تأكيد إماراتي ـ عراقي على توافق الرؤى حول القضايا المشتركة

السوداني في أبوظبي... ويستعرض مع محمد بن زايد فرص التعاون والعمل المشترك

الشيخ محمد بن زايد خلال استقباله محمد السوداني في أبوظبي أمس (وام)
الشيخ محمد بن زايد خلال استقباله محمد السوداني في أبوظبي أمس (وام)
TT

تأكيد إماراتي ـ عراقي على توافق الرؤى حول القضايا المشتركة

الشيخ محمد بن زايد خلال استقباله محمد السوداني في أبوظبي أمس (وام)
الشيخ محمد بن زايد خلال استقباله محمد السوداني في أبوظبي أمس (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، ومحمد شياع السوداني، رئيس وزراء العراق، أمس (الخميس)، العلاقات وفرص تنمية التعاون والعمل المشترك بين البلدين، وتنويع آفاقه في المجالات جميعها، لما فيه مصالحهما المتبادلة، إضافة إلى عدد من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
واستعرض رئيس دولة الإمارات ورئيس وزراء العراق أوجه التعاون والعمل المشترك في الجوانب الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتنموية، والفرص المتوفرة لتطويرها إلى مستويات أرحب في المجالات التي تتسق مع أولويات البلدين جميعها؛ لتحقيق التنمية والتقدم والازدهار لشعبيهما.
كما استعرض الجانبان عدداً من الموضوعات والملفات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، مؤكدين في هذا السياق توافق رؤى البلدين بشأن عديد من القضايا محل الاهتمام المشترك، وخصوصاً فيما يتعلق بإيجاد تسويات سلمية للنزاعات والأزمات التي تشهدها المنطقة، ودفع المساعي الدبلوماسية التي تسهم في تحقيق تطلعات شعوبها إلى الاستقرار والازدهار.
وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان استقبل السوداني، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى البلاد، حيث أُقيمت له لدى وصوله إلى قصر الوطن في العاصمة أبوظبي، مراسم استقبال رسمية، ثم اصطحبه رئيس الإمارات إلى منصة الشرف، وعُزف السلام الوطني للعراق، بينما أطلقت المدفعية 21 طلقة، واصطفت ثلة من حرس الشرف تحية له.
وتأتي زيارة السوداني إلى الإمارات بعد زيارتين إلى المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة العربية السعودية (المشاركة في القمة العربية ـ الصينية)؛ بهدف تحقيق الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات.
وفي حين بدأ السوداني زيارته إلى دولة الإمارات، كان وزير الحج السعودي توفيق الربيعة وصل إلى بغداد أمس، بهدف تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين في مجالات الحج والعمرة.
ورافق السوداني وفد رسمي كبير يضم نائب رئيس الوزراء وزير التخطيط محمد تميم، ووزير الإعمار والإسكان بنكين ريكاني، ووزير النقل رزاق السعداوي، ووزير الكهرباء زياد علي فاضل.
وتأتي زيارة السوداني إلى أبوظبي بمثابة استمرار للعمل ضمن مبدأ الدبلوماسيّة المُنتِجَة بحثاً عن شراكةٍ مُستدامة لصالح البلدين، وسياسة الانفتاح التي تتبنّاها الحكومة لإرساء دعائم الاستقرار الإقليميّ، فضلاً عن تعزيز التَّعاون عبر مشروعات صناعية وزراعية وتجارية وبناء المشروعات التنمويّة، والاستفادة من الطاقتين البشريّة والطبيعيّة في البلدين.
وطبقاً لمصادر عراقية مطلعة، فإن من المتوقع أن تناقش الزيارة التَّطورات السياسيّة والدبلوماسيّة في المنطقة، ونتائج «قمة بغداد 2» في الأردن لجهة استمرار التركيز على دعم العراق في تجفيف بؤر التَّوتر، وتعزيز الشراكة التّجاريّة وجذب الاستثمارات لمُختلف القطاعات، ومنها الطاقة المُتجدِّدة وإدارة الموانئ، ومراكز الخدمات اللوجيستيّة، والربط الكهربائيّ الحيويّ، وهو ما ينسجم مع أولويات الحكومة وأهدافها لتحقيق التنمية.
كما سيتم خلال الزيارة تبادل الخبرات مع دولة الإمارات في مجالات الحوكمة، والتَّشريعات، وتدريب الجهات المنوط بها مواجهة الفساد في الدولة واسترداد الأموال واسترجاع المطلوبين.
من جهته، يرى مستشار رئيس الوزراء الدكتور حسين علاوي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة السوداني إلى الإمارات ولقاءاته مع القادة فيها، وخصوصاً أنها تأتي بعد نهاية المائة يوم الأولى من عمر حكومته، تعتبر بمثابة «مسار مستدام للشؤون الخارجية العراقية ودعم خطة البرنامج الحكومي في تطوير مستوى التنمية والإعمار في البلاد». وأضاف أن «العراق يحتاج إلى توظيف الخبرة الإماراتية في مجال التحول الرقمي وإدارة النظام الاتحادي، وبرامج خدمة المستثمرين وتطوير قطاع الموانئ والنقل وسواها من الميادين».
وتابع علاوي أن «الزيارة تهدف أيضاً إلى متابعة البحث في الملفات السياسية والاقتصادية والثقافية، ومبادرات دولة الإمارات في دعم المناطق المحررة، وإعمار المناطق التراثية التي تعرض لها تنظيم داعش الإرهابي».
وأشار إلى أن «من بين الملفات التي تتناولها المباحثات، قطاع الطاقة وتجربة الإمارات في هذا الجانب، بالإضافة إلى مسألة محاربة الإرهاب ضمن الحملة الدولية للتحالف الدولي والعلاقات الدفاعية بين البلدين». وأوضح أن «الزيارة تهدف كذلك إلى تعزيز التعاون وتطوير القواسم المشتركة حول القضايا الإقليمية والدولية، حيث يهدف رئيس الوزراء عبر الدبلوماسية المنتجة التي يتبناها، إلى تعزيز العمل العربي المشترك، والخليجي على وجه الخصوص من أجل تطوير وبناء آليات التعاون المستدام؛ لتحقيق الاستقرار في المنطقة وجذب الاستثمارات في الميادين المختلفة».
وأوضح علاوي أن «من المسائل التي سوف يجري بحثها كذلك، ما يتعلق بالنفط في إطار (أوبك)، فضلاً عن الاتفاقيات المشتركة بين الحكومتين العراقية والإماراتية حول المشروعات الكبرى (ميكا بروجكت) في مجالات الكهرباء والنقل والتجارة والموانئ».
أما أستاذ الإعلام الدولي في الجامعة العراقية الدكتور فاضل البدراني فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أهمية هذه الزيارة تكمن في كونها تعطي بعداً قوياً للعلاقات الثنائية بين البلدين على الصُّعد الاقتصادية والسياسية والتجارية والتكنولوجية وذلك لجهة التركيز على زاوية الاستفادة من الخبرات العلمية والتكنولوجيا التي تتميز بها الإمارات».
وأضاف البدراني أن «هذه الزيارة تؤكد رغبة السوداني وحكومته في الانفتاح على العمق العربي، بما يمثل من هذه الناحية إدراكاً حكومياً عراقياً بأن الإمارات منفذ مهم له وللعالم الخارجي، من خلال تسويق قدراته في الثروات، والقدرات البشرية، وتطويرها، كما أنها تشكل استكمالاً لبرنامج السوداني للمحيط العربي وللعالم الخارجي الذي بدأ به منذ توليه رئاسة الحكومة».


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

‏عيّن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي نجليه الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أولاً لحاكم إمارة دبي، وتعيين الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً لحاكم الإمارة، على أن يمارس كلٌ منهما الصلاحيات التي يعهد بها إليه من قبل الحاكم. وتأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم في إمارة دبي، وتوزيع المهام في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد لحاكم دبي ورئيس المجلس التنفيذي. ويشغل الشيخ مكتوم إضافة إلى منصبه الجديد منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية في الإمارات، والن

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
يوميات الشرق الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

سجل الإماراتي سلطان النيادي، إنجازاً عربياً جديداً كأول رائد فضاء عربي يقوم بالسير في الفضاء، وذلك خلال المهام التي قام بها أمس للسير في الفضاء خارج المحطة الدولية، ضمن مهام البعثة 69 الموجودة على متن المحطة، الذي جعل بلاده العاشرة عالمياً في هذا المجال. وحملت مهمة السير في الفضاء، وهي الرابعة لهذا العام خارج المحطة الدولية، أهمية كبيرة، وفقاً لما ذكره «مركز محمد بن راشد للفضاء»، حيث أدى الرائد سلطان النيادي، إلى جانب زميله ستيفن بوين من «ناسا»، عدداً من المهام الأساسية. وعلّق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على «تويتر»، قائلاً، إن النيادي «أول

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

الأردن: الصواريخ والمسيّرات الإيرانية استهدفت منشآت حيوية ولم تكن عابرة

عناصر من الأمن في محيط السفارة الأميركية في عمان (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن في محيط السفارة الأميركية في عمان (إ.ب.أ)
TT

الأردن: الصواريخ والمسيّرات الإيرانية استهدفت منشآت حيوية ولم تكن عابرة

عناصر من الأمن في محيط السفارة الأميركية في عمان (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن في محيط السفارة الأميركية في عمان (إ.ب.أ)

اتهم الأردن، إيران، اليوم (السبت)، باستهداف منشآته الحيوية، مؤكداً أن صواريخها ومسيراتها الـ119 التي أطلقت على الأردن لم تكن عابرة.

وقال مدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري، في مؤتمر صحافي، إن «إيران استهدفت خلال أسبوع أراضي المملكة الأردنية الهاشمية بـ119 صاروخاً وطائرة مسيرة»، مشيراً إلى أن سلاح الجو في القوات المسلحة الأردنية تمكّن من اعتراض وتدمير 108 صواريخ ومسيرات. وأضاف: «الصواريخ والمسيرات التي استهدفت الأردن كانت موجهة على أهداف أردنية بحتة، ولم تكن صواريخ عبور كما يظن البعض»، بل استهدفت «مواقع ومنشآت حيوية داخل الأراضي الأردنية»، وأوضح أن «الاعتداءات الإيرانية طالت أراضي المملكة رغم أن الأردن أبلغ الأطراف المعنية بأنه لن يكون ساحة حرب لأحد وشدد على أن أراضيه لن تكون منطلقاً للهجوم على إيران».

وأكد الحياري أن بلاده «فعلت منذ انطلاق الحرب اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي مع عدد من الدول لتوفير أكبر غطاء جوي يحمي سماء المملكة» دون أن يحدد أسماء هذه الدول.

كما أكّد «رفع مستوى جاهزية القوات المسلحة، ووضع جميع التشكيلات والوحدات تحت الإنذار الفوري، ودعم الوحدات المنتشرة على الواجهات الحدودية، وتعزيز وحدات حرس الحدود بالأجهزة والمعدات والأسلحة اللازمة للتعامل مع الظروف الاستثنائية».

من جهته، أكد الناطق باسم مديرية الأمن العام العقيد عامر السرطاوي، خلال المؤتمر، أنه «تم تسجيل سقوط 207 شظايا في مختلف محافظات المملكة ما أدى إلى إصابة 14 شخصاً بجروح وتسجيل أضرار مادية طالت منازل ومركبات».


سقوط مسيّرات إيرانية في محافظة درعا

صاروخ إيراني سقط في القامشلي بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم 5 مارس الجاري (أ.ف.ب)
صاروخ إيراني سقط في القامشلي بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم 5 مارس الجاري (أ.ف.ب)
TT

سقوط مسيّرات إيرانية في محافظة درعا

صاروخ إيراني سقط في القامشلي بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم 5 مارس الجاري (أ.ف.ب)
صاروخ إيراني سقط في القامشلي بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم 5 مارس الجاري (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران أسبوعها الثاني، أُفيد اليوم السبت بسقوط مسيّرات إيرانية جديدة في ريف محافظة درعا جنوب سوريا.

وأعلن الدفاع المدني السوري عن استجابته لبلاغ عن سقوط مسيّرة على منزل في مدينة جاسم بريف درعا الشمالي وأخرى في بلدة الطيبة شرق درعا، ما أسفر عن أضرار مادية في ممتلكات المدنيين دون تسجيل أي إصابات.

وحذّر الدفاع المدني بشدة من الاقتراب من أي جسم غريب أو حطام قد يسقط نتيجة الأحداث الجارية في المنطقة. وشدد على عدم لمسه وترك التعامل معه لفرق الهندسة أو فرق إزالة مخلفات الحرب والإبلاغ فوراً عن أي بقايا أو مخلفات حرب.

على صعيد آخر، قُتل شخص في بلدة سرغايا التابعة لمنطقة الزبداني بريف دمشق جراء إصابته بشظايا صاروخ إسرائيلي، سقط في جرود سرغايا على الحدود مع شرق لبنان، وفق ما أفادت به مصادر محلية.

رفع علم «حزب الله» في النبي شيت بالبقاع اللبناني اليوم السبت (أ.ف.ب)

جاء ذلك في ظل استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي جبل الخريبات المقابل لجرود سرغايا بعدة غارات جوية. وترافقت الغارات مع عملية الإنزال الإسرائيلي قرب الحدود السورية ـ اللبنانية. وقالت قناة «الإخبارية» السورية، ليل الجمعة ـ السبت، إن طائرات مروحية تابعة للاحـتلال الإسرائيلي حلّقت في سماء الزبداني بريف دمشق قبل أن تغادر باتجاه جبل الشيخ، فيما دوّت في سرغايا وبلودان والزبداني أصوات انفجارات عنيفة.

من جانبه، قال «المركز الدولي للحقوق والحريات» إن قوات إسرائيلية نفّذت عملية إنزال قرب الحدود السورية - اللبنانية، ترافقت مع تحليق مكثف للمروحيات والطائرات الحربية الإسرائيلية في أجواء المنطقة. وعقب عملية الإنزال، اندلعت اشتباكات عنيفة جداً بين مسلحين محليين والقوة الإسرائيلية المتوغلة.


«كورنيش صيدا»... مأوى النازحين من الجنوب

نازحون من الجنوب يحملون أمتعتهم لدى وصولهم إلى مدينة صيدا (أ.ب)
نازحون من الجنوب يحملون أمتعتهم لدى وصولهم إلى مدينة صيدا (أ.ب)
TT

«كورنيش صيدا»... مأوى النازحين من الجنوب

نازحون من الجنوب يحملون أمتعتهم لدى وصولهم إلى مدينة صيدا (أ.ب)
نازحون من الجنوب يحملون أمتعتهم لدى وصولهم إلى مدينة صيدا (أ.ب)

على الرصيف مباشرة، اختارت عائلة نازحة من كفرتبنيت في النبطية أن تفترش الكورنيش البحري في صيدا. عائلة مؤلفة من 10 أشخاص، بينهم خمسة أطفال، قدموا إلى المدينة فور إعلان «حزب الله» إطلاقه الصواريخ من لبنان. يشكو الوالد قائلاً: «لا خيارات بديلة لدينا، وقدرتنا المادية لا تسمح باستئجار منزل مقابل إيجار مرتفع»، هذا في حال توفرت هذه المنازل أصلاً.

«بيت» على الكورنيش

صنعت هذه العائلة سقفاً لها، ببطانية صغيرة موصولة من سور الكورنيش إلى سيارة من نوع «رابيد». وضعوا وسائد وافترشوا الأرض، وباتت لهم مساحة خاصة تؤويهم خلال فترة النزوح، التي لا أحد يعلم كم ستطول، ويقول: «لا ندري إلى متى سنبقى هنا، نحاول قدر الإمكان تجنيب أطفالنا حرارة الشمس اللاذعة نهاراً، والبرودة ليلاً».

عائلات نازحة من الجنوب في الحديقة العامة في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

هذه العائلة هي واحدة من عشرات العائلات التي لا تزال منتشرةً على طول الكورنيش وفي داخل السيارات التي ركنت على جانب الطرقات، يحرصون على البقاء داخل المدينة وفي القرى المجاورة لها. أحدهم أتى برفقة عصافيره، وأخرى جلبت القطة معها، وكثر حملوا ما تيسر من الأمتعة والحاجيات وحتى النرجيلة.

بانتظار «الفرج»

تقول عُلا إنها فضلت خيار الكورنيش على البقاء داخل مراكز الإيواء المكتظة، «لا مقومات حياتية أساسية في المراكز، ينتظر الناس دورهم لدخول الحمام، وتسكن أكثر من عائلة في غرفة صغيرة، أفضل البقاء هنا بانتظار الفرج»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أستخدم المراحيض الخاصة بالمقاهي هنا».

وعُلا سيدة ثلاثينية وأم لخمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و20 سنة، خرجت وعائلتها من منزلها في الشرقية (النبطية) منذ الساعات الأولى لبدء الحرب منتصف ليل الأحد - الاثنين، ولا تزال في مكانها حتى اللحظة. تروي لنا كيف قضت أكثر من 20 ساعة على طريق النزوح: «أرهقنا للغاية أنا وأطفالي، لم يكن الأمر سهلاً علينا، لكن ليس بيدنا حيلة».

نازحون من جنوب لبنان باتجاه بيروت... ويظهر الزحام على مدخل مدينة صيدا الشمالي (أ.ب)

وعن خيار الانتقال إلى أماكن أخرى، تقول: «نبحث عن شقة أو منزل نستأجره في صيدا والجوار، لكننا عاجزون، لا نجد خياراً يناسبنا، فالأسعار المتاحة للاستئجار مرتفعة جداً، وأصحاب العقارات يطلبون دفع أشهر مسبقة، وبعض المناطق تتوجس من تأجيرنا...»، علماً بأن الإيجارات باتت مرتفعة للغاية حتى على مستوى الشقق السكنية غير المفروشة.

مثل عُلا يتمسك كثيرون بالبقاء في صيدا (بوابة الجنوب)، بعضهم يتخوف من النزوح إلى مناطق الشمال حيث تدعو وزارة الشؤون النازحين للتوجه إلى مناطقها لتوفر مراكز الإيواء، مضيفة: «نتجنب التوجه إلى الشمال لأسباب عدة، إذ إضافة إلى التضييق الذي يتعرض لها النازحون، نخاف من فتح جبهة الشمال، إضافة إلى أن مسافة الطريق بعيدة للغاية في حال انتهت الحرب وعُدنا قريباً».

تُحدثنا عُلا عن تجربة النزوح في حرب سبتمبر (أيلول) 2024: «يومها خرجنا من منزلنا إلى منزل أحد أقاربنا في منطقة أنطلياس (بيروت)، وكانت الأمور أكثر سهولة من وقتنا الراهن»، وتختم: «نخاف أن تطول الحرب، وأتمنى أن أعود قريباً إلى منزلي وحياتنا السابقة، أُربي أطفالي ويسترزق زوجي؛ الحرب بشعة للغاية».

مبادرات خجولة

رغم زحمة النازحين في مدينة صيدا، تبدو المبادرات الاجتماعية والمساعدات خجولة أو ربما شبه غائبة. لا يذكر النازحون، خلال حديثنا معهم، أنهم حصلوا على مساعدات حتى اللحظة، خلاف ما كانت عليه الحرب الماضية (سبتمبر 2024).

أطفال نازحون مع عائلتهم يجلسون عند مدخل أحد المباني في مدينة صيدا (أ.ب)

«قدمت سيدة لنا علبة جبن ولبنة ولبن، وقالت لي إنها تتمنى لي سحوراً شهياً»، تقول سيدة أربعينية لـ«الشرق الأوسط»، وتضيف: «يأتي إلينا أفراد يحملون سندويشات ومناقيش ويقولون إنها تقدمة فاعل خير»، لكن حاجة الناس أكبر بكثير مما يظن البعض.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، يقول رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي: «افتتح حتى اليوم 24 مركز إيواء، امتلأت بالكامل، لدينا أكثر من 12 ألف نازح، غير الذين لا يزالون في الشوارع».

عائلة تحمل ما تيسّر لها من الأمتعة في مدينة صيدا التي لجأت إليها هرباً من القصف في جنوب لبنان (أ.ب)

ويضيف: «الاحتياجات المؤمنة لا تتعدى الـ10 في المائة، نحاول تأمين المساعدات الأساسية، كالبطانيات والوسائد والفرش والمواد الغذائية، ولم ننتقل بعد للمرحلة الثانية، لتأمين المياه ومواد التنظيف»، ويختم: «للأسف الوضع جداً صعب ومأساوي للغاية، العائلات لا تزال في الطرقات نحاول توجيه الناس باتجاه الشمال، لا سيما أن رئيس الحكومة ووزيرة الشؤون الاجتماعية أكدا بالأمس على توفر 42 مركزاً في جبل لبنان وجاهزون للاستقبال».