دعوة سعودية للكويتيين إلى اقتناص فرص الاستثمار النوعية العملاقة

عرض جدوى الاستفادة من السياسات والتسهيلات المقدَّمة للخليجيين

وزير الاستثمار السعودي خلال كلمته بمنتدى «استثمر في السعودية» الذي أُقيم في الكويت أمس (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار السعودي خلال كلمته بمنتدى «استثمر في السعودية» الذي أُقيم في الكويت أمس (الشرق الأوسط)
TT

دعوة سعودية للكويتيين إلى اقتناص فرص الاستثمار النوعية العملاقة

وزير الاستثمار السعودي خلال كلمته بمنتدى «استثمر في السعودية» الذي أُقيم في الكويت أمس (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار السعودي خلال كلمته بمنتدى «استثمر في السعودية» الذي أُقيم في الكويت أمس (الشرق الأوسط)

في خطوة لتشجيع المستثمرين الكويتيين على استغلال فرص الاستثمار وفي مقدمتها المشروعات النوعية الكبرى، أكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن السياسات الاستثمارية في بلاده تقضي بمعاملة المستثمر الخليجي معاملة السعودي، مشيراً إلى أن الكويت من أبرز شركاء السعودية التجاريين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار) بزيادة 22 في
المائة خلال 2022، كما أن رصيد الاستثمارات الكويتية في السعودية نحو 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) في القطاعات المختلفة كالتجزئة والاتصالات والضيافة والمطاعم.
ولفت الفالح أمام المنتدى الذي حضره مسؤولون سعوديون ورجال أعمال كويتيون ومشاركة أكثر من 90 شركة كويتية من قطاعات استثمارية متنوعة؛ إلى العلاقة الاستثمارية التاريخية التي تربط البلدين والتي تتزايد التوقعات بإمكانية تنامي فرص التعاون الاستثماري وزيادة حضور مجتمع الأعمال في السوق السعودية.
وأشار إلى أن اقتصاد السعودية كان الأسرع والأعلى نمواً في العالم خلال 2022، وفقاً لصندوق النقد الدولي، حيث بلغ حجمه 4 تريليونات ريال (1.1 تريليون دولار) ليتقدم بذلك إلى المرتبة السادسة عشرة بين أكبر اقتصادات العالم.
وأضاف أن الإصلاحات الاقتصادية في السعودية نجحت في دعم عجلة النمو وتنويع مصادره بعيداً عن النفط، حيث قفز اقتصادها خلال نصف الرحلة من «رؤيتها 2030» من المرتبة الـ19 إلى الـ16 على مستوى العالم.

- سجل عريق
وأوضح أن الكويت لها سجل عريق في التجارة، حيث وصل تجّار الكويت منذ القرن التاسع عشر إلى الهند وأوروبا ليربطوا الجزيرة العربية بالعالم بريادتهم في التجارة، كما أن سوق الكويت للأوراق المالية تأسست في 1962 لتكون أول سوق في منطقة الخليج العربي، فضلاً عن أن الكويت تملك ثاني أكبر صندوق سيادي عالمياً تفوق أصوله الـ750 مليار دولار.
وذكر أن السياسات الاستثمارية في المملكة تقضي بمعاملة المستثمر الخليجي معاملة السعودي، لافتاً إلى وجود الكثير من الفرص الاستثمارية في المملكة.
ولفت إلى أن هذه التوجهات أسفرت عن نمو التبادل الاقتصادي بين البلدين، إذ إن الكويت من أبرز الشركاء التجاريين للمملكة ببلوغ حجم التبادل التجاري بين البلدين قرابة 11 مليار ريال، بزيادة تقدَّر بـ22 في المائة عن مستويات ما قبل جائحة «كورونا».
وأضاف أن وحدة هذه الرؤى والأهداف المشتركة تأكدت في يونيو (حزيران) عام 2021 بانعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - الكويتي الذي صاحبه توقيع 5 مذكرات تفاهم بين البلدين من بينها مذكرة للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر في البلدين وتوحيد الجهود لتذليل العقبات وتوفير الفرص للمستثمرين في كلا البلدين.

- وزير التجارة
من جانبه، أكد وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الكويتي مازن الناهض، في كلمته في منتدى «استثمر في السعودية»، أن «ما يزيد جدوى الاستثمار في المملكة ليست الفرص الاستثنائية المطروحة فحسب بل أيضاً التسهيلات التي تقدَّم للمستثمرين عند الاستثمار في المشاريع الكبرى هناك، خصوصاً أن المملكة تعد من الاقتصادات المستشرفة للمستقبل بما توفره من فرص غير مستغلة وفرص استثمار فريدة بحكم رصيدها الكبير من الإمكانات والفرص المتميزة للمستثمرين في مختلف القطاعات المزدهرة».
وذكر أن ما يغذّي هذه الرؤية هو توافر الفرص الاستثمارية الاستثنائية في المملكة بمختلف القطاعات والتسهيلات الخاصة المقدَّمة من كل الجهات في المملكة، إلى جانب تطلعات المستثمر الكويتي المعروف عنه دائماً تفوقه في اغتنام الفرص الاستثمارية المناسبة، معززاً بقدراته المالية الواسعة وخبراته النوعية بمختلف قطاعات الاستثمار لا سيما المرشحة لتسجيل معدلات نمو ملموسة في الفترة المقبلة.
وقال خلال كلمته في منتدى «استثمر في السعودية»: «إن ذلك يوفّر للمستثمرين فرصاً هائلة لتنمية أعمالهم وتحقيق النجاح، مستفيدين بالنمو الاستثنائي الحاصل في جميع قطاعات أعمال السعودية الواعدة».

- غرفة الكويت
وفي كلمته في منتدى «استثمر في السعودية»، أشار رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت، محمد الصقر، إلى الثقة في المناخ الاستثماري في السعودية، وقال: «إن المشهد الأول يتمثل في ثقة غرفة تجارة وصناعة الكويت بأن الرؤية السعودية التنموية الحديثة، الهادفة إلى الانفتاح الشجاع على التقدم والعلم ورياح العصر، ليست شأناً سعودياً فقط، بل هي رؤية ملهمة لا بد أن تكون لها انعكاساتها الإيجابية والعميقة على المنطقة العربية عموماً، وعلى إقليمنا الخليجي خصوصاً، وفي ميادين الفكر والمجتمع والاقتصاد والسياسة على حد سواء».
وأضاف أن «رؤية السعودية 2030» تلتقي مع «رؤية الكويت 2035»، حيث تتفقان على بناء الإنسان المتعلم العامل، وتخفيف الاعتماد على النفط، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتمكين القطاع الخاص من النهوض بدوره التنموي، وصولاً إلى اقتصاد مستدام، يلبّي مقتضيات العصر وتوجهات المستقبل، وينفتح على التقدم العلمي، ويسهم في نشر الإبداع والابتكار.
وأكد الصقر أن هذا التماثل في منطلقات وأهداف الرؤيتين لا بد أن يؤدي إلى شراكة مستقبلية بين الكويت والسعودية، ليس في مجال الاستثمار فحسب بل في المحاور التجارية والصناعية والخدمية أيضاً، وهي شراكة ستتوسع إلى دول مجلس التعاون الخليجي كافة، من خلال رؤاها التنموية الواضحة، والمفتوحة لمساهمات مواطني هذه الدول وللاستثمارات الأجنبية.
وأوضح الصقر أن السعودية أقرّت في مارس (آذار) 2021 نظام تخصيص، يستهدف إتاحة 16 قطاعاً حكومياً أمام القطاع الخاص، الذي تستهدف الرؤية دفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 40 إلى 65 في المائة.
وزاد: «اعتمدت المملكة الاستراتيجية الوطنية للصناعة، والمبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، وقطعت شوطاً طيباً لبناء بنية تحتية مستدامة في قطاعات السياحة والثقافة، وتحفيز الإبداع والابتكار... لعل أولى ثمار هذا التركيز على القطاع الخاص، ارتفاعُ حجم العمالة الوطنية فيه إلى مستوى تاريخي يناهز 2.250 مليون مواطن».
وتحدث الصقر عن التسهيلات التي توفرها السعودية للمستثمرين، وقال: «إن الوقت اللازم لاستكمال إجراءات تأسيس شركة تجارية انخفض من 15 يوماً إلى نصف ساعة. وتقلصت مدة تسلم البضائع من الميناء بنسبة 60 في المائة، ومدة التخليص الجمركي بنسبة 54 في المائة، وأصبح الحصول إلكترونياً على تأشيرة دخول للمملكة لا يستغرق أكثر من 5 دقائق».

- اتحاد الغرف السعودية
من جانبه، قال رئيس اتحاد الغرف السعودية حسن بن معجب الحويزي، إن منتدى «استثمر في السعودية» يهدف إلى توسيع آفاق التعاون الاقتصادي واستكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة لقطاعي الأعمال في كلا البلدين، كما تكمن أهميته في تعزيز التعاون الاقتصادي بين المملكة والكويت للاستثمار في مجالات عدة جديدة، خصوصاً في وقتنا الحالي إثر ما يواجه الاقتصاد العالمي من صعوبات وتحديات.
وذكر أن رؤية المملكة مكّنتها من أن يصبح اقتصادها الأسرع نمواً في عام 2022، فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2022 معدل نمو قدره 8.7 في المائة، مقارنةً بالعام السابق، وهو الأسرع نمواً بين دول مجموعة العشرين. وأما على صعيد القطاع الخاص، فقد بلغ معدل النمو 6 في المائة في عام 2022، مقارنةً بالعام السابق، وبلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 38 في المائة في عام 2022.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».