صفقات كثيرة وأموال ضخمة... هل خطة تشيلسي ستؤتي ثمارها؟

ما يفعله النادي اللندني في سوق الانتقالات يثير الجدل ولا يبدو أنه يخضع لنهج مدروس

صفقات كثيرة وأموال ضخمة... هل خطة تشيلسي ستؤتي ثمارها؟
TT

صفقات كثيرة وأموال ضخمة... هل خطة تشيلسي ستؤتي ثمارها؟

صفقات كثيرة وأموال ضخمة... هل خطة تشيلسي ستؤتي ثمارها؟

أنفق تشيلسي في عهد ملاكه الأميركان الجدد بقيادة الرئيس تود بوهلي، نحو 500 مليون جنيه إسترليني منذ الصيف الماضي على صفقات لاعبين جدد منها 300 مليون خلال فترة الانتقالات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، لكن لا يبدو أن شيئاً تحسن، فقد ظهرت المشكلات نفسها في تعادل الفريق السلبي مع فولهام مساء الجمعة.

بوهلي مالك تشيلسي عقد 16 صفقة جديدة كلفت النادي 500 مليون إسترليني (رويترز)

حجم الأموال التي تم دفعها جعل الرؤوس تدور من هول ما تسمع، وبعيداً عن كون الفريق يواجه خطر انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف، يرى المشككون أن إنفاق 500 مليون جنيه إسترليني على 16 صفقة جديدة لن يصب في مصلحة الفريق! ومع أول اختبار للصفقات الجديدة عاد سؤال هل هناك خطة مدروسة للقيام بذلك أم أن الأمر برمته عبارة عن تصرف غير عقلاني بالمرة؟ من المؤكد أن بذخ الأندية الإنجليزية خلال فترة الانتقالات الأخيرة قد جعل من السهل على بقية لاعبي كرة القدم احتقار الدوري الممتاز، الذي أصبح يفعل كل شيء من أجل أن يجلب جميع اللاعبين الموهوبين وأصحاب الخبرات الكبيرة والمديرين الفنيين من جميع أنحاء أوروبا، حتى ولو جازف نادٍ مثل تشيلسي بقواعد اللعب المالي النظيف.

تشيلسي ضم مودريك بضعف ما عرضه آرسنال (رويترز)

لكن في أعقاب قيام تشيلسي بكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ كرة القدم البريطانية من خلال التعاقد مع لاعب خط الوسط الأرجنتيني إنزو فرنانديز من بنفيكا مقابل 106.8 مليون جنيه إسترليني في وقت متأخر من اليوم الأخير لفترة الانتقالات الشتوية، لا توجد أي إشارة على أن تشيلسي على وشك التوقف عما يقوم به. وصرح أشخاص قريبون من الملاك الجدد، الذين استحوذوا على النادي خلفاً لرجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش، بأن إدارة تشيلسي الجديدة لن تتوقف قريباً عما تفعله، فالمال موجود بكثرة، وإدارة النادي تعاقدت مع عدد من اللاعبين بموجب عقود تمتد لثماني سنوات كاملة، وبالتالي هناك رغبة من جانب تود بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» في وضع خطة طويلة الأمد لبناء فريق قوي مهما كانت النفقات.

فوفانا (يسار) صفقة جديدة يعقد تشيلسي عليها الآمال (أ.ف.ب)

ومن الواضح أن بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» لا يخجلان على الإطلاق من إفساد سوق انتقالات اللاعبين. ومن الواضح أيضاً أنهما درسا قواعد اللعب المالي النظيف جيداً، ووجدا طريقة للتحايل عليها من خلال توزيع قيمة الصفقات الهائلة على عقود طويلة. لقد سمح لهم ذلك بالتعاقد مع الأرجنتيني إنزو فرنانديز في صفقة قياسية، ورغم أن الكثيرين يرون أن الإنفاق بهذا البذخ سيؤدي إلى كارثة مالية محققة، فإن مسؤولي النادي اللندني يبدو أنهم لا يرون ذلك على الإطلاق، فهناك شعور بالثقة والسعادة، خاصة بعد التفوق على آرسنال في معركة التعاقد مع الأوكراني ميخائيلو مودريك. وجاءت هذه الصفقة بعد وقت قصير من القرار الغريب بدفع 8.8 مليون جنيه إسترليني مقابل استعارة البرتغالي جواو فيليكس من أتليتكو مدريد لمدة ستة أشهر فقط. لقد كان تشيلسي مستعداً للقيام بأي شيء من أجل التعاقد مع مودريك، الذي كان قريباً للغاية من الانضمام إلى آرسنال، وسادت أجواء السعادة والانتصار داخل «ستامفورد بريدج» بعد النجاح في ضم اللاعب الأوكراني مقابل 88.5 مليون جنيه إسترليني! رغم أن آرسنال كان سيضمه بنصف هذا المبلغ أو أقل.

إقالة توخيل ما زالت خطوة لم ترضَ عنها جماهير تشيلسي

«لقد بدأنا للتو»، كانت هذه هي الرسالة التي وجهها شخص قريب من تود بوهلي رئيس تشيلسي، الذي دفع وشركاؤه بعد ذلك 35 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع جناح المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً نوني مادويكي من أيندهوفن، ثم دفعوا 31 مليون جنيه إسترليني أخرى لضم الظهير الأيمن الفرنسي مالو غوستو، البالغ من العمر 19 عاماً، من نادي ليون.
لكن السؤال المنطقي الآن هو: ما المحصلة النهائية لكل ذلك؟ هل سينجح تشيلسي في الهيمنة على عالم كرة القدم بعد كل هذه الصفقات؟ في الحقيقة، هناك من يشككون في أن هذا البذخ سيؤدي إلى تحقيق النجاح داخل المستطيل الأخضر في نهاية المطاف. لقد أنفق الملاك الجدد أكثر من 250 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف الماضي للتعاقد مع لاعبين لم يحققوا النجاح المتوقع، ثم أقال النادي المدير الفني الألماني توماس توخيل. والآن يحتل تشيلسي المركز العاشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وودع بطولتي الكأس المحليتين، ويواجه خطر الفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهو الأمر الذي من شأنه أن يثير مزيداً من الشكوك حول مستقبل غراهام بوتر على رأس القيادة الفنية للفريق.
لقد أدى بذخ تشيلسي إلى ارتفاع أسعار اللاعبين بشكل مبالغ فيه، وهو الأمر الذي ستكون له تداعيات كبيرة للغاية على سوق الانتقالات ككل، ليس في الدوري الإنجليزي الممتاز فحسب، ولكن في جميع أنحاء العالم... سيقول المدافعون عن السوق الحرة إن هذا شيئاً صحياً وجيداً، لكنه ليس كذلك على الإطلاق في حقيقة الأمر.
سيقول هؤلاء إن هذه هي الطريقة التي تسير بها التجارة والأعمال في الولايات المتحدة، لكنهم في الحقيقة لا يعلمون أي شيء عن الأعمال التجارية في أميركا، التي يحاول فيها المستثمرون الناجحون على الأقل فهم أسواقهم ليكونوا أكثر ذكاءً من أي شخص آخر منافس لهم. وربما يكون الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن بوهلي لا يشك على الإطلاق في أن ما يقوم به قد يكون خاطئاً، بل على العكس تماماً لديه ثقة تامة في أنه وحده يعرف كيف يصلح حال صناعة كرة القدم الأوروبية، رغم أنه ليس لديه أي خبرة في هذا الشأن.
يتذكر الناس عندما كان يقال إن المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو هو «القطعة الأخيرة المفقودة» في تشكيلة تشيلسي، وإن الفريق سيصبح متكاملاً فور التعاقد معه، لكن بوهلي قد تخلص من هذا الفريق بالكامل، وبدأ في بناء فريق مختلف تماماً! وما يزيد الأمر سوءاً، هو الشعور بأن المالك الأميركي يتعاقد مع عدد كبير من اللاعبين دون وجود دراسة دقيقة لاحتياجات الفريق، ومعرفة نقاط قوته وضعفه، وهو ما يهدد بوجود فريق مهلهل وغير متوازن بالمرة. ومع ذلك، يبدو بوهلي وكأنه يتفاخر بأنه الوحيد الذي يفهم كل شيء، بل ويسخر من العقليات المتحجرة التي لا تستوعب ما يقوم به.
هل ستنجح هذه التجربة؟ من الواضح للجميع أن تشيلسي يسعى لإعادة بناء الفريق بالكامل، بغض النظر عن الأموال التي سيدفعها أو فاتورة الأجور أو الالتزامات الضخمة التي ستترتب على ذلك. وكوَّن النادي لجنة تعاقدات تضم مسؤولين سابقين في برايتون، وآخر من ساوثهامبتون، وثالث من موناكو، بالإضافة إلى المدير الجديد لكرة القدم، كريستوفر فيفيل، الذي كان متحمساً للغاية لاكتشاف «الفلسفة الواضحة والمستدامة لتشيلسي».
لكن المشكلة الأكثر وضوحاً في هذه الفلسفة (شراء اللاعبين الشباب الموهوبين على أمل أن تزداد قيمتهم بعد ذلك) هي أن تشيلسي قد جرب هذه التجربة بالفعل من قبل، وانتهى به الأمر لبيع لاعبيه بسعر أقل من السعر الذي تعاقد به معهم. وهناك مشكلة أخرى تتمثل في أنه لا توجد سوق واضحة لبيع هؤلاء اللاعبين إليها بعد ذلك، لأنه لا يوجد أي ناد آخر قادر على دفع مثل هذه الأموال لهؤلاء اللاعبين سوى تشيلسي نفسه.
وفي الوقت الحالي، لا يجب أن نقيّم تجربة تشيلسي بناء على ما إذا كانت جيدة أم لا، أو بناء على ما إذا كانت ستؤدي إلى بناء فريق جيد أم لا، لأن التجربة كلها من الأساس غير منطقية على الإطلاق! فما فعله النادي اللندني ليس مغامرة أو أسلوباً جديداً جريئاً، لكنه ببساطة شيء غير مفهوم بالمرة. ربما يضع أي ناد خطة ثم يتضح بعد ذلك أنها سيئة، لكن تشيلسي لا يعمل وفق أي خطة واضحة من الأساس، فما يقوم به ليست له حسابات رياضية ولا نموذج عمل واضح.
إنه شيء غريب للغاية. يمتلك بوهلي خبرة سابقة في التحوط، وهو المجال الذي تتمثل أهم ميزة فيه في التأكد من أن لديك معرفة داخلية بالسوق، ثم تتصرف بناء على ذلك، لكن الغريب أن بوهلي يتصرف بشكل غير مدروس على الإطلاق وينفق أموالاً طائلة بشكل غير عقلاني تماماً. وبالتالي، لو كان بوهلي مديراً لصندوق التحوط لأي شخص عاقل ويفعل ذلك، فإنه سوف يقيله من منصبه على الفور.
وبالتالي، هناك احتمالان فقط في هذا الشأن، فإما أن بوهلي شخص يمتلك عقلية عفا عليها الزمن ولا يمتلك أي كفاءة لإدارة نادٍ لكرة القدم، وإما أن هناك عنصراً خفياً لا نراه نحن ولا ندركه في الوقت الحالي. إن هذه الأشياء غير المعقولة وغير المنطقية التي يقوم بها بوهلي ستؤدي إلى التدمير الكامل للثقة في الطريقة التي تدار بها كرة القدم. فما الذي لا نراه هنا؟ لكن من حيث المبدأ على الأقل، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل هناك شخص عاقل ينفق أمواله الخاصة بهذه الطريقة، وما الهدف من ذلك؟
لكن الشيء المؤكد حقاً هو أن مشاهدة تشيلسي ستكون ممتعة ومثيرة، ليس لأن الفريق سيقدم مستويات استثنائية داخل الملعب، ولكن لمراقبة التداعيات الناجمة عما فعله بوهلي، والتي من المتوقع أن تكون تداعيات كارثية. وبما أن كرة القدم الإنجليزية تتحدث الآن عن الإجراءات التي يجب اتباعها فيما يتعلق بملكية الأندية والشفافية، فيتعين عليها أن تنظر إلى ما يفعله بوهلي الآن، لكي تدرك أنه ليس هناك مساءلة أو تنظيم أو قيم، وأن كل ما يقال هو مجرد كلام على ورق لا يتم تطبيقه على أرض الواقع. وبدلاً من ذلك، فإن طريقة تفكير بوهلي وأمثاله هي التي تتحكم في مستقبل كرة القدم.
إن أي تعاطف مع سوء حظ تشيلسي على صعيد النتائج يجب أن يختفي تماماً أمام الإحصائيات التي تشير إلى أن ما أنفقه النادي خلال شهر يناير يتجاوز ما أنفقته جميع الأندية في الدوري الألماني الممتاز والدوري الإسباني الممتاز والدوري الفرنسي الممتاز والدوري الإيطالي الممتاز مجتمعة! لكن بوتر نفسه اعترف مؤخراً بأن الإنفاق بسخاء ليس أصعب مهمة في عالم كرة القدم.
لكن النقطة التي قد يكون المدرب بوتر محقاً فيها تماماً هي أنه تولى قيادة فريق غير متوازن بالمرة. وتعد إعادة بناء الفريق جزءاً أساسياً من التحدي الذي يواجه الملاك الجدد، وهناك تحول ملحوظ في هذا الأمر منذ الصيف الماضي. لقد تخلى بوهلي عن دوره، بصفته مديراً رياضياً مؤقتاً، وقضى تشيلسي معظم فترات فصل الخريف في تشكيل لجنة تعاقدات ركزت على المستقبل خلال اختيارها للاعبين الذين تعاقد معهم النادي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.
وربما تؤدي سياسة التعاقد مع لاعبين صغار في السن إلى تحسين الوضع في المستقبل. ويعقد النادي آمالاً كبيرة على ديفيد داترو فوفانا في، كما أن اللاعب البرازيلي الشاب أندري سانتوس ينتظره مستقبل كبير. ويعتبر غوستو، الذي أعير إلى ليون، من أفضل المدافعين الشباب في مركزه في العالم. قد تحقق كل هذه الصفقات نجاحات كبيرة في المستقبل، ويثبت مسؤولو تشيلسي أنهم كانوا محقين فيما فعلوه. ولفت بينوا بادياشيل، المدافع الفرنسي البالغ من العمر 21 عاماً، الأنظار إليه منذ انضمامه لتشيلسي قادماً من موناكو مقابل 32.7 مليون جنيه إسترليني، كما تألق مودريك بشدة في مباراة فريقه أمام ليفربول، وأظهر للجميع أن مسؤولي آرسنال كانوا محقين تماماً عندما كانوا مصرين على التعاقد معه. ومع ذلك، لم يكن آرسنال مستعداً للدخول في سباق مالي مع تشيلسي، الذي كان واثقاً تماماً من أنه سينجح في الحصول على خدمات اللاعب الأوكراني.
وعلاوة على ذلك، هناك ضغط من الجماهير على المسؤولين، فلم يكن المشجعون سعداء بإقالة توخيل، ولم يقتنعوا بعد بما يقدمه بوتر. خلال سوق الانتقالات الشتوي أظهر تشيلسي رغبة مجنونة في التعاقد مع فرنانديز، الذي كانت قيمة الشرط الجزائي في عقده 120 مليون يورو. لقد شعر ملاك تشيلسي في البداية بأنه «من السخافة دفع كل هذه الأموال»، لكنهم رضخوا لطلبات بنفيكا المالية في نهاية المطاف. ويعتقد تشيلسي أن فرنانديز سيساعده على إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
مع ذلك، لا يزال الفريق يعاني من عدم توازن غريب، والدليل على ذلك أن هناك بعض المراكز المكدسة بعدد كبير من اللاعبين، مثل مركز الجناح الأيسر الذي يوجد به كل من رحيم سترلينغ، وكريستيان بوليسيتش، ومودريك، وكالوم هدسون أودوي المعار إلى باير ليفركوزن.
أما خط الهجوم فيضم الغابوني بيير أوباميانغ، وأرماندو بروغا المصاب، وكاي هافرتز، مع احتمال ضم كريستوفر نكونكو في الصيف، واحتمال عودة روميلو لوكاكو من إعارته إلى إنتر ميلان. أما اللاعب البديل في مركز الظهير الأيسر فكلف خزينة النادي 62 مليون جنيه إسترليني.
لهذا السبب حذر بوتر من التعاقد مع الكثير من اللاعبين، لكنه في قرارة نفسه يعرف جيداً أن الفريق يمر بمرحلة إعادة بناء تامة. وتحت قيادة أبراموفيتش، كان تشيلسي يضم العديد من اللاعبين الذين يحصلون على أموال طائلة ولا يقدمون مستويات تتناسب مع ذلك، لكن الملاك الحاليين يريدون أن يكونوا أكثر قسوة في التعامل مع هذا الأمر، ويرون أنهم يتعاقدون مع لاعبين جدد بمقابل مادي كبير، لكنهم يستحقون ذلك، وسيساعدون الفريق في الوصول إلى مستويات أعلى.
ويسعى تشيلسي، الذي وضعه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على قائمة مراقبة الأندية التي قد تنتهك قواعد اللعب المالي النظيف، للوصول إلى حلول خلاقة للتغلب على هذا الأمر. وبموجب قواعد الدوري الإنجليزي الممتاز، يمكن أن تخسر الأندية 105 ملايين جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات متتالية، في حين تنص لوائح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على أن الأندية يمكن أن تخسر 53 مليون جنيه إسترليني فقط خلال الفترة نفسها.
ويعتقد النادي اللندني أنه وجد ثغرة في هذا الأمر، لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تنبه لذلك، وقال إنه بداية من هذا الصيف ستظل الأندية قادرة على التعاقد مع اللاعبين بموجب صفقات طويلة الأمد، لكنها لن تكون قادرة على توزيع رسوم الانتقال إلى أكثر من خمس سنوات.
فهل سيضطر تشيلسي إلى تغيير خططه؟ وهناك سبب آخر يجعل الأندية تفضل عدم التعاقد مع لاعب لمدة سبع سنوات، فبعيداً عن الحسابات المالية، ماذا لو لم ينجح هذا اللاعب في تقديم الأداء المتوقع منه؟ يقول أحد الأشخاص: «سيكون هذا شيئاً عبقرياً أو غباءً كارثياً».
لكن ملاك تشيلسي يرفضون اتهامهم بأنهم لا يملكون رؤية واضحة. إن الأشخاص الذين عرفوا الملاك الجدد منذ الصيف الماضي عبروا عن إعجابهم بطريقة تفكيرهم الهادئة. ورغم أن البعض رسم صورة لبوهلي بأنه مهووس بالتعاقد مع اللاعبين المشهورين وأصحاب الأسماء البارزة في عالم كرة القدم، فإنه لم يفكر في التعاقد مع كريستيانو رونالدو بعد رحيله عن مانشستر يونايتد.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.