تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء... حلول طبية

توسع المعرفة بالبروتين العصبي المسؤول عن إفراز الهرمونات التناسلية والخصوبة

تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء... حلول طبية
TT

تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء... حلول طبية

تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء... حلول طبية

بعد النجاحات الطبية المتعددة في التعامل مع حالات ضعف الانتصاب (Erectile Dysfunction) والقذف المبكّر (Premature Ejaculation)، تحاول الأوساط الطبية تحقيق نجاح مماثل في التعامل مع حالات تدني الرغبة الجنسية (Low Sexual Desire)، لدى الإناث والذكور.
والاهتمام الطبي بهذا الجانب لدى الإناث والذكور على السواء، له سببان رئيسيان. الأول، يتعلق بتخفيف المعاناة من هذه المشكلة الصحية ذات التأثيرات السلبية على الراحة النفسية والتكاثر البشري. والآخر يتعلق بجدوى البحث عن الأسباب العضوية المحتملة لدى المُصاب - المُصابة بهذه المشكلة. ذلك أن تدني الرغبة الجنسية قد يكون بالفعل أحد المظاهر المرضية لعدد من الأمراض الكامنة وغير المُكتشفة بعد لدى الشخص، ما يُفيد في التنبه لها ومعالجتها في وقت مبكّر.
وتعطي الأوساط الطبية أولوية لهذا الأمر، حيث تقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA): «في عام 2012، حددت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الخلل الوظيفي الجنسي لدى الإناث، باعتباره أحد مجالات الأمراض العشرين ذات الأولوية العالية والاهتمام المُركّز. وتلتزم إدارة الغذاء والدواء الأميركية بمواصلة العمل مع الشركات لتطوير علاجات آمنة وفعالة للضعف الجنسي للإناث».

انخفاض الرغبة الجنسية
وضمن عدد 3 فبراير (شباط) الحالي، من مجلة «جاما نتوورك» الطبية (JAMA NETWORK OPEN)، عرض فريق من باحثين بريطانيين نتائج دراستهم عن تأثير العلاج بـ«كيسبيبتين» (kisspeptin) للرجال الذين يعانون من اضطراب انخفاض نشاط الرغبة الجنسية (Hypoactive Sexual Desire Disorder).
وتأتي هذه الدراسة الحديثة بعد دراسة سابقة للباحثين أنفسهم (نشرت ضمن عدد 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في المجلة الطبية الأميركية نفسها)، حول اختبار تأثير «كيسبيبتين» لدى النساء اللاتي يُعانين من تدني الرغبة الجنسية.
وفي مقدمة عرضهم للدراسة، أفاد الباحثون من «إمبريال كوليدج» لندن ومستشفى هامرسميث ومستشفى سانت ماري في لندن، بأن السؤال الذي حاولوا الإجابة عنه: هل أن تلقي «كيسبيبتين» يُعدّل من طريقة نشاط الدماغ في التعامل مع الرغبة الجنسية، تحديداً على شبكة المعالجة الجنسية (Sexual-Processing Network) في الدماغ؟ وما مدى تأثيره في انتفاخ القضيب (Penile Tumescence)، وزيادة الرغبة في السلوك الجنسي (Sexual Behavior)، لدى الرجال الذين يُعانون من تدني تلك الرغبة لديهم؟ وإن كان الأمر كذلك، هل ثمة احتمالات تطبيقية لاستخدام «كيسبيبتين» في تطوير أدوية لعلاج للرجال الذين يعانون من اضطراب انخفاض نشاط الرغبة الجنسية (HSDD)؟.
وأوضح الباحثون البريطانيون أهمية هذه المحاولات العلمية بقولهم إن التفاعل الجنسي في الفسيولوجية البشرية، أمر بالغ الأهمية للإحساس بتلقي المردود والشعور بالرضا وتحقيق التكاثر البشري. وقالوا: «يمكن أن يتسبب غياب أو نقص الرغبة الجنسية في معاناة واضحة وصعوبة في التعامل مع الآخرين، ما يؤدي إلى حالة تم تعريفها في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders)، (الإصدار الرابع)، على أنها اضطراب انخفاض نشاط الرغبة الجنسية (HSDD)».
وبينوا أن «فرط النشاط» في المناطق المشاركة بمعالجة المراجعة الذاتية (Self-Referential Processing)، و«تدني النشاط» في المناطق الدماغية المعنية بالرغبة الجنسية (Sexual Desire)، هو ما يحفز حصول حالة اضطراب تدني الرغبة الجنسية. ويؤدي «تحول تركيز الانتباه» الناتج عن التركيز المتعمد على المراقبة الذاتية، بدلاً من الاستجابة للمنبهات الجنسية، إلى نقص مستمر في الرغبة الجنسية والمعاناة منه. وأفادوا بأن اضطراب المسارات العصبية الفسيولوجية المرتبطة بإثارة - تثبيط الرغبة في النشاط الجنسي (Excitatory/Inhibitory Pathways)، هو ما يؤدي إلى انخفاض الرغبة - الإثارة (Desire - Arousal) الجنسية. وهذا النموذج للاضطراب النفسي، أي حالة «HSDD»، هو الأكثر انتشاراً فيما بين أسباب حالات تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء. وتحديداً قال الباحثون: «وهو الذي يصيب 8 في المائة من عموم الرجال، و10 في المائة من عموم النساء، ولكن ليس لديه حالياً أي خيارات علاج دوائية فعالة».

أدوية علاجية
وذكروا واقعاً مهماً بقولهم: «على الرغم من العبء الإكلينيكي المرتفع (لهذه الحالات)، لا توجد علاجات دوائية مرخصة لهذه الحالات لدى الرجال، أو علاجات قيد التطوير. وفي الوقت نفسه، فإن استخدام عوامل مثل مثبطات الفوسفوديستيراز 5 (Phosphodiesterase 5 Inhibitors)، (مثل فياغرا وسيالس وليفيترا وغيره) غير فعّال، نظراً لأنها تستهدف زيادة استجابة العضو الذكري، ولا تستهدف الرغبة الجنسية في المقام الأول. وبالإضافة إلى ذلك، أوضحت الدراسات السابقة أن العلاج بمكملات هرمون التستوستيرون (Testosterone)، (هرمون الذكورة)، لا يُحسّن الحالة لدى الرجال الذين ليس لديهم نقص فيه (Eugonadal Men)، ولكن في الوقت نفسه يعانون من تدني الرغبة الجنسية. وهكذا، هناك حاجة ماسة إلى استراتيجيات إكلينيكية جديدة».
ومركب «كيسبيبتين» لم يتم اكتشافه لدى الإنسان إلا مع بدايات القرن الحادي والعشرين. وكان يُعتقد آنذاك أنه مركب كيميائي يمنع انتشار الأورام فقط، وليست له وظائف أخرى. وتمت تسميته بهذا الاسم من قبل علماء أميركيين من مدينة هيرشي في بنسلفانيا. وأُخذ جزء كيسفي الاسم، «Kiss» من علامة تجارية للشوكولاته (Kisses) مخروطية الشكل تنتجها شركة «هيرشي» (Hershey) منذ عام 1907. وأُخذ جزء «بيبتين» (Peptin) من المُكوّن البروتيني لهذا الهرمون.
ولكن مع نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة، توسعت المعرفة العلمية بخصائص هذا الهرمون - البروتين العصبي، واتضح أنه ذو صلة أقوى بالرغبة الجنسية وإفراز الهرمونات التناسلية والخصوبة، لدى النساء والرجال.
ونعلم اليوم أن «كيسبيبتين» ينظم إفراز منطقة ما تحت المهاد (Hypothalamus) الدماغية لـ«الهرمون المُحرر لإفراز الهرمونات المُنشّطة للغدد التناسلية» (GnRH). وهذا الهرمون بدوره، يحفز الغدة النخامية (في قاع الدماغ) على إفراز هرمونين آخرين هما: الهرمون المنبه لتكوين الجسم الأصفر (LH)، والهرمون المُحفز لتكوين الجريب (FSH). وبدورهما، يعمل هذان الهرمونان على الخصيتين عند الرجال لإنتاج هرمون الذكورة (التستوستيرون Testosterone). كما يعملان على المبيضين عند النساء، لإنتاج الهرمون الجنسي الأنثوي (إستروجين Oestradiol).
وفي دراسة سابقة لباحثين بريطانيين، نشرت ضمن عدد 1 فبراير 2017 من مجلة الجمعية الأميركية للبحوث الإكلينيكية (ASCI)، أفادوا آنذاك بالقول: «على مستوى البشر، يعد كل من الرغبة في التحفيز الجنسي والرغبة في الارتباط مع الشريك، بوادر مهمة للتكاثر. ومع ذلك، فإن العلاقات بين هذه العمليات غير مفهومة بشكل كامل. ويلعب النظام النطاقي في الدماغ (Limbic Brain System) أدواراً رئيسية في السلوكيات الجنسية والعاطفية، المتكاملة مع المحور التناسلي الهرموني. ولقد بحثنا في آثار كيسبيبتين، وهو هرمون تناسلي رئيسي تم تحديده مؤخراً، على نشاط وسلوك الدماغ النطاقي. ووجدنا أن كيسبيبتين ينظم معالجة الدماغ (Brain Processing) للجوانب الجنسية والعاطفية لدى البشر».

منشط داخلي
وللتوضيح، فإن «النظام النطاقي» جزء مهم من مكونات الدماغ البشري، ومسؤول عن الوظائف الانفعالية والمشاعر والدوافع والسلوك والتعلم. ولذا فهو الذي يتحكم في السيطرة على الانفعالات، كالشهوة، والغضب، والوله في الحب، والتراجع خوفاً، والإحباط، والحسد، والغيرة.
وحول اهتمامهم بـ«كيسبيبتين» في دراستهم الحديثة، أفاد الباحثون البريطانيون بأن هذا البروتين العصبي (Neuropeptide) موجود في الدماغ، وهو بالفعل مُنشط داخلي (Endogenous Activator) حاسم لضبط وتنشيط وتعديل عمل الجهاز التناسلي والسلوك التناسلي الجنسي. وتحديداً توليد وتنشيط الدافع الجنسي (Sexual Motivation) والانتصاب. وأضافوا: «وأدت هذه البيانات مجتمعة، إلى افتراض أن إعطاء كيسبيبتين من شأنه أن يعزز تنشيط الرغبة الجنسية في الدماغ لدى الرجال المصابين باضطراب تدني الرغبة الجنسية».
وأفاد الباحثون في نتائج دراستيهم السابقة على الإناث والحديثة على الرجال، بأن حقن هرمون كيسبيبتين ساعد في تحسين الرغبة الجنسية المنخفضة لدى الرجال والنساء الذين يُعانون من اضطراب انخفاض نشاط الرغبة الجنسية. ولدى الرجال على وجه الخصوص، عدّل تلقي كيسبيبتين بشكل كبير نشاط مفاتيح رئيسية لشبكة المعالجة الجنسية في الدماغ، وزيادة السلوك الجنسي، وانتفاخ القضيب (Penile Tumescence) بنسبة تصل إلى 56 في المائة، وذلك استجابةً للمنبهات الجنسية البصرية، مقارنة مع تلقي الدواء الوهمي.
وأكدوا حصول تلك التغيرات في النشاط الدماغي داخل المناطق ذات الصلة بالرغبة في العملية الجنسية، بواسطة تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).
وأيضاً زاد «كيسبيبتين» بشكل ملحوظ من المقاييس السلوكية للرغبة الجنسية، خصوصاً السعادة حول الجنس لدى الرجال الأكثر حزناً بسبب انخفاض الرغبة الجنسية في بداية الأمر. وأضافوا: «توفر هذه البيانات وعداً مبكراً بالفاعلية للاستخدام الدوائي للعلاجات القائمة على كيسبيبتين، كعلاج للرجال الذين يعانون من انخفاض الرغبة الجنسية».

6 أسباب عامة لتدني الرغبة الجنسية... وأخرى مختلفة لدى المرأة
ثمة 6 أسباب رئيسية لتدني الرغبة الجنسية لدى الإناث والذكور. وإضافة لها، هناك سببان آخران لدى الرجل، و6 أسباب أخرى خاصة بالمرأة. وهذا ما قد يفسر ارتفاع احتمالات المعاناة من هذه المشكلة لدى المرأة مقارنة بالرجل.
ويفيد الأطباء من «كليفلاند كلينك» بقول ما ملخصه: «الرغبة الجنسية (Libido) تختلف بشكل طبيعي من شخص لآخر، ويمكن أن تتقلب طوال حياة المرء. ولا يوجد مستوى صحيح أو خاطئ من الرغبة الجنسية، بل تعتمد الرغبة الجنسية الطبيعية بالنسبة للشخص على تفضيلاته وظروف حياته، كتفاوت الرغبة في ممارستها بين مرة كل يوم أو بضع مرات في السنة».
ويشير أطباء «كليفلاند كلينك»، والمصادر الطبية الأخرى، إلى العوامل الـ6 التالية كأسباب مُحتملة لتدني الرغبة الجنسية لدى الذكور والإناث:
> انخفاض مستوى التواصل وحميمية العلاقة مع شريك الحياة، والخلافات الزوجية، وتدني الثقة.
> الحالات المرضية: مثل الإصابة بالسرطان، أو الفشل الكلوي المزمن، أو فشل الكبد، أو الألم المزمن في إحدى مناطق الجسم، أو مرض السكري، أو أحد أنواع أمراض القلب المتقدمة، أو زيادة هرمون برولاكتين (Prolactin) في الدم، أو كسل الغدة الدرقية، أو ارتفاع ضغط الدم، أو انقطاع التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea)، أو التهابات الأمعاء المزمنة.
> الآثار الجانبية لبعض الأدوية: كالأدوية المضادة الاكتئاب، والمضادة للقلق، والمضادة للذهان، والعلاج الكيميائي، وأدوية ضغط الدم، وأدوية السرطان المثبطة للهرمونات.
> عادات سلوكية: مثل التدخين أو الإفراط في تناول الكحول أو تعاطي المخدرات.
> النشاط البدني: يمكن أن يؤدي النشاط البدني الزائد جداً أو القليل جداً، إلى انخفاض في الدافع الجنسي.
> اضطراب الصحة العقلية: مثل القلق، والاكتئاب، والتوتر، ومشاكل صورة الجسد (Body Image)، وتدني تقدير الذات (Low Self-Esteem).
ولدى الرجال، هناك سببان آخران إضافيان، هما:
> انخفاض هرمون التستوستيرون: قد يحصل قصور الغدد التناسلية الذكرية (Male Hypogonadism) نتيجة عدم إنتاج الخصيتين ما يكفي من هرمون التستوستيرون.
> العجز الجنسي (Sexual Dysfunction): مثل ضعف الانتصاب (Erectile Dysfunction) أو القذف المبكر (Premature Ejaculation) أو تأخر القذف (Delayed Ejaculation).
ولدى الإناث، هناك 6 أسباب أخرى إضافية:
> فترة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause) وانقطاع الطمث: وخلالهما يُقلل المبيضان من إنتاجهما للإستروجين، الذي يمكن أن يخفض الرغبة الجنسية.
6 الخلل الوظيفي الجنسي: ويشمل لدى الإناث كلاً من عسر الجماع (Dyspareunia)؛ (الجنس المؤلم)، أو جفاف المهبل، أو التشنج المهبلي (Vaginismus)، أو مشاكل الوصول إلى النشوة الجنسية.
> الحمل والولادة والرضاعة الطبيعية: تتضمن هذه العمليات تقلبات كبيرة في مستويات الهرمونات، التي يمكن أن تؤثر على الدافع الجنسي. يمكن أن تؤدي الأعراض الجسدية غير المريحة والتوتر المرتبط بهذه المواقف الحياتية إلى خفض الرغبة الجنسية لدى المرأة.
> الالتهابات: يمكن أن تؤدي الحالات المؤقتة، مثل الالتهابات المهبلية الميكروبية بأنواعها، أو التهابات المسالك البولية (UTI)، إلى انخفاض الرغبة الجنسية.
> حالات الصحة الإنجابية: يمكن لحالات الصحة الإنجابية، مثل الانتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis)، ومتلازمة ما قبل الحيض (PMS)، ومتلازمة تكيس المبايض (PCOS)، أن تؤثر سلباً على الرغبة الجنسية للمرأة.
> موانع الحمل: يمكن أن تؤدي أنواع معينة من وسائل منع الحمل الهرمونية إلى انخفاض الدافع الجنسي، كحبوب منع الحمل شائعة الاستخدام (المحتوية على هرمونات الإستروجين والبروجسترون)، أو حبوب منع الحمل التي تحتوي على البروجسترون فقط، أو لصقة تحديد النسل، أو الحلقة المهبلية لمنع الحمل، أو موانع الحمل المزروعة تحت الجلد (Contraceptive Implant).


مقالات ذات صلة

أسباب زيادة وزن النساء بعد سن الخمسين

صحتك شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

أسباب زيادة وزن النساء بعد سن الخمسين

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن بعد سن الخمسين يُنصح بالتركيز على تمارين القوة، وتناول البروتين، والنوم الكافي، وإدارة التوتر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)

هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟

تعتبر بذور الشيا من الأطعمة عظيمة الفائدة؛ لأنها غنية بالعناصر الغذائية الضرورية، بما في ذلك البروتين والدهون الصحية والألياف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

طور مهندسون في الطب البيولوجي من جامعة براون، في رود آيلاند بالولايات المتحدة، مادة جديدة لضمادات الجروح، تُطلِق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة...

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب بالجسم (بكساباي)

أفضل الطرق لإضافة الكركم إلى نظامك الغذائي للحد من الالتهابات

قال موقع فيري ويل هيلث إن الكركم يحتوي على الكركمين، وهو مضاد أكسدة قوي معروف بخصائصه المضادة للالتهابات، ويمكن إضافته إلى الأطعمة والمشروبات اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك «التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

«التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

ليس كل ألمٍ في الظهر مجرد إجهادٍ عابر، ولا كل تيبّسٍ صباحي نتيجة قلة حركة، أو نوم غير مريح؛ فخلف هذه الأعراض البسيطة قد يختبئ مرضٌ مزمن يتسلل ببطء

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

أسباب زيادة وزن النساء بعد سن الخمسين

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

أسباب زيادة وزن النساء بعد سن الخمسين

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن بعد سن الخمسين يُنصح بالتركيز على تمارين القوة، وتناول البروتين، والنوم الكافي، وإدارة التوتر للمساعدة في منع أو التحكم في تغيرات الوزن.

وإذا كنتِ امرأة فوق سن الخمسين، فمن الشائع ملاحظة زيادة في الوزن. فالتغيرات في الهرمونات، والكتلة العضلية، وعملية الأيض، والنشاط البدني، قد تؤثر على كيفية تخزين جسمك للدهون واستخدامه للطاقة.

وفي المتوسط، تكتسب النساء في هذه المرحلة العمرية ما بين نصف كيلوغرام إلى كيلوغرام واحد سنوياً، غالباً بسبب حدوث عدة تغيرات في الوقت نفسه منها.

التغيرات الهرمونية خلال سن اليأس: بالنسبة للكثيرات، تتزامن هذه المرحلة العمرية مع سن اليأس، حيث تتوقف الدورة الشهرية نهائياً بعد مرور 12 شهراً دون حيض.

ويبلغ متوسط ​​سن انقطاع الطمث 52 عاماً، لكن المرحلة الانتقالية - المعروفة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث - تبدأ في وقت أبكر.

وخلال هذه الفترة، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين (هرمون التكاثر)، ما يزيد الشهية وقد يؤدي إلى تراكم الدهون حول البطن.

تباطؤ عملية الأيض مع التقدم في السن: تشير الأبحاث إلى أن الرجال أيضاً يكتسبون وزناً مع التقدم في السن، ما يوحي بأن الشيخوخة تُسهم في زيادة الوزن. ومع التقدم في السن، ينخفض ​​معدل الأيض الأساسي، أي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم أثناء الراحة.

ويأتي ما بين 60 في المائة و80 في المائة من السعرات الحرارية التي تحرقينها من عملية الأيض أثناء الراحة، بينما يأتي الباقي من النشاط البدني وهضم الطعام.

التمارين الرياضية تُسهِم في إبطاء وتيرة الشيخوخة (جامعة هارفارد)

فقدان كتلة العضلات مع مرور الوقت: بعد سن الثلاثين، تنخفض كتلة العضلات بنسبة تتراوح بين 3 في المائة و8 في المائة كل 10 سنوات، ولأن العضلات تحرق سعرات حرارية أكثر من الدهون، فإن انخفاض كتلة العضلات يعني حرق سعرات حرارية أقل أثناء الراحة، وقد يؤدي انخفاض هرمون الإستروجين إلى زيادة تخزين الدهون وانخفاض كتلة العضلات، حتى لو لم يتغير وزنك.

تغييرات نمط الحياة

بالنسبة للعديد من النساء، يقل النشاط البدني اليومي بعد سن الخمسين، وغالباً ما يكون ذلك بسبب آلام المفاصل والإرهاق، كما تقل احتياجاتك من السعرات الحرارية، لكنك ما زلتِ بحاجة إلى العناصر الغذائية، ما يجعل جودة الطعام أكثر أهمية.

وقد يرتبط ازدياد الوزن بعدم الحصول على كمية كافية من البروتين وتناول مزيد من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات والحفاظ على أحجام الحصص الغذائية نفسها، على الرغم من الحاجة إلى سعرات حرارية أقل.

عادات النوم

يعاني نحو 40 - 50 في المائة من النساء من مشاكل في النوم خلال فترة انقطاع الطمث، وغالباً ما يكون ذلك بسبب التعرق الليلي أو الأرق.

ويمكن أن تؤدي قلة النوم إلى صعوبة الحفاظ على الوزن من خلال اضطراب هرمونات الجوع وزيادة الرغبة الشديدة في تناول الطعام وانخفاض مستويات الطاقة.

المشاكل الصحية والأدوية

قد تؤثر بعض المشاكل الصحية وعلاجاتها على وزنك. على سبيل المثال، قد يؤدي الاكتئاب إلى تناول الطعام بدافع العاطفة وقلة النشاط البدني، وتؤثر بعض مضادات الاكتئاب أو أدوية ضغط الدم على الشهية والتمثيل الغذائي.

استراتيجيات للوقاية من زيادة الوزن والتحكم بها

يمكن أن يؤدي فقدان الوزن المعتدل، نحو 5 - 10 في المائة من وزن الجسم، إلى تحسين ضغط الدم ومستوى السكر في الدم والكوليسترول، لكن التحكم بالوزن بعد سن الخمسين غالباً ما يتطلب نهجاً مختلفاً عن المراحل العمرية السابقة

التغييرات الغذائية

استهدف تقليل استهلاكك اليومي من السعرات الحرارية بنسبة 15 - 30 في المائة (نحو 500 - 750 سعرة حرارية لمعظم الناس). وركّزي على الأطعمة الكاملة الغنية بالفيتامينات والمعادن.

وزّعي وجباتك على مدار اليوم

إذا كنتِ تجربين الصيام المتقطع، فتأكدي من حصولك على ما يكفي من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية خلال فترة تناول الطعام.

تغييرات في السلوك ونمط الحياة

راقبي طعامك وشربك للماء، ونشاطك. فعلى سبيل المثال، استخدمي إبريق ماء مؤقتاً لتتبع كمية الماء التي تشربها، أو ساعة ذكية لتتبع خطواتك، وحافظي على جدول نوم منتظم، وهيّئ بيئة نوم باردة ومريحة، واستخدمي استراتيجيات مثل التنفس العميق، وممارسة الهوايات، أو تخصيص وقت للراحة.


هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟

كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)
كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)
TT

هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟

كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)
كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)

تعتبر بذور الشيا من الأطعمة عظيمة الفائدة؛ لأنها غنية بالعناصر الغذائية الضرورية، بما في ذلك البروتين والدهون الصحية والألياف. يروّج لماء بذور الشيا كطريقة سهلة لزيادة الألياف والعناصر الغذائية الأخرى المرتبطة بخفض الكوليسترول. ورغم أنه لا يجب الاعتماد عليه وحده للتحكم في مستويات الكوليسترول، فإن ماء بذور الشيا يمكن أن يكون جزءاً من نمط غذائي صحي للقلب.

العناصر الغذائية في بذور الشيا قد تساعد بخفض الكوليسترول

يحدث ارتفاع الكوليسترول أو اضطراب شحميات الدم عندما تكون لديك مستويات مرتفعة من البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والدهون الثلاثية، مع عدم وجود ما يكفي من البروتين الدهني مرتفع الكثافة (HDL) أو الكوليسترول «الجيد». تزيد هذه الحالة من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يرفع احتمال التعرض لنوبة قلبية، أو سكتة دماغية، أو جلطات دموية، أو مرض الشرايين المحيطية، وحالات ذات صلة.

يمكن أن يكون ماء بذور الشيا طريقة رائعة وسريعة للحصول على الألياف القابلة للذوبان وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، وهما عنصران غذائيان لهما خصائص خافضة للكوليسترول، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

تحتوي حصة مقدارها نحو 30 غراماً من بذور الشيا على نحو 35 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الألياف، وهو عنصر غذائي يساعد على خفض مستويات الكوليسترول. تجذب الألياف القابلة للذوبان في بذور الشيا الماء وترتبط بالكوليسترول والدهون الغذائية. ونتيجة لذلك، يمتص الجسم كمية أقل من الكوليسترول، ويعوض الكبد بحرق الكوليسترول المخزن فيه، مما يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الكلية في الدم.

بذور الشيا غنية أيضاً بحمض اللينولينيك من نوع «أوميغا-3» (دهون صحية)، وهو عنصر غذائي آخر يمكن أن يساعد في التحكم بالكوليسترول. يثبط هذا الحمض الدهني تخليق الدهون الثلاثية، مما يخفض مستوياتها الإجمالية. ارتفاع الدهون الثلاثية، أو ارتفاع «LDL»، أو انخفاض «HDL»، يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية.

كيف يؤثر ماء بذور الشيا على مستويات الكوليسترول؟

على الرغم من وجود أدلة تربط بعض العناصر الغذائية الموجودة في بذور الشيا بانخفاض مستويات الكوليسترول، فإن الأدلة التي تربط بذور الشيا تحديداً بخفض الكوليسترول متضاربة. إليك ما تظهره الأبحاث:

تأثير محتمل في خفض الدهون الثلاثية

وجدت دراسة صغيرة على البالغين المصابين بالمتلازمة الأيضية (مجموعة من الحالات التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل داء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، وغيرهما)، أن بذور الشيا خفضت مستويات الدهون الثلاثية. لكن في الدراسة، تم تقديمها إلى جانب منتجات الصويا والشوفان، وكلاهما معروف أيضاً بدعم مستويات الكوليسترول الصحية.

تأثير ضئيل أو معدوم

عند مسح البيانات عبر دراسات متعددة، وجد الباحثون أن استهلاك بذور الشيا بشكل عام لم يؤثر على مستويات الكوليسترول. ومع ذلك، وجد نفس التحليل أنها قد تخفض الدهون الثلاثية لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة في دهون الجسم (السمنة أو مؤشر كتلة جسم أعلى من 25)، وداء السكري من النوع الثاني.

تأثير محايد إلى معتدل

وجد تحليل إحصائي شامل لـ10 دراسات بعض التأثيرات الإيجابية الخافضة للكوليسترول نتيجة استهلاك بذور الشيا. أظهرت الأدلة أنها يمكن أن تخفض بشكل معتدل الكوليسترول الكلي، والكوليسترول الضار (LDL)، وكذلك الدهون الثلاثية.

التأثير على المؤشرات الأخرى لصحة القلب

في تحليل إحصائي شامل آخر للبيانات، وجد الباحثون أن تناول بذور الشيا لم يؤثر على مستويات الكوليسترول. لكن الأدلة أشارت إلى أنها قد تساعد في تقليل محيط الخصر وضغط الدم، مما يدعم صحة القلب.

استراتيجيات للتحكم في الكوليسترول

في حين أن ماء بذور الشيا قد لا يكون حلاً سحرياً لخفض الكوليسترول، فإنه لا يزال بإمكانك تضمينه كجزء من نظام غذائي صحي.

إذا كنت تعاني من ارتفاع الكوليسترول، فإن اتباع نصائح الطبيب يمكن أن يساعدك في السيطرة على الحالة. قد تشمل الخطوات التي يجب اتخاذها ما يلي:

تغييرات في النظام الغذائي

تركز الخطط الغذائية للكوليسترول على البروتين الخالي من الدهون، والدهون الصحية (مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، وغيرهما)، والألياف والعناصر الغذائية المستمدة من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات. قلِّل من تناول السكر، والكربوهيدرات، والدهون المشبعة، والدهون المتحولة.

إدارة الوزن

يؤثر الوزن الزائد وزيادة محيط الخصر على مستويات الكوليسترول، ويزيدان من خطر الإصابة بأمراض القلب. يمكن أن تشمل استراتيجيات إنقاص الوزن زيادة التمارين الرياضية وتحسين النظام الغذائي.

النشاط البدني

تساعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أيضاً في التحكم بمستويات الكوليسترول. على الأقل، استهدِف ممارسة نشاط معتدل لمدة 30 دقيقة يومياً، مثل المشي، أو ركوب الدراجة، أو الجري.

الإقلاع عن التدخين

يؤثر تدخين النيكوتين والتبغ سلباً على مستويات الكوليسترول. وهذا يضاف إلى الفوائد الصحية العديدة للإقلاع عنه.

إدارة التوتر

عندما تكون متوتراً يفرز جسمك الكورتيكوستيرويدات وهرمونات أخرى يمكن أن تؤثر على مستويات الكوليسترول. ابحث عن طرق صحية للتعامل مع التوتر، مثل التأمل، وتمارين اليقظة الذهنية، واليوغا، وتمارين التنفس.

الأدوية

إذا لم تحقق تغييرات نمط الحياة نتائج، فقد يفكّر مقدم الرعاية الصحية في وصف «الستاتينات» أو أدوية أخرى للتحكم في الكوليسترول.


ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة
TT

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

طور مهندسون في الطب البيولوجي من جامعة براون، في رود آيلاند بالولايات المتحدة، مادة جديدة لضمادات الجروح، تُطلِق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة في الجرح.

وفي دراستهم الحديثة، أظهر الباحثون أن هذه المادة قد تساعد في القضاء السريع على التهابات ميكروبات الجروح من أجل ضمان تسريع الشفاء، مع تقليل الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية. ومن المعروف أن هذا الاستخدام المتكرر عامل رئيسي في حدوث مقاومة المضادات الحيوية، وظهور عدوى «البكتيريا الخارقة» التي يصعب علاجها، والتي تحصد أرواح مئات الألوف حول العالم في كل عام.

ضمادة ذكية

• «هيدروجيل ذكي»: ووفق ما نُشر في عدد 20 مارس (آذار) الماضي من مجلة «التطورات العلمية» (SCIENCE ADVANCES)، كانت المادة الجديدة عبارة عن هيدروجيل ذكي (Smart Hydrogel) مُحمَّل بمضاد حيوي، يمكن وضعه مباشرة على الجرح تحت الضمادة. وكان عنوان الدراسة «هيدروجيلات حساسة للإنزيمات البكتيرية لتوصيل المضادات الحيوية إلى الجروح المصابة بشكل مُحفز».

ويتميز هذا الهيدروجيل الجديد بحساسيته لإنزيم تُنتجه أنواع كثيرة من البكتيريا الضارة التي تصيب الجروح وتعيق شفاءها والتئامها. وعند وجود هذا الإنزيم، يبدأ الهيدروجيل في التحلل، مُطلقاً المضادات الحيوية المحصورة بداخله. أما في حال عدم وجود بكتيريا ضارة، فيبقى الهيدروجيل سليماً، مُحتفظاً بالمضادات الحيوية بداخله بأمان.

وأفادت الدكتورة أنيتا شوكلا، الأستاذة بجامعة براون، التي قادت تطوير الهيدروجيل الذكي، قائلة: «تُعدُّ مقاومة المضادات الحيوية مشكلة صحية عالمية رئيسية، لذا نحتاج إلى أساليب أفضل لاستخدامها. ولقد طوَّرنا مادة تُطلق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة، ما يحدُّ من التعرُّض للمضادات الحيوية في غير أوقات الحاجة إليها، مع توفير هذه الأدوية المهمة عند الحاجة إليها».

واختبر الباحثون مادة الهيدروجيل التي طوروها، وأظهرت نتائجها انتقائيتها العالية تجاه الإنزيمات التي تنتجها البكتيريا الشائعة المسببة لعدوى الجروح، وأنها قد تُحسِّن من إزالة العدوى والتئام الجروح مقارنة بضمادات الهيدروجيل الشائعة الاستخدام في العيادات اليوم.

والهيدروجيلات مواد شبيهة بالجيلي، تتكون في معظمها من الماء وجزيئات بوليمرية طويلة تشبه «السباغيتي». وترتبط هذه البوليمرات معاً بواسطة جزيئات أصغر تُسمى الروابط المتشابكة، والتي تحافظ على تماسك الهيدروجيل.

• ضخ الدواء عند رصد البكتيريا: وفي هذه المادة الجديدة، استخدم الباحثون رابطاً متشابكاً يتحلل عند ملامسته لإنزيمات تُسمى «بيتا لاكتاماز» (Beta-Lactamases)، التي تنتجها أنواع كثيرة من البكتيريا. ويسمح هذا التحلل بتفكك بنية الهيدروجيل وإطلاق المضاد الحيوي الموجود بداخله.

وفي تجارب أُجريت في أطباق بتري «Petri Dish» (لتنشيط نمو البكتيريا في المختبرات)، أكد الباحثون أن المادة لا تتحلل إلا في وجود بكتيريا ضارة تُنتج «بيتا لاكتاماز». وعندما اقتصر وجود المادة على البكتيريا غير الضارة التي لا تُنتج إنزيمات «بيتا لاكتاماز»، بقيت المادة سليمة، ولم تُؤدِّ إلى ظهور مقاومة للمضادات الحيوية على المدى الطويل عند استخدام ضمادة الهيدروجيل.

وأكد الباحثون أهمية هذه الانتقائية تجاه إنزيمات «بيتا لاكتاماز»؛ لأنها تعني تأكيد خصوصية هذه الإنزيمات في إطلاق المضادات الحيوية. أي أن ذلك الإطلاق للمضادات الحيوية لا يحدث إلا في وجود البكتيريا الضارة المُسببة للعدوى، ما يُقلل بشكل كبير من التعرض للميكروبات الطبيعية الموجودة على الجلد.

كما أظهرت الدراسة أن المادة تحتفظ بالمضادات الحيوية المُحمَّلة بها بإحكام حتى يتم تحفيز تحللها.

• بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية: وتشير الدراسات والإحصائيات الطبية إلى أن أكثر من مليون شخص يموتون سنوياً حول العالم نتيجة للعدوى بالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية الشائعة. أي أضعاف عدد الذين يموتون من الملاريا سنوياً على مستوى العالم. ومن المتوقع أن تتفاقم المشكلة، لتصل إلى ما يقارب 10 ملايين حالة وفاة سنوياً مرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية بحلول عام 2050، إذا لم تُتخذ خطوات للحد من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية.

وخلص الباحثون إلى القول: «نتائجنا تشير إلى أن هذه الهيدروجيلات الذكية المستجيبة للإنزيمات البكتيرية لديها القدرة على توفير استئصال مُستهدَف للعدوى عند الحاجة، مع تقليل التعرض غير الضروري للمضادات الحيوية». وأضافوا: «من خلال إطلاق المضاد الحيوي فقط في وجود البكتيريا المنتجة لإنزيم «بيتا لاكتاماز»، يوفر نظام الهيدروجيل الخاص بنا علاجاً فعالاً مع تقليل قابلية الإصابة بمقاومة المضادات الحيوية».

العمليات الطبية الجراحية

• الشق الجراحي: في العادة، وعند إجراء العملية الجراحية، يقوم الطبيب الجراح بعمل شق جلدي يصل من خلاله إلى أجزاء في داخل الجسم يُراد إجراء العملية الجراحية فيها. والجرح هنا هو تلك الفتحة الجلدية.

ويجب الحفاظ على نظافة الجرح لمنع العدوى. ومن المهم فهم المريض كيفية إتمام عملية العناية الصحيحة بتلك الجروح الناتجة عن العملية الجراحية. أي ملاحظة أي علامات، ولو كانت طفيفة وأولية، لحصول أي التهاب ميكروبي فيها. وخصوصاً أي ألم أو تورم أو سخونة حول موضع الجرح أو خروج سوائل منه.

وأولاً يقوم الجرَّاح بإغلاق الشق الجراحي بإحدى الطرق التالية:

- الخيوط الجراحية: تُستخدم الخيوط الجراحية لتثبيت الأنسجة معاً. ويستخدم الجراح إبرة جراحية لخياطة الجلد (كما لو كنت تخيط قطعتين من القماش). وفي بعض الأحيان قد يختار الجراح خيوطاً قابلة للذوبان (خيوطاً قابلة للامتصاص) تختفي داخل الجلد عند التئام الجرح. وفي أحيان أخرى قد يستخدم الخيوط غير القابلة للامتصاص لأنها أقوى، والتي تتم إزالتها عند التئام الجرح.- الدبابيس الجراحية: تُستخدم الدبابيس الجراحية لإغلاق الجروح الخطية في فروة الرأس أو الذراعين والساقين.

ويمكن للجراح وضع الدبابيس بسرعة لوقف النزيف، باستخدام دباسة جراحية خاصة تختلف عن الدباسة الورقية المنزلية. تُصنع الدبابيس الجراحية من الفولاذ المقاوم للصدأ والتيتانيوم، أو من البلاستيك في حال وجود حساسية للمعادن.

- المواد اللاصقة: تشمل المواد اللاصقة أشرطة ومواد لاصقة خاصة تستخدم خاصية الالتصاق، لتثبيت جانبي شق الجلد معاً. وقد يختار مقدم الرعاية الصحية استخدام المواد اللاصقة لإغلاق الجروح الناتجة عن وخز الإبر (الجروح الجلدية)، أو جروح الأطفال، أو وضعها بالإضافة إلى غرز الخيوط الجراحية العميقة. والمواد اللاصقة غير مؤلمة.

- الضمادات: ثم يضع الجرَّاح الضماد المعقم الذي يُحافظ على نظافة وجفاف جرح العملية الجراحية خلال التئامه. كما يحمي هذا الضماد موضع الجرح، ما يوفر بيئة مثالية للشفاء. ويمكن تغيير ضمادات الجروح وفقاً لتعليمات الجراح. وتختلف مدة التغيير حسب نوع الجرح وموقعه. وقد تدعو الحاجة إلى تغيير الضماد يومياً، أو كل بضعة أيام.

كما يفيد أطباء «كليفلاند كلينك» بأن الجرَّاح يُعطي تعليمات محددة حول كيفية الاستحمام، وتجنب تهيج الجروح وإصابتها بالميكروبات. قد تشمل هذه التعليمات ما يلي:

- الدبابيس والغرز الجراحية (Staples/Stitches): يمكن الاستحمام أو غسل المنطقة بعد 24 ساعة من الجراحة، ما لم يُوجِّه الجراح بخلاف ذلك. وآنذاك، نظف المنطقة بالماء والصابون اللطيف، وجففها برفق بقطعة قماش نظيفة.

- الشرائط اللاصقة (Steri-Strips): يمكنك الاستحمام أو غسل المنطقة مع وجود الشرائط اللاصقة. نظف المنطقة بالماء والصابون اللطيف، وجففها برفق بمنشفة أو بقطعة قماش نظيفة. تجنب شد أو فرك الشرائط اللاصقة.

- اللاصق الطبي Tissue Adhesive (Glue): حافظ على اللاصق جافاً خلال الأيام الخمسة الأولى. ما دام اللاصق مقاوماً للماء، غطِّ المنطقة في أثناء الاستحمام حتى مرور 5 أيام، ثم يمكنك الاستحمام بشكل طبيعي. وتجنب نقع موضع الجراحة في الماء. فالاستحمام هو أفضل طريقة للغسل. وجفف الجرح برفق إذا تبلل.

• مدة التئام الجروح: في معظم الحالات، يلتئم جرح العملية الجراحية في غضون أسبوعين تقريباً. أما الجروح الأكثر تعقيداً فتستغرق وقتاً أطول للشفاء. وفي حال حدوث عدوى، تجب مراجعة الطبيب فوراً لتلقي العلاج. فالعدوى لا تزول من تلقاء نفسها؛ بل قد تُؤخر عملية الشفاء، وقد تنتشر وتُسبب مضاعفات خطيرة في حال عدم تلقي العلاج في الوقت المناسب.

والمتوقع أن يقوم الطبيب بإزالة خيوط الغرز غير القابلة للامتصاص، والدبابيس الجراحية، عند التئام الجرح. وتعتمد مدة الإزالة على حجم الجرح وعمقه وموقعه، وقد تتراوح بين 3 أيام و14 يوماً. وقد يقوم مقدم الرعاية الصحية بإزالة الغرز القابلة للذوبان قبل ذوبانها إذا كانت تُسبب لك إزعاجاً. لا تحاول إزالة هذه الغرز في المنزل.

وعادة ما يستغرق ذوبان الغرز القابلة للامتصاص من أسبوع إلى أسبوعين. وقد تدوم هذه الغرز لعدة أشهر، وذلك حسب سرعة التئام الجروح.

وإذا ما تم تثبيت الغرز القابلة للذوبان بشرائط لاصقة، فإنها تسقط تلقائياً خلال أسبوعين. ووفق تعليمات الطبيب، يمكن نزع أي شرائط لاصقة متبقية على جلدك برفق. وإذا بدأت أطراف الشرائط في الالتفاف قبل موعد إزالتها، فيمكن قصها بدلاً من نزعها؛ إذْ قد يُسبب نزع الشرائط اللاصقة تهيجاً لجلدك.

وعند استخدام الجراح لللاصق الطبي فإنه يجف ويسقط خلال 5 إلى 10 أيام. خلال هذه الفترة، احرص على إبقاء موضع الجرح بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة. وعلى الرغم من أن اللاصق مقاوم للماء، تجنب نقع المنطقة في حوض الاستحمام للحفاظ عليه ثابتاً على الجلد.

الجروح والخدوش: خطوات الإسعافات الأولية

يفيد الأطباء من مايوكلينك أنه يمكن غالبًا علاج الجروح والخدوش الطفيفة في المنزل. ولكن قد يكون عليك طلب الرعاية الطبية إذا لاحظت إصابة الجرح بالعدوى.

وإليك الخطوات التالية للعناية المستعجلة بالجروح والخدوش البسيطة في المنزل:

-غسل اليدين. يساعد هذا في الوقاية من العدوى.

-وقف النزف. يتوقف نزف الجروح والخدوش البسيطة عادةً من تلقاء نفسه. اضغط على الجرح برفق باستخدام ضمادة أو قطعة قماش نظيفة عند الحاجة. ثم ارفع المنطقة المصابة لأعلى إلى أن يتوقف النزف.

-تنظيف الجرح. اغسل الجرح بالماء. فإبقاء الجرح تحت الماء الجاري سيقُلل من احتمال الإصابة بالعدوى. وينبغي أيضًا غسل المنطقة المحيطة بالجرح بالصابون. لكن تجنب وصول الصابون إلى الجرح. وتجنب أيضًا استخدام بيروكسيد الهيدروجين أو اليود، إذ يسببان تهيّج الجروح. وتجب إزالة أيّ أوساخ أو بقايا بملقط تم تنظيفه بالكحول. وتجب زيارة الطبيب إذا تعذر عليك إزالة كل البقايا.

-استخدام مضاد حيوي أو هُلام النفط (الفازلين): ضع طبقة رقيقة من مَرهم مضاد حيوي أو هُلام النفط (الفازلين) للحفاظ على رطوبة سطح الجلد والمساعدة في الوقاية من التندّب.

-يمكن أن تؤدي مكونات بعض المَراهم إلى إصابة البعض بطفح جلدي خفيف. لكن في حال ظهور طفح جلدي، توقف عن استخدام المرهم.

-تغطية الجرح: ضع ضمادة أو شاشًا ملفوفًا أو قطعة من الشاش مثبتة بلاصقة ورقية على الجرح، فتغطية الجرح تُحافظ على نظافته. أما إذا كنت مصابًا بمجرد خدش بسيط، فلا داعي لتغطيته.

-تغيير الضمادة. احرص على تكرار ذلك مرة يوميًا على الأقل، أو كلما تعرضت الضمادة للبلل أو الإتساخ.

ومع ذلك، اطلب الرعاية الطبية في الحالات التالية:

-عند ملاحظة مؤشرات تدل على وجود عدوى في الجلد أو المنطقة القريبة من الجرح. ومن تلك المؤشرات تغيرات لون الجرح أو تفاقم الشعور بالألم أو خروج إفرازات سائلة منه أو سخونته أو تورُّمه.

-توجه إلى الطبيب لتلقي اللقاح المضاد للكُزاز. يجب إعطاء اللقاح المضاد للكُزاز إذا لم تكن قد تلقيته خلال الأعوام الخمسة الماضية وكان الجرح عميقًا أو ملوثًا.

* استشارية في الباطنية.