خوفاً من استخدامه في الغش... كيف تقاوم المؤسسات التعليمية حول العالم «تشات جي بي تي»؟

خوفاً من استخدامه في الغش... كيف تقاوم المؤسسات التعليمية حول العالم «تشات جي بي تي»؟
TT

خوفاً من استخدامه في الغش... كيف تقاوم المؤسسات التعليمية حول العالم «تشات جي بي تي»؟

خوفاً من استخدامه في الغش... كيف تقاوم المؤسسات التعليمية حول العالم «تشات جي بي تي»؟

يبادر عدد من المدارس والجامعات في كل أنحاء العالم تباعاً إلى حظر استخدام برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» وسواه من أدوات الذكاء الاصطناعي، خشية تحوّلها إلى وسيلة للغش والانتحال، بينما يرى المدافعون عن هذه التقنيات «قصر نظر» في رد الفعل هذا.
ومنذ أن بات «تشات جي بي تي» ونصوصه المولّدة تلقائياً في متناول الجمهور في نوفمبر (تشرين الثاني)، تحاول مدارس ومؤسسات تربوية منع طلابها من استخدامه خلال الامتحانات، وكذلك في الفروض المدرسية.
وكتب إيلون ماسك، أحد مؤسسي «أوبن إيه آي»، الشركة الناشئة التي ابتكرت «تشات جي بي تي»، في تغريدة: «إنّه عالم جديد. وداعاً الفروض المدرسية في المنزل!».
وكان «معهد الدراسات السياسية» المرموق في باريس (سيانس بو)، أول جامعة أوروبية كبرى تحاول التصدي لأداة الذكاء الاصطناعي، فحظر في أواخر يناير (كانون الثاني) على طلابه استخدام «تشات جي بي تي» في أبحاثهم؛ سواء الخطية أو الشفهية تحت طائلة طردهم.
ودعا وزير التربية الفرنسي، باب ندياي، إلى اتخاذ تدابير أوسع نطاقاً، فأعلن، الخميس، عبر إذاعة «فرانس إنتر» أنه «سيتعين التدخل في هذا الشأن، ونحن بصدد بحث أفضل طريقة للتدخل»، مضيفاً: «من الواضح أن لدينا ربما خصماً على هذا الصعيد، لكن علينا في مطلق الأحوال الأخذ بهذه المعطيات الجديدة في عمل التلاميذ والأساتذة».
لكنه اعتبر أن النصوص التي يولدها الذكاء الاصطناعي «مختلفة جداً عن تلك التي بإمكان التلاميذ كتابتها، والأساتذة قادرون على تمييز الفرق».
وفي أربع من ولايات أستراليا الست، حظر استخدام «تشات جي بي» تي في منتصف ديسمبر (كانون الأول) في حرم المدارس العامة، بواسطة «جدار حماية»، كما حظر على التلاميذ استخدام التطبيق على هواتفهم الجوالة.
وتعتزم أكبر جامعات أستراليا، وعدد من الجامعات الأميركية، زيادة الفحوص التي تجري في قاعاتها، بواسطة «ورقة وقلم»، أو مراقبة شاشات الطلاب عن بُعد.
ووصلت مدينة نيويورك إلى حد حظر «تشات جي بي تي» في المدارس العامة على كل الأجهزة، لعدم مساهمته في «بناء تفكير نقديّ»، وخوفاً من انتشار «الانتحال». كما اتخذت مدارس في سياتل ولوس أنجليس قراراً مماثلاً.
وفي الهند، حظرت جامعة «آر في» في بانغالور البرنامج في حرمها، وعمدت إلى إجراء المزيد من الفحوص غير المعلنة مسبقاً.
وفي بريطانيا، يعتزم مكتب تنظيم الامتحانات وضع ميثاق للمدارس. وأثار عضو في البرلمان ضجة في ديسمبر (كانون الأول)، حين تلا خطاباً كتبه برنامج «تشات جي بي تي»، طبقاً لأسلوب تشرشل.
وفي جامعة ستراسبورغ في فرنسا، استخدم عشرون طالباً تقريباً هذه الأداة للغش خلال امتحان عن بُعد، فأُرغموا على الخضوع لامتحان جديد حضورياً.
وحظرت منصات للصور على غرار «غيتي إيميجيز» و«شاترستوك» الصور الملتقَطة بواسطة برامج ذكاء اصطناعي، مثل «دال - إيه» و«ميدجورني» و«ستيبل ديفيوجن». ومنع المنتدى الخاص بالبرمجة المعلوماتية، «ستاك أوفرفلو»، المنشورات التي ينتجها برنامج «تشات جي بي تي»، معتبراً أنّها تتضمن كثيراً من الأخطاء.
كما طُلب من الباحثين الامتناع عن استخدام الأداة. وفي مطلع فبراير (شباط)، حذرت مجلتا «ساينس» و«نيتشر» العلميتان الأميركيتان من أنّهما ستتوقفان عن القبول بذكر «تشات جي بي تي» بصفته كاتباً، وطلبت من الباحثين الذين يستخدمونه أن يذكروا ذلك.
ورفض المؤتمر الدولي حول تعلُّم الآلة الذي نُظّم في يناير في الولايات المتحدة، العروض التقديمية التي أنجزها «تشات جي بي تي»، باستثناء تلك التي يكون هو موضوعها.
وأمام هذه المقاومة الناشئة ضد البرنامج، أعلنت «أوبن آي إيه»، مؤخراً، عن برنامج يساعد على التمييز بين نص كتبه «تشات جي بي تي»، ونص كتبه شخص، لكن الشركة نفسها أقرت بأنه لا يزال في الوقت الحاضر «غير موثوق به بشكل كامل».
وانتقد أنصار الأداة، مثل سيباستيان بوبيك، الباحث في مجال تعلم الآلة لدى «مايكروسوفت»، ردود الفعل «قصيرة النظر» هذه، وكتب في تغريدة: «(تشات جي بي تي) جزء من المستقبل، والحظر ليس الحل».
كما ذكّر العديد من منتقدي منع البرنامج بالتدابير التي اتُّخذت في بادئ الأمر ضد الآلات الحاسبة أو «ويكيبيديا» في المدارس، قبل أن يتم التخلي عنها في نهاية المطاف. ومن بين هؤلاء المنتقدين مارتن هيلبرت نائب عميد جامعة نوشاتيل، الذي فضّل تنظيم نقاش بعد تسليم الفرض، وأضاف موضحاً للصحافة السويسرية: «سنرى بوضوح إن كان الطالب يتقن الموضوع».
كذلك دافع الباحث في «سيانس بو»، برناردينو ليون، عن الذكاء الاصطناعي، في مقال نشرته صحيفة «لوموند»، أمس (الجمعة)، مشدداً على أن هذا المجال يمكن أن يساهم في الإبداع.
ولفت إلى أنه «حين تُستخدم الآلات الحاسبة في التعليم، يُسجل تطور في قدرات التلاميذ على إجراء عمليات حسابية وحل مسائل رياضية».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

تصرف لا يستغرق دقيقة قد يعزز مزاجك

هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
TT

تصرف لا يستغرق دقيقة قد يعزز مزاجك

هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)

كشفت عالمة نفس أميركية عن تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة، يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص وزيادة شعورهم بالسعادة.

وقالت الدكتورة ليندسي غودوين لموقع «سايكولوجي توداي» إن هذا التصرف يتمثل في «تقديم مجاملة صادقة واحدة يومياً لمدة أسبوع لشخص لا نعرفه جيداً».

ولفتت غودوين إلى أن تقديم مجاملة صادقة لشخص آخر قد يكون كافياً لإحداث تغيير ملموس في المزاج والشعور بالرضا لدى الطرفين.

وأضافت أن الشرط الأساسي هو أن تكون المجاملة محددة وتعتمد على سلوك أو ملاحظة حقيقية، بعيداً عن الإطراءات العامة، لافتة إلى أن الأبحاث تشير إلى أن المديح المحدد أكثر مصداقية وتأثيراً من العبارات العامة؛ لأنه يعكس انتباهاً حقيقياً للطرف الآخر.

أدلة علمية

وأشارت غودوين إلى وجود أدلة علمية على فائدة المجاملات للصحة النفسية لقائلها وللمتلقي.

وأشارت دراسة أجريت عام 2021 إلى أن الناس غالباً ما يستخفون بتأثير المجاملات على الآخرين، إذ يتوقع مقدمو المجاملة شعوراً بالحرج أو الرفض، بينما يُظهر المتلقون مستويات أعلى بكثير من السعادة والتقدير مما يتوقعه الطرف الآخر.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن ممارسة أعمال اللطف الصغيرة بانتظام ترتبط بارتفاع مستويات السعادة والرضا عن الحياة.

ووفقاً لنظرية «التوسيع والبناء للمشاعر الإيجابية» لعالمة النفس الشهيرة باربرا فريدريكسون، تسهم المشاعر الإيجابية في توسيع أنماط التفكير وبناء علاقات اجتماعية أقوى بمرور الوقت. وعندما يعتاد الفرد البحث عما يستحق التقدير، يتحول تركيزه من رصد السلبيات إلى اكتشاف الجوانب المضيئة في محيطه.

كما تشير النظرية إلى أن المجاملة وإظهار التقدير للآخرين قد يخففان من حدة النقد الذاتي، إذ يصبح من الصعب الاستمرار في القسوة على النفس أثناء الاعتياد على رؤية الجيد في الآخرين.

لماذا نتردد في الإطراء؟

يرجع التردد غالباً إلى القلق الاجتماعي والخوف من التطفل أو إساءة الفهم. كما أن الثقافة السائدة تشجع على التنبيه عند وجود خطأ، لكنها نادراً ما تحث على التعبير عند ملاحظة شيء إيجابي.

مجاملات بلا مبالغة

تؤكد غودوين على أهمية تجنب المجاملات المبالغ بها. ولفتت إلى أن المجاملة المثالية «قصيرة، وواضحة، ولا تنتظر مقابلاً».


لماذا ترتفع معدلات التدخين بين المصابين بـ«طيف الفصام»؟

هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
TT

لماذا ترتفع معدلات التدخين بين المصابين بـ«طيف الفصام»؟

هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)

نحو 70 في المائة من المصابين بـ«طيف الفصام» يدخنون السجائر... لكن لماذا؟ هل يشعر هؤلاء بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ أم إن التبغ يهدئهم بطرق لا توفرها مواد أخرى؟

في هذا السياق، يسلّط تقرير من موقع «سيكولوجي توداي» الضوء على الكيفية التي يؤثر بها التدخين في بنية الدماغ، ووظائفه لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام».

ووفق التقرير، فقد أشارت أبحاث سابقة إلى أن المصابين بـ«طيف الفصام» قد يستفيدون أكثر من بعض تأثيرات النيكوتين، وأن انجذابهم نحوه يكون أقوى من المتوسط، غير أن هذه النتائج لم تكن شاملة. فالمواد المؤثرة في الدماغ غالباً ما تكون معقدة؛ إذ تجمع بين آثار إيجابية وأخرى سلبية.

ونجحت مراجعة منهجية نُشرت عام 2025 في تحديد التأثيرات الدقيقة للتدخين على المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام»، وبيّنت وجود اختلاف حقيقي في الطريقة التي يؤثر بها التدخين على أدمغتهم مقارنة بغيرهم.

بداية... ما «طيف الفصام»؟

يُستخدم مصطلح «طيف الفصام» للإشارة إلى مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تتشارك خصائص وأعراضاً مع مرض «الفصام»، لكنها تختلف في شدتها، ومدتها، وتأثيرها على حياة المصاب. ويشمل هذا الطيف حالات تتراوح بين اضطرابات خفيفة في التفكير والإدراك والسلوك، و«الفصام» بوصفه الشكل الأشد والأكبر وضوحاً.

وتبيّن الأبحاث الحديثة أن هذه الاضطرابات ليست حالات منفصلة تماماً، بل تقع على خط واحد متدرّج، يختلف فيه المرض من شخص إلى آخر من حيث الشدة والتأثير. فهي تشترك في تغيّرات متقاربة بالدماغ، وقد تتشابه في بعض الأعراض، مثل صعوبة التفكير بوضوح، أو التحكم في المشاعر، أو تراجع التركيز والقدرات الذهنية.

التدخين واضطرابات «طيف الفصام»

حلّل الباحثون في هذه المراجعة 22 دراسة استخدمت وسائل مختلفة لرصد الخصائص البيولوجية لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام». وشملت هذه الوسائل تقنيات تصوير الدماغ، مثل التصوير بـ«الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)» الذي يتيح مراقبة نشاط الدماغ خلال أداء مهمة معينة، والتصوير في حالة الراحة، إضافة إلى التصوير البنيوي الذي يسمح بدراسة حجم مناطق الدماغ، لا سيما فقدان «المادة الرمادية»، وهو أمر شائع لدى المصابين بهذه الاضطرابات.

وتلعب «المادة الرمادية» دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية، ويؤدي انخفاض حجمها إلى تفاقم الأعراض وضعف القدرات الذهنية. ووجدت المراجعة أن المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» الذين يدخنون يعانون انخفاضاً ملحوظاً في «المادة الرمادية»، مع تراجع واضح في مناطق مثل القشرة الجبهية الأمامية المسؤولة عن التفكير عالي المستوى، واللوزة الدماغية المرتبطة بتنظيم المشاعر، والحُصين المسؤول عن الذاكرة.

ويُعرَف التدخين و«اضطرابات طيف الفصام»، كلٌ على حدة، بارتباطه بتراجع «المادة الرمادية»، لكن اجتماع العاملَين معاً قد يفاقم هذا الأثر السلبي.

جانب غير متوقع

على نحو مفاجئ، أشار بعض النتائج إلى أن التدخين قد يساعد الدماغ والجهاز العصبي على تحسين التكامل الوظيفي. فقد وجدت إحدى الدراسات تفاعلاً أكبر بين شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ والجهاز الحوفي لدى المشاركين المدخنين؛ مما يوحي بأن التدخين قد يُحسّن من مشكلة ضعف الترابط بين المسارات العصبية ومناطق الدماغ المختلفة.

ولوحظ هذا التأثير لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» وكذلك لدى غير المصابين.

كما كشفت دراسات أخرى عن أنماط عصبية مميزة لدى مرضى «طيف الفصام» المدخنين، تشير إلى وجود قابلية خاصة لديهم تجاه التدخين والنيكوتين. ويبدو أن لديهم حساسية أعلى للمكافأة، إلى جانب ضعف في المسارات العصبية المسؤولة عادة عن معالجة الآثار السلبية للتدخين.

وبعبارة أخرى، يجد هؤلاء المرضى المكافآت قصيرة المدى مُرضية، بينما يكون وعيهم أو استجابتهم للآثار السلبية طويلة المدى أقل.

الإقلاع عن التدخين

يُعد المصابون بـ«اضطرابات طيف الفصام» أكبر عرضة لبعض التحديات مقارنة بغيرهم، ويبدو أن النيكوتين يتمتع بجاذبية كيميائية عصبية خاصة لديهم، تحمل في طياتها آثاراً إيجابية وأخرى سلبية في آن معاً. فالتدخين قد يمنحهم شعوراً بالراحة والتنظيم النفسي يصعب تعويضه بمواد أخرى، لكنه في المقابل يؤثر سلباً على الدماغ وقد يؤدي إلى نتائج أسوأ على المدى البعيد.

ونظراً إلى المخاطر المعروفة للتدخين؛ بما في ذلك ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة، فإن الباحثين يشيرون إلى أهمية مواصلة دراسة تأثيرات التدخين على المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» بشكل أعمق.

وقد تفتح هذه الأبحاث الباب أمام تطوير علاجات تستهدف هذه المسارات العصبية الخاصة، مثل الحساسية المرتفعة للمكافأة، مع تقليل الأضرار عبر إحلال بدائل أعلى أماناً محل النيكوتين.

ويشمل التعافي أيضاً التعامل مع الرغبة الشديدة المرتبطة بالاضطراب نفسه وبالأدوية المستخدمة لعلاجه، والتي قد تزيد الشهية وتؤدي إلى زيادة الوزن. ورغم ذلك، فإن الباحثين يؤكدون أن الإقلاع ممكن، وأن الجهود مستمرة لتعزيز جودة الحياة والأمل لدى المصابين.


الخريطة الرمضانية للقنوات اللبنانية... سباق درامي وترفيهي مبكر

«بخمس أرواح» من الأعمال الرمضانية المنتظرة على شاشة «الجديد» (فيسبوك)
«بخمس أرواح» من الأعمال الرمضانية المنتظرة على شاشة «الجديد» (فيسبوك)
TT

الخريطة الرمضانية للقنوات اللبنانية... سباق درامي وترفيهي مبكر

«بخمس أرواح» من الأعمال الرمضانية المنتظرة على شاشة «الجديد» (فيسبوك)
«بخمس أرواح» من الأعمال الرمضانية المنتظرة على شاشة «الجديد» (فيسبوك)

كما في كل عام، يترقّب مشاهدو التلفزيون في لبنان ما ستقدّمه القنوات المحلية خلال موسم رمضان، الذي يشهد عادة منافسة بين المحطات، وإن لم تتمكن بعض القنوات في سنوات سابقة من مواكبتها بالكامل.

هذا العام بدأت القنوات الترويج لبرامجها في وقت مبكر نسبياً، عبر إعلانات تعريفية ساعدت المشاهدين على التعرّف إلى الخريطة الدرامية والترفيهية، واختيار ما يرغبون في متابعته.

تتنوع الأعمال بين إنتاجات عامي 2025 و2026، إضافة إلى المسلسلات المعرّبة والمدبلجة، وقد باشرت بعض المحطات عرض عدد منها قبل حلول رمضان.

«إم تي في» تعرض إنتاجات حديثة

«لوبي الغرام» حبكة كوميدية على محطة «إم تي في» (فيسبوك)

تحافظ القناة على تركيزها في عرض الإنتاجات الحديثة، وتشمل شبكتها مسلسلات «لوبي الغرام» و«بالحرام»، و«محافظة 15»، إلى جانب برنامج الألعاب «إنت وحظّك» الذي يقدّمه إيلي جلادة.

«لوبي الغرام» عمل كوميدي

مسلسل كوميدي تدور أحداثه في فندق، حيث تتقاطع شخصيات وقصص يومية بطابع ساخر. بطولة باميلا الكيك، ومعتصم النهار، ويارا صبري، وفايز قزق، بمشاركة عدد من الممثلين اللبنانيين من بينهم: بيتي توتل، وجنيد زين الدين، وسمارة نهرا، وجيسي عبدو. العمل من تأليف منة فوزي، وجيمي بو عيد، ومن إخراج جو بو عيد، وإنتاج «إيغل فيلمز».

«بالحرام» قيد التصوير

«بالحرام» يعرض طيلة شهر رمضان على شاشة «إم تي في» المحلية (فيسبوك)

تعرض القناة مسلسل «بالحرام» الذي لا يزال قيد التصوير، يتناول قضية رأي عام من خلال قصة «جود»، التي تجد نفسها وحيدة في مواجهة ماضٍ قاسٍ وحاضر لا يرحم، وسط أضواء المسرح الجوال وكواليسه المتعبة. ومن خلال شارة العمل الغنائية «شو ناطر» يستمتع المشاهد بصوت وائل كفوري في أدائها. العمل من بطولة ماغي بو غصن، وتقلا شمعون، وباسم مغنية، وعمار شلق، ومن تأليف شادي كيوان، وفادي حسين، وإخراج فيليب أسمر.

كارين رزق الله في «محافظة 15»

تعود كارين رزق الله إلى الدراما بوصفها كاتبة وممثلة في «محافظة 15». يتناول العمل قصة واقعية تتقاطع مع هموم اللبنانيين واللاجئين السوريين. يشاركها البطولة يورغو شلهوب، وعدنان أبو الشامات، ونور غندور. العمل من إخراج سمير حبشي، وإنتاج «مروى غروب».

«الجديد» والتركيز على الدراما السورية

استطاعت القناة العام الحالي حجز حصَّة كبيرة من الدراما السورية؛ تضم «بخمس أرواح»، و«مولانا»، و«النويلاتي».

«بخمس أرواح»

مسلسل درامي من إنتاج «شركة الصبّاح»، تدور أحداثه حول «شمس» (قصي خولي) الذي يكتشف أنه الوريث الوحيد لرجل نافذ، لكن حصوله على الثروة مشروط بالعثور على أشقائه الأربعة الذين أُخفي أثرهم. يخوض رحلة بحثٍ خطِرة تتقاطع مع شخصية سماهر (كاريس بشار). يشارك في البطولة عادل كرم، وحسين مقدّم، وجنيد زين الدين، وطلال الجردي، إلى جانب رفيق علي أحمد، وجوزيف بو نصّار.

«مولانا»

تيم حسن ونور علي يجتمعان في «مولانا» على «الجديد» (فيسبوك)

يقدّم تيم حسن شخصية «جابر»، رجل يهرب من ماضٍ مثقل بالرفض الاجتماعي إلى قرية نائية، حيث يتخفَّى بهوية دينية في مجتمع ينتظر «المولى» منذ سنوات. يشاركه البطولة نور علي، ومنى واصف، ونانسي خوري، وعلاء الزغبي. كتابة لبنى حداد، وإخراج سامر البرقاوي، وإنتاج «شركة الصبّاح».

«النويلاتي»

مسلسل تدور أحداثه في دمشق القديمة، يتناول مهنة النويلاتي وصراعات أهل الحرفة وتقاليدها، كاشفاً أسرار صناعة نول الحرير من دودة القز، في دراما مستوحاة من أحداث حقيقية تروي حكاية الصنعة والعزّة والهوية. بطولة سامر المصري، وديمة قندلفت، ونادين تحسين بك. تأليف عثمان جحا، وإخراج يزن هشام شربتجي.

«إل بي سي آي» تراهن على برامج الألعاب والدراما

برنامج الألعاب والتسلية «أكرم من مين» في موسمه الثالث على «إل بي سي آي»

خلال السنوات الأخيرة، أصبحت برامج الألعاب والجوائز جزءاً ثابتاً من البرمجة الرمضانية لما توفّره من محتوى ترفيهي وتفاعل مع الجمهور.

تخصّص المحطة حيّزاً لهذا النوع من البرامج عبر «أكرم من مين» الذي يقدّمه وسام حنّا، وتواصل عرضه هذا الموسم مع حملة ترويجية خاصة.

درامياً، تعرض المحطة مسلسلات: «سر وقدر»، و«السبع»، و«العميل»، إضافة إلى الجزء الثالث من «عروس بيروت». وبعض هذه الأعمال من الدراما التركية المعرَّبة التي سبق عرضها على التلفزيون والمنصات الرقمية.

«سر وقدر»... آخر أعمال فادي إبراهيم

الراحل فادي إبراهيم يطل في «سرّ وقدر» على شاشة «إل بي سي آي» (فيسبوك)

يحظى المسلسل باهتمام؛ كونه من آخر الأعمال التي شارك فيها الممثل فادي إبراهيم قبل وفاته عام 2024.

تدور القصة حول حياة نائب برلماني لبناني يتعرَّض لعملية اغتيال، تاركاً عائلة تواجه تداعيات الحادث، في حين تتكشَّف خفايا مرتبطة بالجريمة. المسلسل من بطولة بيتر سمعان، ورهف عبد الله، وكاتيا كعدي، ووفاء طربيه، وألان الزغبي، ومن تأليف فيفيان أنطونيوس، وإخراج كارولين ميلان، وإنتاج «فينيكس بيكتشرز» لإيلي معلوف.

«السبع» في إعادة عرض

تعيد المحطة بثّ المسلسل السوري (إنتاج 2025) بعد عرضه في الموسم الماضي، إذ تدور أحداثه حول صراع بين عائلتين من الغجر على المال والنفوذ عقب حادث مفصلي. وهو من تأليف سيف رضا حامد، وبشار مارديني.

أعمال معرّبة في البرمجة

من بين المسلسلات المعرّبة يُعرض «العميل» (إنتاج 2024)، وتدور أحداثه حول شقيقين يفترقان منذ الطفولة ويلتقيان لاحقاً داخل شبكة إجرامية من دون معرفة صلتهما. بطولة أيمن زيدان، وسامر إسماعيل ووسام فارس، ويارا صبري، وهو من كتابة رامي كوسا عن نص تركي لأرتان كورتولان.

كما يستمر عرض الجزء الثالث من «عروس بيروت» من بطولة ظافر العابدين، وكارمن بصيبص، وتقلا شمعون.