الكارثة تقرب أرمينيا إلى تركيا بعد اليونان... وستولتنبرغ إلى أنقرة اليوم

اليوم العاشر... بدء العمل على خطط تجاوز الفاجعة

رجال إنقاذ يحملون جثة انتُشلت من تحت الأنقاض في هاتاي (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يحملون جثة انتُشلت من تحت الأنقاض في هاتاي (أ.ف.ب)
TT

الكارثة تقرب أرمينيا إلى تركيا بعد اليونان... وستولتنبرغ إلى أنقرة اليوم

رجال إنقاذ يحملون جثة انتُشلت من تحت الأنقاض في هاتاي (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يحملون جثة انتُشلت من تحت الأنقاض في هاتاي (أ.ف.ب)

دخلت كارثة الزلزال في تركيا يومها العاشر... وتحولت الأنظار إلى ما بعد الفاجعة، وبدأ الحديث عن خطط إعادة الإعمار ومواعيد البدء بها، في الولايات العشر المتضررة من زلزالي 6 فبراير (شباط) المدمرين.
بدأ رفع الأنقاض في بلدة إلبيستان في كهرمان ماراش، التي كانت مركز الزلزال الثاني الذي بلغت قوته 6.7 درجة على مقياس ريختر، بينما لا يزال العمل مستمراً من جانب فرق البحث والإنقاذ في بازارجيك في الولاية ذاتها والتي كانت مركز الزلزال الأول بقوة 7.7 درجة في الوقت الذي يتم أيضاً رفع الأنقاض التي انتهت عمليات البحث فيها، ونقلها إلى مركز تجميع ناءٍ.
وأعلن وزير البيئة والتخطيط العمراني التركي مراد كوروم، أن أعمال إعادة الإعمار في المناطق المنكوبة جراء الزلزالين ستبدأ نهاية الشهر الحالي، وأنه تم تحديد 41 ألفاً و791 مبنى تضررت من الزلزالين في الولايات العشر، وتخطط الحكومة لاستكمال تقييم الأضرار خلال أسبوع، مشدداً على ضرورة «ألا يأخذ المواطنون الأشياء من منازلهم إلا بتنسيق مع إدارة الكوارث والطوارئ».

مواطن تركي يقف إلى جانب شجرة عُلِّقت عليها صورة طفل مفقود في زلزال كهرمان ماراش (رويترز)

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في إفادة صحافية عقب ترؤسه اجتماع الحكومة في مقر «مركز إدارة الكوارث والطوارئ» في أنقرة ليل الثلاثاء - الأربعاء، إن الحكومة ستبدأ مطلع مارس (آذار) المقبل بناء 30 ألف وحدة سكنية للمتضررين من الزلزال.
وأضاف إردوغان: «اكتملت عملية التعامل مع 15 ألف مبنى مدمَّر من أصل 19 ألفاً في مناطق الزلزال... سنقوم ببناء كل منزل ومقر عمل تهدم أو أصبح غير صالح للاستخدام بسبب الزلزال وسنسلمه لصاحبه... الأشهر القادمة ستشهد وبشكل متدرج بناء جميع الشقق السكنية بعيداً عن خطوط الصدع».
وتابع الرئيس التركي أن «98% من المباني التي دمَّرها الزلزال تم بناؤها قبل عام 1999 الذي شهد كارثة زلزال مرمرة المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 17 ألف شخص». وقال إن كل خبراء الزلازل في العالم «يُجمعون على أن زلزالَي كهرمان ماراش كارثة طبيعية استثنائية من حيث قوتهما وحجم الدمار الذي سبباه»، مشيراً إلى أن عدد ضحايا الزلزالين ارتفع إلى 35 ألفاً و418 قتيلاً وأكثر من 105 آلاف مصاب.
وكرر إردوغان وصف الزلزالين بأنهما «كارثة العصر»، مشيراً إلى أن الخبراء المختصين حول العالم يستخدمون الوصف نفسه، مؤكداً أن «تركيا وشعبها سينهضان من جديد بعد هذه الكارثة، وسيتجاوزان هذه المحنة كما تجاوزا محناً أخرى مشابهة في الماضي».
ولفت إردوغان إلى «أن 250 ألف موظف حكومي يشاركون في جهود مكافحة آثار الزلزال، وأن أعمال البحث والإنقاذ مستمرة على قدم وساق حتى انتشال آخر ضحية من تحت الأنقاض».
في السياق ذاته، أكد وزير الداخلية سليمان صويلو أن فرق البحث والإنقاذ «لن تتوقف عن عملها، ومستمرة بلا تباطؤ حتى العثور على آخر ناجٍ تحت الأنقاض». وقال، في إفادة صحافية في كهرمان ماراش (الأربعاء): «إن واحداً من كل منزلين في منطقة أنطاكيا في هاتاي دُمِّر تماماً، سنواصل تحديد الأضرار بسرعة، وسنحدد مَن الذي أخطأ في تشييد المبنى وإذا كانت هناك تعديلات تم القيام بها بعد الإنشاء».

مساعدات جمعها القبارصة اليونانيون في طريقها الى تركيا (إ.ب.أ)

ولا تزال فرق الإنقاذ تواصل العمل على مدار الساعة، على أمل حدوث مفاجآت جديدة خلال عملها في المناطق التي ضربها زلزالا كهرمان ماراش اللذان وقعا الاثنين قبل الماضي، وجاء مركزاهما في بلدتي بازاجيك وإلبيستان في كهرمان ماراش بقوة 7.7 و7.6 درجة، وضربا ولايات كهرمان ماراش، وهاتاي، وعثمانية، وكيليس، وأضنة، وأديامان، ومالاطيا، وشانلي أورفا، وغازي عنتاب، وديار بكر.
وأعلنت «وكالة الكوارث والطوارئ» وقوع هزة ارتدادية بقوة 4.7 على مقياس ريختر، صباح الأربعاء، مركزها كهرمان ماراش.
ونجحت فرق البحث والإنقاذ في كهرمان ماراش في انتشال مليكة إمام أوغلو، البالغة من العمر 42 عاماً، من تحت الأنقاض بعد مرور 222 ساعة على وقوع الزلزالين، بعد أن التقطت صوتها وهي تستغيث.
كما نجحت في إخراج رمضان يوجال (45 عاماً) من تحت الأنقاض في حي أليطاش في أديامان بعد 207 ساعات.
وتمكنت فرق الإنقاذ في كهرمان ماراش أيضاً من إنقاذ عائشة غُل بايي (35 عاماً) من تحت أنقاض منزلها المهدم جراء الزلزال في حي «12 شباط» بعد مضيّ 205 ساعات.
ووصف قائد الفريق الأسترالي المشارك في عمليات البحث والإنقاذ بولاية هاتاي غرانت رايس، حجم كارثة الزلزال جنوب تركيا بأنه «لا يصدَّق»، مشيراً إلى أن الزلزال ألحق أضراراً كبيرة بالمنطقة، وأنه أُعجب بقدرة الشعب التركي على الصمود. وعبّر عن اعتقاده بأن تجاوز الأضرار الناجمة عن الزلزال سوف يستغرق وقتاً طويلاً.
وقالت «وكالة الكوارث»، إن عدد أفراد فرق البحث والإنقاذ القادمين من دول أخرى بلغ 9 آلاف و456 فرداً. ولفتت إلى أن إجمالي العاملين في منطقة الزلزال من مختلف المؤسسات والجهات الرسمية وغير الرسمية، بلغ 249 ألفاً و89 شخصاً.
وتواصل طائرات عسكرية تركية شحن المساعدات الإنسانية التي ترسلها دول مختلفة إلى مطار أتاتورك في إسطنبول، إلى المناطق المتضررة من الزلزال.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن 100 دولة قدمت المساعدة لبلاده عقب الزلزال المدمّر. وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش (الأربعاء)، إن 100 دولة قدمت المساعدة، و76 دولة أرسلت فرق إنقاذ إلى تركيا، وأن 34 سفارة تقدم الدعم والمساعدة في مناطق الزلازل، ومؤسسات الدولة جميعاً تعمل على إيواء متضرري الزلازل.
وفي مؤتمر صحافي ثانٍ عقب لقائه نظيره الأرميني أرارات ميرزويان في أنقرة، قال جاويش أوغلو: «إن أرمينيا مدّت يد الصداقة لشعبنا في هذا الوقت الصعب». وبدوره، قال ميرزويان: «أنا هنا في تركيا في هذه الأوقات الصعبة لأؤكد مرة أخرى رغبتنا في بناء السلام».
إلى ذلك، قال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى تركيا، السفير نيكولاس ماير لاندروت، إنه «لا يمكن تصور ما حدث لمدينة هاتاي ولمدن أخرى»، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ الأوروبية احتشدت منذ البداية بناءً على طلب السلطات التركية، وأن أكثر من 1650 شخصاً شاركوا في عمليات الإنقاذ ونواصل دعمنا في المراحل التالية من الكارثة.
وأضاف أن «مرحلة الإنقاذ انتهت لسوء الحظ، والآن يجري التركيز على الإيواء والمساعدات الطبية»، لافتاً إلى أن 12 دولة أوروبية وفّرت 50 ألف خيمة شتوية و100 ألف بطانية و50 ألف مدفأة، وأن الدول الأعضاء تعمل أيضاً على إنشاء مشافٍ ميدانية.
وتابع أن «مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ» التابع للاتحاد الأوروبي، حشد وحدات سكنية للإغاثة، بالإضافة إلى 2000 خيمة و8000 سرير قدمها أعضاء مختلفون، وستنظم المفوضية الأوروبية مؤتمراً للمانحين الدوليين، في مارس في بروكسل للمساهمة في إعادة تأهيل الأشخاص المتضررين من الزلزال، وأن فريق الحماية المدنية التابع للاتحاد الأوروبي موجود على الأرض لتقييم الوضع.
وفي خطوة لتأكيد دعم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أعلن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ أنه سيزور أنقرة اليوم (الخميس) تأكيدا لدعم الحلف بعد الزلزال المدمر الذي ضرب هذا البلد، وللدعوة إلى المصادقة على انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف.
وقال ستولتنبرغ، خلال مؤتمر صحافي في بروكسل في ختام اجتماع لوزراء دفاع دول الحلف أمس: «أزور تركيا غدا تأكيدا لتضامن الحلف خلال مباحثاتي مع الرئيس رجب طيب إردوغان وسأتطرق أيضاً إلى مسألة انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف... سأطلب منهم المصادقة على بروتوكولي الانضمام معا، لكن تركيا ستقرر ما إذا كانت تريد التصديق على البروتوكولين أو أحدهما».
وكان إردوغان أعلن مطلع فبراير (شباط) الحالي أن البرلمان التركي قد يصادق على عضوية فنلندا دون المصادقة على طلب السويد الذي قُدم في الوقت نفسه، وذلك بسبب احتجاجات لأنصار حزب العمال الكردستاني ضده إضافةً إلى حوادث حرق نسخ من القرآن الكريم لم تمنعها حكومة السويد.


مقالات ذات صلة

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».