحة لاعبي مانشستر سيتي بعد تخطي آرسنال وخطف قمة الدوري الإنجليزي (أ.ب)
TT

سيتي للتشبث بالصدارة... وآرسنال لاستعادة التوازن في الدوري الإنجليزي

فرحة لاعبي مانشستر سيتي بعد تخطي آرسنال وخطف قمة الدوري الإنجليزي (أ.ب)
فرحة لاعبي مانشستر سيتي بعد تخطي آرسنال وخطف قمة الدوري الإنجليزي (أ.ب)

يسعى آرسنال إلى إنهاء سلسلة من 4 مباريات من دون أي انتصار، بينها 3 هزائم وتعادل واحد في مختلف المسابقات، عندما يحلّ ضيفاً على أستون فيلا في المرحلة الرابعة والعشرين من بطولة إنجلترا لكرة القدم.
ويعيش فريق «المدفعجية» حالة انعدام وزن في الفترة الأخيرة، حيث سقط في الدوري أمام إيفرتون (صفر - 1)، ثم (1 - 3) في لقاء القمة التي جمعه مع منافسه الرئيسي على اللقب (مانشستر سيتي)، في عقر داره، الأربعاء، بالإضافة إلى تعادله على أرضه مع جاره برنتفورد (1 - 1)، كما سقط أمام سيتي (صفر - 1) في مسابقة الكأس.
وبعد أن أهدر 7 نقاط فقط من أصل 57 ممكنة في المراحل الـ19 الأولى، فقد آرسنال 8 نقاط من أصل 9 في آخر 3 مراحل، بيد أن مدرب آرسنال الإسباني ميكل أرتيتا أكد، بعد الخسارة أمام سيتي التي جعلت فريقه يتنازل عن المركز الأول بفارق الأهداف، لكن مع مباراة مؤجلة له، بأنه يثق في قدرة فريقه على مقارعة سيتي، بطل الموسم الماضي، على اللقب. وقال في هذا الصدد: «لدي ثقة أكبر مما كانت عليه قبل المباراة. بفضل العرض ومستوى الفريق الذي أظهره كان لدينا شعور بقدرتنا على التغلب عليهم (سيتي). كنا متفوقين عليهم حتى الهدف الثاني». وأضاف: «لكننا منحناهم 3 أهداف والمباراة في النهاية. ثمة أخطاء لا يمكن ارتكابها على هذا المستوى. لكن، في المقابل، ظهر فريقي بمستوى عالٍ جداً».
الفوز على أستون فيلا، بقيادة مدرب آرسنال السابق الإسباني، أوناي إيمري، في افتتاح المرحلة، اليوم (السبت)، سيعيد بعض الثقة إلى أفراد الفريق، لكن النقاد يتخوفون من أن التعب والإصابات التي تطال الفريق الشاب بدأت تؤثر عليه. وتلقى فيلا هزيمتين متتاليتين تحت قيادة أوناي إيمري لأول مرة منذ توليه المهمة، لكن الإسباني سيشعر بالرضا إذا انتصر على أرتيتا الذي حل محله في آرسنال.
وسيغيب عن مواجهة أستون فيلا لاعب الوسط المؤثر الغاني توماس بارتي، بالإضافة إلى عدم تعافي المهاجم البرازيلي غابريال جيزوس من إصابة أبعدته عن الملاعب منذ أكثر من 3 أشهر. وسيتيح انطلاق مباراة آرسنال ضد أستون فيلا عصر اليوم (السبت)، قبل مباراة سيتي، الفرصة للفريق للتقدم بفارق 3 نقاط مجدداً. وبدا أن فريق المدرب ميكل أرتيتا يتمتع بقبضة حديدية على الصدارة قبل أسابيع قليلة، لكن الحصول على نقطة واحدة في آخر 3 مباريات قلل من الحديث عن الفوز باللقب لأول مرة منذ 2004.
في المقابل، يحل مانشستر سيتي ضيفاً على نوتتغهام فوريست، اليوم، أيضاً، حيث لم يخسر على ملعبه، «سيتي غراوند»، في الأشهر الخمسة الأخيرة بالدوري. واستعاد سيتي عروضه الهجومية الرائعة بعد الخسارة أمام توتنهام (صفر - 1)، بفوزين على أستون فيلا وآرسنال بنتيجة واحدة (3 - 1) ويملك لاعبين على دكة الاحتياطيين لا يقلون شأناً عن الأساسيين، وأبرزهم الجناح فيل فودين، والمهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز، ولاعب الوسط كالفن فيليبس. وبينما يصر المدرب جوسيب غوارديولا على أن آرسنال لا يزال أفضل فريق حتى الآن هذا الموسم، مشيراً إلى أن سيتي لديه عدد النقاط ذاتها التي عند آرسنال (51) مع خوض مباراة أكثر، فإن مصير فريقه أصبح بين يديه الآن. وقال غوارديولا، الذي يطارد لقبه الخامس للدوري في 6 مواسم مع سيتي، بعد الفوز على آرسنال: «نحن الآن على قمة الدوري، لكن لا يزال (لدى آرسنال) مباراة، والطريق طويل للغاية». وفاز سيتي (6 - صفر) على فوريست، مطلع الموسم، ورغم أن ستيف كوبر نجح في تغيير الأمور في ناديه، فإن تجنب الخسارة على ملعب سيتي سيكون مفاجأة كبرى.

إيدي هاو يحتاج للعودة إلى طريق الانتصارات (أ.ف.ب)  -  أرتيتا ما زال يتمسك بأمل حصد اللقب (إ.ب.أ)

- فرصة أخيرة لليفربول
يأمل ليفربول أن يكون العرض الرائع الذي قدمه في مباراة الديربي ضد إيفرتون وتحقيقه أول فوز هذا العام حافزاً له لكي يستمر على هذا المنوال، لكن مهمته لن تكون سهلة في مواجهة نيوكاسل العنيد صاحب المركز الرابع، الذي لم يخسر سوى مباراة وحيدة هذا الموسم كانت أمام ليفربول بالذات (1 - 2)، في أواخر أغسطس (آب) الماضي، وفي الوقت بدل الضائع، بيد أن نيوكاسل سقط في فخ التعادل 5 مرات في آخر 6 مباريات في الدوري، ما أفقده كثيراً من النقاط في سعيه لتعزيز حظوظه في احتلال مركز مؤهِّل إلى «دوري الأبطال»، والعودة إلى المسابقة القارية للمرة الأولى بعد غياب 20 عاماً. ويحتاج نيوكاسل للفوز لتجنب الانزلاق خلف الأندية التي تليه، بما في ذلك برايتون آند هوف ألبيون، غير المرشح للوجود بين الأربعة الكبار، وفولهام. ويحتل برايتون المركز السادس خلف نيوكاسل بست نقاط، مع خوضه لمباراة أقل، وسيستضيف اليوم فولهام سابع الترتيب الذي لديه عدد نقاط برايتون، لكن مع خوض مباراتين أكثر.
ويتخلف ليفربول، بفارق 9 نقاط، عن نيوكاسل، ويملك مباراة مؤجلة، وبالتالي سيتعين عليه العودة بنتيجة إيجابية، إذا ما أراد الاحتفاظ بالمشاركة في «دوري الأبطال»، عبر الدوري. وقد يعود إلى صفوف الفريق قطب خط دفاعه الهولندي فيرجيل فان دايك الذي كان ضمن الفريق ضد إيفرتون، من دون أن يشارك، في حين عاد مهاجمه البرتغالي ديوغو جوتا إلى الملاعب، ونزل احتياطياً في المباراة ضد إيفرتون بعد إصابة أبعدته منذ أشهر عدة، وغاب عن صفوف منتخب بلاده في نهائيات «مونديال قطر 2022».
وبعد عودته بنتيجة طيبة من أرض برشلونة الإسباني (2 - 2)، أول من أمس (الخميس)، في ذهاب الملحق الفاصل المؤهل إلى دور الستة عشر بمسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، يستقبل مانشستر يونايتد، غداً (الأحد)، ليستر سيتي الثالث عشر. ويسعى «الشياطين الحمر» إلى تضييق الخناق على المتصدرين؛ إذ يبتعد لاعبو المدرب الهولندي إريك تن هاغ بفارق 5 نقاط فقط عن مانشستر سيتي وآرسنال. في المقابل، وبعد 5 مباريات دون فوز في الدوري، حقق ليستر، حامل لقب 2016، فوزين كبيرين؛ على مضيفه أستون فيلا (4 - 2)، وضيفه توتنهام القوي (4 - 1). وقال غاري نيفيل مدافع يونايتد السابق: «على الفريق أن يتمسك بموقعه هناك، مع أملٍ بألا يكون آرسنال وسيتي في نهاية الموسم على ما يرام. لكنني أعتقد أن يونايتد غير جاهز الآن».
ويستمر القتال من أجل عدم الهبوط، حيث يحل ساوثهامبتون ضيفاً على تشيلسي الذي يُعدّ مدربه غراهام بوتر تحت دائرة الضوء، بعدما حقق انتصاراً واحداً في آخر 7 مباريات بالدوري. وجمع ساوثهامبتون، الذي أقال مدربه ناثان جونز، يوم الأحد الماضي بعد 3 أشهر فقط، 15 نقطة، ويواجه شبح الهبوط ما لم يتحسن مستواه قريباً. ويسافر بورنموث، صاحب المركز 19، لمواجهة ولفرهامبتون واندرارز، فيما يستضيف إيفرتون في المركز 18 نظيره ليدز الذي يتفوق عليه بنقطة تجعله في المركز 17.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.