إعلان وشيك ينهي الأزمة السياسية في السودان

عبد الفتاح البرهان مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الخرطوم الخميس الماضي (رويترز)
عبد الفتاح البرهان مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الخرطوم الخميس الماضي (رويترز)
TT

إعلان وشيك ينهي الأزمة السياسية في السودان

عبد الفتاح البرهان مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الخرطوم الخميس الماضي (رويترز)
عبد الفتاح البرهان مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الخرطوم الخميس الماضي (رويترز)

أفلحت جهود سياسية حثيثة، وضغوط إقليمية ودولية قوية في إقناع أطراف رئيسية من تجمع «الكتلة الديمقراطية»، الرافض للاتفاق الإطاري في السودان، بتوقيع إعلان سياسي، يقضي بمشاركتهم في العملية السياسية الجارية في البلاد، والعمل المشترك مع الموقعين على الاتفاق الإطاري، بهدف الوصول إلى توافق نهائي ينهي الأزمة السياسية التي تعانيها البلاد.
وقال مجلس السيادة الانتقالي في بيان صحافي، أمس، إن الأطراف اتفقت على الصيغة النهائية للاتفاق السياسي، مؤكداً أن الترتيبات المطلوبة «تجري لتوقيعه بالسرعة المطلوبة».
وجاء في بيان المجلس: «انعقدت سلسلة اجتماعات طوال الأيام الثلاثة الماضية، برئاسة الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو، وضمت الاجتماعات الأطراف الموقعة على الاتفاق والأطراف غير الموقعة... وبعد نقاش مستفيض، وبروح وطنية عالية، واضعين مصلحة البلاد ونجاح الفترة الانتقالية والتحول الديمقراطي، تم الاتفاق على الصيغة النهائية للإعلان السياسي».
وكان مصدر قريب من تلك الاجتماعات قد أبلغ «الشرق الأوسط» أن المباحثات جرت بين كتلة الاتفاق الإطاري من جهة، وكل من رئيس «حركة العدل والمساواة» جبريل إبراهيم، ورئيس «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي، ونائب رئيس «الحزب الاتحادي الديمقراطي» جعفر الميرغني من الجهة الأخرى، بحضور رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو، وسفراء الرباعية الدولية، والآلية الأممية الثلاثية، وتوصلت لاتفاق على توقيع الأطراف على إعلان سياسي يتجاوز «الاتفاق الإطاري».
وقال المصدر إن المسؤولين الثلاثة طلبوا مهلة مدتها 24 ساعة للتباحث مع شركائهم، قبل توقيع الإعلان السياسي، بيد أنه عُقد اجتماع ثانٍ استمر حتى وقت مبكر من صبيحة أمس، أعلنوا فيه موافقتهم على توقيع الإعلان، وينتظر أن تحدد ترتيبات التوقيع خلال الساعات القليلة القادمة.
ووقعت قوى إعلان «الحرية والتغيير» وقوى سياسية ومدنية في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي»، اتفاقاً إطارياً قضى بعودة الجيش إلى الثكنات، وتكوين حكومة مدنية، واستعادة الانتقال الديمقراطي، وإنهاء انقلاب 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. وبدء فترة انتقالية جديدة مدتها 24 شهراً، تقود البلاد لانتخابات حرة ونزيهة.
ورفضت أحزاب سياسية ذات طابع يساري توقيع الاتفاق الإطاري، ومن بينها «الحزب الشيوعي السوداني»، ولجان مقاومة شعبية، واعتبرته «تجريباً للمجرب»، وتعهدت بالمضي قدماً في المقاومة السلمية حتى إسقاط الانقلاب تماماً ومحاكمة قادته، وتكوين حكومة مدنية كاملة.
وكان «حزب البعث»، وهو مكون رئيسي في تحالف «الحرية والتغيير»، قد رفض التوقيع قبيل ساعات من ميعاده، رغم أنه كان مشاركاً بفعالية في المفاوضات التي جرت بشأنه، بل وأعلن خروجه من تحالف «الحرية والتغيير»، والعمل مع شركاء، لم يسمهم، من أجل تكوين كتلة جماهيرية جديدة.
وأصرت المجموعة التي دعمت الانقلاب، والمعروفة باسم مجموعة «اعتصام القصر»، المكونة من حركتي «العدل والمساواة» و«تحرير السودان»، التي انضم إليها مؤخراً نائب رئيس «الحزب الاتحادي الديمقراطي» جعفر الميرغني، وقوى سياسية أخرى، على توقيع الاتفاق كـ«كتلة واحدة»، وهو ما ترفضه المجموعة الموقعة، التي وقعت الاتفاق بأسماء تنظيماتها وليس كتحالفات سياسية.
واستناداً إلى ذلك، نظمت «الكتلة الديمقراطية» منفردة مؤتمراً في القاهرة، برعاية الحكومة المصرية، وهو ما رفض تحالف إعلان «الحرية والتغيير» المشاركة فيه، رغم تلقيه دعوة لحضوره من رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، وأجرت مباحثات استمرت لنحو أسبوع، قالت بنهايته إنها خرجت باتفاق سياسي، ووثيقة دستورية جديدة موازية للاتفاق الإطاري، ومشروع دستور نقابة المحامين الذي اعتبر أساساً للاتفاق الإطاري.
ووفقاً لاتفاق بين تحالف «الحرية والتغيير» والعسكريين، فإن أطراف العملية السياسية هم من اصطلح على تسميتهم «قوى الثورة»، وتضم الأحزاب والتنظيمات التي شاركت في الثورة ضد النظام السابق، وأطراف اتفاق جوبا لسلام السودان، و«قوى الانتقال»، وهي أحزاب سياسية وقوى مدنية رفضت الانقلاب، وتعمل على استعادة الانتقال المدني الديمقراطي. وبناء على اتفاق تحديد أطراف العملية السياسية، أُبقيت أمكنة الرافضين للاتفاق شاغرة، وأُعلن الترحيب بهم متى ما رغبوا في الالتحاق بالعملية السياسية، وما تم أمس جزء من هذا التحديد للأطراف.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

موريتانيا: أحزاب تطالب بـ«مساءلة رادعة» بعد نشر تقرير يفضح الفساد

من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
TT

موريتانيا: أحزاب تطالب بـ«مساءلة رادعة» بعد نشر تقرير يفضح الفساد

من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)

قال حزب «موريتانيا إلى الأمام» إن نشر تقرير المفتشية العامة للدولة لعامي 2024 و2025، يجب أن يشكل «بداية لمساءلة حقيقية»، وألا يتحول إلى مجرد توثيق للاختلالات المنتشرة في موريتانيا دون أثر عملي، مطالباً بتحويل مكافحة الفساد من التقارير والتوصيات إلى «مساءلة فعلية ورادعة».

وثمن الحزب، في بيان صادر عن أمانة الاقتصاد والتنمية، نشر التقرير لأول مرة تطبيقاً للإلزامية الجديدة المعتمدة سنة 2025، معتبراً الخطوة مهمة في اتجاه تعزيز الشفافية، لكنه رأى أن الاختلالات التي كشفها التقرير تستدعي إصلاحاً جذرياً لمنظومة الحكامة، وتسيير المال العام.

وأشار الحزب، الذي يرأسه نور الدين محمدو، في تصريحات نقلتها عدة صحف محلية، إلى أن التقرير سجل صرف مبالغ مقابل أشغال غير منفذة، أو غير مطابقة للمواصفات الفنية، وعدم اقتطاع غرامات التأخير، إضافة إلى زيادات في الفوترة وتبديد أموال عمومية، وإيداع أموال لدى مؤسسات مالية متعثرة.

وانتقد الحزب مستوى المساءلة والمحاسبة، مشيراً إلى إحالة 4 ملفات فقط؛ اثنين منها إلى محكمة الحسابات واثنين إلى النيابة العامة، رغم تكلفتها المالية الكبيرة، كما اعتبر أن العقوبات الإدارية لا تتناسب مع حجم الاختلالات التي رصدتها 28 مهمة رقابية.

وطالب «موريتانيا إلى الأمام» بتمكين المفتشية العامة للدولة من إحالة أخطاء التسيير مباشرة إلى محكمة الحسابات، ودعا إلى مراجعة منظومة الطلبية العمومية، التي قال إنها مسؤولة، وفق التقرير، عن 60 في المائة من الأثر المالي للاختلالات، واسترجاع كامل الأموال المصروفة دون وجه حق، وتشديد العقوبات الإدارية والتأديبية.

كما اقترح الحزب اعتماد آلية تمنع تعيين، أو إعادة تعيين كل مسؤول ثبتت مسؤوليته في اختلالات مالية، أو إدارية موثقة في وظائف مرتبطة بتسيير المال العام والصفقات العمومية، إلى حين تسوية وضعيته القانونية وتنفيذ العقوبات المقررة بحقه.

في سياق متصل، قال النائب البرلماني محمد الأمين ولد سيدي مولود، إن حجب أسماء المسؤولين والمؤسسات الواردة في تقرير المفتشية العامة للدولة بشأن الاختلالات «يسمح بتدوير المفسدين في المناصب».

وأضاف ولد سيدي مولود موضحاً أن نشر التقرير يمثل «خطوة مهمة»، غير أن التستر على أسماء المتورطين يجعل من الممكن إسناد مسؤوليات لهم مستقبلاً، مشيراً إلى أن أشخاصاً وردت أسماؤهم في تقارير محكمة الحسابات سبق أن تم تعيينهم في مناصب، حسب تعبيره.

كما انتقد غياب العقوبات المترتبة على الاختلالات الواردة في التقرير، مشيراً إلى إحالة ملفين فقط إلى النيابة العامة، وملفين إلى محكمة الحسابات.

بدوره، انتقد النائب بيرام الداه اعبيد تقرير المفتشية العامة للدولة لعامي 2024 و2025، معتبراً أنه اكتفى بعرض أرقام الاختلالات المالية، دون الكشف عن المؤسسات والصفقات والمسؤولين المعنيين بها.

المعارض الموريتاني بيرام الداه ولد اعبيد (متداولة)

كما انتقد ولد اعبيد ما وصفه بانتقائية عمليات الرقابة، خصوصاً في قطاعات التعدين والطاقة والصيد، متسائلاً عن مصير الملفات الأربعة المحالة إلى القضاء، وعن المؤسسات والأشخاص المشمولين بالعقوبات الإدارية الواردة في التقرير، مطالباً بالكشف عن مآل العقوبات والملفات القضائية، ووضع آلية لمتابعة استرداد الأموال وتنفيذ توصيات المفتشية، ومؤكداً أنه «ما دامت المسؤوليات مخفية، فلن تكون هناك مساءلة حقيقية».

وعلى صعيد متصل، نظم تحالف «قوى الإنقاذ» المعارض، أمس (الاثنين)، وقفة احتجاجية أمام مقر المفتشية العامة للدولة، انتقد خلالها ما اعتبره قصوراً في أداء المفتشية، مطالباً بالكشف عن أسماء المتورطين في قضايا الفساد.

وخلال الوقفة، أكد عدد من قادة التحالف أن التقرير الأخير أغفل ذكر أسماء المعنيين بالاختلالات، كما اعتبروا أن نطاق التفتيش ظل محدوداً؛ إذ شمل 28 مهمة فقط من أصل 258 جهة مستهدفة.

كما عبّر المحتجون عن استيائهم من تأخر إصدار التقرير، وربطوا بين انتشار الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، مشيرين إلى أن حجم الأموال المختلسة بلغ 23 مليار أوقية، ومتهمين السلطات بحماية الفساد وعدم امتلاك الإرادة الكافية لمكافحته.


سوسة التونسية لتجاوز أزمة العطش بتحلية مياه البحر

إحدى محطات تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف (متداولة)
إحدى محطات تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف (متداولة)
TT

سوسة التونسية لتجاوز أزمة العطش بتحلية مياه البحر

إحدى محطات تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف (متداولة)
إحدى محطات تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف (متداولة)

قال رئيس مشروع محطة تحلية مياه البحر بمدينة سوسة على الساحل التونسي، أمس (الاثنين)، إنها دخلت طور التجربة في وقت تواجه فيه المنطقة والبلاد أزمة عطش ونقص مياه حادة تسببت في اندلاع احتجاجات متواترة.

وأوضح رئيس المشروع، المنصف عمار، للإذاعة الوطنية الرسمية، أن المحطة باتت جاهزة بنسبة 100في المائة، وهي حالياً في طور التجربة.

وتبلغ طاقة إنتاج المحطة 50 ألف متر مكعب يومياً، وهي قابلة للتوسعة لتصل إلى 100 متر مكعب.

يضطر سكان القرى والضيعات لقطع مسافات طويلة للحصول على المياه (رويترز)

ومن المتوقع أن تغطي المحطة، الموجهة أساساً إلى مناطق سوسة والمنستير والمهدية، عند بدء الاستغلال الرسمي، حجم مياه إضافية يقدَّر بنحو 25 في المائة خلال ذروة الاستهلاك، وفق المسؤول.

وتعاني عدة مناطق في تونس، لا سيما جهة المنستير، انقطاعات متكررة تدوم عدة ساعات في شبكات توزيع مياه الشرب، إما بسبب نقص الموارد المائية، وإما لضعف تدفق المياه بسبب أعطاب في الشبكات وتأخر عمليات الصيانة.

وأدت الانقطاعات إلى ارتفاع في أسعار المياه المعلبة، وتفشي عمليات الاحتكار والمضاربة واندلاع احتجاجات غاضبة في عدة مدن.

وقال عمارة إن الدولة التونسية انتهجت مسار البحث عن موارد مائية غير تقليدية، وتوجهت نحو تحلية مياه البحر، بوصفها ضرورة وليست خياراً في ضوء الشح المائي، رغم تكلفتها العالية.

كان البنك الدولي قد أعلن في أبريل (نيسان) الماضي موافقته على تمويل مشروعين ضمن «برنامج الأمن المائي والقدرة على الصمود» لتونس، التي تعاني من ندرة المياه بسبب تواتر مواسم الجفاف وتداعيات التغير المناخي، بتكلفة إجمالية تصل إلى 332.5 مليون دولار أميركي. ويُخصص قسط من التمويل بقيمة 208.5 مليون دولار لتعزيز خدمات مياه الشرب بشكل مستدام لنحو 2.3 مليون تونسي.

ولأن الإجهاد المائي بات يشمل كامل التراب التونسي تقريباً، فقد تقلصت محاصيل الإنتاج الزراعي خلال السنوات القليلة الماضية، وارتفعت تكاليف الإنتاج، مما بات يهدد جدوى الاستمرار في التوجه لبعض المحاصيل التي تتطلب كميات مهمة من المياه. ولضمان مستقبل الفلاحة التونسية وتعزيز صمود المناطق الريفية في وجه التحديات البيئية المتصاعدة، أصبح الوضع يتطلب تعميم تقنيات الري، والحفاظ على البذور المتأقلمة مع الجفاف، وإرساء إدارة أكثر استدامة للموارد.

تونسية تملأ برميلاً بلاستيكياً من المياه التي تجلبها من بئر بعيدة عن قريتها (رويترز)

وبدأت تونس في استخدام تقنية تحلية المياه منذ سنة 1995، من خلال إنجاز محطة لتحلية المياه الجوفية بمدينة قابس، بعد تجربة محتشمة سنة 1983 في جزيرة قرقنة، لكن أكبر إنجاز تحقق عندما دخلت محطة جربة طور الإنتاج في مايو (أيار) 2018 بتكلفة تناهز 200 مليون دينار تونسي.

وبعد تردد طال عقوداً لتوسيع نطاق مشاريع التحلية بسبب ارتفاع قيمة الاستثمار، وتكلفة الماء المنتج، أكدت شركة استغلال وتوزيع المياه في تونس أن اللجوء إلى تحلية المياه «هو الحلّ الوحيد اليوم لتأمين موارد مائية جديدة».


رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)

جمع حوار هو الأول من نوعه رئيس مجلس الشعب الصومالي، عبد القادر محمد نور جامع، والمعارضة في ظل انقسام بالبلاد منذ نحو عامين، إثر خلافات بشأن تطبيق الاقتراع المباشر، وتقليل صلاحيات الولايات، وتمديد فترة الرئاسة والبرلمان حتى منتصف 2027.

وأفادت «وكالة الأبناء الصومالية» الرسمية بأن نور جامع اجتمع مع لجنة من النواب الممثلين للمعارضة بعد غيابها عن انتخاب رئيس للبرلمان قبل نحو أسبوع.

وبحث الاجتماع، الذي عُقد، الأحد، «سبل جعل مجلس الشعب مجلساً موحداً يعمل على إيجاد حلول للخلافات، ويعمل من أجل المصلحة الوطنية، إلى حين انتخاب البرلمان الثاني عشر لجمهورية الصومال الفيدرالية».

واتفق الجانبان على «عقد اجتماعات أخرى بهدف التوصل إلى اتفاق يتيح لهما العمل المشترك».

ويأتي ذلك الحوار تنفيذاً لتعهد أعلنه رئيس مجلس الشعب الصومالي عقب انتخابه في 10 أغسطس (آب) الحالي بـ«التواصل مع النواب المعارضين الذين تغيبوا عن جلسة الانتخابات بسبب الخلافات السياسية».

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية عبد الولي جامع بري أن دخول رئيس مجلس الشعب على خط الحوار مع المعارضة في هذا التوقيت مؤشر سياسي مهم، وليس مجرد مبادرة بروتوكولية؛ إذ تمر الساحة الصومالية «بمرحلة حساسة تتداخل فيها الخلافات حول الانتخابات، والتعديلات الدستورية، والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، إضافة إلى تراجع مستوى الثقة بين الحكومة والمعارضة».

ويوضح أن الأزمة السياسية بدأت تتطلب «دوراً مؤسسياً يتجاوز العلاقة المباشرة بين الحكومة والمعارضة»، مشيراً إلى أن رئيس البرلمان يمتلك، بحكم موقعه، مساحة سياسية يمكن أن يستخدمها لفتح قنوات للحوار، وتخفيف التوتر، وأن دخوله «يُعد رسالة بأن المؤسسات الدستورية ليست جزءاً من الصراع السياسي فقط، وإنما يمكن أن تكون جزءاً من الحل».

وأعرب جامع بري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بإمكانية أن يسهم التحرك في تخفيف حدة الخلاف، خصوصاً إذا نجح في الانتقال من مجرد اللقاءات إلى بناء الثقة بين الأطراف، مضيفاً: «لكن ذلك يتوقف على مدى استقلالية المبادرة، واستعداد الحكومة والمعارضة لتقديم تنازلات متبادلة».

رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور جامع (وكالة الأنباء الصومالية)

وكان «مجلس المستقبل الصومالي» المعارض قد أعلن في بيان بعد إعلان نتائج انتخابات رئيس البرلمان الفيدرالي رفضه وإدانته ما وصفه بـ«الانتخاب المزعوم» لرئيس مجلس الشعب المنتهية ولايته. ورأى المجلس في بيان حينها أن الولاية الدستورية للبرلمان الفيدرالي انتهت يوم 14 أبريل (نيسان) 2026، ومن ثم، لم يعد يتمتع بالشرعية الدستورية والسياسية التي تخوله انتخاب رئيس جديد للمجلس، كما أنه لا يملك صلاحية تمديد ولايته.

ويتمسك النواب الرافضون للمشاركة في جلسات البرلمان بموقفهم حول «انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل الماضي»، ويؤكدون أن مدة ولاية البرلمان محددة بأربع سنوات بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012؛ ولذا فهم غير معترفين بالدستور الجديد الذي سمح بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام حتى منتصف 2027.

ويرى جامع بري أنه إذا اقتصر دور رئيس مجلس الشعب على عقد اللقاءات وتهدئة التصريحات المتبادلة، «فسيكون ذلك أقرب إلى احتواء للأزمة. أما إذا تمكن من صياغة أجندة واضحة للحوار، وتشكيل آلية تفاوض تضم الحكومة والمعارضة والولايات، والوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، فعندها يمكن القول إن رئيس البرلمان يقوم بدور وساطة سياسية حقيقية».