تشكيل مجلس سعودي لتحولات الاقتصادات المستدامة

متحدثو «ليب» يؤكدون أن المملكة باتت وجهة استثمارية عالمية في قطاع التكنولوجيا

توقيع اتفاقية ثلاثية لتشكيل مجلس استشاري للتحولات الاقتصادية المستدامة خلال مؤتمر «ليب» أمس (واس)
توقيع اتفاقية ثلاثية لتشكيل مجلس استشاري للتحولات الاقتصادية المستدامة خلال مؤتمر «ليب» أمس (واس)
TT

تشكيل مجلس سعودي لتحولات الاقتصادات المستدامة

توقيع اتفاقية ثلاثية لتشكيل مجلس استشاري للتحولات الاقتصادية المستدامة خلال مؤتمر «ليب» أمس (واس)
توقيع اتفاقية ثلاثية لتشكيل مجلس استشاري للتحولات الاقتصادية المستدامة خلال مؤتمر «ليب» أمس (واس)

في الوقت الذي تم الإعلان عن تشكيل أول مجلس استدامة استشاري سعودي للاقتصادات المستدامة، دعا رؤساء تنفيذيون لشركات تقنية عالمية إلى قيمة الاستثمار في التعليم والتدريب ورعاية المواهب وتنمية الكفاءات لرفع مستوى كفاءة التحول التقني في العالم، وتحقيق الاستفادة المثلى من تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة في تلبية الحاجة الدولية إلى نمط جديد من القيادة وإدارة الموارد وحماية البيئة، فيما أكد متحدثون تحول السعودية إلى وجهة استثمارية مهمة في القطاع التقني وتوفر الفرص النوعية الواعدة.
وأعلنت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار في السعودية، وشركة «مايكروسوفت»، عن تشكيل «مجلس الاستدامة»؛ للاستجابة لتحولات الاقتصادات المستدامة، وذلك ضمن التزام المملكة بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتطلعات رؤيتها الطموحة 2030 في مجالات التخطيط، وتأسيس البنية التحتية، وتطوير السياسات والاستثمار، وذلك على هامش أعمال المؤتمر التقني الدولي «ليب 23» أمس.
وقال رئيس المدينة الدكتور منير الدسوقي، إن تأسيس «مجلس الاستدامة» يتماشى مع مبادرتَي ولي العهد «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060، وقيادة موجة جديدة من الاستثمارات السعودية الخضراء ذات الطبيعة الاقتصادية المستدامة في كل المجالات والأنشطة.
وأكد الدسوقي أن مجلس الاستدامة سيعمل على تعزيز الابتكار وبناء الشراكات من خلال تحفيز أصحاب المصلحة لضمان تحقيق أهداف المملكة وتطلعاتها في هذا الاتجاه وريادتها على مستوى خريطة التنافسية العالمية.
من جانبه، أوضح رئيس شركة «مايكروسوفت العربية» المهندس ثامر الحربي، أن المجلس سيساعد المؤسسات على تحويل أعمالها وزيادة الإنتاجية ودفع الابتكار وإدارة عمليات أكثر استدامة، وذلك من خلال تقديم مناقشات المائدة المستديرة للقادة، والتقارير ذات العلاقة، وتحفيز البحث العلمي الأساسي من خلال البحث والتطوير والابتكار، وفعاليات هاكاثون الذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف حل القضايا الملحة للمؤسسات المشاركة.
وسيؤدي المجلس دوراً محورياً في تمتين أواصر التعاون بين رواد القطاعين العام والخاص محلياً ودولياً، حيث سيشارك أعضاء المجلس في اجتماعات نصف سنوية؛ لتبادل أفضل الممارسات واتخاذ قرار بشأن الخطوات المستقبلية.
ويعد «مجلس الاستدامة»، الذي تم إعلانه على هامش أعمال المؤتمر التقني الدولي (LEAP)، منصة استشارية تجمع أصحاب المصلحة الأساسيين في قطاعات الصناعة والأوساط الأكاديمية والهيئات الحكومية والخبراء الدوليين، لتيسير اجتماعات وتبادل المعرفة بصورة منتظمة بين القادة.
من جانب آخر، قال سيبي غورناني الرئيس التنفيذي لشركة «تيك ماهندرا» الرائدة عالمياً في حلول تكنولوجيا المعلومات، إن هذا عصر التعامل مع السعودية بعد أن ارتفعت القدرة التنافسية للبلاد، مما جعل لدى الجميع الرغبة في التعامل معها، والاستثمار فيها في الفرص المتوفرة، لا سيما في القطاع التقني الواعد.
وأضاف غورناني، خلال جلسة في اليوم الثاني لمؤتمر «ليب» الدولي، أن لديه أعمالاً متعددة في 19 دولة، تجعله يسافر باستمرار حول العالم، جعلت لديه رؤية واضحة أن السعودية واعدة بالاستثمارات التقنية في عدد من المجالات، وعلى رأسها مجال الطاقة والبيئة، لافتاً إلى أن الأمير محمد بن سلمان لديه خطة واضحة لمواجهة التحديات وبناء شراكات واسعة في مجال الأتمتة والابتكارات والهندسة البشرية.
وأضاف: «نحن فخورون بشراكتنا مع السعودية، ورؤية أعداد ضخمة في مؤتمر (ليب) تدل على أن عملية التحول الرقمي حقيقية وجادة، الأمر الذي يؤكد الحاجة لحِزم من الاستثمار في دعم المشاريع التقنية، في ظل الفرصة الواسعة للنمو في السعودية».
وختم غورناني بالحديث عن محركات النجاح في التحول التقني، مشيراً إلى أن التعليم هو محرك النجاح الأول، لتلبية حاجة الطلاب في التدريب على التقنية، وقال إن الموهبة لا تكمن في حجم الأعداد بل في المضمون والقدرات النوعية التي تحتاج إليها الصناعة التقنية الضرورية لعالم اليوم.
من جانبه، قال راجيف راماسوامي، الرئيس التنفيذي لشركة «ناتانيكس»، إن السعودية أطلقت رؤية ملهمة وجريئة تقود تحولات اجتماعية واقتصادية كبيرة وتوظّف التقنية لخدمة الإنسانية.
وقال: «لدينا أكثر من 250 عميلاً في السعودية، بين جهات حكومية وتجارية، نركّز في العمل معهم على المفهوم الإنساني للتقنية، ومن ذلك تجربتنا مع وزارة التعليم في السعودية، التي قامت بتحديث البنية التحتية الرقمية بشكل كامل، لتقديم تجربة طلابية وتعليمية مختلفة، كما لدينا جهات صحية سعودية قامت بتوظيف تقنياتنا لتحسين تجربتهم في التشخيص والتداوي وإدارة الوقت، وقدموا تجربة ثرية لإنقاذ حياة المرضى بوتيرة أكثر فاعلية وكفاءة».
وأشار راماسوامي إلى أن هذا يحدث في ظل «رؤية السعودية 2030» التي ضاعفت من دور الفاعل التقني في جهود الدولة للتحول وبناء مرحلة وطنية جديدة، لبناء أمة طموح وحكومة شفافة، حيث قام وزراء الحكومة السعودية بعمل الكثير من الجهود لزيادة كفاءة كياناتهم، والمضيّ في بناء اقتصاد متنوع بعيد عن الموارد النفطية وحدها، وجذب المواهب وزيادة كفاءة التعليم.
وقال فالغون كومبالي، الرئيس التنفيذي لشركة «آب - غراد»، إن التحديات التي فرضتها أجواء جائحة «كوفيد - 19» على بيئة الأعمال ما زالت قائمة حتى اليوم، وعلى الرغم من أنه كان وقتاً مناسباً لبناء تجربة التعليم الافتراضي، وتسارع رحلة التحول للتعليم والعمل عن بُعد خلال ظروف الجائحة العالمية، فإن هناك تحديات على مستوى تمويل البرامج التعليمية، وتحولات في التشريعات لملاءمة التحول الكفء إلى التقنية، وإن العالم يمر بمرحلة من اكتشاف وجهات نظر الشركاء في بناء منظومات عمل وتعليم متكاملة. وأضاف: «لمسنا تحولاً في مسائل التعليم المتطور تقنياً، نحن نستكشف أنواعاً جديدة من التعليم عن بُعد الذي تطور بشكل كبير وأبعد من توقعاتنا، ولتحقيق نتائج أفضل نحتاج إلى بناء شراكات واسعة لدعم هذا التحول بكفاءة عالية».
وأشاد كومبالي بما لمسه في السعودية من حماس وشغف كبير لفهم وتبني تكنولوجيات كبيرة، وبالفرص الكبيرة المتاحة للاستثمار في التكنولوجيا لتغطية احتياجات مجالات الصناعة والتعليم والصحة وقطاعات خدمية ولوجيستية أخرى.
من جانبه قال مدثر شيخة، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لتطبيق «كريم»، إن السعودية تعد واحدة من كبرى مناطق الفرص في العالم، مستطرداً: «هناك تغييرات كبيرة وفرص سانحة لتطوير الخدمات وللتحسن المستمر وجذب المواهب ورؤوس الأموال، لتمكين التغيير بشكل أفضل».
وقال شيخة إن هناك تحديات كبيرة لدى الشركات الناشئة في القطاع الرقمي، وخلال السنوات الثلاث الماضية تركز الكثير من جهود رواد الأعمال على الاقتصاد الرقمي، ودعم النظام البيئي، مضيفاً: «لدينا شغف كبير في هذا المجال، نحتاج معه إلى سياسات كبيرة تتبناها الحكومات في هذه المنطقة لدعم هذا الشغف، وبناء عناصر دعم، وتوفير منصة استثمار تخص المناطق الأكثر احتياجاً، وتوفير تسهيلات وسياسات رسمية وحكومية داعمة، وتسهيل توظيف قدرات الأذكياء والمواهب كعنصر مهم لدعم عملية الانتقال الكفء إلى التقنية».
من جهته، قال تشيب باوسيك الرئيس التنفيذي لـ«تو يو إنك»، إن العالم موعود بمليار وظيفة متاحة في المنطقة التي تنتمي إليها السعودية، بسبب تغيرات التكنولوجيا والتوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي.
وزاد: «الشراكات بين القطاعين العام والخاص تعطي فرصة أكبر للنجاح في مجالات التعليم وتوفير المنصات الملائمة لمساعدة الناس على الوصول إلى خدمات وإمكانات التكنولوجيا المتقدمة، وتوطين التقنية في البلدان، لأن القدرات المحلية هي أساس نجاح كل بلد».
وقال باوسيك إن الظروف التي عرفها العالم مؤخراً أثبتت الحاجة إلى التعلم بشكل مستمر لصالح التطوير، والتوسع في التعاون الدولي لضمان نجاح رحلة «الرقمي»، لا سيما خلال الأوقات الصعبة، وذلك بالاعتماد على بناء القدرات المحلية، ثم الانتقال إلى التنظيم الدولي وتوفير كل أسباب نجاح المستقبل الواعد للقطاع الرقمي.


مقالات ذات صلة

خاص كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

خاص «الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)

بعد الأمر السامي... السعودية تحفّز الشركات على استيراد المنتجات اللبنانية

بدأت الحكومة السعودية رسمياً تحفيز قطاعها الخاص لاستيراد البضائع والمنتجات اللبنانية...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جزء من أعمال «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية (الشركة)

«سالك» السعودية تدمج «كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية في «أولام الزراعية»

أعلنت «سالك»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن دمج «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية ضمن شركة «أولام الزراعية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» المهندس صالح الرشيد (واس)

«برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة يستقطب استثمارات تتجاوز 4.3 مليار دولار

جرت ترسية 7 مواقع ضمن الحزمة الثانية من «برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عبر استثمارات تطويرية تتجاوز 16.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (مكة المكرّمة )

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
TT

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة، مدفوعة بانتعاش الطلب في أوروبا، وهو ما عوّض استمرار ضعف المبيعات في أميركا الشمالية.

وسلّمت الشركة 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، بزيادة تقارب 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة بفارق كبير متوسط توقعات المحللين البالغ 402.776 سيارة، وفق بيانات «فيزيبل ألفا».

ويشير هذا الأداء إلى أن نشاط «تسلا» الأساسي في صناعة السيارات بدأ يستعيد زخمه بعد عامين متتاليين من تراجع المبيعات السنوية، ما يوفر للشركة دعماً مالياً لمواصلة استثماراتها الضخمة في تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي، وهما يمثلان المحرك الرئيسي لتقييمها السوقي البالغ نحو 1.6 تريليون دولار.

وتتوقع الشركة إنفاق أكثر من 25 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال عام 2026، مقارنة بـ8.5 مليار دولار العام الماضي، لتمويل توسعة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وزيادة إنتاج البطاريات، وتصنيع مركبة «سايبَر كاب» ذاتية القيادة، إلى جانب تطوير روبوت «أوبتيموس».

وقال سيث غولدشتاين، كبير محللي الأسهم في «مورنينغ ستار»، إن «النمو الكبير في أوروبا هو المحرك الرئيسي لأداء (تسلا) حالياً، في حين لا تزال المبيعات في الولايات المتحدة منخفضة، وإن كان التراجع أقل من الانخفاض الذي تشهده سوق السيارات الكهربائية الأميركية بشكل عام، في حين تسجل الصين نمواً محدوداً».

أوروبا تقود التعافي

وجاء انتعاش مبيعات «تسلا» في أوروبا بعد التراجع الحاد الذي شهدته العام الماضي، والذي ربطه محللون جزئياً بالمواقف السياسية للرئيس التنفيذي إيلون ماسك. وساعد على التعافي أيضاً استمرار الحوافز الحكومية لشراء السيارات الكهربائية، وتسارع تحول أساطيل الشركات نحو المركبات الكهربائية، وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب تراجع حدة المقاطعة التي واجهتها الشركة في بعض الأسواق الأوروبية.

وفي المقابل، أنتجت «تسلا» 451.758 سيارة خلال الربع الثاني، في حين تجاوزت التسليمات الإنتاج بأكثر من 28 ألف سيارة، ما سمح للشركة بخفض المخزون المتراكم لديها خلال الربع الأول.

كما واصلت مبيعات السيارات المصنعة في الصين تحقيق نمو هذا العام، مدعومة بإطلاق النسخة المحدثة من «موديل واي»، رغم المنافسة الشديدة من شركة «بي واي دي» وغيرها من الشركات الصينية.

استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي

وتواصل «تسلا» توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تعمل على تطوير برنامج القيادة الذاتية الكاملة في أوروبا، رغم أن الخدمة لا تزال متاحة في عدد محدود من الدول، في حين يتوقع محللون توسعها خلال الأشهر المقبلة بما يعزز الطلب على سيارات الشركة.

كما وسعت الشركة عمليات سيارات الأجرة الذاتية بعد إطلاق خدمة تجارية محدودة في مدينة أوستن الأميركية خلال يونيو، في حين أكد ماسك أن الشركة تعتزم تسريع انتشار الخدمة خلال عام 2026.

ومن المنتظر أيضاً زيادة إنتاج مركبة «سايبَر كاب»، وهي سيارة ذاتية القيادة بالكامل لا تحتوي على عجلة قيادة أو دواسات، في وقت لاحق من العام الحالي.

ورغم النتائج القوية، تراجعت أسهم «تسلا» بنحو 2 في المائة في تعاملات الخميس، بعدما كانت قد ارتفعت بنحو 12 في المائة منذ بداية الأسبوع؛ إذ رأى محللون أن جزءاً كبيراً من التفاؤل كان قد انعكس بالفعل على سعر السهم قبل إعلان بيانات التسليمات.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها المالية للربع الثاني في 22 يوليو (تموز)، بعد إغلاق الأسواق، وسط ترقب المستثمرين لمزيد من التفاصيل بشأن الإنفاق الاستثماري، وخطط التوسع في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية.


«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)

فتحت هيئة السوق المالية السعودية باب استقبال طلبات الترخيص لممارسة أعمال سوق السلع والمعادن في المملكة، في خطوة استراتيجية تستهدف تعزيز البنية الأساسية للقطاع المالي، وزيادة الأدوات الاستثمارية المتاحة وتنويع منتجاتها بما يتواكب مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأوضحت الهيئة أن فترة استقبال الطلبات ستمتد لـ123 يوماً، تنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأشارت إلى أنها تستهدف منح ترخيص واحد فقط خلال هذه الفترة، بما يتناسب مع هيكل السوق المالية الحالية ويضمن استقرارها ويعزز ثقة المستثمرين.

وسيكون التركيز الأساسي في المرحلة الحالية على نشاط التداول في «سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن»، مما يسهم في رفع جاذبية السوق المحلية ومكانتها العالمية.

وبيّنت الهيئة أن هذا الإجراء يأتي تماشياً مع تعديلات نظام السوق المالية الصادرة في سبتمبر (أيلول) 2019، وإلحاقاً باعتماد لائحة أسواق ومراكز إيداع الأوراق المالية الصادرة في يوليو (تموز) 2022. ودعت الجهات المهتمة والمؤهلة للتقدم بطلباتها عبر النموذج المخصص ووفق الاشتراطات التنظيمية.

ويرى مراقبون أن إطلاق سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن يتيح للشركات والمستثمرين أدوات مالية متقدمة للتحوط ضد تقلبات الأسعار العالمية، وهو أمر بالغ الأهمية لقطاعات الصناعة والتعدين والطاقة المتنامية في المملكة.

وتتزامن هذه الخطوة مع الجهود الكثيفة التي تبذلها السعودية لتحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية. ووجود سوق مالية محلية لتداول هذه المعادن يمنح المملكة عمقاً تسعيرياً وسيادياً كمركز إقليمي لتجارة السلع. كما يعزز هذا التنظيم من جاذبية السوق المالية السعودية (تداول) أمام رؤوس الأموال الأجنبية والصناديق السيادية الدولية، عبر تقديم فئات أصول جديدة (Asset Classes) تتجاوز الأسهم والسندات التقليدية، مما يرفع من كفاءة تدفق السيولة وعمق حوكمة السوق.

كانت مجموعة «تداول» السعودية قد استحوذت على نحو ثلث بورصة الخليج للسلع، المعروفة سابقاً باسم «بورصة دبي للسلع» عام 2024.


ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
TT

ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)

دخلت بغداد وأنقرة في سباق مع الزمن لصياغة اتفاقية استراتيجية جديدة لنقل النفط، مع قرب انتهاء الموعد النهائي للاتفاقية التاريخية المبرمة عام 1973 في 27 يوليو (تموز) الحالي.

وفي هذا الصدد، انطلقت في أنقرة مباحثات رفيعة المستوى قادها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، مع وفد عراقي ضم نواب وزيرَي الخارجية والنفط، لبحث صيغة بديلة للاتفاقية الحالية، وسط رفض تركي قاطع لطلب بغداد تمديد العمل بالبنود الراهنة لعام إضافي.

وتمارس أنقرة ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط «كركوك - جيهان» إلى طاقته الاستيعابية القصوى البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بالتدفقات الضئيلة الحالية التي لا تتجاوز 180 ألف برميل، مهددة بوقف الصادرات فوراً بحلول نهاية الشهر في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مع بقاء القرار النهائي بيد الرئيس رجب طيب إردوغان.

أزمة التحكيم

وترى أنقرة أنه لا جدوى من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم الدولي في باريس، وتطالب باتفاق شامل يمتد من 5 إلى 10 سنوات، ويتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم تعويضية عن أي طاقة استيعابية غير مستخدمة.

وتأتي هذه الضغوط بعد أزمة توقف الخط في مارس (آذار) 2023 جراء قرار غرفة التجارة الدولية الذي ألزم تركيا بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار، وهو التوقف الذي كبّد العراق خسائر تجاوزت 23 مليار دولار قبل استئناف الضخ جزئياً أواخر العام الماضي.

وقال بيرقدار عبر حسابه على منصة «إكس» إنه التقى كبار ​المسؤولين في وزارتَي النفط والخارجية العراقيتين، في أنقرة الأربعاء، لمناقشة التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك خط أنابيب النفط الخام بين العراق وتركيا الذي يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان، الواقع في ولاية أضنة في جنوب البلاد.

وضم الوفد العراقي نائب ⁠وزير الخارجية حسين بحر ‌العلوم، ونائب وزير ‌النفط ناصر عزيز ​جبار، وسفير ‌العراق في أنقرة ماجد اللجماوي.

فرص جديدة للتعاون

وأوضح بيرقدار أن المحادثات ركزت بشكل خاص على خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، إلى جانب مناقشة فرص أوسع للتعاون الشامل في قطاعات الغاز الطبيعي والكهرباء. وأشار إلى تطلع أنقرة للعمل عن كثب مع الحكومة العراقية الجديدة، لرفع كفاءة البنية التحتية الحالية للطاقة، ودعمها عبر إنشاء وصلات ربط جديدة ومبتكرة.

وفي سياق رؤية أنقرة الجيوسياسية للمنطقة، أكد الوزير التركي أن بلاده لا تختزل مشروع «طريق التنمية» المشترك في كونه مجرد ممر تجاري لنقل البضائع، بل كـ«مسار استراتيجي متكامل للطاقة» من شأنه تعزيز أمن الإمدادات الإقليمية وتنشيط حركة التجارة البينية، مشدداً على أن الشراكة في هذا الملف تكتسب أهمية بالغة لضمان استقرار أسواق الطاقة في المنطقة.

اجتماع تركي - عراقي في إسطنبول حول مشروع «طريق التنمية» شارك فيه وزراء من قطر والإمارات عبر الفيديو كونفرانس (وزارة النقل والبنية التحتية التركية)

ويشمل مشروع «طريق التنمية» طريقاً برياً وخط سكة حديدية يمتدان من العراق إلى تركيا وموانئها، ويبلغ طوله داخل العراق نحو 1200 كيلومتر، ويهدف إلى نقل البضائع بين دول الخليج وأوروبا.

وكشفت مصادر تركية عن رفض تركيا تمديد الاتفاقية الخاصة بتصدير النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان وفق البنود الحالية التي أُقرت عند توقيعها في 27 يوليو عام 1973.

وأعلن رئيس شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو)، علي نزار، أن الحكومة أبلغت تركيا باقتراح التمديد، لضمان استمرار المناقشات المتعلقة بمستقبل خط الأنابيب دون انقطاع.

وترى أنقرة أنه «لا فائدة ⁠من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم»، وتطالب بتوقيع اتفاقية جديدة، مقترحة آلية لضمان الاستخدام الكامل لخط الأنابيب، وخيارات أخرى، مثل تمديده إلى جنوب العراق.

ويعد ميناء جيهان منفذاً حيوياً لتصدير ‌النفط العراقي؛ إذ يتأثر ‌ميناء البصرة النفطي الرئيسي بإغلاق مضيق هرمز منذ ‌بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي، كما تأثر بالهجمات الإسرائيلية في ‌العام الماضي.

ضغوط تركية

وكانت تركيا أوقفت تدفقات النفط في مارس 2023 بعد أن أمرتها غرفة التجارة الدولية في باريس بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار عن تصدير حكومة إقليم كردستان العراق النفط بشكل غير مصرح به عبر خط الأنابيب في الفترة من عامَي 2014 إلى 2018، لكن تركيا أكدت عدم مخالفة الاتفاقية، وأن لها تعويضات مستحقة على العراق بمبلغ 1.4 مليار دولار.

وقالت تركيا إن خط الأنابيب أصبح جاهزاً منذ أواخر عام 2023 لاستئناف التدفقات، بعد إصلاح بعض الأعطال.

وكان خط الأنابيب، الذي توقف تدفقه في عام 2023، يوفر إمدادات يومية تبلغ 450 ألف برميل من النفط، وتشير التقديرات إلى أن توقف صادرات النفط إلى تركيا تسبب في خسائر اقتصادية للعراق تزيد على 23 مليار دولار.

واستؤنفت التدفقات عبر خط الأنابيب في أواخر العام الماضي، لكن هناك قضية تحكيم ثانية تغطي الفترة من 2018 وما بعدها، وقضية معروضة أمام محكمة أميركية تتعلق بتنفيذ قرار التحكيم.

خط أنابيب كركوك - جيهان (إعلام تركي)

وأفادت تقارير بأن الجانب التركي يمارس ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط كركوك - جيهان ليعمل بكامل طاقته الاستيعابية البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بمعدلات تدفق ضئيلة للغاية لا تتجاوز حالياً 180 ألف برميل يومياً.

وتسعى تركيا، خلال المفاوضات الجارية حالياً، إلى إبرام اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تمتد ما بين 5 و10 سنوات، وتتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم مالية تعويضية مقابل أي طاقة استيعابية غير مستخدمة أو مهدرة في خط الأنابيب طوال فترة التعاقد.

وحسب مسؤولين أتراك، فإنه حال وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وعجز الطرفين عن صياغة الاتفاقية الجديدة، قبل نهاية الشهر الحالي، فإن أنقرة قد تتجه لمطالبة العراق بوقف تدفقات النفط عبر الخط فوراً.

ولفتت المصادر في الوقت ذاته إلى أن القرار النهائي في هذا الملف سيبقى بيد الرئيس رجب طيب إردوغان، سواء بوقف التدفقات أو منح العراق مهلة جديدة إلى حين التوصل لاتفاق.