«أحياء تحت الأنقاض»... مفاجآت اليوم الثاني عشر للزلزال

استمرار تدفق المساعدات الخارجية إلى تركيا... والسعودية أرسلت طائرة جديدة إلى أضنة و10 شاحنات إلى سوريا

أبنية دمرها الزلزال في كهرمان ماراش (إ.ب.أ)
أبنية دمرها الزلزال في كهرمان ماراش (إ.ب.أ)
TT

«أحياء تحت الأنقاض»... مفاجآت اليوم الثاني عشر للزلزال

أبنية دمرها الزلزال في كهرمان ماراش (إ.ب.أ)
أبنية دمرها الزلزال في كهرمان ماراش (إ.ب.أ)

مر اليوم الثاني عشر لكارثة الزلزال في تركيا بمفاجآت جديدة، أحيت الآمال في العثور على مزيد من الناجين تحت الركام، وأعطت فرق البحث والإنقاذ دفعة قوية للاستمرار، بكل حماس ودون يأس، في البحث عن أحياء بين الأنقاض.
وواصلت فرق الإنقاذ، أمس (الجمعة)، العمل المحموم في العديد من المواقع. وبعد أن خفتت الآمال، وظن الجميع أن الفرص ستكون ضئيلة جداً، قادت المصادفة، في مستهل اليوم الثاني عشر، إلى مفاجأة سارة بعد مرور 258 ساعة على وقوع كارثة الزلزال، تمثلت بإخراج نسيلهان كيليتش البالغة من العمر 30 عاماً في أثناء أعمال إزالة الأنقاض بمجمع «أبرار» السكني المنهار في كهرمان ماراش، بعد أن لاحظ أحد سائقي الحفارات كان يعمل على إزالة الأنقاض في المجمع وجود حفرة فأخذ يعمل بدقة، كما هو معتاد في مثل هذا الموقف، ومن ثم قام بجذب سرير، وفوجئ بالناجية كيليتش ترفع يدها، فنادى على الفور فرق الإنقاذ والإسعاف الذين قاموا بإخراجها ونقلها إلى المستشفى.
وتواصل فرق البحث والإنقاذ العمل في الموقع بعد أن قال أحد أقاربها إنها كانت تعيش بالمنزل مع زوجها وطفليهما، وإنهم ربما ما زالوا على قيد الحياة.

ولم تتوقف المفاجآت عند مصادفة نسيلهان كيليتش، بل نجحت فرق البحث والإنقاذ في هاطاي جنوب تركيا، بعد ذلك، في إخراج كل من محمد علي شاكر أوغلو (26 عاماً) ومصطفى أفجي (34 عاماً) بعد قضائهما 261 ساعة تحت أنقاض مستشفى في مركز مدينة هاطاي، بعدما تدمر المبنى في الزلزالين اللذين ضربا 10 ولايات في 6 فبراير (شباط) الحالي.
وتواصل الفرق محاولاتها لإنقاذ شخص ثالث بعد تلقي إشارات تشير إلى أنه على قيد الحياة أسفل أنقاض المستشفى الخاص المؤلف من 8 طوابق.
كما تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج الطفل السوري عثمان حلبية (12 سنة) بعد مرور 260 ساعة من وقع الزلزال.
وأعلنت إدارة الكوارث الطبيعية والطوارئ (أفاد) ارتفاع عدد القتلى في تركيا إلى 38 ألفاً و44 شخصاً، إضافة إلى أكثر من 108 آلاف مصاب. وذكرت الإدارة في بيان، في ساعة مبكرة الجمعة، أن هزة أرضية قوية بلغت شدتها 5.1 درجة على مقياس ريختر ضربت ولاية هاطاي جنوب البلاد، مركزها البحر المتوسط على بعد 6 كيلومترات من سواحل منطقة آرسوز في هاطاي على عمق 9.26 كيلومتر. وقال والي هاطاي، رحمي دوغان، إنهم لم يتلقوا أي بلاغات سلبية عن وقوع أضرار في المباني، وإن الفرق المختصة تواصل عمليات المسح الميداني في المنطقة.

قريب لأحد ضحايا الزلزال يراقب عمليات البحث بين أنقاض مبنى مدمر في كهرمان ماراش أمس (إ.ب.أ)

وبالنسبة لجهود البحث والإنقاذ، أكدت إدارة الكوارث والطوارئ التمسك بالأمل، وأن فرق الإنقاذ تأمل في حدوث معجزات، وأن المعطيات المتوافرة لديها تشير إلى أنه يمكن الوصول إلى ناجين جدد حتى بعد 15 يوماً من وقوع الزلزال.
وأعلنت وزارة الخارجية التركية أن 5 آلاف و654 موظفاً أجنبياً شاركوا في أنشطة البحث والإنقاذ بعد الزلزال المدمر جنوب تركيا، وأن 101 دولة عرضت المساعدة، وأن فرق البحث والإنقاذ الموجودة على الأرض تنتمي إلى 66 دولة. وقالت الوزارة، في بيان، إنه من المقرر أن ترسل دولتان أخريان فرق بحث وإنقاذ تضم 455 فرداً.
وبدأت شركة خطوط نقل النفط والغاز التركية (بوتاش) تزويد المناطق المنكوبة بالزلزالين بالغاز عبر السفينة «أرطغرل غازي»، التي تعد السفينة التركية الأولى من نوعها لتخزين الغاز الطبيعي المسال. وقالت الشركة، في بيان الجمعة، إن السفينة تلبي بمفردها احتياجات المناطق المتضررة من الغاز عبر نقل 28 مليون متر مكعب يومياً، وإنها ضمنت استمرارية عمل النظام في الظروف الشتوية أثناء عملية إعادة تشغيل خطوط الإمداد التي تضررت من الزلزال.
وتواصلت المساعدات المقدمة لتركيا، ودعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدات إنسانية بقيمة مليار دولار إلى ضحايا الزلزال في تركيا. وذكر بيان صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ليل الخميس - الجمعة، أن التمويل سيتم توزيعه على فترة 3 أشهر، ويهدف إلى تسريع مساهمة منظمات الإغاثة في الفعاليات التي تقوم بها الحكومة التركية، وسيسهم في مساعدة 5.2 مليون شخص في مجالات الغذاء والأمن والتعليم والمياه والمأوى.
في الوقت نفسه، أرسلت السعودية طائرة الشحن الثانية عشرة إلى مطار أضنة في تركيا محملة بأطنان من المساعدات الطبية والغذائية والإغاثية، كما ارتفع عدد المشاركين في حملة التبرعات الشعبية بالسعودية لإغاثة سوريا وتركيا عبر منصة «ساهم» التي أطلقها مركز الملك سلمان للإغاثة في 8 فبراير الحالي بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ليصل إلى 1.6 مليون شخص، بحصيلة أولية تجاوزت 100 مليون دولار. ويظهر التحديث المتكرر لمنصة الحملة منذ انطلاقها ارتفاعاً لافتاً في أعداد المشاركين وقيمة التبرعات.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن 10 شاحنات إغاثية مقدَّمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تحمل على متنها 80 طناً من المواد الغذائية والإيوائية؛ عبرت أمس منفذ باب السلامة على الحدود التركية - السورية لتوزيعها على ضحايا الزلزال في سوريا. وسيشمل التوزيع عدداً من المناطق المتضررة من الزلزال في شمال سوريا.
ويأتي ذلك امتداداً للجسر الجوي الإغاثي السعودي الذي يسيِّره مركز الملك سلمان للإغاثة لمساعدة متضرري الزلزال في سوريا وتركيا؛ تنفيذاً لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.
كما تستمر الإمارات العربية المتحدة بإرسال الطائرات المحملة بالمساعدات لإغاثة المتضررين من الزلزال في تركيا وسوريا، ووصل عددها حتى الآن إلى 91 طائرة شحن، ضمن عملية «الفارس الشهم 2».
وأرسلت كازاخستان، الجمعة، 55 طناً إضافياً من المساعدات الإنسانية إلى متضرري الزلزال في تركيا عبر طائرة مساعدات حطت في مطار غازي عنتاب جنوب شرقي تركيا. وتتضمن المساعدات 55 طناً من الخيام والدفايات والملابس الشتوية وأدوات أخرى. وكان في استقبال الطائرة وزير الخارجية التركي مولود غاويش أوغلو، والسفير الكازاخي في أنقرة يركبولان سابييف.
وأجرى رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، أمس، زيارة تفقدية إلى ولاية أديامان، إحدى الولايات المتضررة من الزلزال، واستقبله بالمطار وزيرا النقل والبنية التحتية عادل كارا إسماعيل أوغلو، والتجارة محمد موش، حيث سلم شريف المساعدات المرسلة من باكستان لضحايا الزلزال، وتفقد أعمال فريق البحث والإنقاذ الباكستاني، والتقى الأسر التركية التي أنقذها الفريق، كما زار مركز التنسيق التابع لرئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية بجامعة أديامان.
وأكد شريف، في مؤتمر صحافي بالمركز، أن «باكستان لا يمكنها أن تنسى الكرم الرائع الذي أظهرته الحكومة التركية وشعبها تجاهها أوقات الشدة، وأن البلدين مثل الأسرة الواحدة، وأنه اتصل بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عقب وقوع الزلزال فوراً، وعرض عليه المساعدة»، مشيراً إلى أن ما شاهده من دمار يفوق ما يمكن أن يتصوره المرء.
وفي أضنة، استقبل السفير الأميركي في تركيا، جيفري فليك، طائرة تحمل مساعدات مرسلة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وأكد أن المساعدات الأميركية إلى المناطق التي ضربتها كارثة الزلزال في تركيا ستتواصل. وعبّر عن تعازيه للشعب التركي في ضحايا الزلزال، مشيراً إلى أن تركيا كثيراً ما كانت تُهرع لتقديم المساعدات إثر الكوارث والمآسي في القارات الخمس، وأنه حان وقت رد الجميل، وأنه شرح ذلك خلال حديثه مع أعضاء بالكونغرس الأميركي.
ولفت فليك إلى أن الحكومة الأميركية أعلنت حزمة مساعدات أولى عن طريق وكالة التنمية الدولية بقيمة 85 مليون دولار، وأنه سيتم الإعلان عن المزيد قريباً، كما تقدم المساعدة من خلال الأمم المتحدة أيضاً، وأنه تم جمع نحو 50 مليون دولار في حملة تبرعات أطلقتها غرفة التجارة الأميركية، وهذه الأرقام لا تشمل المساعدات الأخرى المقدمة من قبل الأفراد وبقية المنظمات.
في الوقت نفسه، أعلن عن تأجيل انعقاد منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي كان مقرراً انعقاده في الفترة بين 10 - 12 مارس (آذار) المقبل، إلى الربع الأخير من العام الحالي على خلفية الزلزال الذي ضرب جنوب البلاد.


مقالات ذات صلة

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

المشرق العربي صورة لرصد زلزال (رويترز)

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

قال المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، إن هزة أرضية بقوة 6.2 درجة وقعت مساء الخميس في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟ اكتشف حقائق عام 1613 قبل الميلاد والعلاقة الجيولوجية المذهلة بأسطورة قارة أطلنطس المفقودة التي كتب عنها أفلاطون.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجة قبالة سواحل اليابان

ضرب زلزال بلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر منطقة قبالة الساحل الشرقي لليابان، على بعد نحو 212 كيلومترا شرق مدينة أوناجاوا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أميركا اللاتينية ضرب الزلزال الذي تلته هزّة ارتدادية قوية وسط كوستاريكا الاثنين (رويترز)

زلزل وهزة ارتدادية قوية يضربان كوستاريكا ولا ضحايا

ضرب زلزال بقوة 5.4 درجات على مقياس ريختر، تلته هزّة ارتدادية قوية، وسط كوستاريكا، حيث تقع العاصمة سان خوسيه فجر الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
آسيا يقف رجال الإطفاء من إدارة إطفاء طوكيو في شارع غمرته المياه جزئياً في الساعات الأولى من صباح اليوم إثر انفجار أنبوب مياه بعد زلزال ضرب المنطقة والمحافظات المجاورة (أ.ب)

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب شرقي اليابان ويصيب العشرات

ضرب زلزال متوسط بلغت قوته الأولية 5.9 درجة على مقياس ريختر شرقي اليابان، بما في ذلك منطقة طوكيو، فجر اليوم (الأحد)، مما أسفر عن إصابة أكثر من 30 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

رحبت ثماني دول بقرار بريطانيا حظر ​استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، وفرض قيود على بعض الخدمات، ‌معبرة عن أملها ‌في ​أن ‌يدفع ⁠هذا ​الإجراء دولاً ⁠أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

وفي بيان مشترك، قال وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان والإمارات وقطر ⁠ومصر وإندونيسيا والأردن ‌إنهم ‌يرحبون أيضاً ​بالبيان المشترك ‌الصادر عن 12 ‌دولة بشأن ضرورة التوصل إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأضاف البيان ‌أن الوزراء «يجددون دعوتهم لإسرائيل إلى التراجع عن ⁠جميع ⁠الإجراءات المتخذة فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية، وغيرها من التدابير الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة».

ووصف القادة الإسرائيليون العقوبات بأنها «مشوهة ​أخلاقياً».


بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو، نهاية الأسبوع المنصرم للبحث في إنهاء الحرب مع أوكرانيا، بحسب ما أفاد به الكرملين، الثلاثاء.

واستقبل بوتين السبت المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قبل انتقالهما إلى كييف في زيارة غير مسبوقة التقيا خلالها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقال الرئيس الأميركي إن مبعوثيه حملا معهما مقترحاً لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربعة أعوام.

وأبلغ المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف الصحافيين بأن بوتين أجرى اتصالاً بترمب «لتبادل وجهات النظر بشأن مخرجات الزيارة»، موضحاً أن المحادثة «دامت ساعة... وكانت بنّاءة وصريحة للغاية».

وقال أوشاكوف إن بوتين قدّم لترمب «تحليلاً موضوعياً ومفصّلاً» للوضع على خطوط المواجهة.

ويكرر الرئيس الروسي القول إن قواته تتقدم على طول خطوط الجبهة، وإن السيطرة على إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، وهو من الأهداف الأساسية للنزاع، مسألة وقت لا أكثر. وأضاف أوشاكوف أن بوتين «لفت أيضاً إلى ما يمكن للأميركيين أن يفعلوه واقعياً من أجل إنهاء الأعمال القتالية بسرعة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ولم تُبدِ موسكو أي مؤشرات على التخلّي عن شروطها لإنهاء الحرب، بما في ذلك مطلبها بأن تتنازل أوكرانيا عن أراضٍ في الشرق لم تسيطر عليها القوات الروسية.

وأشار إلى أن بوتين شدد خلال الاتصال «على أنه ليست لدينا قط أي خطط عدائية حيال أوروبا».

ووجهت أطراف عدة اتهامات إلى الكرملين بالوقوف خلف حملة تخريبية ضد داعمي أوكرانيا الأوروبيين، وهي اتهامات تنفيها موسكو. وأضاف: «إن الأساطير التي تُنشر حول التهديد الروسي تُستخدم ذريعة للأوروبيين لزيادة دعمهم لأوكرانيا ولإنفاقهم العسكري».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن اجتماعاً بين مفاوضين روس وأوكرانيين وأميركيين قد يُعقد خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أجرى المبعوثان الأميركيان محادثات منفصلة في موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين: «إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف. وإذا أمكن تنظيمه في سبتمبر (أيلول) فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر، كان أفضل».

وكشف زيلينسكي في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأميركي عن أن روسيا أبلغت مبعوثَي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء. وقد يؤدّي خفض التصعيد هذا إلى تعليق الجانبين الضربات على قطاعات استراتيجية.

ميدانياً، استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. وكانت تقارير قد أفادت بوقوع انفجارات ليلاً في كييف، حيث أصابت شظايا طائرات مسيّرة متساقطة مباني سكنية عدة ومدرسة وسيارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام أوكرانية.


أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
TT

أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)

أفاد تقرير صدر قبيل انعقاد مؤتمر لمراجعة معاهدة حظر الأسلحة العنقودية، بأن الذخائر العنقودية أسقطت ما لا يقل عن 1063 شخصاً بين قتيل ومصاب في عام 2025، معظمهم في أوكرانيا، في ثالث أعلى عدد سنوي مسجل على الإطلاق، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار تقرير «ائتلاف الذخائر العنقودية» السنوي، الذي صدر اليوم الثلاثاء، إلى أن الغالبية العظمى من القتلى والمصابين، بنسبة بلغت 87 في المائة، كانوا من المدنيين وأن نحو 40 في المائة منهم من الأطفال.

وقالت مديرة التحالف تامار جابلنيك إن المعاهدة تقدّم المساعدة للمجتمعات المتضررة «إلا أن ارتفاع عدد القتلى والمصابين والاستخدام المستمر والجديد للأسلحة وإنتاجها ونقلها من قبل الدول غير الأطراف في المعاهدة، كلها تحذيرات صارخة بأن هذه المكاسب لا يمكن اعتبارها أمراً مفروغاً منه».

وسجّل التحالف 1172 قتيلاً ومصاباً، وهو أعلى عدد مسجل خلال عام، في عام 2022، وهو العام الذي شنّت فيه روسيا غزوها الشامل على أوكرانيا.

وتنفجر الذخائر العنقودية، التي تطلق من الأرض أو من الطائرات، في الجو، لتنثر قنابل صغيرة على مساحة واسعة.

جندي أوكراني يحمل قنبلة عنقودية روسية تم إبطال مفعولها من صاروخ MSLR في منطقة خاركيف بأوكرانيا 21 أكتوبر 2022 (رويترز)

وغالباً ما يعاني الناجون من إصابات بالغة جراء الانفجارات وحروق قد تستلزم رعاية طبية مدى الحياة. وقد تظل القنابل غير المنفجرة في ساحة المعركة لفترة طويلة بعد انتهاء الصراع.

ولم توقّع أي من روسيا أو أوكرانيا على اتفاقية الذخائر العنقودية، التي وافقت بموجبها 112 دولة طرفاً على حظر استخدام هذه الأسلحة.

وتقول روسيا منذ فترة طويلة إن الذخائر العنقودية أسلحة مشروعة، مشيرة إلى أن الأزمات الإنسانية تحدث نتيجة الاستخدام غير السليم لها.

وخلص التقرير إلى أن أوكرانيا استخدمت أيضاً الذخائر العنقودية. وأضاف التقرير أن الجيش الأوكراني يقول إنه يلتزم بقواعد القانون الإنساني الدولي في استخدام مثل هذه الأسلحة.

وذكر التقرير، الذي يسجّل عدد القتلى والمصابين منذ عام 2010، أن إيران وميانمار وروسيا وتايلاند وأوكرانيا، وجميعها ليست أطرافاً في الاتفاقية، استخدمت الذخائر العنقودية خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

وخلص التقرير أيضاً إلى أدلة على إنتاج جديد لهذه الذخائر في تسعة بلدان، منها الصين وإسرائيل وكوريا الشمالية وروسيا وكوريا الجنوبية.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى انضمام مزيد من الدول إلى الاتفاقية قبل انعقاد مؤتمر لمراجعة المعاهدة في فينتيان في لاوس في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال فهد أحمد، المستشار القانوني في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: «نحتاج إلى انضمام مجموعة أكبر من الدول ومعظم القوى العسكرية الكبرى إلى هذه الاتفاقية».