الصين تحض إيران على «الشراكة الاستراتيجية» في وجه وضع عالمي معقّد

شي جينبينغ دعا لحل سريع للقضية النووية الإيرانية ووقّع 20 مذكرة تعاون مع رئيسي

شي جينبينغ يستقبل رئيسي بمقر «مجلس الشعب الصيني» في بكين اليوم (د.ب.أ)
شي جينبينغ يستقبل رئيسي بمقر «مجلس الشعب الصيني» في بكين اليوم (د.ب.أ)
TT

الصين تحض إيران على «الشراكة الاستراتيجية» في وجه وضع عالمي معقّد

شي جينبينغ يستقبل رئيسي بمقر «مجلس الشعب الصيني» في بكين اليوم (د.ب.أ)
شي جينبينغ يستقبل رئيسي بمقر «مجلس الشعب الصيني» في بكين اليوم (د.ب.أ)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ، لدى استقباله نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، إن بكين ستواصل بثبات تطوير تعاون ودي مع إيران بغضّ النظر عن أي تغيرات في الأوضاع الدولية والإقليمية، وأشاد بـ«التضامن» بين البلدين في وجه وضع عالمي «معقد».
ووصل رئيسي فجر (الثلاثاء)، إلى بكين في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام، بهدف تنشيط وثيقة التعاون بين البلدين لـ25 عاماً، وسط إصرار طهران على المضي قدماً في استراتيجية «التوجه نحو الشرق» في وقت تتصاعد التوترات مع الغرب.
وقال الرئيس الصيني لدى استقبال رئيسي في مقر «مجلس الشعب الصيني»، إن بلاده تدعم الجانب الإيراني فيما يتعلق بحماية حقوقها المشروعة، وتشجع التوصل إلى حل سريع ومناسب للقضية النووية الإيرانية. وأضاف شي للرئيس الإيراني الزائر: «ستواصل الصين المشاركة البناءة في المفاوضات بشان استئناف الاتفاق النووي الإيراني»، حسبما أوردت «رويترز».
وأشاد شي بـ«التضامن» بين الصين وإيران، خلال لقائه رئيسي في بداية زيارة تستمر ثلاثة أيام لبكين. ونقلت قناة «سي سي تي في» الحكومية عن شي قوله: «في وجه المتغيّرات الحالية المعقّدة في العالم والأزمنة والتاريخ، ساندت الصين وإيران كل منهما الأخرى (و) عملتا معاً في تضامن وتعاون». وقال :«بغضّ النظر عن كيفية تغير الوضع الدولي والإقليمي، ستعمل الصين باستمرار على تطوير التعاون الودّي مع إيران وتعزيز التنمية المتواصلة للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإيران».
وقبل زيارته، كتب رئيسي مقالة افتتاحية في صحيفة «الشعب»، التي تسيطر عليها الدولة في الصين، قال فيها إن البلدين يعتقدان أن الإجراءات الأحادية و«العنيفة» مثل فرض عقوبات «ظالمة» تشكل الأسباب الرئيسية وراء الأزمات وانعدام الأمن في العالم. ووصف رئيسي الصين في المقالة بأنها «صديق قديم»، وقال إن جهود إيران لتعزيز العلاقات معها لن تتأثر بالأوضاع الإقليمية والدولية.
وأُبرم الاتفاق النووي عام 2015 للحد من برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، مما يجعل من الصعب على طهران تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات الدولية. وتقول إيران إنها تعمل على تطوير الطاقة النووية لأغراض سلمية، لكنَّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قلقة من تراكم مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي أقرب نسبة وصلت إليها إيران، ودأبت الصين على انتقاد الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق النووي وأصرت على أن تتخذ الأخيرة الخطوة الأولى في إعادة إحياء الاتفاق.
ومع تضاؤل احتمالات إحياء الاتفاق النووي، فرضت الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) عقوبات جديدة على الشركات التي تشترك في تصدير النفط الإيراني، وكان من بينها خمس في الصين. وقالت واشنطن إنها ستواصل فرض عقوبات على مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية ما دامت طهران تواصل تسريع وتيرة برنامجها النووي.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ينوي ممارسة الضغط على بكين لوقف شراء النفط من إيران، قبل أن تلغى الزيارة بسبب أزمة دخول المناطيد الصينية في المجال الجوي الأميركي.
وصرّحت الصين بأنها مستعدة لتعزيز التعاون مع إيران في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والبنية التحتية ولاستيراد أيضاً المزيد من المنتجات الزراعية الإيرانية عالية الجودة.
وتعهد شي ورئيسي بتشكيل تحالف أقوى عندما التقيا شخصياً آخر مرة على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة سمرقند الأوزبكية في سبتمبر.
ووقّع الرئيسان 20 مذكرة تعاون، حسبما أوردت وكالات أنباء حكومية في إيران، وكان رئيسي قد أشار إليها في تصريحاته للصحافيين قبل مغادرة مطار مهرآباد في طهران إلى بكين.
وقال رئيسي إن مواقف طهران وبكين «مشتركة» حيال ما سمّاها النزعات الأحادية وحماية الاستقلال السياسي على الصعيد الدولي.
ويرافق رئيسي وفد كبير من أعضاء حكومته بينهم وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، ونائبه وكبير المفاوضين النووي علي باقري كني، ومحافظ البنك المركزي ووزيرا النفط والتعدين، وفقاً للتلفزيون الحكومي الإيراني. ومن المتوقع أن يوقع شي ورئيسي «سندات تعاون».
والتقى رئيسي وشي للمرة الأولى في سبتمبر، خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي نُظمت في سمرقند في أوزبكستان. ودعا الرئيس الإيراني خلال هذه القمة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع بكين، خصوصاً في مجالات «النفط والطاقة والنقل والزراعة والتجارة والاستثمار».
وفي يناير (كانون الثاني) 2021 وقّعت طهران وبكين وثيقة التعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاماً، لكن الشكوك سادت مؤخراً بشأن إمكانية تنفيذها، خصوصاً مع تراجع الاستثمار الصيني في إيران، رغم أن الشركات الصينية واصلت الاستحواذ على النفط الإيراني «الرخيص» الذي تبيعه طهران عبر الالتفاف على العقوبات الأميركية.
وتواجه الصين تهماً بأنها من بين أكبر المستفيدين من فرض العقوبات على طهران، بسبب التجارة التي تخضع لها طهران وفق الشروط الصينية، حسبما يرى كثيرون في الداخل الإيراني. وكانت هذه الاتهامات محور الانتقادات التي طالت الصين بسبب عدم استخدامها حق نقض الفيتو ضد ستة قرارات أممية جرى تجميدها بسبب الاتفاق النووي.
وجاء توقيع وثيقة التعاون، بعدما أصر المرشد الإيراني علي خامنئي على استراتيجية «التوجه إلى الشرق» للتقارب مع روسيا والصين، ضمن سياسات دعا إلى تطبيقها لتقليل الاعتماد على العلاقات التجارية مع الغرب في ظل العقوبات الدولية والأميركية.
ويقول أنصار «التوجه إلى الشرق» إن تركيز الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني على إقامة العلاقات التجارية مع الدول الغربية، تَسبب في أزمة ثقة لدى الصينيين بشأن الشراكة مع إيران.
لكنّ علاقات بكين وطهران شهدت فتوراً في الفترة الأخيرة، بعدما زار الرئيس الصيني المنطقة، وأصدر بياناً مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذي حض إيران على خفض التوتر الإقليمي عبر تأكيدهم أهمية الحوار الشامل بمشاركة دول المنطقة لمعالجة الملف النووي الإيراني، والأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار، والتصدي لدعم الجماعات الإرهابية والطائفية والتنظيمات المسلحة غير الشرعية، ومنع انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وضمان سلامة الملاحة الدولية والمنشآت النفطية، والالتزام بالقرارات الأممية والشرعية الدولية.
وفي 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استدعت إيران السفير الصيني في طهران، تشانغ هو. وبعد استدعائه، ظهر تشانغ هو، في مقابلة مع قناة «برس تي وي» الإيرانية، قائلاً إن هناك عقبات خارجية تحدّ من تطوير التعاون بين طهران وبكين بسرعة، ودعا طهران إلى التحلي بالصبر لتعميق العلاقة وجني ثمارها مع بلاده.
وتتهم الدول الغربية إيران بتقديم الدعم لروسيا في غزوها لأوكرانيا الذي بدأ قبل نحو عام، عبر تزويدها بطائرات من دون طيار مسلّحة، الأمر الذي تنفيه إيران بشدّة.
وضد ما تُوصف بـ«أزمة المشروعية» للنظام الإيراني، حاولت وسائل الإعلام الحكومية في طهران تسليط الضوء على زيارة رئيسي بوصفها حدثاً غير مسبوق خلال العقدين الماضيين، في الوقت الذي تواجه إيران انتقادات دولية على أثر حملة القمع الدموية التي استخدمتها لإخماد الحراك الاحتجاجي أشعل فتيله وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر، في ظروف غامضة بعدما أوقفتها الشرطة بدعوى «سوء الحجاب».
وتعود آخر زيارة لرئيس إيراني إلى الصين إلى يونيو (حزيران) 2018، حين شارك الرئيس حسن روحاني (2013 - 2021) في قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون. وتعود آخر زيارة دولة لرئيس إيراني إلى الصين إلى العام 2000 خلال عهد محمد خاتمي (1997 - 2005).
* دور صيني «بنّاء» للمنطقة
تسعى بكين منذ وقت طويل إلى تعزيز علاقاتها مع طهران. وكان الرئيس شي جينبينغ قد زار إيران في الأسابيع الأولى من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، والتقى حينها المرشد الإيراني علي خامنئي، وقال خلال زيارته طهران إنّها «الشريك الرئيسي للصين في الشرق الأوسط». واقترح حينها خلال زيارته طهران توقيع اتفاقية التعاون.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وينبين، للصحافة (الاثنين)، إنّ بكين تريد «لعب دور بنّاء في تعزيز الوحدة والتعاون مع دول في الشرق الأوسط، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».
كذلك، سيلتقي إبراهيم رئيسي رجال أعمال صينيين ومواطنين إيرانيين يعيشون في الصين، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا».
وكانت الصين أكبر شريك تجاري لإيران قبل أن تتراجع إلى الرتبة الثانية بعد تقدم روسيا عليها، كما كانت أحد أكبر مشتري النفط الإيراني قبل أن يعيد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب فرض العقوبات على طهران في العام 2018، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في العام 2015.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «إرنا» الرسمية أن إحصاءات تمتدّ على فترة 10 أشهر صادرة عن سلطات الجمارك الإيرانية. وبلغت صادرات طهران إلى بكين 12.6 مليار دولار بينما استوردت إيران من الصين ما قيمته 12.7 مليار دولار.
وفي 29 يناير الماضي، نقلت صحيفة «دنياي اقتصاد» الإيرانية، نقلاً عن علي فكري، رئيس هيئة الاستثمار والمساعدة الاقتصادية والفنية الإيرانية الحكومية، أن روسيا تفوقت على الصين كأكبر مستثمر في إيران.
وأوضح المسؤول الإيراني أن روسيا أنفقت نحو 7.‏2 مليار دولار على مشروعين نفطيين في محافظة إيلام غربي البلاد، منذ وصول رئيسي إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، مضيفاً أن روسيا استثمرت إما عن طريق إرسال أموال مادية إلى إيران وإما باستخدام تجار العملات الأجنبية.
* أهم بنود اتفاقية التعاون المشتركة
لم تنشر كل من الصين وإيران تفاصيل الاتفاق الاستراتيجي لمدة 25 عاماً، لكن حسب مسودة مسرّبة تناقلتها مواقع إيرانية في أثناء فترة الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، تقوم رؤية الشراكة الاستراتيجية على أساس مقاربة «ربح ربح» في المجالات الثنائية والعلاقات الدولية، في إطار مبادرة «الحزام والطريق» الصينية.
وحسب المسودة الإيرانية المسربة، تنص اتفاقية التعاون على توسيع التعاون الثنائي الاقتصادي والتجاري، والتعاون الفعال بين الأجهزة الحكومية، والمشاركة الاستراتيجية في مختلف المجالات الاقتصادية، فضلاً عن توسع التعاون الأكاديمي.
وتشير إلى تطلع إيراني إلى دعم متبادل لمواقف البلدين في المحافل الدولية والمنظمات الإقليمية، وتوسيع التعاون العسكري لتعزيز القدرات الدفاعية والاستراتيجية.
ويتطلع الجانب الإيراني إلى تعزيز دوره في مبادرة «الحزام والطريق» في مجال النفط الخام والبتروكيماويات والطاقة المتجددة، وكذلك الطريق السريعة والسكك الحديدية والنقل بشكل عام بحراً وبراً وجواً، وكذلك تشمل الوثيقة تعاوناً مصرفياً مع التركيز على استخدام العملات الوطنية.
ومن بين الأهداف الأساسية، ستكون الصين مستورداً ثانياً للنفط الخام الإيراني، على أن تعالج طهران المخاوف الصينية بشأن الاستثمار في قطاع النفط الإيراني. ويشمل مناقشة التعاون في مشاريع الطاقة الإيرانية. والتعاون في بناء مدن في إيران، بما في ذلك، المدن السياحية والصناعية. والمشاركة في مجالات البنية التحتية البحرية والموانئ، بما في ذلك بناء الهياكل البحرية والسفن وتطوير الموانئ والمعدات والمرافق ذات الصلة، مع التركيز على تطوير الشاطئ الإيراني في خليج عمان، والمشاركة في تطوير ميناء جاسك.
وتشير المسودة أيضاً إلى التعاون في إنشاء مراكز صناعية تعتمد على التكنولوجيا في موانئ وجزر مختارة بهدف إنتاج وتصدير الخدمات والسلع المشتركة إلى بلدان المنطقة، وتشجيع ودعم المستثمرين الصينيين للاستثمار في المناطق الخاصة والحرة في جمهورية إيران الإسلامية، خصوصاً في المنطقة الحرة بجزيرة قشم ومنطقة «أروند» الحرة في المحمرة (شط العرب).
وتشير إلى «مشاركة فعالة في ممرات الجنوب والشمال (ميناء تشابهار - آسيا الوسطى والجنوب الغربي) و(تشابهار وبندر عباس إلى تركيا وجمهورية أذربيجان)، تبعا لمبدأ السعي لتحقيق المصالح المشتركة، من خلال التشاور والتعاون».
وتتحدث المسودة الإيرانية عن مناقشة بدء بناء ممر سكك الحديد لنقل الزوار (السياحة الدينية)، من باكستان وإيران إلى العراق - سوريا، وتنفيذ المشاريع ذات الصلة. وبالإضافة إلى ذلك، تدعو إلى إنشاء مشاريع صناعية في دول ثالثة «بهدف المشاركة في إعادة إعمار دول مثل العراق وأفغانستان وسوريا».
أما في خصوص تعميق التعاون العسكري والشراكة الاستراتيجية، فتشير المسودة الإيرانية إلى تطوير التعاون العسكري، والدفاعي، والأمني، في مجالات التدريب البحثي، والصناعات الدفاعية، والتعامل في القضايا الاستراتيجية بما في ذلك في مجال الحرب الهجينة ومكافحة الإرهاب، والجريمة العابرة للحدود، والاتجار بالبشر، والاتجار بالمخدرات، وإجراء مناورات بحرية وبرية وجوية مشتركة وفق جدول زمني محدد.
وفي ما يتعلق بالتعاون السياسي الثنائي والإقليمي والدولي، فإن المسودة الإيرانية تتحدث عن صياغة آلية، ووضع خطة، وتبادل الوفود رفيعة المستوى، بما في ذلك الاجتماعات السنوية بين وزيري الخارجية، وآلية للتشاور السياسي بين نواب الوزراء ومساعدي الوزراء والمبعوثين الإقليميين الخاصين للبلدين لتعزيز المشاورات بشأن القضايا ذات الصلة، والدولية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.