قمة الاتحاد الأفريقي تنطلق وسط تنافس دولي وتحديات غذائية

تنعقد بحضور غوتيريش وشارل ميشيل

موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في أديس أبابا الجمعة (أ.ف.ب)
موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في أديس أبابا الجمعة (أ.ف.ب)
TT

قمة الاتحاد الأفريقي تنطلق وسط تنافس دولي وتحديات غذائية

موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في أديس أبابا الجمعة (أ.ف.ب)
موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في أديس أبابا الجمعة (أ.ف.ب)

تنطلق بالعاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، (غداً السبت) أعمال القمة السنوية السادسة والثلاثين للاتحاد الأفريقي، بحضور 55 دولة أفريقية، وممثلي عدد من المنظمات الدولية ودول كبرى، وحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، سيحضر القمة 35 رئيس دولة، وأربعة رؤساء حكومات على الأقل.
ويأتي انعقاد القمة وسط تنافس دولي غير مسبوق لاستقطاب دول القارة، إضافة إلى تعقد تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية، وخصوصاً أزمة الغذاء، وسط موجة جفاف هي الأعنف في بعض دول القارة منذ سنوات.
ويشمل جدول أعمال القمة مناقشة تقرير مفوض السلم والأمن بالاتحاد بشأن حال السلم والأمن في القارة، كما تستعرض القمة التقارير الخاصة بنتائج الأوضاع في ليبيا، والصومال، وأفريقيا الوسطى، والكونغو الديمقراطية، إضافة إلى هجمات «حركة الشباب» الصومالية.
وأدت النزاعات المسلحة، التي تشهدها القارة من منطقة الساحل في غرب أفريقيا وحتى القرن الأفريقي في الشرق، بالإضافة إلى آثار موجات الجفاف والفيضانات، إلى نزوح المزيد من سكان القارة من ديارهم؛ إذ ارتفع عدد نازحي جنوب الصحراء الكبرى بأكثر من 15 في المائة خلال العام الماضي، وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة.
وتقدر الأمم المتحدة أن 44 مليون شخص نزحوا في عام 2022 ارتفاعاً من 38.3 مليون شخص في نهاية عام 2021.
وقال دبلوماسيان لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إنه من المنتظر أن يسعى مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي بانكولي أديوي لحشد الدعم لاقتراح تمويل جديد تقدمه الولايات المتحدة، وأعضاء الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي للعمليات الأمنية.
ورجحت تقارير إثيوبية أن تتطرق القمة إلى مناقشة مساعي كل من السودان ومالي وغينيا وبوركينا فاسو، لاستعادة عضويتها المجمدة حالياً بالاتحاد إثر تعطيل الدساتير المدنية فيها، وهو إجراء يستوجب، حسب لوائح المنظمة الأفريقية، تجميد العضوية إلى حين استعادة الحكم المدني وفق دستور متوافق عليه شعبياً.
وأثار غياب السفير الإسرائيلي في أديس أبابا، أليلي أدماسو، عن حضور افتتاح المجلس التنفيذي لوزراء خارجية الاتحاد، الذي عقد على مدى اليومين الماضيين، تكهنات بشأن قرار أفريقي محتمل حول تجميد عضوية إسرائيل كمراقب في الاتحاد الأفريقي.
وكان موسى فقي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، قد اتخذ قراراً «بصورة انفرادية» في 22 يوليو (تموز) 2021، بمنح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد، دون استشارة الدول الأعضاء.
واتخذت القمة الأفريقية السابقة، في فبراير (شباط) 2022، قراراً بتعليق منح صفة مراقب لإسرائيل، بعد معارضة قادة عدة دول أفريقية، وشكلت لجنة تضم سبع دول، تترأسها الجزائر وجنوب أفريقيا لبحث الملف، وتوقع دبلوماسيون أفارقة أن تقدم اللجنة تقريرها إلى القمة خلال اجتماعاتها الحالية.
ويعترف أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي بإسرائيل وتقيم معها علاقات دبلوماسية.
وإلى جانب رؤساء الدول الخمس والخمسين الأعضاء في الاتحاد، سيحضر القمة أيضاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، أن وفداً أميركياً رفيع المستوى سيشارك في قمة الاتحاد الأفريقي، ويضم الوفد المبعوث الخاص للأمن الغذائي العالمي، كاري فاولر، الذي سينضم إلى مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون أفريقيا، مولي في، الممثلة الرئاسية الخاصة لتنفيذ قمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا، إضافة إلى مسؤولين بارزين في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
ووفقاً للوزارة، سيجري الوفد لقاءات على هامش القمة لمناقشة أزمة الأمن الغذائي العالمية، وتأثيرها غير المتناسب على أفريقيا، بالإضافة إلى متابعة الالتزامات الأميركية التي تم التعهد بها في قمة القادة الأميركية الأفريقية.
ومن المتوقع أن يتبنى الزعماء الأفارقة أيضاً سلسلة من الاتفاقيات التي تهدف للتعجيل بتنفيذ كامل لإنشاء منطقة جديدة للتجارة الحرة في أفريقيا، بدأت بموجبها التجارة رسمياً عام 2021.
وتضم منطقة اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية (AfCFTA)، أكبر سوق للتجارة الحرة في العالم من حيث عدد سكانها؛ إذ تضم الاتفاقية جميع دول القارة الـ55 دولة باستثناء إريتريا.
وتستهدف الاتفاقية تعزيز التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 60 في المائة بحلول عام 2034، عبر إلغاء جميع الرسوم وإنشاء كتلة اقتصادية لمليار و300 مليون شخص، مع إجمالي ناتج محلي قدره 3.4 تريليون دولار.
وتبلغ نسبة التجارة بين الدول الأفريقية حالياً 15 في المائة من السلع والخدمات، مقارنة بأكثر من 65 في المائة مع دول أوروبيةز
وأشار إبراهيم إدريس، خبير الشؤون الأفريقية، إلى التطور الذي تشهده مؤسسات العمل الأفريقي منذ التحول إلى منظومة الاتحاد الأفريقي، لافتاً إلى أن القمة الحالية ستركز بشكل لافت على القضايا ذات البعد الاقتصادي، سواء قضية السوق الأفريقية المشتركة أو قضية الغذاء، أخذاً في الاعتبار ما تواجهه دول القارة من تحديات جمة في هذا الشأن.
وأضاف إدريس في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تسريع وتيرة الإجراءات لإقامة السوق الأفريقية المشتركة سيكون إطاراً جاذباً لبناء علاقات أكثر عملية للدول، ولتحقيق مصالح الشعوب الأفريقية، فضلاً عن تعزيز علاقات دول القارة بالمؤسسات والتكتلات الدولية الأخرى.
وأوضح أن التوصل إلى نتائج بنَّاءة في ملف السوق الموحدة، سينعكس بالإيجاب على مجمل العلاقات الأفريقية، خصوصاً في ضوء ما تتطلبه من إجراءات بشأن إلغاء الرسوم الجمركية، وتسهيل حركة الدخول بين الدول الأفريقية، الأمر الذي يعزز الحراك الاقتصادي والثقافي والاجتماعي بين دول القارة.
ولفت خبير الشؤون الأفريقية إلى تصدر قضية الغذاء مشاورات قمة الاتحاد الأفريقي الحالية، التي وصفها بأنها «حجر الأساس في احتياجات المواطن الأفريقي في الوقت الراهن»، مشيراً إلى محورية هذه القضية، ليس فقط في اهتمامات دول القارة، بل في علاقاتها مع القوى الكبرى في العالم، واستشهد بحضور تلك القضية في الزيارات المكوكية التي شهدتها القارة لوزراء خارجية ومسؤولين بارزين من الولايات المتحدة والصين وروسيا خلال الأسابيع الأخيرة، وكانت قضية الغذاء مكوناً أساسياً في وعود هؤلاء المسؤولين لدول القارة.
وكانت واشنطن قد استضافت في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي قمة القادة الأميركية الأفريقية بمشاركة 49 دولة أفريقية، وشكلت مواجهة تمدد الصين وروسيا جزءاً من الطرح الأميركي خلالها، فيما تستعد روسيا خلال العام الحالي لاستضافة القمة الروسية الأفريقية الثانية، التي من المتوقع أن تُعقد في يوليو المقبل.
وشهدت القارة منذ بداية العام الحالي نشاطاً مكثفاً لمسؤولين بارزين من الولايات المتحدة والصين وروسيا، في مؤشر عدّه مراقبون دليلاً على تنامي حدة المنافسة الدولية على استقطاب دول القارة.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.