الصين تحض إيران على «الشراكة الاستراتيجية» في وجه وضع عالمي معقّد

شي جينبينغ دعا لحل سريع للقضية النووية الإيرانية ووقّع 20 مذكرة تعاون مع رئيسي

شي جينبينغ يستقبل رئيسي بمقر «مجلس الشعب الصيني» في بكين اليوم (د.ب.أ)
شي جينبينغ يستقبل رئيسي بمقر «مجلس الشعب الصيني» في بكين اليوم (د.ب.أ)
TT

الصين تحض إيران على «الشراكة الاستراتيجية» في وجه وضع عالمي معقّد

شي جينبينغ يستقبل رئيسي بمقر «مجلس الشعب الصيني» في بكين اليوم (د.ب.أ)
شي جينبينغ يستقبل رئيسي بمقر «مجلس الشعب الصيني» في بكين اليوم (د.ب.أ)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ، لدى استقباله نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، إن بكين ستواصل بثبات تطوير تعاون ودي مع إيران بغضّ النظر عن أي تغيرات في الأوضاع الدولية والإقليمية، وأشاد بـ«التضامن» بين البلدين في وجه وضع عالمي «معقد».
ووصل رئيسي فجر (الثلاثاء)، إلى بكين في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام، بهدف تنشيط وثيقة التعاون بين البلدين لـ25 عاماً، وسط إصرار طهران على المضي قدماً في استراتيجية «التوجه نحو الشرق» في وقت تتصاعد التوترات مع الغرب.
وقال الرئيس الصيني لدى استقبال رئيسي في مقر «مجلس الشعب الصيني»، إن بلاده تدعم الجانب الإيراني فيما يتعلق بحماية حقوقها المشروعة، وتشجع التوصل إلى حل سريع ومناسب للقضية النووية الإيرانية. وأضاف شي للرئيس الإيراني الزائر: «ستواصل الصين المشاركة البناءة في المفاوضات بشان استئناف الاتفاق النووي الإيراني»، حسبما أوردت «رويترز».
وأشاد شي بـ«التضامن» بين الصين وإيران، خلال لقائه رئيسي في بداية زيارة تستمر ثلاثة أيام لبكين. ونقلت قناة «سي سي تي في» الحكومية عن شي قوله: «في وجه المتغيّرات الحالية المعقّدة في العالم والأزمنة والتاريخ، ساندت الصين وإيران كل منهما الأخرى (و) عملتا معاً في تضامن وتعاون». وقال :«بغضّ النظر عن كيفية تغير الوضع الدولي والإقليمي، ستعمل الصين باستمرار على تطوير التعاون الودّي مع إيران وتعزيز التنمية المتواصلة للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإيران».
وقبل زيارته، كتب رئيسي مقالة افتتاحية في صحيفة «الشعب»، التي تسيطر عليها الدولة في الصين، قال فيها إن البلدين يعتقدان أن الإجراءات الأحادية و«العنيفة» مثل فرض عقوبات «ظالمة» تشكل الأسباب الرئيسية وراء الأزمات وانعدام الأمن في العالم. ووصف رئيسي الصين في المقالة بأنها «صديق قديم»، وقال إن جهود إيران لتعزيز العلاقات معها لن تتأثر بالأوضاع الإقليمية والدولية.
وأُبرم الاتفاق النووي عام 2015 للحد من برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، مما يجعل من الصعب على طهران تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات الدولية. وتقول إيران إنها تعمل على تطوير الطاقة النووية لأغراض سلمية، لكنَّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قلقة من تراكم مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي أقرب نسبة وصلت إليها إيران، ودأبت الصين على انتقاد الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق النووي وأصرت على أن تتخذ الأخيرة الخطوة الأولى في إعادة إحياء الاتفاق.
ومع تضاؤل احتمالات إحياء الاتفاق النووي، فرضت الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) عقوبات جديدة على الشركات التي تشترك في تصدير النفط الإيراني، وكان من بينها خمس في الصين. وقالت واشنطن إنها ستواصل فرض عقوبات على مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية ما دامت طهران تواصل تسريع وتيرة برنامجها النووي.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ينوي ممارسة الضغط على بكين لوقف شراء النفط من إيران، قبل أن تلغى الزيارة بسبب أزمة دخول المناطيد الصينية في المجال الجوي الأميركي.
وصرّحت الصين بأنها مستعدة لتعزيز التعاون مع إيران في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والبنية التحتية ولاستيراد أيضاً المزيد من المنتجات الزراعية الإيرانية عالية الجودة.
وتعهد شي ورئيسي بتشكيل تحالف أقوى عندما التقيا شخصياً آخر مرة على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة سمرقند الأوزبكية في سبتمبر.
ووقّع الرئيسان 20 مذكرة تعاون، حسبما أوردت وكالات أنباء حكومية في إيران، وكان رئيسي قد أشار إليها في تصريحاته للصحافيين قبل مغادرة مطار مهرآباد في طهران إلى بكين.
وقال رئيسي إن مواقف طهران وبكين «مشتركة» حيال ما سمّاها النزعات الأحادية وحماية الاستقلال السياسي على الصعيد الدولي.
ويرافق رئيسي وفد كبير من أعضاء حكومته بينهم وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، ونائبه وكبير المفاوضين النووي علي باقري كني، ومحافظ البنك المركزي ووزيرا النفط والتعدين، وفقاً للتلفزيون الحكومي الإيراني. ومن المتوقع أن يوقع شي ورئيسي «سندات تعاون».
والتقى رئيسي وشي للمرة الأولى في سبتمبر، خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي نُظمت في سمرقند في أوزبكستان. ودعا الرئيس الإيراني خلال هذه القمة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع بكين، خصوصاً في مجالات «النفط والطاقة والنقل والزراعة والتجارة والاستثمار».
وفي يناير (كانون الثاني) 2021 وقّعت طهران وبكين وثيقة التعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاماً، لكن الشكوك سادت مؤخراً بشأن إمكانية تنفيذها، خصوصاً مع تراجع الاستثمار الصيني في إيران، رغم أن الشركات الصينية واصلت الاستحواذ على النفط الإيراني «الرخيص» الذي تبيعه طهران عبر الالتفاف على العقوبات الأميركية.
وتواجه الصين تهماً بأنها من بين أكبر المستفيدين من فرض العقوبات على طهران، بسبب التجارة التي تخضع لها طهران وفق الشروط الصينية، حسبما يرى كثيرون في الداخل الإيراني. وكانت هذه الاتهامات محور الانتقادات التي طالت الصين بسبب عدم استخدامها حق نقض الفيتو ضد ستة قرارات أممية جرى تجميدها بسبب الاتفاق النووي.
وجاء توقيع وثيقة التعاون، بعدما أصر المرشد الإيراني علي خامنئي على استراتيجية «التوجه إلى الشرق» للتقارب مع روسيا والصين، ضمن سياسات دعا إلى تطبيقها لتقليل الاعتماد على العلاقات التجارية مع الغرب في ظل العقوبات الدولية والأميركية.
ويقول أنصار «التوجه إلى الشرق» إن تركيز الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني على إقامة العلاقات التجارية مع الدول الغربية، تَسبب في أزمة ثقة لدى الصينيين بشأن الشراكة مع إيران.
لكنّ علاقات بكين وطهران شهدت فتوراً في الفترة الأخيرة، بعدما زار الرئيس الصيني المنطقة، وأصدر بياناً مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذي حض إيران على خفض التوتر الإقليمي عبر تأكيدهم أهمية الحوار الشامل بمشاركة دول المنطقة لمعالجة الملف النووي الإيراني، والأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار، والتصدي لدعم الجماعات الإرهابية والطائفية والتنظيمات المسلحة غير الشرعية، ومنع انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وضمان سلامة الملاحة الدولية والمنشآت النفطية، والالتزام بالقرارات الأممية والشرعية الدولية.
وفي 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استدعت إيران السفير الصيني في طهران، تشانغ هو. وبعد استدعائه، ظهر تشانغ هو، في مقابلة مع قناة «برس تي وي» الإيرانية، قائلاً إن هناك عقبات خارجية تحدّ من تطوير التعاون بين طهران وبكين بسرعة، ودعا طهران إلى التحلي بالصبر لتعميق العلاقة وجني ثمارها مع بلاده.
وتتهم الدول الغربية إيران بتقديم الدعم لروسيا في غزوها لأوكرانيا الذي بدأ قبل نحو عام، عبر تزويدها بطائرات من دون طيار مسلّحة، الأمر الذي تنفيه إيران بشدّة.
وضد ما تُوصف بـ«أزمة المشروعية» للنظام الإيراني، حاولت وسائل الإعلام الحكومية في طهران تسليط الضوء على زيارة رئيسي بوصفها حدثاً غير مسبوق خلال العقدين الماضيين، في الوقت الذي تواجه إيران انتقادات دولية على أثر حملة القمع الدموية التي استخدمتها لإخماد الحراك الاحتجاجي أشعل فتيله وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر، في ظروف غامضة بعدما أوقفتها الشرطة بدعوى «سوء الحجاب».
وتعود آخر زيارة لرئيس إيراني إلى الصين إلى يونيو (حزيران) 2018، حين شارك الرئيس حسن روحاني (2013 - 2021) في قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون. وتعود آخر زيارة دولة لرئيس إيراني إلى الصين إلى العام 2000 خلال عهد محمد خاتمي (1997 - 2005).
* دور صيني «بنّاء» للمنطقة
تسعى بكين منذ وقت طويل إلى تعزيز علاقاتها مع طهران. وكان الرئيس شي جينبينغ قد زار إيران في الأسابيع الأولى من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، والتقى حينها المرشد الإيراني علي خامنئي، وقال خلال زيارته طهران إنّها «الشريك الرئيسي للصين في الشرق الأوسط». واقترح حينها خلال زيارته طهران توقيع اتفاقية التعاون.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وينبين، للصحافة (الاثنين)، إنّ بكين تريد «لعب دور بنّاء في تعزيز الوحدة والتعاون مع دول في الشرق الأوسط، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».
كذلك، سيلتقي إبراهيم رئيسي رجال أعمال صينيين ومواطنين إيرانيين يعيشون في الصين، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا».
وكانت الصين أكبر شريك تجاري لإيران قبل أن تتراجع إلى الرتبة الثانية بعد تقدم روسيا عليها، كما كانت أحد أكبر مشتري النفط الإيراني قبل أن يعيد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب فرض العقوبات على طهران في العام 2018، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في العام 2015.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «إرنا» الرسمية أن إحصاءات تمتدّ على فترة 10 أشهر صادرة عن سلطات الجمارك الإيرانية. وبلغت صادرات طهران إلى بكين 12.6 مليار دولار بينما استوردت إيران من الصين ما قيمته 12.7 مليار دولار.
وفي 29 يناير الماضي، نقلت صحيفة «دنياي اقتصاد» الإيرانية، نقلاً عن علي فكري، رئيس هيئة الاستثمار والمساعدة الاقتصادية والفنية الإيرانية الحكومية، أن روسيا تفوقت على الصين كأكبر مستثمر في إيران.
وأوضح المسؤول الإيراني أن روسيا أنفقت نحو 7.‏2 مليار دولار على مشروعين نفطيين في محافظة إيلام غربي البلاد، منذ وصول رئيسي إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، مضيفاً أن روسيا استثمرت إما عن طريق إرسال أموال مادية إلى إيران وإما باستخدام تجار العملات الأجنبية.
* أهم بنود اتفاقية التعاون المشتركة
لم تنشر كل من الصين وإيران تفاصيل الاتفاق الاستراتيجي لمدة 25 عاماً، لكن حسب مسودة مسرّبة تناقلتها مواقع إيرانية في أثناء فترة الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، تقوم رؤية الشراكة الاستراتيجية على أساس مقاربة «ربح ربح» في المجالات الثنائية والعلاقات الدولية، في إطار مبادرة «الحزام والطريق» الصينية.
وحسب المسودة الإيرانية المسربة، تنص اتفاقية التعاون على توسيع التعاون الثنائي الاقتصادي والتجاري، والتعاون الفعال بين الأجهزة الحكومية، والمشاركة الاستراتيجية في مختلف المجالات الاقتصادية، فضلاً عن توسع التعاون الأكاديمي.
وتشير إلى تطلع إيراني إلى دعم متبادل لمواقف البلدين في المحافل الدولية والمنظمات الإقليمية، وتوسيع التعاون العسكري لتعزيز القدرات الدفاعية والاستراتيجية.
ويتطلع الجانب الإيراني إلى تعزيز دوره في مبادرة «الحزام والطريق» في مجال النفط الخام والبتروكيماويات والطاقة المتجددة، وكذلك الطريق السريعة والسكك الحديدية والنقل بشكل عام بحراً وبراً وجواً، وكذلك تشمل الوثيقة تعاوناً مصرفياً مع التركيز على استخدام العملات الوطنية.
ومن بين الأهداف الأساسية، ستكون الصين مستورداً ثانياً للنفط الخام الإيراني، على أن تعالج طهران المخاوف الصينية بشأن الاستثمار في قطاع النفط الإيراني. ويشمل مناقشة التعاون في مشاريع الطاقة الإيرانية. والتعاون في بناء مدن في إيران، بما في ذلك، المدن السياحية والصناعية. والمشاركة في مجالات البنية التحتية البحرية والموانئ، بما في ذلك بناء الهياكل البحرية والسفن وتطوير الموانئ والمعدات والمرافق ذات الصلة، مع التركيز على تطوير الشاطئ الإيراني في خليج عمان، والمشاركة في تطوير ميناء جاسك.
وتشير المسودة أيضاً إلى التعاون في إنشاء مراكز صناعية تعتمد على التكنولوجيا في موانئ وجزر مختارة بهدف إنتاج وتصدير الخدمات والسلع المشتركة إلى بلدان المنطقة، وتشجيع ودعم المستثمرين الصينيين للاستثمار في المناطق الخاصة والحرة في جمهورية إيران الإسلامية، خصوصاً في المنطقة الحرة بجزيرة قشم ومنطقة «أروند» الحرة في المحمرة (شط العرب).
وتشير إلى «مشاركة فعالة في ممرات الجنوب والشمال (ميناء تشابهار - آسيا الوسطى والجنوب الغربي) و(تشابهار وبندر عباس إلى تركيا وجمهورية أذربيجان)، تبعا لمبدأ السعي لتحقيق المصالح المشتركة، من خلال التشاور والتعاون».
وتتحدث المسودة الإيرانية عن مناقشة بدء بناء ممر سكك الحديد لنقل الزوار (السياحة الدينية)، من باكستان وإيران إلى العراق - سوريا، وتنفيذ المشاريع ذات الصلة. وبالإضافة إلى ذلك، تدعو إلى إنشاء مشاريع صناعية في دول ثالثة «بهدف المشاركة في إعادة إعمار دول مثل العراق وأفغانستان وسوريا».
أما في خصوص تعميق التعاون العسكري والشراكة الاستراتيجية، فتشير المسودة الإيرانية إلى تطوير التعاون العسكري، والدفاعي، والأمني، في مجالات التدريب البحثي، والصناعات الدفاعية، والتعامل في القضايا الاستراتيجية بما في ذلك في مجال الحرب الهجينة ومكافحة الإرهاب، والجريمة العابرة للحدود، والاتجار بالبشر، والاتجار بالمخدرات، وإجراء مناورات بحرية وبرية وجوية مشتركة وفق جدول زمني محدد.
وفي ما يتعلق بالتعاون السياسي الثنائي والإقليمي والدولي، فإن المسودة الإيرانية تتحدث عن صياغة آلية، ووضع خطة، وتبادل الوفود رفيعة المستوى، بما في ذلك الاجتماعات السنوية بين وزيري الخارجية، وآلية للتشاور السياسي بين نواب الوزراء ومساعدي الوزراء والمبعوثين الإقليميين الخاصين للبلدين لتعزيز المشاورات بشأن القضايا ذات الصلة، والدولية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

رفعت فضيحة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار في تركيا من حدة التوتر بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، التي تطالبه بالاستقالة أو الانتخابات المبكرة؛ بسبب «فشل الحكومة في التعامل مع القضية» التي طالت 455 ألف مستثمر، وأدت إلى ضياع 800 مليار ليرة من أموال صغار المودعين الذين قُدّر عددهم بنصف مليون مواطن. وأكد إردوغان أن كل من تورط في التلاعب بأموال المواطنين، فسيحاسب مهما كان موقعه.

ووصف، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الأربعاء، الفضيحة بأنها «قضية شغلت جدول الأعمال شهراً كاملاً» مشيراً إلى أن العملية تسير عبر 3 مراحل: «تتمثل الأولى في سداد الأموال المتراكمة في الصناديق التي تقررت تصفيتها للمستثمرين. والثانية هي محاسبة من حصلوا على أرباح غير عادلة وفاحشة من خلال التلاعب باستخدام أساليب غير قانونية وغير أخلاقية. تقوم مكاتب مدعي العموم لدينا بما يلزم في هذا الشأن في ضوء الأدلة والاعترافات. والمرحلة الثالثة هي اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع تكرار مشكلة مماثلة».

إردوغان يهاجم المعارضة

وأشار إلى أنه كلف ديوان المحاسبة الحكومي بإعداد تقرير شامل، وإلى أنه ستُتخذ جميع الخطوات الضرورية؛ سواء أعلى المستوى المؤسسي أم الفردي.

إردوغان متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» (الرئاسة التركية)

ووجه هجوماً حاداً إلى زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي قال إننا «في حالة حرب» للدفاع عن حقوق المواطنين، قائلاً: «لقد شعرنا بخيبة أمل كبيرة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. بعض عناصر المعارضة لا يُبدون أي حساسية تجاه السلم الاجتماعي، إنهم يجهلون العمليات السرية ضد تركيا. ليست لديهم خطة، ولا حلول لمشكلات البلاد؛ ولا حتى الحفاظ على الاحترام المتبادل في السياسة».

وأضاف: «هذا الموقف يُشجع أولئك الذين يحلمون بتنفيذ عمليات ضد الدولة على غرار أحداث (غيزي بارك) في إسطنبول عام 2013. أحدهم (يقصد أوزيل) يقول دون تفكير: (نحن في حالة حرب. ما الذي يجري يا سادة؟)».

ودعا المواطنين إلى عدم تصديق المعارضة التي «تسعى إلى تشويه مسؤولين في حكومتنا من دون دليل، والحذر ممن يروجون (التصورات) عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي»، مضيفاً: «لحسن الحظ؛ لدينا ناخبون يقولون إن الحق حق والباطل باطل».

المعارضة تنتقد عجز الحكومة

كان أوزيل قال، خلال كلمته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، إن «من يصفوننا بـ(المرابين) هم في الحقيقة مرابون، ومقرضون، ومشغلو صناديق، ومستغلّون».

أوزيل متحدثاً عن فضيحة صناديق الاستثمار خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد» (حساب الحزب على إكس)

وأشار إلى مناقشات موازنة تركيا لعام 2027 الجارية في البرلمان حالياً، قائلاً: «إنها لن تجلب للمواطنين الرخاء. إنها موازنة استمرارية مصممة للحفاظ على نظام حزب (العدالة والتنمية) الفاسد. كان عام 2026 عاماً سيئاً، وللأسف؛ سيكون عام 2027 أسوأ ما دامت هذه الحكومة باقية. سيكون كل يوم أسوأ من سابقه ما دامت هذه الحكومة باقية. لن يبتسم أحد، ولن ينعم أحد بالسلام. الحل الوحيد هو تغيير هذه الحكومة. نحن في حالة حرب من أجل مواطنينا وبسبب الاستيلاء على أموالهم. نحن مستعدون للسجن أو الموت. سيرحل هذا الحزب، وسينتهي النظام الفاسد، وستنعم الأمة بالرخاء».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو (حساب الحزب على إكس)

من جانبه، وجه رئيس حزب «الجيد»، مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب الأربعاء، انتقادات حادة إلى الحكومة وإلى الحديث بشأن مطالبة من حصلوا على أموال من الصناديق بإعادتها مقابل عدم معاقبتهم، قائلاً: «لا توجد دولة تقول للسارق: (افعل ما تشاء)، وإن وُجدَتْ، فهي ليست دولة على الإطلاق. فبعد الأموال التي كانوا ينهبونها من ثروات البلاد، أنشأوا الآن (صندوقاً للتوبة) ليعيد السارق ما سرق. هذا لا يمكن أن يحدث في أي مكان بالعالم».

وأضاف: «على مدار أسبوعين، كنت أتحدث من على هذا المنبر عن أكبر عملية اختلاس في تاريخ الجمهورية التركية، وقد جرت تحت رقابة عامة؛ هي فضيحة الصناديق. أؤكد أن هذه ليست حادثة فردية في السوق، بل هي عملية سطو منظمة نُفذت تحت إشراف عام».

وأطاحت الفضيحةُ نائبةَ رئيس حزب «العدالة والتنمية»، فاطمة بتول صايان كايا من الحزب، وجُمّدت الأصول الخاصة بها هي وزوجها، بعد تحقيق أرباح غير مشروعة فاقت ملياري ليرة في 4 أشهر وسحبها قبل تفجر الفضيحة في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأقال إردوغان رئيس «هيئة أسواق المال» محمود سوتشو، ونائب وزير الخزانة والمالية، وعين نائب رئيس «دائرة الاستراتيجية والميزانية» برئاسة الجمهورية، كوتلوهان تاشكن، مكانه، وفق ما نشرت الجريدة الرسمية، الثلاثاء، مشيرة إلى أنه قد أُقيلَ عدد آخر من المسؤولين في مؤسسات مالية ورقابية ووزارات وهيئات حكومية تركية، وعُيّن آخرون بدلاً منهم.

وفي أحدث موجة اعتقالات ضمن التحقيقات في الفضيحة، أُوقفَ 26 من بين 31 شخصاً صدرت بحقهم أوامر اعتقال.


نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
TT

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن للجيش و«الموساد» والأجهزة الأمنية.

وقال نتنياهو، خلال تجمع انتخابي في ديمونا جنوب إسرائيل: «أرادت إيران تدميرنا فأوقفناها، وأرادت صنع قنابل نووية فأوقفناها... ومع ذلك، تصرّ على الاستمرار. هناك بالتالي حل واحد لوضع حد لهذه المسألة، هو إسقاط النظام»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «تلك هي التوجيهات التي أعطيتها لجيش الدفاع الإسرائيلي والموساد وسائر أجهزتنا الأمنية»، من دون أن يذكر تفاصيل عن طبيعة هذه التوجيهات.

وأدلى نتنياهو بتصريحاته قبل ستة أيام من الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، التي تُظهر معظم الاستطلاعات فيها تقدماً طفيفاً لكتلة المعارضة على ائتلافه.

خطة لم تُنفذ

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز»، قد نقلت عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن نتنياهو أوعز إلى الجيش، في وقت سابق من الشهر الحالي، بالتخطيط لحملة قصف على إيران تستمر عدة أيام، كان مقرراً تنفيذها في عطلة نهاية أسبوع 10 أكتوبر.

وقالت المصادر إن الحملة كانت ستستهدف بنية تحتية مدنية، مثل محطات توليد الكهرباء، إلى جانب منشآت نووية وأهداف تابعة للنظام، وإنها لم تُنفذ بسبب معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أحد المصادر: «سيكون هناك إما اتفاق وإما هجوم». وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي للصحيفة إن «الولايات المتحدة لن تهاجم إيران في أي وقت قبل الانتخابات النصفية».

وكان نتنياهو قد قال لوسائل إعلام إسرائيلية هذا الشهر إنه لا يسعى إلى مهاجمة إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية.

ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب، وألغى إجازات الجنود من الخميس حتى موعد الاقتراع، لضمان إجراء الانتخابات «بأمان وفي موعدها»، بحسب رئيس الأركان إيال زامير.

والتقى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث نتنياهو، الاثنين، خلال زيارة غير معلنة لإسرائيل، في قاعدة عوفدا الجوية، بحسب «جيروزاليم بوست»، وكانت إيران الموضوع الرئيسي للاجتماع، وفق هيئة البث الإسرائيلية «كان».

«إنهاء المهمة»

وكان ترمب قد كتب، الأحد، في منشور أيد فيه إعادة انتخاب نتنياهو، أن الولايات المتحدة وإسرائيل «ستنهيان المهمة قريباً» ما لم تغيّر إيران سلوكها «بسرعة».

ونشر نتنياهو، الاثنين، تسجيلاً مصوراً لاتصاله بترمب، قال فيه: «دونالد، قلتَ إن لدينا مهمة يجب أن ننهيها، وسننهيها معاً». ورد ترمب: «أنت محارب عظيم، وسنثبت ذلك قريباً جداً».

ويخشى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، حاليون وسابقون، أن تؤثر حرب تُشن قرب موعد الانتخابات في العملية الديمقراطية. وقد يستغرق تشكيل حكومة جديدة أسابيع، يبقى خلالها نتنياهو رئيساً لحكومة انتقالية يملك صلاحية قانونية، وإن كانت هشة، لشن حرب حتى لو خسر.

وقال الرئيس السابق لفرع إيران في شعبة الأبحاث بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، لموقع «واي نت»: «لا يوجد إطلاقاً ما يبرر حرباً الآن، لا قبل الانتخابات ولا بعدها»، مضيفاً: «لن نُسقط هذا النظام من الجو».


انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

على الرغم من أن موضوعات الانتخابات الإسرائيلية كثيرة، يمكن القول إن قضية الحرب تتنازع غلاء المعيشة في سلم أولويات الناخبين؛ إلا أن الموضوع الأمني يهيمن على أجواء التصويت الذي ينطلق الثلاثاء المقبل بين القوائم المتنافسة على عضوية البرلمان (الكنيست) وتنحصر المنافسة الرئيسية فيها بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

وتتباين بطبيعة الحال الوعود الانتخابية لنتنياهو وآيزنكوت؛ إذ تركز المعارضة ممثلة في الثاني على إبراز إخفاقات حكومة نتنياهو في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما سبقه من ممارسات حكومية ساعدت على ما تقول إنه «تسبب في تقوية حكم الحركة في غزة، والفشل في إدارة الحرب بعدها وعدم قدرة الحكومة على تحقيق أي من الأهداف المعلنة».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فيحاول بنجاح جزئي استبعاد موضوع «7 أكتوبر»، ويركز على ما يرى أنها إنجازات عسكرية حققها متمثلة في: الشراكة الفعلية في الحرب على إيران مع الجيش الأميركي، والعلاقات المميزة مع الرئيس دونالد ترمب وإدارته، وتصفية القيادة الإيرانية العليا وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، وتصفية غالبية قادة «حزب الله» وفي مقدمتهم حسن نصر الله، وقادة «حماس» وأبرزهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد السنوار ومحمد الضيف، وتدمير الجيش السوري واحتلال أراضٍ في سوريا ولبنان وثلثي قطاع غزة، وضرب البنى التحتية لـ«حماس» في الضفة الغربية وتصفية ثلاثة مخيمات لاجئين فيها.

ماذا يريد الناخب الإسرائيلي؟

واقعياً تسيطر على غالبية لا يستهان بها من الناخبين الإسرائيليين «جروح 7 أكتوبر» المفتوحة والتي ستترك أثرها على أجيال، وهو في سبيل عدم تكرارها لا يمانع الاستمرار في الحرب؛ بل الحروب على الجبهات المختلفة. ومع ذلك فإن ثمة إحباطاً عبرت عنه استطلاعات الرأي من فشل نتنياهو في حسم أهداف الحرب، وقد يُعاقَب انتخابياً جراء ذلك وتسقط حكومته.

وفي الوقت نفسه، فإن السؤال عن البديل يفرض نفسه وبقوة أمام المصوتين، والمطروح أمامهم غادي آيزنكوت، كأقوى المرشحين لاستبدال نتنياهو، ويتعهد بخطة تتحدث عن شهور طويلة من استمرار الحرب ذات أهداف ضبابية.

نتنياهو يتعهد بالاستمرار في الحرب وإبقائها مفتوحة، على الأقل لسنتين أخريين، على النحو التالي: «إسقاط حكم (الحرس الثوري) في إيران، لأنه رأس الأفعى؛ فإذا سقط، تتساقط بقية الأعداء – الأذرع – (حزب الله) و(حماس) والحوثي و(حزب الله العراقي)»، وهو يعتبرها «حرباً مفتوحة، ويعارض أي اتفاق مع إيران يبقي النظام مكانه».

أما على المستوى الإقليمي فهو يريد «تعزيز مكانة إسرائيل كقوة عسكرية متفوقة، وفرض (اتفاقيات سلام بالقوة)»، والتفرغ لمعالجة قضايا المجتمع الإسرائيلي الأخرى.

امرأة وفتى من اليهود المتشددين (الحريديم) الإسرائيليين يسيران بالقرب من جدار مغطى بملصقات انتخابية قرب تل أبيب (أ.ف.ب)

بالمقابل، يطرح آيزنكوت خطة لا تبدو مختلفة الأهداف، لكنها مغايرة في الأسلوب، وترتكز طبعاً على مواصلة وتعزيز التحالف مع واشنطن، واستغلال الفرصة التاريخية لشن حرب مشتركة ضد إيران، ومواصلة تصفية الأجنحة العسكرية لـ«حزب الله» و«حماس» و«الجهاد»، ويضيف إليها التعهد باستثمار هذه الإنجازات لتحقيق مكاسب سياسية توازيها في القوة.

وقال آيزنكوت إن معركته «تسير وفق خطة بتنسيق كامل مع الإدارة الأميركية وأصدقاء إسرائيل الآخرين في العالم»، وتعهد بمواصلة «حرب ضد التنظيمات العسكرية في غزة»، في غضون 18 شهراً، جنباً إلى جنب مع تطبيق «خطة الرئيس دونالد ترمب» التي يشدد على أن نتنياهو وافق عليها، وتتضمن «إعمار غزة».

وعلى مستوى لبنان وسوريا، يقول آيزنكوت إنه يريد استثمار «الإنجازات العسكرية»، وإنجاح المفاوضات مع الحكومتين اللبنانية والسورية عبر «تفاهمات أمنية تتحول مع الزمن إلى اتفاقيات سلام»، وكذلك يرى أنه «يمكن الإفادة من الحرب الإيرانية على دول عربية بتوسيع اتفاقيات إبراهيم، وفك العزلة الدولية عن إسرائيل».

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

وعلى المستوى الداخلي، يبدو آيزنكوت أكثر تحديداً في وعوده؛ ففي خطة الـ100 يوم الأولى من حكمه، يعد بتعيين «لجنة تحقيق رسمية لإخفاقات 7 أكتوبر، وعدم شن حروب وفقاً لمصالح حزبية وسياسية، وتغيير رئاسة الكنيست والبدء بخطة عمل لإلغاء قوانين الانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، ووقف صرف الأموال التي صدّقت عليها الحكومة في الموازنة العامة والتي تُمنح للأحزاب الدينية (الحريديم) بقيمة 10 مليارات دولار في السنة، ووقف أي إجراءات اتُّخذت في سبيل تشجيع تهرب هذه الأحزاب من الخدمة العسكرية».

ماذا يُحضر نتنياهو؟

لم يعد سراً أن نتنياهو يتلبك في قيادة معركته الانتخابية، خصوصاً أن الاستطلاعات تشير إلى أنه سيخسر نصف قوة حزبه الحالية، ويسعى مع الأميركيين لإقامة حكومة مع آيزنكوت إذ أخفق في إحراز أغلبية. وتشير التقارير العبرية إلى أن صفقة «الحكومة المشتركة» ستكون جزءاً من اتفاق أوسع يتضمن إلغاء محاكمة نتنياهو بتهم الفساد مقابل تخليه عن الحكم بعد سنة أو سنتين.

ومع ذلك فإن ثمة مَن ينتظر حصول مفاجأة (بل معجزة) تتيح لنتنياهو الفوز بالحكم من جديد وتشكيل حكومة يمين؛ وفي مقابل ذلك يعبر كثر من الناقدين لنتنياهو من شرائح اجتماعية مختلفة عن إحباطهم المُسبق والتصريح العلني بنيتهم الهجرة من إسرائيل، بينما يستعد آخرون إلى معركة جماهيرية واسعة لعرقلة عمل الحكومة وطرح العصيان المدني.

ماذا ينتظر آيزنكوت؟

وفق المشهد الراهن؛ فإن آيزنكوت سيجد نفسه في بحر من التحديات وسيواجه معارضة شرسة، ليس فقط داخل الكنيست، إذ إنه سيخطو حقل ألغام من العيار الثقيل، ومن بين عقباته ميليشيات استيطانية مسلحة على الأرض، دأبت حكومة نتنياهو على تنميتها وتشجيعها وتوفير الأسلحة لها وكل احتياجاتها اللوجستية، والهدف أن تقاوم أي قرار سياسي لا يعجبها، خصوصاً الانسحاب من قطاع غزة أو إعادة بناء مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، أو إزالة البؤر الاستيطانية البالغ عددها حالياً 120 على الأقل.

وستكون لديه مشكلة كبيرة كذلك في تسديد ديون الحرب، التي كلفت الخزينة 450 مليار شيقل (150 مليار دولار تقريباً حتى الآن)، ولا مفر من رفع الضرائب لتسديدها.

وهذا كله، عوضاً عن مشكلة تشكيل الحكومة أصلاً؛ فوفقاً للاستطلاعات، ستكون تلك حكومة أقلية في البداية تستند إلى دعم إيجابي (حيث القائمة العربية بقيادة منصور عباس المستعدة لدخول الحكومة)، أو سلبي (حيث القائمة العربية المشتركة التي تمثل وحدة هؤلاء المواطنين العرب تفضل عدم الدخول إلى الحكومة وتلتزم بمنع سقوطها لصالح اليمين) من الأحزاب العربية. لهذا، يبدو أن الحروب الخارجية ستستمر، وقد تترافق مع قرارات تؤجج الحرب الداخلية أيضاً.