الأجهزة الحكومية السعودية تعلن تحولاتها الرقمية في «ليب 23»

إطلاق منصة تقنية تجمع 26 جهة لتكامل الخدمات وتبادل المعلومات

وزيرا «الطاقة» و«الاتصالات» يحضران إبرام مذكرة تفاهم بين الوزارتين مع شركة «ضوئيات المتكاملة» (واس)
وزيرا «الطاقة» و«الاتصالات» يحضران إبرام مذكرة تفاهم بين الوزارتين مع شركة «ضوئيات المتكاملة» (واس)
TT

الأجهزة الحكومية السعودية تعلن تحولاتها الرقمية في «ليب 23»

وزيرا «الطاقة» و«الاتصالات» يحضران إبرام مذكرة تفاهم بين الوزارتين مع شركة «ضوئيات المتكاملة» (واس)
وزيرا «الطاقة» و«الاتصالات» يحضران إبرام مذكرة تفاهم بين الوزارتين مع شركة «ضوئيات المتكاملة» (واس)

انهمرت الأجهزة الحكومية والخاصة في السعودية بإعلان تحولاتها الرقمية ومشروعاتها التحولية التقنية، خلال أول أيام انطلاق أعمال المؤتمر الدولي «ليب 23» الذي تحتضنه العاصمة الرياض تحت عنوان «نحو آفاق جديدة»، ويعد أكبر تجمع عالمي لقطاع التقنية والرقمنة.

منصة الربط
وأطلق الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، منصة رقمية مختصة بتقديم عدد من الخدمات للأفراد والمؤسسات والقطاعات الحكومية، وتهدف إلى تسهيل ممارسة الأعمال، ودعم قنوات التواصل الرقمية مع مجتمع الأعمال بإجراءات سهلة وواضحة، من خلال تحسين كفاءة القطاع الحكومي، وزيادة جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين عن طريق التحول الرقمي، وتحسين تجربة المستخدم بإتمام المعاملات إلكترونياً، وحوكمة قطاع الطاقة بالرقابة، بالاستفادة من التقنيات الناشئة والتحول الرقمي، بما يحقق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».
ويأتي إطلاق المنصة بعد الانتهاء من الربط التقني مع 26 جهة حكومية لتكامل الخدمات وتبادل المعلومات؛ إذ ستُمكن من الحصول على خدمات إصدار التراخيص والتصاريح لاستيراد وتصدير المنتجات البترولية، والاستعلام عن الأراضي، وتقديم طلبات تخصيص الطاقة، وتراخيص الشبكات وأنابيب الغاز، وتأهيل محطات الوقود، والبلاغات والشكاوى. كما تسهم في تعزيز الشفافية من خلال تطوير الإجراءات والآليات الخاصة بتراخيص وتصاريح الطاقة بشكل عام، وتسريع التجاوب مع المستفيدين، ورفع مستوى رضاهم عبر تسهيل الخدمات، وطرق الوصول إليها، وسرعة معاجلة الطلبات والبلاغات والشكاوى بشكل آلي ومؤتمت، كذلك سينتج عنها بناء قاعدة بيانات دقيقة حول المستفيدين من قطاع البترول والغاز، وتخصيص موارد الطاقة.

ألياف ضوئية
ووقعت وزارتا «الطاقة»، و«الاتصالات وتقنية المعلومات»، وشركة «ضوئيات المتكاملة»، مذكرة تفاهم لتحقيق التكامل في الجهود لتطوير البنية التحتية الرقمية والاتصالات والتقنيات، لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030» في هذا المجال. وتشمل مجالات التعاون تمكين وتسريع التوسع بنشر شبكات الألياف الضوئية الهوائية امتداداً لنجاح تجارب الكيبل الهوائي في المناطق البعيدة، بما يخدم التوجهات الاستراتيجية في التوسع في تقديم خدمات النطاق العريض فائق السرعة في جميع أنحاء السعودية، وبما يتسق مع الخطط طويلة المدى لنشاط الكهرباء، وتمكين الاستثمارات المتعلقة بتطوير وبناء مراكز البيانات الكبرى وإنشاء وتشغيل محطات الإنزال وسعات الكابلات الدولية في نطاق مشاريع الشركة.

منصة «التأهيل»
من جانبه، دشّن وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي، منصة التأهيل والتوجيه الاجتماعي، كما شهد توقيع 4 اتفاقيات للوزارة مع عدد من الشركات المختصة؛ تضمنت تحسين تجربة المستفيد باستخدام التقنيات الأصيلة للأجهزة الذكية، والابتكار الرقمي وتعزيز التجربة الرقمية، وتطوير أطر عمل ومنهجيات لتحقيق التميز في التحول الرقمي، وتحسين أداء منصات التواصل الاجتماعي ومعايير العناية بالمستفيدين.
وأوضح وكيل الوزارة للتأهيل والتوجيه الاجتماعي، الدكتور عبد الله الوهيبي، أن المنصة تهدف إلى تحسين وتسهيل الحصول على الخدمات المقدمة للفئات المستفيدة منها، وتعمل كنقطة التقاء وحلقة وصل بين الوزارة والمراكز المختلفة ومختلف المستفيدين، مبيناً أنها تهدف أيضاً إلى بناء السجل الاجتماعي لهم، وحوكمة الخدمات المقدمة، وخفض معدل الاعتماد على زيارتهم للفروع، وتحسين فاعلية وكفاءة مراكز الرعاية والمراكز الأهلية، من خلال 121 خدمة مؤتمتة.

وزير الموارد البشرية خلال إطلاق منصة التأهيل والتوجيه الاجتماعي (الشرق الأوسط) 

«التسجيل الإلكتروني»
من جانب آخر، دشّن وزير التعليم يوسف البنيان، خدمة «التسجيل الإلكتروني» الخاصة بالطلبة المستجدين في المرحلة الابتدائية، مؤكداً حرصهم على مواكبة التقنيات وتعزيز الحوكمة في جميع المراحل الدراسية من بداية المرحلة إلى نهايتها، إضافةً إلى تعزيز الشراكة بين الوزارة ومؤسساتها التعليمية وأولياء أمور الطلبة من خلال هذه الخدمة، إلى جانب التعامل مع القطاعات أصحاب العلاقة الأخرى فيما يخص المدارس، سواء كان في التخصيص أو هيئة الحكومة الرقمية أو غيرها.
وتُساعد «التسجيل الإلكتروني» أولياء الأمور في تسجيل أبنائهم بالمرحلة الابتدائية إلكترونياً في المدارس المحددة؛ وفقاً لبيانات عناوينهم الوطنية المسجلة لدى الجهات الرسمية، مع ضمان توفير فرص عادلة لتسجيلهم واستيعابهم من خلال المفاضلة، وتطبيق اعتماد المعايير المناسبة، إضافةً إلى تحسين خطة التوسّع في المدارس، ومعرفة وتحديد الاحتياج الفعلي للمعلمين. وتقوم بالتعرّف على الطلبة بمجرد بلوغهم السن النظامية للالتحاق بالمرحلة الابتدائية من خلال الربط الإلكتروني مع بيانات المستفيدين المسجلة في الجهات ذات العلاقة، وفق حوكمة دقيقة ودخول آمن من خلال النفاذ الوطني الموحد.

هوية جيومكانية
إلى ذلك، دشّنت الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية هويتها البصرية الجديدة التي تحمل المظهر الحديث للهيئة وجهودها في بناء منظومة الأعمال الجيومكانية بوصفها الجهة الوطنية المسؤولة عن تنظيم القطاع والتصوير المتعلق بأعماله في المملكة. وتعتمد الهوية أساس تبسيط العناصر البصرية للشعار، وتمثل رؤيتها ورسالتها وأهدافها التي تسعى إلى تحقيقها، بما يجسد اهتمامها في توفير البيانات الجيومكانية وفق أفضل الممارسات والمواصفات والمعايير الدولية، وتلبية حاجة الجهات، والقطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية والأفراد.

أطلقت «هيئة المساحة والمعلومات الجيومكانية» تطلق هويتها البصرية الجديدة في مؤتمر «ليب 23» (واس)

برامج ومبادرات
وتقدم الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) عدداً من البرامج والمبادرات التي أطلقتها، ولها دور في تعزيز ريادة المملكة في المجال، كما تستعرض دورها كممكِّن تقني للجهات الحكومية؛ تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030».
وتبرز شركة الإلكترونيات المتقدمة، منتجاتها المبتكرة في مجالات المدن الذكية، والحلول الذكية، وحلول الأمن السيبراني، والجيل الجديد من الخدمات المدارة، إضافة إلى حلول الصحة الإلكترونية. وأوضح رئيسها التنفيذي المهندس زياد المسلّم، أنّها تسعى لتأكيد التزامها بدعم الاقتصاد السعودي، وتعزيز تبني التقنيات المتقدمة والحلول الذكية التي من شأنها الإسهام في ازدهار البلاد ونجاحها، متطلعاً لبحث فرص التعاون والشراكة مع الجهات المشاركة في المؤتمر من القطاعين العام والخاص من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب أبرز ما توصل إليه خبراؤها في قطاعات الدفاع والفضاء، والاتصالات وتقنية المعلومات، وأعمال الطاقة، والأمن.
ومن المقرر استعراض مركز عمليات الأمن السيبراني التابع للشركة، والمخصص للمراقبة واكتشاف وعزل التهديدات المتعلقة بالأمن السيبراني، وإدارة المنتجات الأمنية، وأجهزة الشبكة، والخوادم، وأنظمة الأمان، وبيانات تقنية المعلومات للمنشآت. كذلك تقديم الجيل الثاني من الخدمات المدارة وأنظمة الحوسبة السحابية، وآخر ما توصلت إليه التقنية في منصات الاختبار الشاملة للرعاية الصحية، وحلول إنترنت الأشياء، وصمام البيانات الذي يوفر أقصى درجات الحماية للبيانات والشبكات الحساسة والمعزولة في قطاعات معينة.


مقالات ذات صلة

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل

زينب علي (الرياض)

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.