تضامن عربي ودولي واسع مع ضحايا المأساة

ولي العهد السعودي يؤكد لإردوغان وقوف المملكة إلى جانب تركيا... مستشفى ميداني إماراتي... وفرق إنقاذ أميركية وأوروبية

طفل أنقذ من تحت الأنقاض في تركيا (أ.ب)
طفل أنقذ من تحت الأنقاض في تركيا (أ.ب)
TT

تضامن عربي ودولي واسع مع ضحايا المأساة

طفل أنقذ من تحت الأنقاض في تركيا (أ.ب)
طفل أنقذ من تحت الأنقاض في تركيا (أ.ب)

أعربت أمس دول عربية وأجنبية عن تضامنها مع تركيا وسوريا عقب الزلزال المدمر الذي ضربهما وتسبب في سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى.
وأجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قدّم خلاله التعازي له ولشعب تركيا وأهالي ضحايا الزلزال، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل، مؤكداً وقوف السعودية ومساندتها لتركيا لتجاوز هذه الكارثة الطبيعية.
من جانبه، أعرب الرئيس اردوغان عن شكره وتقديره لولي العهد على ما عبر عنه من مشاعر أخوية نبيلة، مقدراً وقوف المملكة إلى جانب بلاده في هذا الظرف الصعب.
وكانت السعودية قد أعربت، في بيان لوزارة خارجيتها، عن تضامنها ومواساتها وتعازيها لدولتي سوريا وتركيا جراء الزلزال المدمر الذي ضربهما، مبينة أنها تتابع عن كثب مجريات الأحداث التي وصفتها بـ«المؤسفة». وقالت الخارجية السعودية في البيان: «تتابع المملكة العربية السعودية عن كثب مجريات الأحداث المؤسفة في كلٍ من جمهورية تركيا، والجمهورية العربية السورية، إثر الزلزال الذي أسفر عن وفيات وإصابات».

يحمل جثة ضحية في قرية بمحافظة إدلب قرب الحدود مع تركيا (أ.ب)

وعبرت عن «تضامن المملكة العربية السعودية ومواساتها وتعازيها للأشقاء في سوريا وتركيا، وتمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل».
وفي ردود الفعل، أعرب الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عن التضامن الكامل مع الشعبين السوري والتركي في هذا المصاب الكبير. بينما وجَّه أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه، نداءً عاجلاً إلى الدول الأعضاء في المنظمة والمؤسسات الإنسانية للمنظمة والشركاء الدوليين، لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لدعم ضحايا الزلزال في كل من تركيا وسوريا.
ومن العاصمة السعودية الرياض، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، عن تعازيه في ضحايا الزلزال الذي وقع في تركيا وسوريا. وأكد البديوي تضامن ووقوف دول «التعاون الخليجي» مع الشعبين السوري والتركي، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل.
في السياق ذاته، أكدت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أن المملكة لم تتأثر بالهزة الأرضية التي حدثت في تركيا صباح أمس بقوة 7.7 درجة على مقياس ريختر، مشيرة إلى أن ذلك يعود إلى «بعد المسافة ما بين موقع الزلزال والحدود السعودية التي تبلغ أكثر من 1000 كيلومتر».

إنقاذ طفلة من مبنى مدمر في بلدة جندريس بريف عفرين في محافظة حلب السورية أمس (أ.ف.ب)

وبيّن طارق أبا الخيل المتحدث الرسمي للهيئة أن سبب الهزة الأرضية يعود إلى الحركة التكتونية النشطة لصدع الأناضول بجنوب شرقي تركيا، وهو صدع نشط زلزالياً بسبب الإجهادات التكتونية الناجمة عن تصادم الصفيحة العربية مع الصفيحة الأوراسية بمنطقة جبال طوروس جنوب شرقي تركيا.
السفارة السعودية في تركيا بدورها، أكدت عدم تلقيها أي بلاغات عن وجود سعوديين بمناطق الزلزال، لافتة إلى أنها تتابع مع السلطات التركية للتأكد من عدم وجود مواطنين في المناطق المتضررة، وتدعو المواطنين الموجودين في مناطق الزلزال لاتخاذ الحيطة والحذر، والتواصل معها على الرقم المخصص للطوارئ.
علمياً، يفسر الدكتور علي عشقي أستاذ علم البيئة في جامعة الملك عبد العزيز الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا بقوله: «هذه من المناطق الزلزالية المعروفة، وهي التي تلتقي فيها الصفائح التكتونية، وعادة لا تنتقل من منطقة لأخرى».
وأوضح عشقي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المناطق تشمل كلاً من «تركيا، وسوريا، والأردن، والبحر الأحمر، وخليج عدن، والمنطقة الشرقية بالسعودية، وإيران»، مبيناً أن الزلازل «دائما ما تحدث عن حواف الصفائح التكتونية».
وأشار عشقي الذي حذر من حدوث الزلزال الحالي قبل نحو 11 عاماً إلى أن الدراسات العلمية حول الدورات الزلزالية وحركة الصفائح كشفت عن حتمية تصادم أو تباعد أو انزلاق هذه الصفائح على بعضها.

مبنى مدمر جراء الزلزال في بلدة جندريس بريف عفرين في محافظة حلب السورية أمس (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «كثيراً من الخبراء حذروا من حدوث الزلازل في الدول الواقعة على حافة تصادم الصفائح التكتونية أو انزلاقها، وأهمية مراعاة كود الزلازل في المباني (...)، كما أن الدورة الشمسية الباردة التي تمر بها الكرة الأرضية لها ارتباط بحدوث الزلازل، ومن تداعياتها أن اللب الداخلي للأرض بدأ يتباطأ ويتوقف وينعكس».
أستاذ علم البيئة في جامعة الملك عبد العزيز حذر من أن «السنوات العشرين المقبلة سوف تشهد تغيرات كبيرة من حرائق غابات وزلازل كما تفيد الدراسات العلمية». وتابع: «كان بالإمكان تقليل عدد الضحايا في تركيا وسوريا لو أخذتا بمنطق العلم وعملتا كود الزلازل، أو بناء مساكن من مواد خفيفة».
وأوضح عشقي أن «اليابان يحدث فيها زلازل أقوى من هذا الذي حصل في تركيا وسوريا، لكن المباني مبنية وفقاً لكود الزلازل، ولذلك الخسائر تكون محدودة».
وأفاد بأن مشكلة الزلازل تحدث على فترات طويلة، وهناك ضرورة للاحتياط للأجيال المقبلة.

انتشال مصاب من بين أنقاض مبنى في بلدة جندريس بريف عفرين في محافظة حلب السورية أمس (أ.ف.ب)

من جهتها، أعلنت الإمارات عن توجيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس البلاد بإنشاء مستشفى ميداني وإرسال فريقي بحث وإنقاذ، إضافة إلى إمدادات إغاثية عاجلة، إلى المتأثرين من الزلزال في تركيا وسوريا، لتستفيد منها الأسر في المناطق الأكثر تأثراً بتداعيات الزلزال.
وقالت وكالة أنباء الإمارات (وام) إن الإمدادات تأتي في إطار العلاقات التي تجمع الإمارات بتركيا وسوريا، وضمن الدور الإنساني الذي تقوم به الدولة في إغاثة المحتاجين والمتضررين من الكوارث المختلفة.
وأكدت الإمارات تضامنها مع البلدين، إثر الزلزال الذي أسفر عن وقوع ضحايا ومصابين.
وفي السياق نفسه، بعث الشيخ محمد بن زايد برقيتي تعزية إلى الرئيس بشار الأسد والرئيس رجب طيب إردوغان، كما بعث الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس البلاد رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي برقيتي تعزية مماثلتين.وأعلنت الجزائر، من جهتها، تضامنها مع سوريا وتركيا، عارضة تقديم «المساعدة في كل ما من شأنه التخفيف من حدة وآثار هذه المأساة الأليمة»، بحسب ما قال الرئيس عبدالمجيد تبون.
في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي جو بايدن على تويتر: «طلبت من أجهزتي أن تواصل متابعة الوضع من كثب بالتنسيق مع تركيا وتقديم كل المساعدة الضرورية أياً كانت». وأعلن البيت الأبيض لاحقاً ارسال فورق انقاذ إلى تركيا وسوريا.
وفعّل الاتحاد الأوروبي «آلية الحماية المدنية» الخاصة به وتمت «تعبئة فرق من عشر دول أعضاء بشكل عاجل»، وغادر الفريقان الهولندي والروماني بالفعل، حسب بيان صادر عن المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز ليناركيتش.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده «مستعدة لتوفير مساعدة عاجلة للسكان»، فيما أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان توجه 139 فرداً من عمال الإنقاذ التابعين للأمن المدني إلى تركيا. كما سيغادر إليها (اليوم) الثلاثاء نحو ثلاثين متطوعاً من جمعية «أجهزة الإطفاء للطوارئ الدولية»، ومقرها فرنسا.
وأعلن المستشار الألماني أولاف شولتس في تغريدة أن «ألمانيا سترسل المساعدات بالتأكيد».
وتنوي إيطاليا «وضع عناصر الحماية المدنية في التصرف» حسب تغريدة لوزير خارجيتها أنتونيو تاجاني.
وقدمت المجر مساعدات مماثلة. وقال وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس في تغريدة إن بلاده «حشدت على الفور أفراداً ومسيرات» متوجهة إلى ملطية (تركيا) حيث يقع مركز المساعدة الدولية. وأضافت مدريد أن 85 من رجال الإنقاذ سيغادرون إلى تركيا.
وفي بولندا، أعلن وزير الداخلية ماريوس كامينسكي إرسال «76 من عناصر الإطفاء وثمانية كلاب إنقاذ».
ووعدت اليونان من جهتها بـ«توفير كل قواتها» لمساعدة تركيا، حسب رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس الذي اتصل بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وكانت أثينا التي تربطها علاقات متوترة بجارتها ومنافستها الإقليمية، قد أعلنت بالفعل إرسال نحو عشرين رجل إطفاء ومساعدات إنسانية.
وأكدت السويد، وهي دولة أوروبية أخرى تواجه توترات دبلوماسية مع أنقرة، على لسان رئيس وزرائها أولف كريسترسون أنها «كشريك لتركيا ومكلفة برئاسة الاتحاد الأوروبي... مستعدة لتقديم مساعداتها».
وفي المملكة المتحدة كتب رئيس الوزراء ريشي سوناك في تغريدة أن «المملكة المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة بأي طريقة ممكنة».
ثم أعلن وزير الخارجية جيمس كليفرلي عن «مساعدة فورية» مع إرسال 76 من رجال الإنقاذ والمعدات والكلاب إلى تركيا.
ونقلت وكالة الأنباء السويسرية نقلاً عن وزارة الخارجية السويسرية أنه سيتم نشر نحو 80 خبيراً في الإسعافات الأولية في تركيا.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده التي تمزقها الحرب «مستعدة لتقديم المساعدة الضرورية» لتركيا، وحتى «إرسال مجموعة كبيرة من المنقذين»، حسب تغريدة لوزير الخارجية دميترو كوليبا، على موقع تويتر.
وأشار الرئيس فلاديمير بوتين إلى أن بلاده «أرسلت عمال إنقاذ» إلى سوريا وتركيا، على ما أعلن الكرملين بعد اتصال هاتفي مع نظيريه التركي رجب طيب إردوغان والسوري بشار الأسد.
وقالت الوكالة الصينية الرسمية للمساعدات الخارجية إنها على اتصال بالسلطات التركية والسورية مؤكدة أنها «مستعدة لتقديم مساعدات إنسانية طارئة».
وقررت الهند إرسال «فرق بحث وإنقاذ وفرق طبية على الفور إلى جانب معدات الإغاثة» على ما أعلنت السلطات في بيان.
وفي وقت سابق، كتب رئيس الوزراء ناريندرا مودي في تغريدة أن بلاده «مستعدة لتقديم كل مساعدة ممكنة» لتركيا، علاوة على تقديم «المساعدة والدعم» إلى «الشعب السوري».
وتلبية لطلب أنقرة، سترسل اليابان «فريق إغاثة لحالات الكوارث... استجابة للاحتياجات الإنسانية»، وفق بيان رسمي صادر عن طوكيو.
من جهته، أعلن الرئيس إبراهيم رئيسي أن إيران مستعدة لتقديم «مساعدة فورية للدولتين الصديقتين».
وأعلنت أذربيجان، الدولة الشقيقة لتركيا، إرسال 370 عنصر إنقاذ على الفور، حسب الوكالة الرسمية.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن «فرقنا على الأرض لتقييم الاحتياجات وتقديم المساعدة»، مضيفاً في بيان: «نعوّل على المجتمع الدولي لمساعدة آلاف العائلات المنكوبة جراء هذه الكارثة. عدد كبير منها في حاجة عاجلة إلى المساعدة الإنسانية في مناطق يصعب الوصول إليها».
وفي تغريدة قال فيليبو غراندي، رئيس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن الوكالة الأممية «مستعدة قدر الإمكان لتقديم المساعدة الطارئة للناجين عبر فرقها الموجودة على الأرض».
وفي تل أبيب، أعلنت إسرائيل ارسال طواقم إنقاذ للمساعدة في أعمال الإنقاذ لضحايا الزلزال المدمر في تركيا. كما أعلنت نيتها ارسال كميات من المساعدات الإنسانية والطبية إلى سوريا بناء على طلب «رسمي» تلقته من سوريا، وهو أمر نفته دمشق.


مقالات ذات صلة

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.


الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.


هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.