رئيسي يزور بكين غداً في محاولة لإنعاش «الشراكة»

طهران بصدد تقديم سفير جديد... وأنباء عن اهتمام صيني بمسيرات إيرانية

مسيرة إلى جانب صاروخ «سجيل» الباليستي خلال عرضهما في شارع آزادي غرب طهران (رويترز)
مسيرة إلى جانب صاروخ «سجيل» الباليستي خلال عرضهما في شارع آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

رئيسي يزور بكين غداً في محاولة لإنعاش «الشراكة»

مسيرة إلى جانب صاروخ «سجيل» الباليستي خلال عرضهما في شارع آزادي غرب طهران (رويترز)
مسيرة إلى جانب صاروخ «سجيل» الباليستي خلال عرضهما في شارع آزادي غرب طهران (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الصينية، أمس، أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي سيبدأ زيارة للصين، غداً الثلاثاء، تستمر ثلاثة أيام، بناء على دعوة من الرئيس شي جينبينغ، وذلك بعد توتر دبلوماسي بين البلدين بسبب بيان خليجي - صيني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دعا إيران إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي، وحل سلمي في قضية الجزر الثلاث.
وتركز زيارة رئيسي على تعزيز التعاون الاقتصادي، حيث إن الوفد الإيراني سيغادر طهران مساء الاثنين، متوجهاً إلى بكين. وأوضحت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) أن الزيارة سيتخللها لقاء بين رئيسي وشي جينبينغ ومباحثات بين وفدي البلدين وتوقيع «وثائق تعاون»، على أن يلتقي رئيسي أيضاً رجال أعمال صينيين وإيرانيين مقيمين في الصين.
بدورها، قالت وزارة الشؤون الخارجية الصينية في بيان، الأحد، إنه من المقرر أن يقوم رئيسي بالزيارة من 14 حتى 16 فبراير (شباط)، من دون الكشف عن المزيد من التفاصيل، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.
والتقى رئيسي وشي للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول) على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في أوزبكستان، حيث دعا الرئيس الإيراني إلى تعزيز التعاون بين البلدين.

زيارة بعد توتر
وكانت الصين قد أرسلت نائب رئيس مجلس الدولة، هو تشونهوا، للقاء رئيسي في طهران في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما كان ينظر إليه في ذلك الوقت على أنه مؤشر على أن بكين تنأى بنفسها عن الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران.
ولم يتوقف الرئيس الصيني في إيران، خلال زيارته للمنطقة، في ذلك الشهر، بخلاف ما حدث، خلال جولة إقليمية سابقة، في عام 2016، وأثار بيان مشترك بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي إدانة من طهران.
وأكد البيان الخليجي - الصيني على ضرورة أن تقوم العلاقات بين دول الخليج العربية وإيران على اتباع مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام استقلال الدول وسيادتها وسلامة أراضيها، وحل الخلافات بالطرق السلمية.
وحض القادة إيران على خفض التوتر الإقليمي عبر تأكيدهم على أهمية الحوار الشامل بمشاركة دول المنطقة لمعالجة الملف النووي الإيراني، والأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار، والتصدي لدعم الجماعات الإرهابية والطائفية والتنظيمات المسلحة غير الشرعية، ومنع انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وضمان سلامة الملاحة الدولية والمنشآت النفطية، والالتزام بالقرارات الأممية والشرعية الدولية.
وشدد القادة على دعمهم لجميع الجهود السلمية، بما فيها مبادرة ومساعي دولة الإمارات للتوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وذلك من خلال المفاوضات الثنائية وفقاً لقواعد القانون الدولي، ولحل هذه القضية وفقاً للشرعية الدولية.
وفي 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استدعت إيران السفير الصيني لدى طهران، تشانغ هو، احتجاجاً على البيان الذي وصفته في سياق «الترهيب من إيران»، وطلبت توضيحاً من بكين.
وبعد استدعائه، ظهر تشانغ هو، في مقابلة مع قناة «برس تي وي» الإيرانية، قائلاً إن هناك عقبات خارجية تحد من تطوير التعاون بين طهران وبكين بسرعة، ودعا طهران إلى التحلي بالصبر لتعميق العلاقة وجني ثمارها مع بلاده.
وبعد أسابيع من الفتور، أجرى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان اتصالاً بنظيره الصيني، تشين جانغ، وناقش سبل تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين إيران والصين.
يتصاعد التوتر في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، لا سيما فرنسا وألمانيا وبريطانيا، على خلفية قمع الاحتجاجات الإيرانية، رغم أن إدارة جو بايدن تركت الباب مفتوحاً أمام التوصل للاتفاق النووي في المحادثات المتعثرة، واعتمدت موقفاً أقل تشجناً حيال تقدم طهران في مراكمة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، القريب من النسبة المطلوبة لإنتاج الأسلحة النووية.

شراكة تجارية متعثرة
وزاد استهداف واشنطن للشركات الصينية بشأن تصدير البتروكيماويات الإيرانية مع تضاؤل احتمالات إحياء الاتفاق النووي. وقبل إلغاء زيارته إلى بكين بسبب أزمة المنطاد، كانت وسائل إعلام أميركية قد ذكرت أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ينوي ممارسة الضغط على بكين لوقف شراء النفط من إيران.
وتعتبر الصين شريكاً تجارياً حيوياً لإيران، حيث إنها ما زالت العميل الوحيد لصادرات النفط، التي تخضع لعقوبات بشكل كبير من قبل أميركا. وترتبط بكين وطهران، بعلاقات اقتصادية وثيقة، خصوصاً في مجالات الطاقة والنقل والزراعة والتجارة والاستثمار. ووقع الطرفان في مارس (آذار) 2021 اتفاق تعاون لمدة 25 عاماً يشمل مجالات «سياسية، واستراتيجية، واقتصادية».
وقال رئيس رابطة الصداقة الإيرانية - الصينية، والسفير الإيراني السابق لدى بكين، علاء الدين بروجردي، أمس، لوكالة «إرنا» الرسمية، إن وثيقة التعاون «يجب أن تكون أساس اتخاذ القرار في زيارة رئيسي إلى الصين».
وصرح بروجردي: «في ظل العقوبات، كان الصينيون أكثر تعاوناً مع إيران في المجالين التجاري والاقتصادي». وأشار إلى «أهمية الزيارة على الصعيدين المحلي والدولي». وقال: «في ظل الظروف الداخلية الحالية، فإن الحكومة والبرلمان منسجمان تماماً، ووفقاً للتوجه الاستراتيجي للنظام القائم على سياسة النظر إلى الشرق، هناك أرضية خصبة لتوسع التعاون مع الصين».
وذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية» أن إحصاءات الجمارك الإيرانية تعد الصين أكبر الشركاء التجاريين للجمهورية الإسلامية. ووفق ما أوردت «إرنا» الأحد، صدّرت طهران إلى بكين ما قيمته 12.6 مليار دولار خلال الأشهر الماضية، واستوردت 12.7 مليار.
وفي 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، نقلت صحيفة «دنياي اقتصاد» الإيرانية، نقلاً عن علي فكري، رئيس هيئة الاستثمار والمساعدة الاقتصادية والفنية الإيرانية الحكومية، أن روسيا تفوقت على الصين كأكبر مستثمر في إيران.
وأوضح المسؤول الإيراني أن روسيا أنفقت حوالي 7.‏2 مليار دولار على مشروعين نفطيين في محافظة إيلام غربي البلاد، منذ وصول رئيسي إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، مضيفاً أن روسيا استثمرت إما عن طريق إرسال أموال مادية إلى إيران أو باستخدام تجار العملات الأجنبية.

الصين والمسيرات الإيرانية
قال مستشار لوزير الاستخبارات الإيراني، إن الصين من بين 90 دولة تريد «شراء» مسيرات إيرانية، حسبما أوردت وكالة «إيلنا» المحسوبة على الإصلاحيين، دون الكشف عن اسم المسؤول.
وقال المسؤول الإيراني إن بكين تقدمت بطلب للحصول على 15 ألف مسيرة إيرانية. وأضاف: «منذ اليوم الذي بدأنا نتجه نحو الشرق، لم يستطع الغرب أن يطيق ذلك، مثلما حدث في الحرب الأوكرانية».
تواجه طهران ضغوطاً غربية وعقوبات بسبب تزويدها روسيا بطائرات مسيرة استخدمت في الحرب الأوكرانية. وذكرت تقارير أن طائرات «شاهد 136» يتم تصنيعها بمكونات أميركية وبريطانية.
وكشفت القوات الأوكرانية عن قطع غيار مستخدمة في طائرة «شاهد 136» ومن بينها شرائح إلكترونية من إنتاج شركة «تكساس إنسترومنتس». ورجحت تقارير غربية أن طهران حصلت عليها بواسطة شركات صينية.
ويمارس الكونغرس ضغوطاً على إدارة بايدن لتشديد القيود على الشركات التي تزويد إيران بتكنولوجيا مرتبطة بصناعة المسيرات. والأربعاء الماضي، وجه 61 نائباً في الكونغرس الأميركي رسالة إلى بايدن وثلاثة من أعضاء حكومته طالبوا فيها بقطع سلسلة توريد القطع التي تستخدمها إيران، بما في ذلك المسيرات المستخدمة في الحرب الأوكرانية.
وجاءت الرسالة بعدما نفى كل من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ووزارة الخارجية الإيرانية، ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول تقدم خطط روسية - إيرانية لبناء مصنع جديد على بعد 600 ميل شرق موسكو، ويمكن أن يصنع 6000 مسيرة على الأقل.
ولفت التقرير إلى زيارة وفد إيراني إلى موسكو في يناير الماضي، وترأس الوفد الإيراني رئيس منظمة أبحاث الوحدة الصاروخية والجوية في «الحرس الثوري» عبد الله محرابي، وقاسم دماونديان الرئيس التنفيذي لشركة «قدس لصناعة الطيران»، التي تعد مساهماً رئيسياً في تصنيع المسيرات الإيرانية.
ونشرت تصريحات المسؤول الإيراني بشأن الخطط الصينية للحصول على المسيرات التي تخضع صناعتها لقوات «الحرس الثوري»، في وقت كشفت صحف إيرانية عن ترشيح عبد العلي علي عسكري، الرئيس التنفيذي لشركة الخليج (...) للصناعة البتروكيماوية الإيرانية، والرئيس السابق للتلفزيون الإيراني، لمنصب السفير الإيراني في الصين. وهو أحد المدرجين على قائمة العقوبات الأميركية منذ مايو (أيار) 2018 بسبب الرقابة وانتهاك حقوق الإنسان. كما تعتبر الشركة النفطية التي يرأسها حالياً من الشركات المقربة لمجموعة «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» وكلاهما على قائمة العقوبات الأميركية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.