ماذا تحتاج أوكرانيا لهزيمة روسيا في 2023؟

عناصر من القوات الأوكرانية (رويترز)
عناصر من القوات الأوكرانية (رويترز)
TT

ماذا تحتاج أوكرانيا لهزيمة روسيا في 2023؟

عناصر من القوات الأوكرانية (رويترز)
عناصر من القوات الأوكرانية (رويترز)

رغم الخسائر التي تكبدتها روسيا مؤخراً في حربها بأوكرانيا، فإن بعض الخبراء الغربيين يعتقدون أن انتصار موسكو بات وشيكاً، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقوم حالياً بتجميع الجيوش والمعدات استعداداً لشن هجوم شرس في الربيع.
وفي هذا السياق، نقل تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن عدد من الخبراء العسكريين قولهم إن هناك عدة عوامل قد تساعد أوكرانيا على هزيمة روسيا هذا العام.

وهذه العوامل هي:

 السرعة والقوة:

يعتقد الكولونيل هاميش دي بريتون غوردون، وهو ضابط دبابات بريطاني سابق، أن وجود فرق مدرعات قوية مجهزة بالدبابات الغربية يمكن أن تعني نصراً سريعاً لأوكرانيا.
وأضاف: «إذا حصلت كييف على 130 دبابة غربية، وهو ما نطلق عليه (لواء دبابات)، فستتمكن من الدفاع عن نفسها بنجاح ضد أي هجوم قد يشنه الروس في الربيع، على ما أعتقد».
وتابع: «هذا الأمر يتعلق فقط بدفاع أوكرانيا عن نفسها. أما بالنسبة لتمكنها من الهجوم على القوات الروسية لهزيمتها، أعتقد أن كييف ستحتاج إلى (فرقة دبابات)، أي 300 دبابة».

ونصح غوردون أن تتحرك هذه الفرقة بسرعة كبيرة عبر الخطوط الروسية الثابتة للوقوف خلفهم في شبه جزيرة القرم ودونباس وقطع خطوط الاتصال الخاصة بهم، مشيراً إلى أن «سرعة وقوة» الهجمات ستحدث صدمة وارتباكاً للجيش الروسي وتمكن الجيش الأوكراني من الانتصار.
وأكمل قائلاً: «لهذا السبب أنا متفائل إلى حد ما. نعم، يمكن لفرقة دبابات مدرعة هزيمة الروس. في حين يمكن للواء دبابات منع الروس من التقدم على الأقل. أعتقد أن هناك فرصة للتفاؤل».
وأيد اللفتنانت جنرال بن هودجز، القائد السابق للجيش الأميركي في أوروبا، آراء غوردون قائلاً إنه يعتقد أيضاً أن قوة مدرعة أوكرانية بحجم فرقة يمكن أن تطرد الروس من شبه جزيرة القرم، خاصة إذا كانت هذه الفرقة تمتلك صواريخ ATACMS الأميركية طويلة المدى تحت تصرفها.

إطلاق العنان لدبابات «ليوبارد»:

يعدُّ إطلاق أوكرانيا العنان لدبابات «ليوبارد 2» الألمانية الصنع في ساحة المعركة من بين العوامل الأكثر أهمية لضمان انتصارها على موسكو، وفقاً لما أكده ويليام ألبيركي، مدير برنامج الحد من التسلح في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في برلين.
وساعد الضغط الدولي على إقناع المستشار الألماني أولاف شولتس بإرسال دبابات «ليوبارد» القتالية إلى أوكرانيا، والسماح لدول أخرى بتسليمها إلى كييف أيضاً.

ويمكن لـ«ليوبارد 2» التحرك بسرعة تصل إلى 44 ميلاً في الساعة. وهي مسلحة بمدفع من عيار 120 ملم ومدفع رشاش من عيار 7.62 ملم وقاذفات قنابل آلية. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع الدبابة بوسائل حماية باليستية وألغام، وقد شهدت تجربة تشغيلية في كوسوفو وسوريا وأفغانستان.
وأشار ألبيركي إلى أنه إذا حصل الأوكرانيون على عدد كافٍ من دبابات «ليوبارد 2»، فقد لا يحتاجون إلى استخدام دبابات «تشالنجر 2»، التي قررت بريطانيا منحهم إياها، ولا دبابات «أبرامز» الأميركية، التي تتميز بقوتها الشديدة.
ولفت ألبيركي إلى أن تكلفة صيانة دبابات «أبرامز» و«تشالنجر 2» عالية للغاية وأنهما يحتاجان إلى كميات كبيرة من الوقود بسبب محركهما التوربيني الغازي، وهي نقاط ضعف غير موجودة في دبابات «ليوبارد».
اقرأ أيضاً: لماذا ترغب أوكرانيا في اقتناء دبابة «ليوبارد 2» الألمانية؟

الطائرات المقاتلة:

في بداية حرب أوكرانيا، توقع معظم الخبراء أن تهيمن روسيا على المجال الجوي الأوكراني، مشيرين إلى أن حدوث هذا الأمر قد يؤدي إلى هزيمة حتمية للقوات البرية الأوكرانية.
لكن اتضح أن الخبراء بالغوا في تقدير القوة الجوية الروسية إلى حد كبير. فبدلاً من قيام قوات الهيمنة الجوية الروسية القوية بمطاردة الدفاعات الجوية الأوكرانية وتحطيمها بشكل منهجي، مما يسمح لطائراتها الهجومية بالعمل بحرية فوق ساحة المعركة، فإن الطائرات الروسية لا تزال حتى يومنا هذا تحلق فوق الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا في أعداد قليلة فقط.
أما سلاح الجو الأوكراني، فكان ولا يزال، صغيراً وضعيفاً جداً.
وطوال جولته الأوروبية يومي الأربعاء والخميس الماضيين، أصر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن بلاده بحاجة إلى طائرات مقاتلة، مضيفاً أن عدة دول غربية مستعدة لتقديمها إلى كييف لمواجهة القوات الروسية.

ولم يصدر حتى الآن تأكيد لمثل هذه العروض، فيما أعلنت بريطانيا، التي أبدت حماساً لتزويد أوكرانيا بكل ما تحتاجه من أسلحة هجومية ثقيلة، أنها تدرك «المخاطر التصعيدية المحتملة» لتزويد أوكرانيا مزيداً من الأسلحة الغربية، بينما قللت من احتمال تسليم كييف مقاتلات «تايفون» من طرازات قديمة.
وبدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الطائرات المقاتلة التي تطالب بها أوكرانيا لا يمكن «تحت أي ظرف» أن يتم «تسليمها في الأسابيع المقبلة»، مؤكداً أنه يفضل أسلحة «أكثر فائدة» ويكون تسليمها بشكل «أسرع».

تأجيل محاولة استعادة السيطرة على شبه جزيرة القرم:

يقول الأدميرال كريس باري، وهو من قدامى المحاربين في جزر فوكلاند والرئيس السابق لمركز الدراسات التنبؤية الداخلية التابع للجيش البريطاني: «ستتمكن أوكرانيا من الدفاع عن نفسها وهزيمة روسيا بفاعلية إذا تركت شبه جزيرة القرم وشأنها في الوقت الحالي».
وأضاف: «بوتين يصف شبه الجزيرة بأنها (أرض مقدسة) بالنسبة لروسيا، ولن يتخلى عنها بسهولة ومن ثم فإن محاولة أوكرانيا استعادتها ستكبدها خسائر كبيرة للغاية وتنهك قواتها».

وأشار باري إلى أن روسيا قد تلجأ إلى استخدام الأسلحة النووية إذا أصبحت سيطرتها على شبه جزيرة القرم مهددة، مضيفاً: «لذلك، أرى أن الوقت حالياً غير مناسب لاستعادة أوكرانيا هذه المنطقة، بينما تواصل القوات الروسية هجومها في الشرق».
والقرم، الواقعة بين البحر الأسود وبحر آزوف، التي ضمتها موسكو بشكل غير قانوني في عام 2014 كانت بمثابة منصة انطلاق للغزو الروسي في فبراير (شباط) الماضي وساعدت في تمهيد الطريق للقوات الروسية لاحتلال جزء كبير من جنوب أوكرانيا.
وتتمتع شبه الجزيرة، التي ضمتها الإمبراطورية الروسية تحت حكم كاثرين العظيمة عام 1783 بأهمية رمزية كبيرة لبوتين، الذي ربط حرب روسيا في أوكرانيا بماضيها الإمبراطوري.


مقالات ذات صلة

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.