تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء... حلول طبية

توسع المعرفة بالبروتين العصبي المسؤول عن إفراز الهرمونات التناسلية والخصوبة

تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء... حلول طبية
TT

تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء... حلول طبية

تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء... حلول طبية

بعد النجاحات الطبية المتعددة في التعامل مع حالات ضعف الانتصاب (Erectile Dysfunction) والقذف المبكّر (Premature Ejaculation)، تحاول الأوساط الطبية تحقيق نجاح مماثل في التعامل مع حالات تدني الرغبة الجنسية (Low Sexual Desire)، لدى الإناث والذكور.
والاهتمام الطبي بهذا الجانب لدى الإناث والذكور على السواء، له سببان رئيسيان. الأول، يتعلق بتخفيف المعاناة من هذه المشكلة الصحية ذات التأثيرات السلبية على الراحة النفسية والتكاثر البشري. والآخر يتعلق بجدوى البحث عن الأسباب العضوية المحتملة لدى المُصاب - المُصابة بهذه المشكلة. ذلك أن تدني الرغبة الجنسية قد يكون بالفعل أحد المظاهر المرضية لعدد من الأمراض الكامنة وغير المُكتشفة بعد لدى الشخص، ما يُفيد في التنبه لها ومعالجتها في وقت مبكّر.
وتعطي الأوساط الطبية أولوية لهذا الأمر، حيث تقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA): «في عام 2012، حددت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الخلل الوظيفي الجنسي لدى الإناث، باعتباره أحد مجالات الأمراض العشرين ذات الأولوية العالية والاهتمام المُركّز. وتلتزم إدارة الغذاء والدواء الأميركية بمواصلة العمل مع الشركات لتطوير علاجات آمنة وفعالة للضعف الجنسي للإناث».

انخفاض الرغبة الجنسية
وضمن عدد 3 فبراير (شباط) الحالي، من مجلة «جاما نتوورك» الطبية (JAMA NETWORK OPEN)، عرض فريق من باحثين بريطانيين نتائج دراستهم عن تأثير العلاج بـ«كيسبيبتين» (kisspeptin) للرجال الذين يعانون من اضطراب انخفاض نشاط الرغبة الجنسية (Hypoactive Sexual Desire Disorder).
وتأتي هذه الدراسة الحديثة بعد دراسة سابقة للباحثين أنفسهم (نشرت ضمن عدد 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في المجلة الطبية الأميركية نفسها)، حول اختبار تأثير «كيسبيبتين» لدى النساء اللاتي يُعانين من تدني الرغبة الجنسية.
وفي مقدمة عرضهم للدراسة، أفاد الباحثون من «إمبريال كوليدج» لندن ومستشفى هامرسميث ومستشفى سانت ماري في لندن، بأن السؤال الذي حاولوا الإجابة عنه: هل أن تلقي «كيسبيبتين» يُعدّل من طريقة نشاط الدماغ في التعامل مع الرغبة الجنسية، تحديداً على شبكة المعالجة الجنسية (Sexual-Processing Network) في الدماغ؟ وما مدى تأثيره في انتفاخ القضيب (Penile Tumescence)، وزيادة الرغبة في السلوك الجنسي (Sexual Behavior)، لدى الرجال الذين يُعانون من تدني تلك الرغبة لديهم؟ وإن كان الأمر كذلك، هل ثمة احتمالات تطبيقية لاستخدام «كيسبيبتين» في تطوير أدوية لعلاج للرجال الذين يعانون من اضطراب انخفاض نشاط الرغبة الجنسية (HSDD)؟.
وأوضح الباحثون البريطانيون أهمية هذه المحاولات العلمية بقولهم إن التفاعل الجنسي في الفسيولوجية البشرية، أمر بالغ الأهمية للإحساس بتلقي المردود والشعور بالرضا وتحقيق التكاثر البشري. وقالوا: «يمكن أن يتسبب غياب أو نقص الرغبة الجنسية في معاناة واضحة وصعوبة في التعامل مع الآخرين، ما يؤدي إلى حالة تم تعريفها في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders)، (الإصدار الرابع)، على أنها اضطراب انخفاض نشاط الرغبة الجنسية (HSDD)».
وبينوا أن «فرط النشاط» في المناطق المشاركة بمعالجة المراجعة الذاتية (Self-Referential Processing)، و«تدني النشاط» في المناطق الدماغية المعنية بالرغبة الجنسية (Sexual Desire)، هو ما يحفز حصول حالة اضطراب تدني الرغبة الجنسية. ويؤدي «تحول تركيز الانتباه» الناتج عن التركيز المتعمد على المراقبة الذاتية، بدلاً من الاستجابة للمنبهات الجنسية، إلى نقص مستمر في الرغبة الجنسية والمعاناة منه. وأفادوا بأن اضطراب المسارات العصبية الفسيولوجية المرتبطة بإثارة - تثبيط الرغبة في النشاط الجنسي (Excitatory/Inhibitory Pathways)، هو ما يؤدي إلى انخفاض الرغبة - الإثارة (Desire - Arousal) الجنسية. وهذا النموذج للاضطراب النفسي، أي حالة «HSDD»، هو الأكثر انتشاراً فيما بين أسباب حالات تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء. وتحديداً قال الباحثون: «وهو الذي يصيب 8 في المائة من عموم الرجال، و10 في المائة من عموم النساء، ولكن ليس لديه حالياً أي خيارات علاج دوائية فعالة».

أدوية علاجية
وذكروا واقعاً مهماً بقولهم: «على الرغم من العبء الإكلينيكي المرتفع (لهذه الحالات)، لا توجد علاجات دوائية مرخصة لهذه الحالات لدى الرجال، أو علاجات قيد التطوير. وفي الوقت نفسه، فإن استخدام عوامل مثل مثبطات الفوسفوديستيراز 5 (Phosphodiesterase 5 Inhibitors)، (مثل فياغرا وسيالس وليفيترا وغيره) غير فعّال، نظراً لأنها تستهدف زيادة استجابة العضو الذكري، ولا تستهدف الرغبة الجنسية في المقام الأول. وبالإضافة إلى ذلك، أوضحت الدراسات السابقة أن العلاج بمكملات هرمون التستوستيرون (Testosterone)، (هرمون الذكورة)، لا يُحسّن الحالة لدى الرجال الذين ليس لديهم نقص فيه (Eugonadal Men)، ولكن في الوقت نفسه يعانون من تدني الرغبة الجنسية. وهكذا، هناك حاجة ماسة إلى استراتيجيات إكلينيكية جديدة».
ومركب «كيسبيبتين» لم يتم اكتشافه لدى الإنسان إلا مع بدايات القرن الحادي والعشرين. وكان يُعتقد آنذاك أنه مركب كيميائي يمنع انتشار الأورام فقط، وليست له وظائف أخرى. وتمت تسميته بهذا الاسم من قبل علماء أميركيين من مدينة هيرشي في بنسلفانيا. وأُخذ جزء كيسفي الاسم، «Kiss» من علامة تجارية للشوكولاته (Kisses) مخروطية الشكل تنتجها شركة «هيرشي» (Hershey) منذ عام 1907. وأُخذ جزء «بيبتين» (Peptin) من المُكوّن البروتيني لهذا الهرمون.
ولكن مع نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة، توسعت المعرفة العلمية بخصائص هذا الهرمون - البروتين العصبي، واتضح أنه ذو صلة أقوى بالرغبة الجنسية وإفراز الهرمونات التناسلية والخصوبة، لدى النساء والرجال.
ونعلم اليوم أن «كيسبيبتين» ينظم إفراز منطقة ما تحت المهاد (Hypothalamus) الدماغية لـ«الهرمون المُحرر لإفراز الهرمونات المُنشّطة للغدد التناسلية» (GnRH). وهذا الهرمون بدوره، يحفز الغدة النخامية (في قاع الدماغ) على إفراز هرمونين آخرين هما: الهرمون المنبه لتكوين الجسم الأصفر (LH)، والهرمون المُحفز لتكوين الجريب (FSH). وبدورهما، يعمل هذان الهرمونان على الخصيتين عند الرجال لإنتاج هرمون الذكورة (التستوستيرون Testosterone). كما يعملان على المبيضين عند النساء، لإنتاج الهرمون الجنسي الأنثوي (إستروجين Oestradiol).
وفي دراسة سابقة لباحثين بريطانيين، نشرت ضمن عدد 1 فبراير 2017 من مجلة الجمعية الأميركية للبحوث الإكلينيكية (ASCI)، أفادوا آنذاك بالقول: «على مستوى البشر، يعد كل من الرغبة في التحفيز الجنسي والرغبة في الارتباط مع الشريك، بوادر مهمة للتكاثر. ومع ذلك، فإن العلاقات بين هذه العمليات غير مفهومة بشكل كامل. ويلعب النظام النطاقي في الدماغ (Limbic Brain System) أدواراً رئيسية في السلوكيات الجنسية والعاطفية، المتكاملة مع المحور التناسلي الهرموني. ولقد بحثنا في آثار كيسبيبتين، وهو هرمون تناسلي رئيسي تم تحديده مؤخراً، على نشاط وسلوك الدماغ النطاقي. ووجدنا أن كيسبيبتين ينظم معالجة الدماغ (Brain Processing) للجوانب الجنسية والعاطفية لدى البشر».

منشط داخلي
وللتوضيح، فإن «النظام النطاقي» جزء مهم من مكونات الدماغ البشري، ومسؤول عن الوظائف الانفعالية والمشاعر والدوافع والسلوك والتعلم. ولذا فهو الذي يتحكم في السيطرة على الانفعالات، كالشهوة، والغضب، والوله في الحب، والتراجع خوفاً، والإحباط، والحسد، والغيرة.
وحول اهتمامهم بـ«كيسبيبتين» في دراستهم الحديثة، أفاد الباحثون البريطانيون بأن هذا البروتين العصبي (Neuropeptide) موجود في الدماغ، وهو بالفعل مُنشط داخلي (Endogenous Activator) حاسم لضبط وتنشيط وتعديل عمل الجهاز التناسلي والسلوك التناسلي الجنسي. وتحديداً توليد وتنشيط الدافع الجنسي (Sexual Motivation) والانتصاب. وأضافوا: «وأدت هذه البيانات مجتمعة، إلى افتراض أن إعطاء كيسبيبتين من شأنه أن يعزز تنشيط الرغبة الجنسية في الدماغ لدى الرجال المصابين باضطراب تدني الرغبة الجنسية».
وأفاد الباحثون في نتائج دراستيهم السابقة على الإناث والحديثة على الرجال، بأن حقن هرمون كيسبيبتين ساعد في تحسين الرغبة الجنسية المنخفضة لدى الرجال والنساء الذين يُعانون من اضطراب انخفاض نشاط الرغبة الجنسية. ولدى الرجال على وجه الخصوص، عدّل تلقي كيسبيبتين بشكل كبير نشاط مفاتيح رئيسية لشبكة المعالجة الجنسية في الدماغ، وزيادة السلوك الجنسي، وانتفاخ القضيب (Penile Tumescence) بنسبة تصل إلى 56 في المائة، وذلك استجابةً للمنبهات الجنسية البصرية، مقارنة مع تلقي الدواء الوهمي.
وأكدوا حصول تلك التغيرات في النشاط الدماغي داخل المناطق ذات الصلة بالرغبة في العملية الجنسية، بواسطة تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).
وأيضاً زاد «كيسبيبتين» بشكل ملحوظ من المقاييس السلوكية للرغبة الجنسية، خصوصاً السعادة حول الجنس لدى الرجال الأكثر حزناً بسبب انخفاض الرغبة الجنسية في بداية الأمر. وأضافوا: «توفر هذه البيانات وعداً مبكراً بالفاعلية للاستخدام الدوائي للعلاجات القائمة على كيسبيبتين، كعلاج للرجال الذين يعانون من انخفاض الرغبة الجنسية».

6 أسباب عامة لتدني الرغبة الجنسية... وأخرى مختلفة لدى المرأة
ثمة 6 أسباب رئيسية لتدني الرغبة الجنسية لدى الإناث والذكور. وإضافة لها، هناك سببان آخران لدى الرجل، و6 أسباب أخرى خاصة بالمرأة. وهذا ما قد يفسر ارتفاع احتمالات المعاناة من هذه المشكلة لدى المرأة مقارنة بالرجل.
ويفيد الأطباء من «كليفلاند كلينك» بقول ما ملخصه: «الرغبة الجنسية (Libido) تختلف بشكل طبيعي من شخص لآخر، ويمكن أن تتقلب طوال حياة المرء. ولا يوجد مستوى صحيح أو خاطئ من الرغبة الجنسية، بل تعتمد الرغبة الجنسية الطبيعية بالنسبة للشخص على تفضيلاته وظروف حياته، كتفاوت الرغبة في ممارستها بين مرة كل يوم أو بضع مرات في السنة».
ويشير أطباء «كليفلاند كلينك»، والمصادر الطبية الأخرى، إلى العوامل الـ6 التالية كأسباب مُحتملة لتدني الرغبة الجنسية لدى الذكور والإناث:
> انخفاض مستوى التواصل وحميمية العلاقة مع شريك الحياة، والخلافات الزوجية، وتدني الثقة.
> الحالات المرضية: مثل الإصابة بالسرطان، أو الفشل الكلوي المزمن، أو فشل الكبد، أو الألم المزمن في إحدى مناطق الجسم، أو مرض السكري، أو أحد أنواع أمراض القلب المتقدمة، أو زيادة هرمون برولاكتين (Prolactin) في الدم، أو كسل الغدة الدرقية، أو ارتفاع ضغط الدم، أو انقطاع التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea)، أو التهابات الأمعاء المزمنة.
> الآثار الجانبية لبعض الأدوية: كالأدوية المضادة الاكتئاب، والمضادة للقلق، والمضادة للذهان، والعلاج الكيميائي، وأدوية ضغط الدم، وأدوية السرطان المثبطة للهرمونات.
> عادات سلوكية: مثل التدخين أو الإفراط في تناول الكحول أو تعاطي المخدرات.
> النشاط البدني: يمكن أن يؤدي النشاط البدني الزائد جداً أو القليل جداً، إلى انخفاض في الدافع الجنسي.
> اضطراب الصحة العقلية: مثل القلق، والاكتئاب، والتوتر، ومشاكل صورة الجسد (Body Image)، وتدني تقدير الذات (Low Self-Esteem).
ولدى الرجال، هناك سببان آخران إضافيان، هما:
> انخفاض هرمون التستوستيرون: قد يحصل قصور الغدد التناسلية الذكرية (Male Hypogonadism) نتيجة عدم إنتاج الخصيتين ما يكفي من هرمون التستوستيرون.
> العجز الجنسي (Sexual Dysfunction): مثل ضعف الانتصاب (Erectile Dysfunction) أو القذف المبكر (Premature Ejaculation) أو تأخر القذف (Delayed Ejaculation).
ولدى الإناث، هناك 6 أسباب أخرى إضافية:
> فترة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause) وانقطاع الطمث: وخلالهما يُقلل المبيضان من إنتاجهما للإستروجين، الذي يمكن أن يخفض الرغبة الجنسية.
6 الخلل الوظيفي الجنسي: ويشمل لدى الإناث كلاً من عسر الجماع (Dyspareunia)؛ (الجنس المؤلم)، أو جفاف المهبل، أو التشنج المهبلي (Vaginismus)، أو مشاكل الوصول إلى النشوة الجنسية.
> الحمل والولادة والرضاعة الطبيعية: تتضمن هذه العمليات تقلبات كبيرة في مستويات الهرمونات، التي يمكن أن تؤثر على الدافع الجنسي. يمكن أن تؤدي الأعراض الجسدية غير المريحة والتوتر المرتبط بهذه المواقف الحياتية إلى خفض الرغبة الجنسية لدى المرأة.
> الالتهابات: يمكن أن تؤدي الحالات المؤقتة، مثل الالتهابات المهبلية الميكروبية بأنواعها، أو التهابات المسالك البولية (UTI)، إلى انخفاض الرغبة الجنسية.
> حالات الصحة الإنجابية: يمكن لحالات الصحة الإنجابية، مثل الانتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis)، ومتلازمة ما قبل الحيض (PMS)، ومتلازمة تكيس المبايض (PCOS)، أن تؤثر سلباً على الرغبة الجنسية للمرأة.
> موانع الحمل: يمكن أن تؤدي أنواع معينة من وسائل منع الحمل الهرمونية إلى انخفاض الدافع الجنسي، كحبوب منع الحمل شائعة الاستخدام (المحتوية على هرمونات الإستروجين والبروجسترون)، أو حبوب منع الحمل التي تحتوي على البروجسترون فقط، أو لصقة تحديد النسل، أو الحلقة المهبلية لمنع الحمل، أو موانع الحمل المزروعة تحت الجلد (Contraceptive Implant).


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.