خطوة «دافئة» للتقارب بين أنقرة وأثينا وسط الكارثة

أعمال بحث وإنقاذ مكثفة... وعدد الضحايا يستمر بالتصاعد في اليوم السابع لزلزال تركيا

صورة جوية لجانب من الدمار في أنطاكيا (أ.ف.ب)
صورة جوية لجانب من الدمار في أنطاكيا (أ.ف.ب)
TT

خطوة «دافئة» للتقارب بين أنقرة وأثينا وسط الكارثة

صورة جوية لجانب من الدمار في أنطاكيا (أ.ف.ب)
صورة جوية لجانب من الدمار في أنطاكيا (أ.ف.ب)

خيّم الحزن والألم على المناطق المنكوبة بالزلزال في 10 ولايات في جنوب وشرق وجنوب شرقي تركيا في اليوم السابع للزلزالين المدمرين اللذين ضربا تلك الولايات، من مركزيهما في بازاجيك وإلبيستان، فجر الاثنين الماضي، بقوة 7.7 و7.6 على التوالي... بينما واصلت فرق البحث والإنقاذ عملها بشكل مكثف، وسط آمال ضئيلة في العثور على ناجين تحت الأنقاض. وتلقت تركيا رسالة تضامن قوية من جارتها اليونان، بزيارة وزير خارجيتها لبعض المناطق المتضررة جنوب تركيا.
وأعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية ارتفاع حصيلة الوفيات جراء كارثة الزلزالين إلى 29 ألفاً و605 أشخاص، فضلاً عن إصابة 80 ألفاً و278 شخصاً.
وقالت الإدارة، في بيان أمس (الأحد)، إنه تم إجلاء 147 ألفاً و934 شخصاً من مناطق الزلزال إلى ولايات أخرى، مشيرة إلى وقوع 2412 هزة ارتدادية في جنوب البلاد، عقب الزلزالين العنيفين اللذين كان مركزهما ولاية كهرمان ماراش.
وواصلت فرق البحث والإنقاذ جهودها المكثفة بآمال ضئيلة في العثور على ناجين تحت الأنقاض، وبدأ بعض الفرق ينتظر وصول بلاغات عن سماع أصوات تحت الأنقاض.
وتمكنت فرق الإنقاذ من انتشال الطفل سميح إنجي (8 سنوات) من تحت الأنقاض في بلدة نورداغي بولاية غازي عنتاب بعد مضي 155 ساعة من الزلزال، ونقل الطفل المصاب إلى المستشفى، مع 6 أشخاص آخرين، تم إخراجهم من تحت أنقاض ذات المبنى.
كما تم انتشال شخص من تحت الأنقاض في أديامان، بعد مرور 153 ساعة على وقوع الزلزال، كما أخرجت فرق الإنقاذ عجوزاً تبلغ من العمر 64 عاماً تدعى مُزين أوفكالي من تحت أنقاض مبنى في بلدة دفنة في هطاي، بعد 150 ساعة على وقوع الزلزالين المدمرين في ولاية هطاي، جنوب تركيا.
وقبلها بساعة واحدة، نجحت فرق الإنقاذ في إخراج شاب يدعى مصطفى صاري غل (35 عاماً) على قيد الحياة من تحت أنقاض مبنى مؤلف من 6 طوابق في مدينة أنطاكيا، بعد جهود استمرت نحو 5 ساعات، بدعم من عناصر الجيش التركي وفرق قادمة من رومانيا.
وتمكنت فرق الإنقاذ من انتشال الطفلة أيلول كيلتش، على قيد الحياة من تحت الأنقاض، الأحد، بعد 146 ساعة على الزلزال، في بلدة نزيب بولاية غازي عنتاب، بعد رصد صوت تحت أنقاض مبنى مؤلف من 6 طوابق، بعد جهود استغرقت نحو 9 ساعات.
كما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال امرأة حامل وشقيقها من تحت الأنقاض في بلدة نارليجا بولاية هطاي بعد مضي 140 ساعة على كارثة الزلزال. ونجحت فرق الإنقاذ في كهرمان ماراش في إخراج مسنة تدعى منكشة تاباك (70 عاماً).
وأعلن وزير التعليم التركي محمود أوزار أن الدراسة ستستأنف في جميع المدارس في 71 ولاية تركية في 20 فبراير (شباط) الحالي، وفي الولايات العشر التي ضربها الزلزال في الأول من مارس (آذار) المقبل، بعد أن تقرر تعليق الدراسة عقب الزلزال.
وكانت تركيا أعلنت عن تعطيل الدراسة وجهاً لوجه في الجامعات، واستئنافها عن بعد، وذلك من أجل استيعاب جانب من المتضررين من الزلزال في المساكن الطلابية.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن عدد المتضررين جراء الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، الأسبوع الماضي، بلغ نحو 26 مليون شخص، محذرة من تضرر عشرات المستشفيات.
وأطلقت المنظمة نداء عاجلاً، السبت، لجمع 42.8 مليون دولار لمساعدتها في تلبية الاحتياجات الصحية الطارئة والكبرى. وكانت المنظمة خصصت بالفعل 16 مليون دولار من صندوق الطوارئ التابع لها، وأفادت بأن عدد المتضررين من جراء الزلزال بلغ نحو 23 مليون شخص، لكن هذا العدد ارتفع السبت إلى 26 مليوناً، 15 مليوناً في تركيا، و11 مليوناً في سوريا.
وأفادت المنظمة بأن أكثر من 5 ملايين من هؤلاء يعتبرون من بين الأكثر عرضة للخطر. وبينهم نحو 350 ألف مسن، وأكثر من 1.4 مليون طفل.

وزيرا الخارجية التركي واليوناني في أضنة (رويترز)

تضامن من اليونان

إلى ذلك، استقبل وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الأحد، نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، في ولاية أضنة جنوب البلاد، بعد وصوله إلى مطار شاكر باشا في أضنة، وتفقد معه بعض المناطق التي ضربها الزلزال في الولاية، التي كانت إحدى الولايات التي ضربها زلزالا الاثنين الماضي، إلى جانب كهرمان ماراش، أديامان، هطاي، كيليس، عثمانية، مالاطيا، شانلي أورفا، غازي عنتاب، ديار بكر، ثم تفقدا بعض المناطق في ولاية هطاي.
وأشاد أوغلو، في تصريحات مع نظيره اليوناني، من داخل أحد مخيمات المتضررين في هطاي، بعمل فرق البحث والإنقاذ اليونانية، قائلاً: «نود أن نشكر فرق البحث والإنقاذ اليونانية. منذ يوم وصولهم، بذلوا جهوداً على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. يتجلى حسن الجوار في مثل هذه الأيام».
وأضاف أن اليونان «كانت من أولى الدول التي سارعت لعرض المساعدة بعد كارثة الزلزال، وأرسلت على الفور فرق البحث والإنقاذ، التي جلبت المساعدات الإنسانية إلى تركيا عبر كثير من الطائرات». واعتبر أن زيارة ديندياس لمناطق الزلزال «تعكس تضامن اليونان وشعبها مع تركيا».
ولفت أوغلو إلى أنه في عام 1999 وقع زلزال في تركيا، ثم في اليونان بفارق نحو شهر، مشيراً إلى أن البلدين «هرعا وقتها لمساعدة بعضهما، ومجلة التايم أعدت خبراً عن الموضوع في ذلك الوقت»، وهو لم يكن سياسياً في حينه، فبعث رسالة إلى المجلة، نشرتها لاحقاً... وأوضح أنه كتب فيها ما مفاده: «من المهم أن نساعد بعضنا البعض في الأوقات الصعبة، لكن لا يتعين علينا انتظار زلزال آخر وكارثة أخرى لتطوير علاقاتنا».
وأكد أنه لا يزال يتبنى هذا الرأي، وقال: «آمل أن نبذل جهداً لمعالجة الخلافات في وجهات النظر بيننا أيضاً بشكل صادق عبر الحوار». وأعرب عن امتنانه لديندياس، الذي وصفه بـ«الصديق»، ولليونان حكومة وشعباً على تضامنهما مع تركيا في هذه الأيام العصيبة.
وأعرب وزير الخارجية التركي عن أمله «بأن يبذل البلدان قصارى جهودهما لتحسين العلاقات بينهما عبر الحوار، برغم وجود تباين في وجهات النظر»، مشيراً إلى أن تحسين العلاقات بين البلدين «غير مرتبط بموقف من حدث معين، مثل كارثة الزلزال، إنما علينا أن نعمل معاً من أجل علاقات قائمة على حسن الجوار»، وهو ما أيّده الوزير اليوناني الذي أكّد اتفاقه مع نظيره التركي على «أن العلاقات لا تتوقف على أحداث بعينها».
وأكد ديندياس وقوف اليونان مع تركيا في محنتها، مشيراً إلى «أن فريق الإغاثة اليوناني أنقذ 50 مواطناً تركياً». وقال: «سنواصل بذل ما بوسعنا على المستوى الثنائي، أو في الاتحاد الأوروبي، لتجاوز هذه الأيام الصعبة».
وقام الوزيران بجولة على متن مروحية في المناطق المنكوبة، وزارا أنطاكيا في هطاي حيث يشارك عمال إنقاذ يونانيون في عمليات البحث والإغاثة.
وعلى الرغم من خصومة تعود لقرون، كانت اليونان من أوائل الدول الأوروبية التي أرسلت عمال إنقاذ ومساعدات إنسانية إلى البلد المجاور، بعد ساعات فقط على وقوع الكارثة.
وتحدث رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الاثنين، عبر الهاتف مع الرئيس رجب طيب إردوغان لعرض «مساعدة فورية». وأرسلت الحكومة اليونانية حتى الآن 80 طناً من المساعدات الطبية ومعدات الإسعافات الأولية إلى تركيا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم


إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم


إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)

لا يزال حصار «هرمز» مستمراً، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فتح المضيق، بينما فتح فشل إبرام الاتفاق مع إيران باب التهديدات باستئناف الحرب.

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، أمس، بأن الولايات المتحدة تواصل فرض حصارها البحري على السفن الإيرانية.

وأكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، كما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

وأعلن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وقال متحدثاً من سنغافورة، حيث شارك في «حوار شانغريلا للدفاع»، إن «مخزونات الولايات المتحدة مناسبة لاستئناف الحرب، سواء على الصعيد المحلي وفي بقية أنحاء العالم».

إلى ذلك؛ يسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وبينما ترفض أطراف إقليمية فرض رسوم دائمة على الملاحة، فإنها لا تمانع صيغة قصيرة الأجل لخدمات مثل إزالة الألغام أو أغراض مماثلة.

داخلياً، في إيران، أفيد بأن تياراً متشدداً يضغط على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفريق التفاوض، لمنعه من «تقديم تنازلات أكثر إلى الولايات المتحدة».


متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

رغم أن مضيق هرمز ليس مفتوحاً، لكن بعض السفن – التي يتعاون عدد منها مع الجيش الأميركي – تُدرك أنه ليس مغلقاً تماماً أيضاً، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال». ففي الأسابيع الأخيرة عبرت أساطيل من السفن، بعضها من أكبر ناقلات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، هذا المضيق «الخطير» في ظل الحرب الحالية، مما وفّر متنفساً بسيطاً للاقتصاد العالمي.

وتبحر بعض السفن «مُعطلة»، كما هو متعارف عليه في هذا القطاع؛ إذ تُطفئ الأنوار وتسافر دون تفعيل أجهزة الملاحة المعروفة باسم نظام التعريف الآلي (AIS)، الذي يساعد على منع التصادم. ويُصعّب تعطيل هذه الخدمة رصد السفن إلكترونياً، ويقلل من احتمالية تعرضها لهجمات إيرانية.

ولعبور المضيق، تحافظ بعض السفن على اتصالها مع الجيش الأميركي الذي يحاصر الموانئ الإيرانية، ويستخدم الرادار والطائرات المسيّرة وغيرها من الأدوات لمراقبة حركة الملاحة، ومساعدة السفن على العبور بأمان.

ووفقاً لمالكي السفن ومسؤولين أميركيين، تُقدّم الولايات المتحدة للسفن المشورة بشأن متى يجب عليها التوقف عن التواصل، وكيفية الرد على التهديدات الإيرانية.

اختبار لنفوذ طهران

ويُعدّ مرور السفن عبر المضيق دون أي أضرار اختباراً لسيطرة إيران على الممر المائي، واختباراً لنفوذ طهران على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال حرية الملاحة نقطة خلاف رئيسية.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ستُحافظ على السيطرة على الممر المائي وإدارته. وخلال الأسبوع الماضي، حاول «الحرس» زرع ألغام بحرية، وأطلق خمس طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه في محيط المضيق، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.

وردّت الولايات المتحدة بإغراق زوارق زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري»، وقصف مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ووصفت الولايات المتحدة هذه الضربات بأنها دفاعية، مؤكدةً استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

وفي المحادثات الجارية، أصرّت إيران على أنها ستلعب دوراً في الموافقة على حركة السفن مستقبلاً في المضيق، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم عبور، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن بشدة.

«الجميع ينتظر الفرصة»

وتواصلت ناقلة نفط يونانية عملاقة محملة بمليونَي برميل من النفط الخام مع الجيش الأميركي أثناء عبورها الممر المائي قبالة الساحل العماني في وقت سابق من هذا الأسبوع. وكانت السفينة عالقة في الخليج العربي منذ أوائل مارس (آذار)، وهي الآن متجهة إلى الهند لتسليم شحنتها.

وقالت ميشيل بوكمان، محللة الاستخبارات البحرية في شركة «ويندوارد»: «الجميع ينتظر فرصة سانحة لإخراج سفنهم». وبحسب أحد أفراد الطاقم وسجلات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، فقد نجحت السفينة «فيكستار» المملوكة لشركة صينية في عبور المضيق ليلاً في 17 مايو (أيار)، حاملةً أسمدة من الإمارات إلى البرازيل، بعد أن ظلت عالقة في الخليج لما يقرب من ثلاثة أشهر. وأوضح فرد الطاقم أن السفينة أوقفت نظام التعريف الآلي ليلاً، وأبحرت بمحاذاة سواحل عُمان.

ولا يزال عدد السفن التي تعبر المضيق يومياً ضئيلاً، مقارنةً بما كان عليه قبل الحرب، حين كان يعبره أكثر من 100 سفينة يومياً.


تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
TT

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

انتقلت المعركة داخل حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» بحكم قضائي أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لإدارة الحزب بموجب القرار ذاته.

وتلقى أوزيل دفعة معنوية كبيرة خلال التجمع الذي عقده في «حديقة غوفن» القريبة من البرلمان التركي، السبت، حيث احتشد آلاف من أنصار الحزب تأكيداً لدعمهم له في مواجهة قرار «الدائرة 36 المدنية» التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة، الذي قضى ببطلان المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب على حساب كليتشدار أوغلو.

على الجانب الآخر، عقد كليتشدار أوغلو تجمعاً أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري»، شارك فيه بضع مئات تم جلبهم بحافلات تابعة للحزب من أنقرة وولايات أخرى، في مشهد عكس موقف أنصار الحزب تجاه قضية البطلان، وطلب كليتشدار أوغلو من الشرطة اقتحام مقر الحزب وإخلاءه من قياداته الأسبوع الماضي.

أوزيل يتحدى بالانتخابات

وفي كلمة خلال الحشد الضخم، طالب أوزيل مجدداً بعقد المؤتمر العام للحزب على الفور لإنهاء الوضع الراهن للحزب، وتحدى كليتشدار أوغلو في إجراء انتخابات تمهيدية لاختيار رئيس الحزب، قائلاً إنه إذا لم يفز بأصوات 85 في المائة من أعضاء الحزب البالغ عددهم مليوني عضو، فلن يترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام.

احتشد الآلاف في حديقة في وسط أنقرة السبت دعماً لأوزيل (من حسابه في «إكس»)

ولفت إلى أن قرار «البطلان المطلق الصادر عن المحكمة، الذي يُعد وصمة عار في تاريخ تركيا السياسي، لا يضفي الشرعية على أحد، ولا يمكن أن يكون هناك رئيس للحزب من دون تفويض من مندوبي الحزب».

وعدّ أوزيل «أن المسألة ليست شأناً داخلياً لحزب الشعب الجمهوري أو بينه وبين كليتشدار أوغلو، لكنها بين الرئيس رجب طيب إردوغان والشعب»، قائلاً إن «إردوغان يريد رئيساً لحزب الشعب الجمهوري لم يحصل على وثيقة من اللجنة العليا للانتخابات كرئيس منتخب للحزب، إنهم يحاولون تغيير الرئيس المنتخب لرئاسة الحزب الرائد في تركيا، وتعيين شخص آخر كوصي عليه».

وأثناء إلقاء كلمته تم قطع التيار الكهربائي عن مكان التجمع ومحيطه... وقال أوزيل مخاطباً الحشد: «اليوم ليس لدينا مبنى، ولا مال، ويقطعون عنا الكهرباء لكننا كنا مستعدين وأحضرنا معنا مولد كهرباء، ورغم كل ذلك أنتم هنا بالآلاف، بينما هناك أمام مقر الحزب لا يوجد حتى ربع عددكم، على الرغم من توفر كل شيء لهم ونقل تجمعهم عبر القنوات الموالية لـ(العدالة والتنمية) على الهواء مباشرة».

وأضاف: «نحن الكوادر التي هزمت حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى منذ تأسيسه (في الانتخابات المحلية عام 2024)، لم نُعين، بل نحن منتخبون، نحن حزب الشعب الجمهوري».

مسيرة نحو السلطة

ولفت أوزيل إلى «أن جميع الأحزاب السياسية التي تسعى لتغيير الحكومات، وناخبيها، يتعرضون لهجوم، مشيداً بالأحزاب السياسية التي تقاوم سياسة تعيين الأوصياء، والتي تُظهر تضامنها مع حزب الشعب الجمهوري».

شارك آلاف من الأتراك أوزغور أوزيل في مسيرة إلى ضريح أتاتورك عقب خطاب ألقاه في تجمع في أنقرة السبت (من حسابه في «إكس»)

وفي ختام كلمته، دعا أوزيل آلاف المشاركين في التجمع إلى السير معاً إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، قائلاً إنها «مسيرة نحو السلطة».

وظهر الرئيس الأسبق لحزب «الشعب الجمهوري»،مراد كارايالتشين، إلى جانب أوزيل على ظهر الحافلة أثناء إلقاء خطابه.

كما شارك في التجمع رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، لدعم أوزيل، بعدما ترددت تساؤلات خلال الأيام القليلة الماضية عن الجبهة التي سينحاز إليها.

رئيس بلدية أنقرة منصور باواش متحدثاً خلال تجمع حاشد في أنقرة دعماً لأوزيل (إعلام تركي)

وتقدم ياواش، الذي يعدّ من أبرز السياسيين المنافسين لإردوغان على رئاسة تركيا مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، المسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك.

كليتشدار أوغلو يلوح بورقة «غولن»

على الجانب الآخر، تحدث كليتشدار أوغلو من على منصة تم وضعها أمام المقر الرئيسي لحزب «الشعب الجمهوري»، مع خلفية حملت عبارة «بداية جديدة نظيفة تماماً من أجل تركيا»، مع تعليق شعارات على واجهة الحزب بعبارات مثل: «كليتشدار أوغلو الجدارة والعدالة» و«حان وقت التطهير».

كليتشدار أوغلو متحدثاً أمام لأنصاره في أنقرة السبت (رويترز)

ووجّه كليتشدار أوغلو، خلال كلمة قرأها من نص معدٍّ مسبقاً، اتهامات مبطنة إلى أوزيل ورفاقه في الحزب بالانتماء إلى «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان في عام 2016، قائلاً: «أعتذر لأنني لم أدرك أنهم من أعضاء المنظمة إلا متأخراً».

وسبق أن واجه كليتشدار أوغلو اتهاماً من جانب إردوغان بعدم إبداء ردّ فعل إزاء محاولة الانقلاب عندما كان رئيساً للحزب، حيث اتهمه إردوغان بـ«الجلوس أمام شاشة التلفزيون في استراحة الحزب في إسطنبول ليتفرج على محاولة الانقلاب وينتظر النتيجة».

أنصار كليتشدار أوغلو خلال تجمع أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة (أ.ف.ب)

وكرّر كليتشدار أوغلو الحديث عن تطهير الحزب من الفساد والرشوة، قائلاً: «ما سأفعله واضح، سأطالب بالمساءلة يجب أن يعلم الجميع هذا».

وعن عقد المؤتمر العام للحزب، قال: «سأعرض عليكم صندوق اقتراع المؤتمر في أقرب وقت ممكن (دون أن يحدد موعداً)، وسنعقد مؤتمراً نزيهاً لا تشوبه شائبة، ومن يخرج من صندوق الاقتراع سيكون القائد الشرعي للحزب».