«ميونيخ للأمن» السنوي ينطلق اليوم بحضور عشرات القادة... وغياب موسكو وطهران

الغربيون للاستفادة من المؤتمر للضغط على الدول الممتنعة عن إدانة الحرب الروسية

الفندق الذي سيستضيف أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الفندق الذي سيستضيف أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
TT

«ميونيخ للأمن» السنوي ينطلق اليوم بحضور عشرات القادة... وغياب موسكو وطهران

الفندق الذي سيستضيف أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الفندق الذي سيستضيف أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

لثلاثة أيام، بدءاً من اليوم الجمعة، ستكون مدينة ميونيخ، عاصمة منطقة بافاريا، مرتعاً للدبلوماسية العالمية بمناسبة انعقاد «مؤتمر الأمن» السنوي الذي تستضيفه المدينة في نسخته الـ59. عشرات من رؤساء الدول والحكومات عبر العالم سيلتقون للتباحث بشؤون العالم فيما الحرب متواصلة في القارة الأوروبية، وستدخل بعد أيام قليلة عامها الثاني. ووفق الأرقام التي وزعها المنظمون، فإن ما لا يقل عن 150 شخصية رئيسية ستشارك في النسخة الجديدة لمؤتمر الأمن.
إذا كان الشعار الدائم للمؤتمر يقول «السلام عبر الحوار»، فمن الواضح اليوم، كما قالت مصادر رئاسية فرنسية، في معرض تقديمها لمجريات المؤتمر وللخطوط العريضة التي سيركز عليها الرئيس إيمانويل ماكرون، أن لغة التفاوض والسلام «ليس زمنها» اليوم في الحرب الروسية على أوكرانيا، بينما الطرفان يتأهبان لمعاودة العمليات العسكرية على نطاق واسع مع انطلاق الربيع المقبل.
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده منظم المؤتمر كريستوف هوسغين، أعرب عن أمله في ألا ينحصر المؤتمر في الجلسات الجماعية التي تلقى فيها كلمات كبار قادة الدول، فضلاً عن المنظمات الدولية والعديد من الخبراء، بل أن تشهد قاعات الفندق التاريخي الشهير «بايريشر هوف» محادثات جانبية. وفيما سيحضر الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني ونائبة الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البولندي والأمين العام للحلف الأطلسي وكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي والعشرات غيرهم من القادة عبر العالم، فإن المنظمين لم يوجهوا الدعوة للرئيس الروسي ولا للرئيس الإيراني. وأفادت مصادر المؤتمر بأن وزيري الخارجية والدفاع الأوكرانيين سوف يحضران، كما سيحضر رئيس الدبلوماسية الصينية الذي يقوم بجولة أوروبية واسعة قادته أول من أمس إلى باريس، وسوف ينهيها في موسكو.
يقول المنظمون، وكذلك المصادر الرئاسية الفرنسية، إن الحرب في أوكرانيا سوف تكون على رأس لائحة الموضوعات التي ستتم مناقشتها خلال الأيام الثلاثة. بيد أن هذا الملف الملتهب سيتم التطرق إليه من الباب الواسع بحسب مدير المؤتمر الذي اعتبر أن الإشكالية الرئيسية سوف تطرح على الشكل التالي: «كيف يمكن فرض احترام القانون الدولي القائم على قواعد» معروفة ومنع انتهاكه؟ ويتساءل كريستوف هوسغين: «هل سيقوم نظام تكون فيه السيادة لقوة الحق والقانون أم نظام يتحكم فيه حق القوة؟».
أما السؤال الإضافي المنتظرة مناقشته فيتناول «كيفية التعامل مع الأشخاص والقادة السياسيين الذي لا يحترمون دولة القانون» أو القانون الدولي. ويستبطن هذا السؤال المساعي التي يبذلها العديد من الدول الغربية بدفع من كييف لإيجاد هيئة أو محكمة خاصة لمحاكمة المسؤولين عن المجازر التي ارتكبت في أوكرانيا على أيدي القوات الروسية أو الميليشيات التابعة لها. ويأمل القادة الغربيون، بحسب مصادر معنية بالمؤتمر، أن يستفيدوا من الفرصة المتوافرة في ميونيخ من أجل ممارسة الضغوط الممكنة على الدول التي حرصت حتى اليوم على الامتناع عن التعبير عن تنديدها بـ«العملية العسكرية الخاصة» التي أطلقتها روسيا في 24 فبراير (شباط) من العام الماضي. وهذه الدول تعد بالعشرات وعلى رأسها الصين.
وحتى اليوم، تبنّت الصين موقفاً متأرجحاً؛ فمن جهة، تؤكد تمسكها برفض الحرب، وعدم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها. بيد أنها في الوقت عينه، امتنعت دوماً عن إدانة الغزو الروسي، بل إنها دفعت باتجاه تعزيز تعاونها مع روسيا في مختلف المجالات.
وسيكون وزير الخارجية الصيني موضع اهتمام خاص بالطبع بسبب الحرب في أوكرانيا، وأيضاً بسبب المناطيد الصينية التي تحلق في فضاءات العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تتهم بكين باستخدامها لأغراض التجسس. وقامت القوات الجوية الأميركية بإسقاط أربعة منها. وأفضت عملية المناطيد إلى توتير العلاقات الأميركية – الصينية، وإلى إلغاء الزيارة التي كان من المفترض أن يقوم بها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى بكين. وحتى اليوم، لم يعرف ما إذا كان بلينكن الذي يصل إلى ميونيخ مع كامالا هاريس نائبة الرئيس الأميركي، سيعوض عن لقاء بكين الملغى بلقاء في ميونيخ على هامش أعمال المؤتمر أم لا.
تقول المصادر المشار إليها، إن الغربيين سيحاولون الضغط على كبار المسؤولين من أميركا اللاتينية والأفارقة؛ لدفعهم لـ«اتخاذ مواقف أكثر وضوحاً من الحرب الدائرة في أوكرانيا، والاختيار ما بين دعم أنظمة متسلطة مثل النظامين الروسي والصيني، أو الاصطفاف إلى جانب المعسكر الليبرالي الدولي». وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عارضت أو امتنعت 35 دولة عن إدانة الغزو الروسي. والحال أن هذه الدول تمثل على الأقل نصف سكان العالم. كما أن أياً من دول أفريقيا أو أميركا اللاتينية تبنى فرض عقوبات على روسيا. ويسعى الغربيون إلى دفعهم لكي يأخذوا في الاعتبار أن أزمة الغذاء العالمية وأزمة الوقود والأزمة الاقتصادية بشكل عام لا يمكن فصلها عن الحرب التي أطلقتها روسيا.
وقالت مصادر الرئاسة الفرنسية إن الملف النووي الإيراني سيكون موضع تداول في ميونيخ، بالإضافة إلى مشاركة طهران في الحرب الروسية من خلال تزويدها موسكو بالمسيرات، وثمة من يؤكد أنها تزودها كذلك بالصواريخ الباليستية.
ليس سراً أن الغربيين يتخوفون من النشاط المتزايد لروسيا والصين في القارة الأفريقية.
وفيما خص موسكو، فقد برز ذلك من خلال الجولة الموسعة التي قام بها وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى العديد من العواصم الأوروبية. وتبدو باريس الأكثر تأثراً حتى اليوم من تزايد الحراك الروسي، إنْ مباشرة أو بالواسطة عبر مجموعة «فاغنر» التي يتوافر لها حضور قوي في جمهورية وسط أفريقيا وفي مالي وبوركينا فاسو وغيرها.
وفي الخريف الماضي، اضطرت باريس إلى سحب قوة «برخان» من مالي، على الرغم من أنها كانت توجد في هذا البلد منذ عام 2014، حيث كانت عوناً للحكومة المالية في محاربة التنظيمات المتطرفة. كذلك، فإن بوركينا فاسو أمهلت فرنسا مدة شهر لسحب قوة الكوماندوس المسماة «سابر»، والتي كانت متخصصة في ملاحقة قادة المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي.
وعلم أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني سيكون حاضراً، فيما ألغى رئيس الوزراء اللبناني مشاركته بسبب تطور الأوضاع في لبنان. وأفادت باريس بأن قادة ما يسمى «مجموعة ويمار» التي تضم فرنسا وألمانيا وبولندا، سوف يعقدون اجتماعاً بمناسبة وجودهم الجماعي في ميونيخ.


مقالات ذات صلة

الصين لإطلاق «مبادرة» لإنهاء الحرب في أوكرانيا

العالم وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

الصين لإطلاق «مبادرة» لإنهاء الحرب في أوكرانيا

تعتزم الصين التقدم بمبادرة سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، أعلن عنها وزير خارجيتها وانغ يي أمس السبت، خلال مؤتمر ميونيخ، ولقيت ترحيباً ألمانيّاً، وقال إنه سيتوجه بها إلى موسكو دون أن يفصح عن تفاصيلها. وقال وانغ يي: «سنقدم شيئا، ألا وهو الموقف الصيني من التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية... سنقف بحزم إلى جانب السلام والحوار».

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يخاطب عبر الدائرة المغلقة مؤتمر «ميونيخ للأمن» أمس (إ.ب.أ)

التزام غربي في «ميونيخ» بمواصلة دعم كييف عسكرياً

جدَّد القادة الغربيون المشاركون في مؤتمر «ميونيخ للأمن»، أمس، التزامَهم مَواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً، قبل أيام من دخول الاجتياح الروسي عامَه الثاني، في حين حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أنَّ بلاده «لن تكون المحطة الأخيرة للغزو الروسي»، وعدّ التأخير في إرسال المساعدات العسكرية «طوق نجاة» للرئيس فلاديمير بوتين. ورغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده، وحتى «التصفيق» لها عبر دائرة الفيديو، فإنَّه لم يتردد في انتقاد تردّدها وبطئها في إرسال المساعدات لأوكرانيا. وقال: «يجب أن نسرع في إيصال الأسلحة، ونسرع أيضاً في اتخاذ القرارات للحد من قوة روسيا».

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

بكين تعلن مبادرة لإيقاف الحرب في أوكرانيا... وترحيب ألماني

أعلن المسؤول الصيني المشارك في مؤتمر ميونيخ للأمن وانغ يي رئيس مكتب هيئة الشؤون الخارجية في الصين أن بلاده ستقدم اقتراح سلام حول الحرب في أوكرانيا، مكررا التزام بلاده بمواثيق الأمم المتحدة التي ترفض تغيير الحدود بالقوة. وحث، وزير الخارجية الصيني، على ضرورة التشاور مع أوروبا حول مستقبل أوكرانيا، والاتفاق حول أي مبدأ يجب اعتماده للتوصل للسلام. وقال: «يجب ألا تتواصل الحرب في أوكرانيا... الوضع الأكثر مشقة أننا لا يمكن أن نتخلى عن جهود طلب السلام». وشدد على رفض بلاده الخوص في أي حرب نووية، وقال إنه لن يكون هناك «منتصر» في هكذا حرب.

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم بلينكن مع نظيرته الألمانية في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

بلينكن يتحدث عن جرائم حرب ارتكبها جنود ومسؤولون روس... ويعد بـ «المحاسبة»

قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أمس (السبت)، إن قوات روسية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. جاء ذلك في بيان نشرته الخارجية الأميركية، خلال مشاركة بلينكن في «مؤتمر ميونيخ الأمني»، الذي خُصّص إلى حد كبير لدعم الجهود الحربية لأوكرانيا ضد الغزو الروسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم جانب من جلسة حول إيران في مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ف.ب)

قلق غربي من التعاون العسكري الإيراني ـ الروسي

قال دبلوماسي غربي رفيع لـ«الشرق الأوسط»، إن مصدر القلق الرئيسي في الوقت الحالي بالنسبة للدول الغربية فيما يتعلق بإيران، هو علاقتها العسكرية بروسيا. وأشار الدبلوماسي إلى ضغوط كبيرة تمارسها الدول الغربية على إيران لقطع هذه العلاقة، وعبر عن مخاوف من أن تكون روسيا «تزود إيران بأسلحة غير تقليدية»، مقابل تزويد إيران لها بتكنولوجيا تستخدمها في حربها بأوكرانيا. ورغم أن الدبلوماسي قال إن الوقت الآن «غير ملائم» لاستكمال التفاوض أو التوقيع على الاتفاق النووي، أكد أن الاتفاق ما زال على الطاولة.

راغدة بهنام (ميونيخ)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟