دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل

مسلسل الاحتجاجات يهدد بمزيد من الهزات السياسية

دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل
TT

دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل

دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل

في أواخر عام 2021، وبعد 6 أشهر على انتخابه المفاجئ رئيساً لجمهورية البيرو، كان المعلّم الريفي بيدرو كاستيّو يواجه أوّل طلب لعزله في البرلمان الذي يسيطر اليمين على غالبية أعضائه، إذ وقفت يومها نائبته دينا بولوارتي بجانبه لتقول «إذا سقط الرئيس... فأنا ذاهبة معه». بولوارتي، التي كانت - بالإضافة إلى منصب نائب الرئيس - تتولى أيضاً حقيبة وزارة التنمية الاجتماعية في الحكومة، دافعت في ذلك اليوم عن الرئيس الذي كان محاصَراً من كل الجهات، بعدما رفضت كيكو فوجيموري، منافِسته في الانتخابات الرئاسية والمرشحة عن القوى والأحزاب اليمينية، الاعتراف بفوزه. وفي أعقاب نجاح كاستيّو في تجاوز ذلك الامتحان الأول في البرلمان، الذي عاد وحاول سحب الثقة منه عدة مرات، رفعت بولوارتي صوتها من جديد لتقول «لقد ناضلنا مع الرفيق بيدرو جنباً إلى جنب، ليس فقط للفوز في هذه الانتخابات التاريخية، بل أيضاً لنقول لليمين إننا لن نخضع ولن نتراجع أمامه، مهما حصل». لكن بعد سنة بالضبط من تلك الواقعة، خلفت بولوارتي - البالغة من العمر 60 سنة - الرئيس الذي كانت قد ربطت مصيرها السياسي بنتيجة الحملة التي كانت مستعرة ضده، وأصبحت، منذ مساء السابع من ديسمبر (كانون الأول) الفائت، أول امرأة تتولى رئاسة الجمهورية في البيرو إثر انتخابها في البرلمان الذي تُعارضها غالبية أعضائه على غرار معارضتها لسلفها.

نشأت الرئيسة البيروفية دينا بولوارتي في مسقط رأسها مدينة آبوريماك، وسط أرياف البيرو الجنوبية، التي يعيش فيها غالبية من السكان الأصليين والعائلات الفقيرة التي تشكو دائماً من تهميشها ونقص الخدمات الأساسية فيها.
إلا أن بولوارتي نفسها ترعرعت في كنف عائلة من الطبقة المتوسطة الميسورة، قبل أن تنتقل إلى العاصمة ليما، حيث تخرّجت في كلية الحقوق بجامعة سان ماركوس؛ أقدم جامعات أميركا الجنوبية وأعرقها. ومن ثم انخرطت بسرعة في النشاط السياسي ضمن تيّار القوى والتنظيمات اليسارية التي كانت سائدة في الأوساط الطلابية. إلا أنها، بعدما فشلت في أول انتخابات خاضتها بصفتها مرشحة لرئاسة بلدية قطاع سوركيّو، التابع للعاصمة، التحقت بالإدارة العامة حيث تولّت منصباً رفيعاً في سجل النفوس الوطني، وهو المنصب الذي استقالت منه عندما انضمّت إلى الحكومة الأولى التي شكّلها بيدرو كاستيّو، الذي كان ينتمي مثلها إلى حزب «البيرو الحرة» الذي يتزعمه فلاديمير سيرّون، الوجه الأبرز في المشهد اليساري و«الرأس المخطط» لوصول كاستيّو إلى الرئاسة.

خارج اليسار التقليدي
ولكن، في مطالع العام الماضي، طُردت بولوارتي من «البيرو الحرة» بسبب الخلافات المتكرّرة مع سيرّون الذي قالت عنه «لم أعتنق أفكاره مطلقاً. في اليسار نشأت وسأبقى، لكن في يسار ديمقراطي وغير استبدادي». وفي المقابل، أكّدت يومذاك أنها رغم ابتعادها عن الحزب، ستبقى إلى جانب كاستيّو. وبالفعل، استمرّت في الحكومة إلى أن استقالت؛ احتجاجاً على تكليف بتسي تشافيز بتشكيل الحكومة الثانية التي لم تدُم طويلاً في عهد الرئيس المعزول.
وحانت الفرصة الذهبية في مسيرة بولوارتي السياسية، في السابع من ديسمبر الفائت، عندما أقدم الرئيس بيدرو كاستيّو على ما يشبه «الانتحار السياسي» بمحاولته القيام بانقلاب ذاتي مباشر على الهواء أمام مواطنيه، إذ إنه أعلن حلّ البرلمان ودعا إلى إجراء انتخابات مبكرة، من غير أن يُجري أي تنسيق مع معاونيه وأعضاء حكومته، أو حتى الأجهزة الأمنية. وبالنتيجة، تخلّت هذه الأجهزة عنه لحظة عزله في البرلمان - الذي تجاهل قرار حلّه - واقتادته إلى السجن حيث يوجد حالياً رهن المحاكمة.
لقد كان كاستيّو أول رئيس للبيرو يخرج من صفوف الطبقة الفقيرة، ويدأب على مخاطبة معاونيه وأعضاء حكومته بـ«الرفاق»؛ للتمايز عن أسلافه الذين كانوا يفرِطون في المراسم ومظاهر البذخ إبان فترات وجودهم في الحكم. غير أنه، مع ذلك، كان يحرص دائماً على مناداة نائبته دينا بولوارتي بلقب «الدكتورة»؛ من باب الاحترام الذي كان يكنّه لمستواها الأكاديمي، وأيضاً للحفاظ على مسافة في التعامل معها، لكن بعدما تولّت بولوارتي منصبه في أعقاب تصويت البرلمان على عزله وإدخاله السجن، بات يصف خليفته بـ«الخائنة التي استولت على الحكم»، و«الدمية بيد الأحزاب والقوى اليمينية»، ويتهمها بالتواطؤ مع الذين منعوه من الحكم قبل أن يصوِّتوا لعزله.

صعود بولوارتي وسط أزمة حادة
تشاء المفارقات أن يتزامن صعود دينا بولوارتي إلى ذروة مسيرتها السياسية، مع أسوأ أزمة تعيشها البيرو منذ عقود، في غياب دعم تستند إليه في البرلمان الذي انتخبها كمخرج دستوري وحيد بعد عزل كاستيّو، إذ إن الاحتجاجات التي انطلقت بعد سقوط الرئيس السابق، وكانت مقتصرة على بعض المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية موالية له، سرعان ما امتدت إلى جميع أنحاء البلاد وانضمّت إليها النقابات العمالية والهيئات الطلابية، بل إنها وصلت إلى قلب العاصمة ليما، بعدما أسفرت حتى الآن عن وقوع ما يزيد عن 60 قتيلاً ومئات الجرحى، وشلّت الحركة الإنتاجية والنشاط الإداري في المؤسسات الرسمية. ويدلّ آخِر الاستطلاعات على أن 23 % فقط من المواطنين يؤيدون بقاءها في الرئاسة، بينما يعتبر 73 % منهم أنها المسؤولة عن تفاقم الأزمة وسقوط عشرات الضحايا، ويطالبون باستقالتها.
في المقابل، يؤكد مقرَّبون من بولوارتي أنها لم تؤمن يوماً بقدرة كاستيّو على إدارة البلاد، وكانت على يقين من أنه لن يتمكن من إنهاء ولايته، وهي تعتبر نفسها «أكثر حداثة وتقدمية» منه في مجالات عدة مثل حقوق المرأة، والهجرة، والدفاع عن الأقليات والسكان الأصليين، وهي رغم انتمائها إلى الحزب اليساري الذي كان ينتمي إليه سلفها الرئيس المعزول، فإنها كانت أقرب إلى التيّار الذي قادته الباحثة الأنثروبولوجية المعروفة فيرونيكا مندوزا (المنحدرة من أصول فرنسية)، في حين كان كاستيّو ينتمي إلى تيّار زعيم الحزب اليساري المتشدد فلاديمير سيرّون، الذي اختلف معه في المرحلة الأخيرة التي سبقت سقوطه.
وكما سبقت الإشارة، كان سيرّون هو الذي دعّم ترشيح كاستيّو عن تحالف القوى اليسارية، للمنصب الذي كانت بولوارتي تطمح إليه، ومن ثم لعب دوراً حاسماً في ترجيح كفته، على حسابها، خلال المشاورات للاتفاق على مرشح يساري واحد في الجولة الثانية ضد مرشحة اليمين وابنة الرئيس الأسبق (اليابانية الأصل) كيكو فوجيموري.

عن حياتها الخاصة
على أي حال، اعتادت بولوارتي المفاخرة بأنها تجاوزت ظروفاً صعبة جداً في حياتها الخاصة، وأكّدت، يوم انتخابها في البرلمان، أنها ستكمل ولايتها حتى نهايتها في عام 2026. بيد أنها سرعان ما أدركت جسامة التحدّي التي وجدت نفسها أمامه، وصعوبة المهمة المُلقاة على عاتقها، بغياب حزب قوي يدعمها أو كتلة برلمانية تستند إليها في مواجهة الغضب الشعبي الذي أخذ يتنامى يومياً، بالتوازي مع ازدياد مطالبات المتظاهرين لها بالاستقالة.
وبالفعل، بعد أقل من شهرين على تولّيها الرئاسة، وسقوط أول قتيل في العاصمة التي وصلت إليها الاحتجاجات - وأيضاً مع تنامي الضغوط الإقليمية لدفع الحكومة إلى إيجاد مخرج سلمي للأزمة ووقف المواجهات الدامية - رضخت بولوارتي لصوت الشارع، فطلبت من البرلمان تقديم موعد الانتخابات للخريف المقبل، وتعديل الدستور، كما دعت إلى هدنة شاملة في الصدامات التي شلّت الحركة الإنتاجية والإدارية في البلاد. وكان آخِر الضغوط الخارجية التي تعرّضت لها بولوارتي، التقرير الذي صدر عن «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة، والذي تضمّن توصيات تدعو الحكومة إلى تجنب الإفراط في استخدام القوة، وحذّر من تدهور الوضع وتفاقم الاضطرابات الاجتماعية والانزلاق إلى حرب أهلية.
وفي هذا السياق، في خطاب مُتَلفز، دعت بولوارتي أعضاء البرلمان إلى «إعادة النظر» في قرار إجراء الانتخابات أواخر العام المقبل، وتعديل الدستور «كما يطالب 83 % من المواطنين»، على حد قولها. وقالت أيضاً: «أيها البرلمانيون، يجب أن تدركوا المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقكم. أمامكم فرصة لاستعادة ثقة الشعب وتلبية المطالب التي ينتظرها المواطنون منذ فترة طويلة. فلنرفع صوتنا جميعاً، بكل مسؤولية، ونقول للبيرو: كلنا مستقيلون».
ومن ثم حذّرت الرئيسة البيروفية من أنه في حال تجاهل البرلمان دعوتها لتقديم موعد الانتخابات وتعديل الدستور، فإنها ستقدّم على الفور اقتراحاً للحكومة «يتجاوب مع الضرورة المُلحّة لتحسين مستوى الشرعية الديمقراطية والتمثيل السياسي في البلاد، بما يسمح للمواطنين بأن يطرحوا مطالبهم الأساسية عبر المؤسسات وليس عن طريق العنف والمواجهات الدموية». ويستنتج المراقبون من هذا أنها قد تُقْدم على الخطوة نفسها التي أقدم عليها سلفها عندما أعلن حل البرلمان وانتهت بعزله وإدخاله السجن بتهمة التمرد وانتهاك الأحكام الدستورية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تقديم موعد الانتخابات العامة إلى الخريف المقبل يقتضي حل البرلمان واستقالة رئيسة الجمهورية التي اقترحت إجراء الدورة الأولى مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُجرَى الدورة الثانية قبل نهاية السنة.

صراع باسم الدستور
من جهة أخرى، لم يكن اقتراح بولوارتي تقديم موعد الانتخابات وحلّ البرلمان - الذي يمكن أن يؤدي بها إلى مصير مُشابه لمصير سلفها - المفاجأة الوحيدة في الخطاب الذي وجّهته إلى المواطنين، مطلع هذا الأسبوع، بل إنها كشفت عن اقتراح آخر كان يبدو مستحيلاً منذ أسابيع قليلة، إذ دعت البرلمان إلى الموافقة على تعديل الدستور الذي وضع على عهد الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري، والذي ترفض تعديله مراكز النفوذ الاقتصادي والقوى اليمينية والمحافِظة. وقالت بولوارتي إن الهدف من هذا الاقتراح هو «حسم الجدل القائم حول الدستور، الذي تلجأ إليه بعض القوى السياسية باستمرار لمنع الوصول إلى مَخرج سلمي من هذه الأزمة». ويتضمّن الاقتراح تكليف لجنة الشؤون الدستورية في البرلمان الجديد بإعداد مشروع قانون لوضع دستور جديد تسهم فيه جميع مؤسسات الدولة، إلا أن الكتل البرلمانية المعارِضة المؤيدة للحركة الاحتجاجية والمطالِبة باستقالة الرئيسة - لكونها تُحمّلها المسؤولية الرئيسية في تفاقم الأزمة - تصرّ على أن يكون تعديل الدستور من مهامّ الجمعية التأسيسية التي تطالب هذه الكتل المعارِضة بتشكيلها.
أخيراً، وبعد تكرار بولوارتي الأسف لوقوع عشرات القتلى ومئات الجرحى في المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، فإنها قالت «أنا امرأة ريفية، ضحية الحقد والثأر... ولا هدف لها سوى خدمة البيرو بإخلاص ونزاهة»، لكنها، في الوقت نفسه، شدّدت أيضاً على أن الاحتجاجات «تحرّض عليها جماعات متطرفة تخدم مصالح سياسية واقتصادية مرتبطة بتجارة المخدرات والتهريب واستغلال المناجم بطريقة غير شرعية». وهنا يرى مراقبون أن هذه التصريحات هي محاولة للوقوف على مسافة واحدة بين المواطنين الناقمين على النخبة السياسية والاقتصادية التي يتّهمونها بالفساد وإيصال البلاد إلى هذه الأزمة... وبين الأجهزة الأمنية والعسكرية التي اتهمت بعض الجماعات المشارِكة في الاحتجاجات بتلقّي الدعم والتدريب في المناطق البوليفية المحاذية للحدود بين البلدين. وهذه مناطق تعيش فيها غالبية من السكان الأصليين الذين يشكلون القاعدة الشعبية الأساسية للرئيس المعزول... والنواة التي أطلقت شرارة الحركة الاحتجاجية مطلع الشهر الفائت بعد عزل كاستيّو.


مقالات ذات صلة

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

أميركا اللاتينية برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

رفض البرلمان البيروفي طرح مذكرة إقالة بسبب «عدم الأهلية الأخلاقية» ضد رئيسة البلاد دينا بولوارتي في إطار قمع التظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة التي أسفرت عن سقوط حوالى خمسين قتيلا.

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

أكدت محكمة استئناف في بيرو، أمس، الجمعة قرار الحبس الاحتياطي لمدة 36 شهرا للرئيس السابق بيدرو كاستيو المتهم بالفساد والمحتجّز منذ ديسمبر (كانون الأول) بتهمة التمرد بعد محاولة انقلاب مفترضة. وورد في تغريدة للمحكمة العليا على «تويتر»: «تصادق الدائرة الجنائية الدائمة للمحكمة العليا برئاسة سيزار سان مارتن كاسترو، على الحبس الوقائي 36 شهراً بحق الرئيس السابق بيدرو كاستيو تيرون المتهم بالجريمة المفترضة المتمثلة بتشكيل عصابة إجرامية، من بين تهم أخرى». ويفترض أن يبقى كاستيو (53 عاماً) في السجن حتى ديسمبر 2025 بينما تواصل النيابة تحقيقاتها وتقرر ما إذا كان سيحاكَم على الجريمتين. وفي العاشر من مارس (آذا

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

أعلنت بيرو، أمس (الأربعاء)، أنها «سحبت بصورة نهائية» سفيرها لدى كولومبيا، متّهمة بوغوتا بالتدخل في شؤونها الداخلية بعد شهر من استدعاء سفيرها لدى المكسيك للأسباب نفسها. وقالت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت بعد «تدخل متكرر والآراء الهجومية» للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو حول الأزمة السياسية التي تمر بها بيرو بعد الإطاحة بالرئيس اليساري بيدرو كاستيو وسجنه في ديسمبر (كانون الأول). وأضافت الوزارة أن هذه التصريحات «أدت إلى تدهور خطير في العلاقة التاريخية للصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي كانت قائمة بين بيرو وكولومبيا». وخلال القمة الإيبيرية - الأميركية التي عُقد

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

دعت رئيسة البيرو دينا بولوارتي، التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، الجمعة، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة».

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة بيرو دينا بولوارتي ورئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا (إ.ب.أ)

رئيسة بيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة وتحصين الديمقراطية

دعت رئيسة بيرو دينا بولوارتي التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة». وقالت بولوراتي في مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا: «سعيا إلى السلام، أدعو صراحة جميع القادة السياسيين من كل حزب، وكذلك قادة المنظمات الاجتماعية والعمال والجميع بشكل عام، إلى الاجتماع من أجل وضع برنامج للبلاد على الطاولة». أضافت الرئيسة البيروفية التي عرضت حصيلة أداء حكومتها: «نعيش في ديمقراطية هشة (...) أعتقد أنها الأكثر هشاشة في أميركا اللاتينية، لكن الأمر عائد للبيروفيين، لنا، لتعزيز هذه الديمقراطية ومؤسساتنا»

«الشرق الأوسط» (ليما)

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
TT

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل أربعة أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في ولاية باها كاليفورنيا، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم قاصران، حتفهم جراء الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي سببتها العاصفة «راشيل»، وفق ما أوضح المصدر ذاته.

وعُثر على الجثث الأربع في ضواحي مدينة إنسينادا في ولاية باها كاليفورنيا المكسيكية، وهي منطقة فقيرة وقليلة العمران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انحسار العاصفة، ما زال خمسة أشخاص في عداد المفقودين. وأنقذت قوات الأمن 32 شخصاً حاصرتهم المياه في مواقع متفرقة من المنطقة، لا سيما باستخدام مروحيات.

وإلى الجنوب، في ولاية غيريرو المكسيكية، تسبب الإعصار «سيمون» بمقتل شخص يبلغ 71 عاماً جراء «انهيار جدار»، وفق ما ذكرته الحاكمة إيفلين سالغادو، الاثنين.

وكان الإعصار مرشحاً للتسبّب بأضرار أكبر، إلا أن سرعة رياحه تراجعت مع مروره فوق المناطق الجبلية خلال تقدّمه البطيء بمحاذاة الساحل.

وغيّر «سيمون» مساره بعدما كان متوقعاً أن يضرب اليابسة بشكل مباشر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتوقعت أحدث نشرة للمركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة أن يبتعد الإعصار حالياً عن السواحل المكسيكية، مع احتمال أن يتجه نحو اليابسة في ولاية سينالوا، مساء الأربعاء.

ويتوقع الخبراء موسم أعاصير أكثر شدة، بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ.


القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية
TT

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

سمحت المحكمة العليا البرازيلية، الاثنين، للسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو المتصدّر في السباق الرئاسي، بزيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو الخاضع للإقامة الجبرية بعد انقضاء مدّة منعه.

ويُعدّ فلافيو الأوفر حظّاً للفوز في جولة الإعادة المقرّرة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بعدما حصل في الجولة الأولى على 47 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة للولا.

وجاء قرار المحكمة مشروطاً بعدم إشراك السيناتور والده في الحملة الانتخابية، علماً بأنه كان مُنع من زيارته في يوليو (تموز) بعدما قرأ رسالة منه عبر منصة «يوتيوب»، رغم حظر استخدام جايير بولسونارو لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء بصورة مباشرة أو عبر طرف ثالث.

واعتبر القاضي ألكسندر دي مورايس آنذاك أن بولسونارو الأب انتهك شروط العقوبة المفروضة عليه إثر إدانته بمحاولة الانقلاب في أعقاب هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

وانقضت الأحد مدّة تعليق حق فلافيو بولسونارو في الزيارة، والبالغة 90 يوماً.

وفي حين سمح القاضي باستئناف الزيارات، لكنه حظر أن يكون لها «هدف سياسي أو انتخابي»، وفقاً للقرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فلافيو بولسونارو للصحافيين في برازيليا إنه سيزور والده صباح الثلاثاء. وأضاف: «أنا متشوق. مرّت أكثر من ثلاثة أشهر منذ رأيته آخر مرة»، واصفاً قرار المنع بأنه «يفتقر إلى المعايير، والإنسانية، والأساس القانوني».

ويُنظر إلى جايير بولسونارو باعتباره زعيم التيار اليميني المتطرف في البرازيل. وقد اختار نجله مرشّحاً للرئاسة بدلاً منه، بعدما مُنع من العمل السياسي حتى عام 2030.


الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ)
الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ)
TT

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ)
الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ)

اتهمت الحملة الانتخابية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، السبت، مجموعة «ميتا» بالتدخل في الانتخابات، بعد حجب محتوى خاص به على منصاتها.

ويسعى الرئيس اليساري للفوز بولاية رابعة غير متتالية في جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) والتي سيواجه خلالها السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت حملة لولا في بيان بوجود حالات قامت فيها المنصات التابعة لـ«ميتا»: «فيسبوك»، و«واتساب»، و«إنستغرام»، بتقييد نشر المحتوى الخاص به.

وزعمت الحملة أن «ميتا» قامت خلال الأيام الأخيرة «بمنع ملف الرئيس لولا الشخصي من الترويج لمنشورات عبر خلاصة إنستغرام (Instagram Feed)»، في حين شهد منشور صادر عن حسابه الرسمي «انقطاعاً في أعداد المشاهدات، ما أثر على مدى انتشاره».

وذكرت أيضاً أنه قبل الجولة الأولى من التصويت، التي جرت الأحد الماضي والتي حلَّ فيها بولسونارو في المركز الأول، اختفت فجأة حسابات لولا وغيره من قادة اليسار من خاصية البحث في «إنستغرام».

وأضاف البيان أن «سلسلة المشكلات التقنية... تثير شكوكاً قوية في أن ممارسات (ميتا) تشكِّل محاولةً للتدخل في العملية الانتخابية البرازيلية لصالح فلافيو بولسونارو».

ونفى مكتب «ميتا» في البرازيل الاتهامات، واصفاً إياها بأنها «غير صحيحة... ولا تستند إلى حقائق».

وقالت «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في رسالة إلكترونية: «إن كثيراً من المشكلات التقنية المذكورة لم تقتصر على البرازيل أو حسابات محددة»، مضيفة: «نحن نلتزم القواعد الانتخابية، ونحرص على توفير فرص متكافئة فيما يتعلق باستخدام منصاتنا».