الصين تحض إيران على «الشراكة الاستراتيجية» في وجه وضع عالمي معقّد

شي جينبينغ دعا لحل سريع للقضية النووية الإيرانية ووقّع 20 مذكرة تعاون مع رئيسي

شي جينبينغ يستقبل رئيسي بمقر «مجلس الشعب الصيني» في بكين اليوم (د.ب.أ)
شي جينبينغ يستقبل رئيسي بمقر «مجلس الشعب الصيني» في بكين اليوم (د.ب.أ)
TT

الصين تحض إيران على «الشراكة الاستراتيجية» في وجه وضع عالمي معقّد

شي جينبينغ يستقبل رئيسي بمقر «مجلس الشعب الصيني» في بكين اليوم (د.ب.أ)
شي جينبينغ يستقبل رئيسي بمقر «مجلس الشعب الصيني» في بكين اليوم (د.ب.أ)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ، لدى استقباله نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، إن بكين ستواصل بثبات تطوير تعاون ودي مع إيران بغضّ النظر عن أي تغيرات في الأوضاع الدولية والإقليمية، وأشاد بـ«التضامن» بين البلدين في وجه وضع عالمي «معقد».
ووصل رئيسي فجر (الثلاثاء)، إلى بكين في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام، بهدف تنشيط وثيقة التعاون بين البلدين لـ25 عاماً، وسط إصرار طهران على المضي قدماً في استراتيجية «التوجه نحو الشرق» في وقت تتصاعد التوترات مع الغرب.
وقال الرئيس الصيني لدى استقبال رئيسي في مقر «مجلس الشعب الصيني»، إن بلاده تدعم الجانب الإيراني فيما يتعلق بحماية حقوقها المشروعة، وتشجع التوصل إلى حل سريع ومناسب للقضية النووية الإيرانية. وأضاف شي للرئيس الإيراني الزائر: «ستواصل الصين المشاركة البناءة في المفاوضات بشان استئناف الاتفاق النووي الإيراني»، حسبما أوردت «رويترز».
وأشاد شي بـ«التضامن» بين الصين وإيران، خلال لقائه رئيسي في بداية زيارة تستمر ثلاثة أيام لبكين. ونقلت قناة «سي سي تي في» الحكومية عن شي قوله: «في وجه المتغيّرات الحالية المعقّدة في العالم والأزمنة والتاريخ، ساندت الصين وإيران كل منهما الأخرى (و) عملتا معاً في تضامن وتعاون». وقال :«بغضّ النظر عن كيفية تغير الوضع الدولي والإقليمي، ستعمل الصين باستمرار على تطوير التعاون الودّي مع إيران وتعزيز التنمية المتواصلة للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإيران».
وقبل زيارته، كتب رئيسي مقالة افتتاحية في صحيفة «الشعب»، التي تسيطر عليها الدولة في الصين، قال فيها إن البلدين يعتقدان أن الإجراءات الأحادية و«العنيفة» مثل فرض عقوبات «ظالمة» تشكل الأسباب الرئيسية وراء الأزمات وانعدام الأمن في العالم. ووصف رئيسي الصين في المقالة بأنها «صديق قديم»، وقال إن جهود إيران لتعزيز العلاقات معها لن تتأثر بالأوضاع الإقليمية والدولية.
وأُبرم الاتفاق النووي عام 2015 للحد من برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، مما يجعل من الصعب على طهران تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات الدولية. وتقول إيران إنها تعمل على تطوير الطاقة النووية لأغراض سلمية، لكنَّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قلقة من تراكم مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي أقرب نسبة وصلت إليها إيران، ودأبت الصين على انتقاد الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق النووي وأصرت على أن تتخذ الأخيرة الخطوة الأولى في إعادة إحياء الاتفاق.
ومع تضاؤل احتمالات إحياء الاتفاق النووي، فرضت الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) عقوبات جديدة على الشركات التي تشترك في تصدير النفط الإيراني، وكان من بينها خمس في الصين. وقالت واشنطن إنها ستواصل فرض عقوبات على مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية ما دامت طهران تواصل تسريع وتيرة برنامجها النووي.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ينوي ممارسة الضغط على بكين لوقف شراء النفط من إيران، قبل أن تلغى الزيارة بسبب أزمة دخول المناطيد الصينية في المجال الجوي الأميركي.
وصرّحت الصين بأنها مستعدة لتعزيز التعاون مع إيران في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والبنية التحتية ولاستيراد أيضاً المزيد من المنتجات الزراعية الإيرانية عالية الجودة.
وتعهد شي ورئيسي بتشكيل تحالف أقوى عندما التقيا شخصياً آخر مرة على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة سمرقند الأوزبكية في سبتمبر.
ووقّع الرئيسان 20 مذكرة تعاون، حسبما أوردت وكالات أنباء حكومية في إيران، وكان رئيسي قد أشار إليها في تصريحاته للصحافيين قبل مغادرة مطار مهرآباد في طهران إلى بكين.
وقال رئيسي إن مواقف طهران وبكين «مشتركة» حيال ما سمّاها النزعات الأحادية وحماية الاستقلال السياسي على الصعيد الدولي.
ويرافق رئيسي وفد كبير من أعضاء حكومته بينهم وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، ونائبه وكبير المفاوضين النووي علي باقري كني، ومحافظ البنك المركزي ووزيرا النفط والتعدين، وفقاً للتلفزيون الحكومي الإيراني. ومن المتوقع أن يوقع شي ورئيسي «سندات تعاون».
والتقى رئيسي وشي للمرة الأولى في سبتمبر، خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي نُظمت في سمرقند في أوزبكستان. ودعا الرئيس الإيراني خلال هذه القمة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع بكين، خصوصاً في مجالات «النفط والطاقة والنقل والزراعة والتجارة والاستثمار».
وفي يناير (كانون الثاني) 2021 وقّعت طهران وبكين وثيقة التعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاماً، لكن الشكوك سادت مؤخراً بشأن إمكانية تنفيذها، خصوصاً مع تراجع الاستثمار الصيني في إيران، رغم أن الشركات الصينية واصلت الاستحواذ على النفط الإيراني «الرخيص» الذي تبيعه طهران عبر الالتفاف على العقوبات الأميركية.
وتواجه الصين تهماً بأنها من بين أكبر المستفيدين من فرض العقوبات على طهران، بسبب التجارة التي تخضع لها طهران وفق الشروط الصينية، حسبما يرى كثيرون في الداخل الإيراني. وكانت هذه الاتهامات محور الانتقادات التي طالت الصين بسبب عدم استخدامها حق نقض الفيتو ضد ستة قرارات أممية جرى تجميدها بسبب الاتفاق النووي.
وجاء توقيع وثيقة التعاون، بعدما أصر المرشد الإيراني علي خامنئي على استراتيجية «التوجه إلى الشرق» للتقارب مع روسيا والصين، ضمن سياسات دعا إلى تطبيقها لتقليل الاعتماد على العلاقات التجارية مع الغرب في ظل العقوبات الدولية والأميركية.
ويقول أنصار «التوجه إلى الشرق» إن تركيز الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني على إقامة العلاقات التجارية مع الدول الغربية، تَسبب في أزمة ثقة لدى الصينيين بشأن الشراكة مع إيران.
لكنّ علاقات بكين وطهران شهدت فتوراً في الفترة الأخيرة، بعدما زار الرئيس الصيني المنطقة، وأصدر بياناً مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذي حض إيران على خفض التوتر الإقليمي عبر تأكيدهم أهمية الحوار الشامل بمشاركة دول المنطقة لمعالجة الملف النووي الإيراني، والأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار، والتصدي لدعم الجماعات الإرهابية والطائفية والتنظيمات المسلحة غير الشرعية، ومنع انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وضمان سلامة الملاحة الدولية والمنشآت النفطية، والالتزام بالقرارات الأممية والشرعية الدولية.
وفي 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استدعت إيران السفير الصيني في طهران، تشانغ هو. وبعد استدعائه، ظهر تشانغ هو، في مقابلة مع قناة «برس تي وي» الإيرانية، قائلاً إن هناك عقبات خارجية تحدّ من تطوير التعاون بين طهران وبكين بسرعة، ودعا طهران إلى التحلي بالصبر لتعميق العلاقة وجني ثمارها مع بلاده.
وتتهم الدول الغربية إيران بتقديم الدعم لروسيا في غزوها لأوكرانيا الذي بدأ قبل نحو عام، عبر تزويدها بطائرات من دون طيار مسلّحة، الأمر الذي تنفيه إيران بشدّة.
وضد ما تُوصف بـ«أزمة المشروعية» للنظام الإيراني، حاولت وسائل الإعلام الحكومية في طهران تسليط الضوء على زيارة رئيسي بوصفها حدثاً غير مسبوق خلال العقدين الماضيين، في الوقت الذي تواجه إيران انتقادات دولية على أثر حملة القمع الدموية التي استخدمتها لإخماد الحراك الاحتجاجي أشعل فتيله وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر، في ظروف غامضة بعدما أوقفتها الشرطة بدعوى «سوء الحجاب».
وتعود آخر زيارة لرئيس إيراني إلى الصين إلى يونيو (حزيران) 2018، حين شارك الرئيس حسن روحاني (2013 - 2021) في قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون. وتعود آخر زيارة دولة لرئيس إيراني إلى الصين إلى العام 2000 خلال عهد محمد خاتمي (1997 - 2005).
* دور صيني «بنّاء» للمنطقة
تسعى بكين منذ وقت طويل إلى تعزيز علاقاتها مع طهران. وكان الرئيس شي جينبينغ قد زار إيران في الأسابيع الأولى من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، والتقى حينها المرشد الإيراني علي خامنئي، وقال خلال زيارته طهران إنّها «الشريك الرئيسي للصين في الشرق الأوسط». واقترح حينها خلال زيارته طهران توقيع اتفاقية التعاون.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وينبين، للصحافة (الاثنين)، إنّ بكين تريد «لعب دور بنّاء في تعزيز الوحدة والتعاون مع دول في الشرق الأوسط، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».
كذلك، سيلتقي إبراهيم رئيسي رجال أعمال صينيين ومواطنين إيرانيين يعيشون في الصين، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا».
وكانت الصين أكبر شريك تجاري لإيران قبل أن تتراجع إلى الرتبة الثانية بعد تقدم روسيا عليها، كما كانت أحد أكبر مشتري النفط الإيراني قبل أن يعيد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب فرض العقوبات على طهران في العام 2018، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في العام 2015.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «إرنا» الرسمية أن إحصاءات تمتدّ على فترة 10 أشهر صادرة عن سلطات الجمارك الإيرانية. وبلغت صادرات طهران إلى بكين 12.6 مليار دولار بينما استوردت إيران من الصين ما قيمته 12.7 مليار دولار.
وفي 29 يناير الماضي، نقلت صحيفة «دنياي اقتصاد» الإيرانية، نقلاً عن علي فكري، رئيس هيئة الاستثمار والمساعدة الاقتصادية والفنية الإيرانية الحكومية، أن روسيا تفوقت على الصين كأكبر مستثمر في إيران.
وأوضح المسؤول الإيراني أن روسيا أنفقت نحو 7.‏2 مليار دولار على مشروعين نفطيين في محافظة إيلام غربي البلاد، منذ وصول رئيسي إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، مضيفاً أن روسيا استثمرت إما عن طريق إرسال أموال مادية إلى إيران وإما باستخدام تجار العملات الأجنبية.
* أهم بنود اتفاقية التعاون المشتركة
لم تنشر كل من الصين وإيران تفاصيل الاتفاق الاستراتيجي لمدة 25 عاماً، لكن حسب مسودة مسرّبة تناقلتها مواقع إيرانية في أثناء فترة الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، تقوم رؤية الشراكة الاستراتيجية على أساس مقاربة «ربح ربح» في المجالات الثنائية والعلاقات الدولية، في إطار مبادرة «الحزام والطريق» الصينية.
وحسب المسودة الإيرانية المسربة، تنص اتفاقية التعاون على توسيع التعاون الثنائي الاقتصادي والتجاري، والتعاون الفعال بين الأجهزة الحكومية، والمشاركة الاستراتيجية في مختلف المجالات الاقتصادية، فضلاً عن توسع التعاون الأكاديمي.
وتشير إلى تطلع إيراني إلى دعم متبادل لمواقف البلدين في المحافل الدولية والمنظمات الإقليمية، وتوسيع التعاون العسكري لتعزيز القدرات الدفاعية والاستراتيجية.
ويتطلع الجانب الإيراني إلى تعزيز دوره في مبادرة «الحزام والطريق» في مجال النفط الخام والبتروكيماويات والطاقة المتجددة، وكذلك الطريق السريعة والسكك الحديدية والنقل بشكل عام بحراً وبراً وجواً، وكذلك تشمل الوثيقة تعاوناً مصرفياً مع التركيز على استخدام العملات الوطنية.
ومن بين الأهداف الأساسية، ستكون الصين مستورداً ثانياً للنفط الخام الإيراني، على أن تعالج طهران المخاوف الصينية بشأن الاستثمار في قطاع النفط الإيراني. ويشمل مناقشة التعاون في مشاريع الطاقة الإيرانية. والتعاون في بناء مدن في إيران، بما في ذلك، المدن السياحية والصناعية. والمشاركة في مجالات البنية التحتية البحرية والموانئ، بما في ذلك بناء الهياكل البحرية والسفن وتطوير الموانئ والمعدات والمرافق ذات الصلة، مع التركيز على تطوير الشاطئ الإيراني في خليج عمان، والمشاركة في تطوير ميناء جاسك.
وتشير المسودة أيضاً إلى التعاون في إنشاء مراكز صناعية تعتمد على التكنولوجيا في موانئ وجزر مختارة بهدف إنتاج وتصدير الخدمات والسلع المشتركة إلى بلدان المنطقة، وتشجيع ودعم المستثمرين الصينيين للاستثمار في المناطق الخاصة والحرة في جمهورية إيران الإسلامية، خصوصاً في المنطقة الحرة بجزيرة قشم ومنطقة «أروند» الحرة في المحمرة (شط العرب).
وتشير إلى «مشاركة فعالة في ممرات الجنوب والشمال (ميناء تشابهار - آسيا الوسطى والجنوب الغربي) و(تشابهار وبندر عباس إلى تركيا وجمهورية أذربيجان)، تبعا لمبدأ السعي لتحقيق المصالح المشتركة، من خلال التشاور والتعاون».
وتتحدث المسودة الإيرانية عن مناقشة بدء بناء ممر سكك الحديد لنقل الزوار (السياحة الدينية)، من باكستان وإيران إلى العراق - سوريا، وتنفيذ المشاريع ذات الصلة. وبالإضافة إلى ذلك، تدعو إلى إنشاء مشاريع صناعية في دول ثالثة «بهدف المشاركة في إعادة إعمار دول مثل العراق وأفغانستان وسوريا».
أما في خصوص تعميق التعاون العسكري والشراكة الاستراتيجية، فتشير المسودة الإيرانية إلى تطوير التعاون العسكري، والدفاعي، والأمني، في مجالات التدريب البحثي، والصناعات الدفاعية، والتعامل في القضايا الاستراتيجية بما في ذلك في مجال الحرب الهجينة ومكافحة الإرهاب، والجريمة العابرة للحدود، والاتجار بالبشر، والاتجار بالمخدرات، وإجراء مناورات بحرية وبرية وجوية مشتركة وفق جدول زمني محدد.
وفي ما يتعلق بالتعاون السياسي الثنائي والإقليمي والدولي، فإن المسودة الإيرانية تتحدث عن صياغة آلية، ووضع خطة، وتبادل الوفود رفيعة المستوى، بما في ذلك الاجتماعات السنوية بين وزيري الخارجية، وآلية للتشاور السياسي بين نواب الوزراء ومساعدي الوزراء والمبعوثين الإقليميين الخاصين للبلدين لتعزيز المشاورات بشأن القضايا ذات الصلة، والدولية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاما إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية كوسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وقال نتنياهو في وقت سابق إنه سيطرح على ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران تراجعاً شاملاً للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط ووضع قيوداً على برنامجها للصواريخ الباليستية بدلا من الاكتفاء باتفاق نووي محدود.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.