فاضل ثامر: الناقد ناشط ثقافي واجتماعي ومسؤول إلى حد كبير عن مصائر الناس

يرى أن مشروعه النقدي هو تجاوز لمفهوم المنهج

فاضل ثامر
فاضل ثامر
TT

فاضل ثامر: الناقد ناشط ثقافي واجتماعي ومسؤول إلى حد كبير عن مصائر الناس

فاضل ثامر
فاضل ثامر

تعد سيرة ومنجز الناقد العراقي فاضل ثامر سيرة للنقد العراقي المعاصر، حيث يمثّل للأجيال اللاحقة من النقاد في العراق صورة مصغرة لحركة النقد في الفترة الممتدة منذ منتصف الخمسينات، فهو يقف في مقدمة النقاد في المشهد الأدبي العراقي. ولا يمكن كما يقول الناقد شجاع العاني أن نتصور النقد من دون فاضل ثامر، فهو يمتلك مجسات لتناول الموضوعات الأكثر حداثة في النقد العالمي، ويكتب وكأنه معلم يبسط هذه النظريات للقراء...
«الشرق الأوسط» التقت الناقد فاضل ثامر للوقوف عن بعض آرائه في المشهد النقدي العراقي والعربي...
> مسيرتك المهنية تمتد لأكثر من 6 عقود، أثمرت كثيراً من الإنجازات النقدية والإبداعية، ومرّت بكثير من المحطات. أين تقف من كل هذا؟ وما الذي خرجت به من هذه التجربة؟
- تجربتي النقدية هي في الجوهر تجربة بحث عن منهج نقدي قادر على التعامل المرن مع الإشكاليات البنيوية والدلالية والقرائية والنصية والتاريخية للنصوص والخطابات الأدبية. ويمكن القول إن اشتغالي النقدي والثقافي، هو في الوقت ذاته، محاولة لتأسيس مشروع شخصي، نقدي، ثقافي، شامل كواحد من المشروعات النقدية العربية التي يجترحها أصدقائي وزملائي النقاد العرب والعراقيون في هذا المجال. ويشكل مشروعي النقدي - الثقافي هذا تجاوزاً لمفهوم المنهج النقدي، بوصفه فضاءً أوسع، تتعالق فيه رؤى ومواقف ثقافية واجتماعية وحياتية، تقترن بموقعي وموقفي إنساناً وفاعلاً مدنياً واجتماعياً يطمح إلى أن يتماهى مع صورة المثقف العضو الفاعل الذي لا يكتفي بمشروع الكتابة فحسب، بل يشتبك بعمق، كما يذهب إلى ذلك غرامشي، مع إشكاليات عصره ومجتمعه ويتطلع إلى أن يحفر عميقاً في نسيج الواقع ويترك بصمة متواضعة في سفر الثقافة العميق. إنها صورة المثقف الذي يتحمل مسؤولية كل ما يحدث في مجتمعه وعصره، فضلاً عن مكابدة مهمة فك أسرار وشفرات النصوص والخطابات الإبداعية والكشف عن نداءاتها الخفية الثاوية، وإتاحة الفرصة للقارئ ليحقق فعل قراءة استنطاقية حرة ومتسائلة وتأويلية تندمج فيها عمليات الكتابة الإبداعية والنقدية والقرائية في بوتقة واحدة. الناقد، بالنسبة لي، ليس مجرد موظف تكنوقراط في خدمة مؤسسة النص والقراءة، كما أنه ليس مجرد قارئ عادي، أو وسيط بين النص والقارئ، إنه بدرجة أكبر مبدع، يضارع إبداعه الأديب بذاته، والنقد كما ذهب إلى ذلك رولان بارت هو لغة ثانية تضارع لغة الإبداع، أو هو خطاب على خطاب. والناقد مفكر وناشط ثقافي واجتماعي، مسؤول إلى حد كبير عن مصائر الناس. فهو مطالب بأن ينجز، بالفعل الثقافي والمهني والنقابي والفكري، مهمات تتعدى حدود الوظيفة الفنية والإبداعية للكتابة النقدية، إلى مشاركة في قيادة الفعل الثقافي والاجتماعي المغيّر، وإلى الإسهام في إنارة وعي القاري، بما يجعله فاعلاً ومسؤولاً هو الآخر عن قضايا عصره ومجتمعه.

> ولماذا اخترت النقد ميداناً أساسياً لتجربتك الأدبية؟
- في بداياتي الكتابية جربت كتابة الشعر والقصة القصيرة والرواية، لكني وجدت في داخلي ميلاً جارفاً إلى الكتابة النقدية. وكنت أشعر بأن صرامتي النقدية والمنهجية كانت تمارس تأثيراً قامعاً على نزعتي الإبداعية والسردية. كان عقلي الكتابي يتشكل نقدياً وأحسست بميل جارف إلى النقد، تماماً مثل الإحساس بالحب الأول الذي يقصي كل تجربة حب جديدة، وهكذا اتجهت إلى النقد، ورحت أطور أدواتي المنهجية والرؤيوية وأطيل التأمل في المتغيرات الذوقية والفنية وفي حساسية القارئ الجديد. ومع أني كتبت نقداً للقصة القصيرة والرواية والشعر الحر وقصيدة النثر والمسرح والفن التشكيلي والسينما، إلا أن عشقي تعمق نحو النقد الروائي، ونقد الشعر. كتبت في مجلة الشباب و«الحياة الجامعية» وفي بعض الصحف والمجلات، أواخر الخمسينات، عدداً من المقالات النقدية التي لم أجمعها للأسف، ولم أحتفظ بأصولها. وقد أصدرت خلال هذه الفترة أكثر من 10 كتب نقدية.

> هل يمكن أن نتعرف على المكونات الأولى لتكوينك الثقافي ومرجعياتك النقدية والمنهجية التي أسهمت في بلورة ما أسميته بمشروعك النقدي؟
- بدأت الكتابة الأدبية، وتحديداً النقدية، عندما كنت طالباً في المرحلة الثانوية في منتصف خمسينات القرن الماضي حيث بدأت بالنشر في عدد من الصحف المحلية آنذاك. ومع أني كنت قد جربت أغلب ضروب الكتابة الشعرية والقصصية، فضلاً عن الترجمة، فإني وجدت في نفسي ميلاً جارفاً لكتابة النقد الأدبي. وبدا الأمر بالنسبة لي وكأنه شكل من أشكال الحب الجارف الذي لا يقاوم. وعندما دخلت قسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب في العام 1957، كان ينظر لي من خلال كتاباتي النقدية المتواضعة المبكرة كواحد من الأدباء الشبان الذين كانوا يتحلقون حول القاصين الكبيرين عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي في مقهى البرازيلي في شارع الرشيد ببغداد، بصحبة أدباء شبان أمثال غازي العبادي وباسم عبد الحميد حمودي وعبد الرزاق رشيد ونزار عباس وخضير عبد الأمير وغيرهم. العامل الحاسم في نضجي النقدي كان يتمثل في دراستي الجامعية للغة الإنجليزية؛ حيث درست نماذج وتجارب روائية ومسرحية ونقدية حديثة في اللغة الإنجليزية، كان لها أفضل الأثر في توجيه خطاي لاحقاً إلى رحاب الثقافة العالمية. لقد كان الجو الثقافي والأدبي الذي أعقب ثورة «14 تموز»، وظهور عدد كبير من الصحف والمجلات السياسية والأدبية، وتأسيس اتحاد الأدباء العراقيين، برعاية شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري عام 1959، من العوامل المساعدة في تهذيب ثقافتي وتوجهاتي الأدبية والنقدية وتركيزي على قراءة الأعمال الأدبية العراقية والعربية والعالمية.
> ما أهم ملامح منهجك النقدي والمراحل التي مرّ بها؟
- حاولت في المقدمة الاستهلالية لكتابي النقدي الموسوم «الصوت الآخر... الجوهر الحواري للخطاب الأدبي» أن أبلور ملامح منهجي النقدي تحت عنوان «نحو رؤيا نقدية سوسيو - شعرية جديدة» حاولت فيها المزاوجة بين منظورين نقديين متعارضين، هما المنظور النصي الداخلي، بما فيه من توجهات جمالية ولسانية، وشكلانية أحياناً، والمنظور السياقي الخارجي، بما ينطوي عليه من جذور سوسيولوجية وآيديولوجية وتاريخية. وبالتأكيد كنت قد أفدت من تعرفي على الاتجاهات الحداثية، وما بعد الحداثية، ومنها اتجاهات النقد الثقافي والسيميائي والقرائي والتأويلي ودراسات ما بعد الكولونيالية والنسوية، لإعادة تشكيل منهجي النقدي، وسط تحديات الانبهار بالاتجاهات الجديدة والخشية من ضياع الهوية النقدية، واستنساخ تجربة الآخر بطريقة عشوائية أو انتقائية ملفقة. وبالتأكيد لم أكن الناقد العربي الوحيد الذي وجد نفسه أسير دوار المناهج والمصطلحات النقدية والمعرفية المتدفقة بلا توقف. وبالنسبة لي، قررت أن أتعامل معها برؤية نقدية واعية. فلا إفراط ولا تفريط. فالمنهجيات الجديدة أمدتني بأدوات للتحليل والتفكيك والتأويل والقراءة، لا يمكن لي تجاهلها أو تجاوزها، وفي الوقت ذاته لا يمكن لي الانغماس في متاهتها كلياً. ومن الجانب الآخر، لا يمكن أن أتناسى مسؤوليتي بوصفي إنساناً ومثقفاً عضوياً يتحمل مسؤوليات تاريخية واجتماعية وأخلاقية تجاه الآخر والمجتمع، ولا يمكن لي أن أتجاهل الجوهر الاجتماعي للظواهر والأعمال الأدبية، التي لا يمكن لها أن تكون مجرد بنى لسانية، أو القبول بمقولة جاك دريدا الذي يرى أنه «لا شيء خارج النص».
وشخصياً، أعدّ تلك المقدمة بمثابة «مانفيستو» نقدي شخصي، ولكنه غير نهائي، لأنه كان يبلور رؤيتي النقدية حتى مطلع التسعينات؛ حيث شهدت السنوات التي أعقبت ذلك التاريخ تعديلات وتنقيحات مهمة على رؤيتي النقدية تلك.
وقد أشرت في ذلك «المانفستو» إلى أن مقاربة النص هذه التي يمارسها الناقد العراقي، في منحاه الجديد، إنما تسهم بهذا المعنى في إنتاج معرفة اجتماعية محددة، إلا أنها معرفة من نوع خاص متجسدة داخل النص. كما أشرت إلى أن الخطاب الأدبي صوغٌ جمالي لا يشير إلى صوت قائله، أو وجهة نظره فقط، بل يشير إلى صوت الآخر بوصفه حواراً بين طرفين.
> في ضوء منهجك النقدي، ما الذي تراه في الخطاب النقدي السائد؟
- الخطاب النقدي هو محطة لالتقاء الأصوات والرؤى في فضاء مشترك، وهي رؤى وأصوات تتعايش وتتقاطع في آن واحد، ولكل منها، كما يذهب إلى ذلك ميخائيل باختين، حياته الخاصة التي تكسب الخطاب الأدبي هذه النزعة التعددية الديمقراطية الخصبة التي يتسم بها كل خطاب خلاق. إن الناقد عندما يبدأ اشتغاله بالنص للكشف عن شعريته أو أدبيته أو أنساقه وشفراته وحمولاته المعرفية، فهو من جانب آخر لا يقف أمام هذا النص بوصفه وثناً قائماً بذاته، كما تفعل بعض المقاربات الشكلانية والنصية المحاثية، بل بوصفه نتاجاً معرفياً واجتماعياً مكتنزاً، له القدرة لتحقيق المتعة الجمالية والحفر عميقاً في الواقع الاجتماعي وفي الوعي الإنساني في آنٍ واحد. وكنت بهذا أرفض النظرة المحاثية للنص، التي نلمسها عند بعض الشكلانيين والبنيويين، والتي تكتفي بكشف المستويات اللسانية والأدبية أو الشعرية والسيميولوجية للنص، بل كنت أسعى لاستكناه الخيوط السرية التي تشد النص إلى سياقه الخارجي وتميط اللثام عن الأنساق الاجتماعية والآيديولوجية الثانوية في النص.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
TT

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما أظهرته التحقيقات.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد بدأت محكمة بريطانية النظر في القضية التي وقعت العام الماضي، في 10 يناير (كانون الثاني) 2025 في بمدينة بروسبير بولاية تكساس؛ حيث لقيت لوسي هاريسون (23 عاماً)، من بلدة وارينغتون في مقاطعة تشيشاير البريطانية، حتفها على يد والدها، بعد أن أصابها برصاصة في صدرها.

وكانت الشرطة الأميركية قد حققت في الواقعة بوصفها شبهة قتل غير متعمد، إلا أن هيئة محلفين كبرى في مقاطعة كولين رفضت توجيه اتهام جنائي إلى والدها، كريس هاريسون.

وبدأت جلسة تحقيق في وفاة لوسي في محكمة تشيشاير كورونر؛ حيث كشف صديقها سام ليتلر «المشادة الكلامية الحادة» التي نشبت حول ترمب الذي كان يستعد وقتها لولايته الثانية رئيساً للولايات المتحدة.

وقال ليتلر الذي سافر إلى الولايات المتحدة مع لوسي لقضاء العطلة، إنها كانت تنزعج باستمرار من حديث والدها عن امتلاكه سلاحاً نارياً.

واستمعت المحكمة أيضاً إلى شهادة تفيد بأن كريس هاريسون الذي انتقل إلى الولايات المتحدة عندما كانت ابنته طفلة، كان قد خضع سابقاً للعلاج من إدمان الكحول.

واعترف كريس هاريسون الذي لم يحضر جلسة التحقيق، في بيانٍ أرسله إلى المحكمة بأنه انتكس يوم إطلاق النار، وأنه شرب نحو 500 ملِّيلتر من النبيذ الأبيض.

وقال ليتلر إنه في صباح يوم الحادث، سألت لوسي والدها خلال الجدال حول ترمب والاتهامات بالاعتداء الجنسي التي سبق أن وجهت إليه، كيف سيكون شعوره لو كانت هي ضحية اعتداء جنسي، فأجاب بأن لديه ابنتين أخريين تعيشان معه، ولن يؤثر الأمر عليه كثيراً، ما تسبب في حزنها وصعودها إلى الطابق العلوي.

وتابع قائلاً إنه في وقت لاحق من اليوم، وقبل نحو نصف ساعة من توجهه هو ولوسي إلى المطار، اصطحبها والدها إلى غرفة نومه في الطابق الأرضي. وبعد نحو 15 ثانية، سُمع دوي إطلاق نار.

وأشار ليتلر إلى أنه هرع إلى الغرفة، ليجد لوسي ملقاة على الأرض بينما كان والدها يصرخ في حالة ارتباك.

وأفاد كريس هاريسون في بيانه بأنه كان يشاهد مع ابنته تقريراً إخبارياً عن جرائم الأسلحة النارية، عندما أخبرها أنه يملك مسدساً، وسألها إن كانت ترغب في رؤيته.

وأضاف أنهما دخلا غرفة النوم ليريها مسدس «غلوك» نصف آلي، من عيار 9 ملِّيمترات، كان يحتفظ به في خزانة بجانب السرير، لافتاً إلى أنه اشتراه قبل عامين لأنه أراد توفير شعور الأمان لعائلته.

وقال: «بينما كنت أرفع المسدس لأريها إياه، سمعت فجأة دوياً هائلاً. لم أفهم ما حدث. سقطت لوسي على الفور».

وأفاد هاريسون بأنه لا يتذكر ما إذا كان قد وضع إصبعه على الزناد أم لا.

وأوضحت ضابطة شرطة أميركية في شهادة مكتوبة للمحكمة، أنها لاحظت رائحة الكحول تفوح من أنفاس الأب يوم الحادث، بعد استدعائها إلى المنزل عقب إطلاق النار.

كما أظهرت كاميرات المراقبة شراءه عبوتين من النبيذ في وقت سابق من اليوم.

وفي بيان صادر عن محاميته، أكد كريس هاريسون أنه «يتقبل تماماً» عواقب أفعاله.

وأضاف: «لا يمر يوم دون أن أشعر بثقل هذه الخسارة، وهو ثقلٌ سأحمله طوال حياتي».

من جانبها، قالت الأم جين كوتس إن ابنتها كانت «شخصية نابضة بالحياة».

وأضافت: «كانت تهتم بالآخرين، وكانت شغوفة بكل ما تفعل، وتحب النقاش في الأمور التي تؤمن بها».

وقد رُفعت الجلسة على أن تُستأنف اليوم (الأربعاء)؛ حيث من المتوقع أن تصدر قاضية التحقيق خلاصة استنتاجاتها.


قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.


الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».