ترميم منزل ألدوس هكسلي في جنوب فرنسا

عاش في الريفيرا 7 سنوات وكتب فيها روايته الشهيرة «عالم جديد شجاع»

هكسلي في وسط الصورة ويبدو دي. إتش. لورانس على اليسار   -
هكسلي في وسط الصورة ويبدو دي. إتش. لورانس على اليسار -
TT

ترميم منزل ألدوس هكسلي في جنوب فرنسا

هكسلي في وسط الصورة ويبدو دي. إتش. لورانس على اليسار   -
هكسلي في وسط الصورة ويبدو دي. إتش. لورانس على اليسار -

كيف ارتبطت حياة الكاتب البريطاني ألدوس هكسلي (1894-1963) بفرنسا؟ تلك قصة يرويها الكاتب نفسه، بعد تخرجه بدرجة البكالوريوس في جامعة أكسفورد؛ حيث عمل أستاذاً للغة الفرنسية في مدرسة إيتون، بالقرب من وندسور في إنجلترا لفترة من الزمن. ثم انتقل للعمل مزارعاً من أجل دعم المجهود الحربي؛ حيث التقى بزوجته الأولى، ماريا نيس، اللاجئة البلجيكية. ومعها انتقل إلى جنوب فرنسا بعد عدة سنوات. عند وصولهما إلى «كوت دازور»، الساحل اللازوردي، مكثوا في فندق «بوريفاج» الأنيق في منطقة باندول، وسرعان ما انتقلوا إلى الفيللا التي سميت باسم الكاتب.
كتب روايته الشهيرة «عالم جديد شجاع» في غضون 4 أشهر قصيرة، في هذه الفيللا التي تطل على البحر الأبيض المتوسط، كما نشر روايته الأخرى «إليز» وأعمالاً أخرى عززت سمعته بوصفه كاتب مقالات وروائياً في آن واحد. سافر الزوجان في سيارة «بوجاتي» حمراء على طول الساحل اللازوردي، واجتمعا مع أصدقائهما الكتّاب والفنانين الذين توافدوا إلى الريفييرا خلال الثلاثينات، بما في ذلك فيرجينيا وولف، وسيريل كونيلي، وكاثرين مانسفيلد، وصديقه دي. إتش. لورانس الذي كاد أن يموت في منطقة غراس؛ إذ لازم هكسلي سريره حتى رحيله، وشارك في دفنه. بعد مرور 5 أعوام، قامت زوجة لورانس، فريدا، باستخراج الرفات وحرقه. وكانت تنوي تحصيل أموال من السائحين لزيارة ضريحه. آنذاك تعهد هكسلي بسرقة رماد لورانس ونثره في رياح الصحراء، من أجل تعزيز رمزية الصحراء عند الأخير. وكان على خلاف مع زوجة صديقه الراحل مما تسبب في أزمة بينهما.
اعتادت فرنسا أن تهتم بمنازل الأدباء الذين أقاموا على أرضها، كما حصل مع عدد من الكتّاب والفنانين، أمثال الكاتب الروسي إيفان تورجنيف الذي أمضى معظم حياته في فرنسا؛ لكن عدم توفر ميزانية خاصة أدى إلى إهمال منزل الكاتب البريطاني هكسلي الذي عاش سبع سنوات في جنوب فرنسا، من أجل الحفاظ على ذكرى الكاتب وذاكرته.
وكان صعود الفاشية ومعاداة السامية خلال الثلاثينات من القرن الماضي قد أدى إلى هجرة عدد من الكتّاب والفنانين المغتربين إلى هذا المكان المنزوي والهادئ. وسرعان ما أصبح هذا المرفأ ملجأ للمثقفين، من أمثال الناقد البريطاني سيريل كونولي، والروائي الألماني توماس مان، وابنه، وفيرجينيا وولف، وسيريل كونيلي، وكاثرين مانسفيلد، وصديقه دي. إتش. لورانس، غيرهم.
وكان الكاتب والروائي البريطاني صاحب رواية «أفضل ما في العالم» قد لجأ إلى فرنسا في 1930، وعمل فترة من الزمن صحافياً في جريدة «فرنس سوار» المعروفة؛ حيث أطلقت الصحيفة اليومية قسماً بعنوان أوروبا على عتبة عام 1935، يبعث إليه المراسلون الخاصون في البلدان المجاورة، مقالاتهم وتحقيقاتهم وتقاريرهم كل أسبوع. وبعد لندن وبرلين وروما، بدأت الصحيفة المذكورة تكلف صحافيين وكتّاباً أجانب للتعبير عن وجهات نظرهم المغايرة لما يجري في فرنسا، ومن خلال ذلك، طلبت من الكاتب هكسلي القيام بهذه المهمة الصحافية والكتابية.
هكذا، بدأ يكتب في صحيفة «فرنس سوار» مقالاته من 16 مارس (آذار) 1934، والتي لم تنحصر بالأفكار الأدبية والفنية؛ بل عالجت أيضاً الشؤون الاجتماعية والاقتصادية، بما فيها العقارات والتربية. وكتب الكثير عن تخطيط ضواحي المدن الكبيرة التي شوهت الحياة الفرنسية وطقوسها، ووصفها بأنها أكثر سوءاً من قرى كبيرة في غواتيمالا أو جنوب المكسيك. إلا أنه على الرغم من ذلك أشاد بتصميم مدارسها الفرنسية، واعتبرها «المثل الأعلى في الحياة التربوية». كما اهتم بجنوب فرنسا، من مدينة مرسيليا إلى الحدود الإيطالية.
سكن الكاتب البريطاني فيما أطلق عليه «فيللا هكسلي» على بعد خطوات قليلة من شاطئ «لا جوركوت». وكانت ملكاً له ولزوجته الأولى ماريا التي تزوجها في 1919، وحظيا بابن، إلا أنها رحلت في 1955، بسبب سرطان الثدي. وفي العام التالي تزوج من الكاتبة لورا أرتشيرا.
جعل هكسلي من هذه الفيللا مكاناً لقضاء إجازاته بعد سنوات منفاه، وكان يُرحّب بالكتّاب والفنانين المنفيين من كل أوروبا، وخصوصاً الألمان. ويأتي اعتزازه بهذا المكان من أنه كتب أشهر أعماله فيه: «عالم جديد شجاع»، وهي يوتوبيا تحاكي رواية «1984» لجورج أورويل.
أصبحت الفيللا مكاناً للتأمل والقراءة والكتابة والاستماع إلى الموسيقى. خلال هذه السنوات، كان لا يتوقف عن دعوة أصدقائه من الشعراء والكتّاب والفنانين الفرنسيين والعالميين المرموقين، من أمثال بول فاليري، وإديث وارثون، وفيكتوريا أوكامبو، ونويل كوارد، إليها. ومع ذلك، لم تكن «فيللا هكسلي» مفتوحة للجميع؛ لأنه كان يكتب بانتظام، بما في ذلك أيام الآحاد والعطلات، تحت سحر البحر الأبيض المتوسط، في هذا المرفأ الذي أحبّه، والذي لا يبعد سوى ثلاثين دقيقة من مرسيليا، وعشر دقائق عن مدينة طولون. كان يبتهج بلقاء أصدقائه هناك، وخصوصاً صديقه الروائي دي. إتش. لورانس؛ حيث كتب إلى أخت زوجته في إحدى رسائله: «هنا، كل شيء جميل بشكل رائع، الشمس والورود والفاكهة والدفء».
هكذا أصبحت «فيللا هكسلي» رمزاً للكتّاب والأدباء المنفيين الذين كانوا يتوافدون على المنطقة، بعد أن انتقلت ملكيتها إلى جمعية «بيب 13» في 1998، وحولتها إلى مركز عطلات وترحيب بالزوار والمكتشفين. والهدف من وراء ذلك هو استعادة مكانتها التاريخية، باعتبارها نصباً تذكارياً لكاتب مهم ومؤثر في الحياة الثقافية الفرنسية والأوروبية والعالمية. لذلك بادرت الجمعية المذكورة إلى ترميم الفيللا، وإصلاحها، وتخصيص الغرفة القديمة التي كان الكاتب يشغلها مكتباً له من أجل عرض محتويات الكاتب ومخطوطاته؛ إذ كتب فيها من عام 1930 حتى 1937.
وتُذكِّر «فيللا هكسلي» بالفترة التاريخية التي عاشها الكاتب البريطاني، وما كتبه فيها من أعمال أدبية أثرت في الثقافة الأوروبية؛ حيث تم تخصيص غرف ستكون سكناً مؤقتاً للكتّاب والفنانين الشباب ممن يحبون هذا الكاتب، ويعرفون أعماله الروائية ومواقفه الفكرية؛ إذ مدت الجمعية جسور شراكات واسعة مع الجمعيات المحلية والإقليمية والوطنية والدولية، من أجل إقامة المؤتمرات والندوات، والجولات المصحوبة بمرشدين للأفراد والمدارس وغيرها، من أجل بعث المكان من جديد في الذاكرة الأدبية. كانت هذه الفيللا التاريخية على وشك الاختفاء، لولا ما بذلته الجمعية المذكورة من جهود، وجمع التبرعات لترميمها وبعثها من جديد. واستعانت بالصورة الأرشيفية من أجل إعادة بناء مدخلها، والمساحات الخارجية، وإنشاء اللوحة الجدارية التي تجسد رونق المبنى.
لم يتمكن هكسلي من العودة إلى بريطانيا، فقرر الانتقال مع زوجته إلى أميركا، وهناك تقدم بطلب للحصول على الجنسية الأميركية؛ لكن السلطات هناك رفضت ذلك بحجة أنه لم يحمل السلاح للدفاع عن الولايات المتحدة والحلفاء، على الرغم من كرمه وسخائه في مساعدة اللاجئين الهاربين من ألمانيا الهتلرية وإيوائهم. لكن عدم حصوله على الجنسية الأميركية لم يمنعه من العمل كاتب سيناريو في كاليفورنيا.
كانت نهايته حزينة بعد أن أصيب بسرطان الحنجرة؛ حيث طلب من زوجته إعطاءه جرعة قاتلة خلال احتضاره، وهو ما فعلته في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1963. لقد ترك هكسلي إرثاً أدبياً وفكرياً وعلمياً بارزاً؛ خصوصاً في تحذيره من المخاطر المحدقة بحرية الإنسان نتيجة للتطور التكنولوجي ومظالم السلطة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.